فواز طرابلسي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed فواز طرابلسي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
السعودية في حرب اليمن والرقص مع الثعابين
بقلم/ فواز طرابلسي
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 11 يوماً
الأربعاء 11 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 10:11 ص


مع مباشرة الجيش السعودي عملياته الحربية ضد الحركة الحوثية عبر الحدود مع اليمن، يكون الرئيس علي عبد الله صالح قد نجح في تحويل نزاع داخلي لم يكن يتطلّب الكثير من التنازلات لتسويته إلى جزء من نزاعات المنطقة العسكرية. وهو يقدّم بذلك حالة نموذجية لاستعانة الحكّام العرب بالأطراف الخارجية ضد الخصوم المحليين، واستدراجهم التدخلات الخارجية من أجل كسب شرعية خارجية لسلطاتهم، أو تجديد تلك الشرعية، أو إجازة توريث الأبناء والإخوة، ناهيك عن دور الحروب بما هي مصدر للانتفاع المالي بامتياز.

بدأت حرب صعدة منذ خمس سنوات بحادثة أمنية. أرسل الرئيس علي عبد الله صالح مفرزة شرطة لاعتقال يحيى الحوثي، المتشدد الزيدي الهاشمي الذي يقود مجموعة من «الشباب المؤمن» تحتج على نمو النفوذ الوهابي وترفض التنازل عن شعاراتها ضد أميركا وإسرائيل (و»اللعنة على اليهود»). قاوم الحوثي واندلع القتال. ومما يُذكر أن الرئيس صالح نفسه هو مَن استقدم الحوثيين إلى صعدة وموّلهم وسلّحهم عام 1994، لكي يوازنوا المدارس الدينية ذات الاستلهام الوهابي التي انتشرت بتمويل سعودي عن طريق حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، حليف الرئيس صالح. ولم يكن الحوثيون، في سنوات الحرب الأولى، يطالبون بأكثر من نوع من الحكم الذاتي في صعدة باسم «الاعتراف بالخصوصية الثقافية» للمنطقة بما هي أحد مراكز الدعوة الزيدية.

على أن الوجه المعتقدي المذهبي للنزاع يكاد أن يقف عند هذا الحد. طالت الحرب لصعوبة تسجيل الانتصار على الحركة وأيضاً لأن للعديد من مثل تلك الحروب وظائف قد تطغى أحياناً على الأهداف.

الوظيفة الأولى. «المقاولة الحربية» لاستدرار المساعدات المالية. وقد جرى تمويل بالدرجة الأولى بالأموال الخليجية والسعودية مع ما يتسرّب من تلك المليارات إلى المعنيين.

الوظيفة الثانية. أخذت الحرب «تمري في يد حالبها»، على حد قول الشاعر. نما اقتصاد حرب حصدت منه أجنحة السلطة وضباط في القوات المسلحة والأمن ومهرّبو السلاح وتجارّه ناهيك عن مافيات رجال الأعمال الأرباح والعمولات الفلكية قياساً إلى فقر البلد وشح موارده.

الوظيفة الثالثة. في نظام قائم على الضبط العسكري والأمني، لم يكن غريباً أن تتداخل الحرب بسرعة مع النزاعات داخل الأسرة الحاكمة على خلافة الرئيس علي عبد الله صالح، يتنافس في معركة التوريث هذه الابن أحمد، الذي يقود الحرس الجمهوري، مع الأخ علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية، حيث تدور الحرب، وأحد أبرز رجالات النظام، هذا إذا استثنينا ابن الأخ، يحيى محمد عبد الله صالح، أحد قادة الأمن المركزي.

مطلع هذه الحرب السادسة، أعلن الرئيس صالح أنه سوف يقضي على «التمرّد الحوثي» في أسبوعين. وها هو بعد مضي أربعة شهور على اشتعالها، ينبئنا بأن كل ما جرى خلال تلك السنوات الخمس الأخيرة إن هو إلا «تدريب» و«تأهيل» لقواته، معلناً أن الحرب بدأت يوم اجتياز الجيش السعودي الحدود اليمنية.

خلال «تدريب» قوات الرئيس علي عبد الله صالح قواته، في الأشهر الأربعة الأخيرة فقط، بلغ ضحايا الشعب اليمني وعسكرييه ما يقدّر بـ3800 قتيل و16 ألف جريح إضافة إلى ما يزيد عن المئة ألف نازح ومهجّر، ناهيك عن الدمار والخسائر المادية التي تقدّر بالمليارات. وعلى الرغم من تلك الكلفة الباهظة لتدريب وتأهيل قوات الرئيس علي عبد الله صالح، كان لا بد من الاستنجاد بالجيش السعودي لاستمرار الحرب!

برّرت المملكة السعودية تدخلها بالتسلّل الحوثي إلى أراضيها وبـ«الاعتداء» على حرس الحدود والأهالي. من جهتها، كانت مصادر الحركة الحوثية قد اتهمت الطيران السعودي بقصف مواقعها وبتسهيل مرور القوات الحكومية عبر الأراضي السعودية للالتفاف على مواقع المقاتلين الحوثيين وتحديداً في جبل الدخان الحدودي الذي كثر الحديث عنه في الأيام الأخيرة.

لا حاجة للتسرّع في اعتبار العمليات العسكرية السعودية الحدودية طليعة تدخل سعودي في القتال ضد المسلحين الحوثيين في عمق الأراضي اليمنية. يمكن الافتراض أن التطور الجديد ينطوي على محاولة لحشر المسلحين الحوثيين بين كماشتي الجيشين السعودي واليمني عبر الحدود.

مهما يكن من أمر، فإن مجرد وجود قوات سعودية على الأراضي اليمنية يثير حفيظة جمهور واسع من اليمنيين يملك حساسية خاصة تجاه الجارة النفطية لأسباب متعددة. مطلع ردود الأفعال البيان الصادر عن «اللقاء المشترك» لأحزاب المعارضة الإسلامية ـ القومية ـ اليسارية الذي يتهم الحكومة بالتفريط في السيادة الوطنية في حرب صعدة. وطالما أن الأمر يتعلق بالسيادة على الحدود، لا يزال العديد من اليمنيين يتذكّر أن الرئيس علي عبد الله صالح تجرّأ على ما لم يتجرّأ أي حاكم يمني قبله عليه، بمن فيهم أئمة آل حميد الدين. تنازل رسمياً للسعودية عن أراض يمنية احتلتها المملكة عام 1934 في عسير ونجران ويام توازي مساحتها مساحة الجمهورية العربية السورية.

أما الرئيس عبد الله صالح، ففي استدعائه التدخل العسكري السعودي، بلغ ذروة اللعب على التناقضات والخلائط المتفجرة الداخلية منها والإقليمية والدولية. في ظل دعم وتأييد من الإدارة الأميركية، يواجهه نزاعان أهليان يبلغان حد العنف في المحافظات الشمالية الغربية والجنوبية. وتعارضه معارضة متعددة الانتماءات الفكرية والسياسية ذات قاعدة شعبية لا يستهان بها على مستوى البلد برمته. في مواجهة ذلك، لا يكتفي الحكم في صنعاء بالقمع بواسطة الجيش والأمن، بل يزج قبائل في وجه قبائل وعناصر مذهبية ومناطقية للتصدي لأخرى في شمال البلاد وجنوبيها. ويلوّح للإدارة الأميركية والسعودية بخطر تنظيم «القاعدة» لضمان استمرار شرعيته الخارجية، علماً أنه هو من استدعى العناصر الجهادية بالآلاف واستعان بها في الحرب ضد الجنوب في العام 1994 وضد خصومه ومنافسيه السياسيين في سائر البلاد.

على الصعيد الخارجي، لم ينجح الرئيس صالح في تقديم إثبات مقنع عن تدخل إيراني إلى جانب الحوثيين، اللهم إلا الإيحاء بالقربى المذهبية بينهم وبين الجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، فإن صحّ اتهامه يكن كل ما أنجزه هو استدعاء «النفوذ الإيراني» والعسكري منه خصوصاً، إلى حدود المملكة العربية السعودية!

بات وضع الرئيس علي عبد الله صالح وعهده أشبه بمن يرقص بين الثعابين، على حد تعبير أحد الصحافيين اليمنيين. والجديد أنه لم يعد واضحاً ما الذي سوف يمنعها من أن تلدغه جميعها دفعة واحدة.

وطالما أن الشيء بالشيء يذكر، زادت مبيعات السلاح الأميركي لعام 2009 بنسبة 4,75% عن العام الماضي فبلغت 37 مليار دولار. أبرز الزبائن هي الدول العربية والإسلامية. أكبر زبون الإمارات العربية المتحدة (سبعة مليارات) تليها أفغانستان ثم السعودية (ثلاثة مليارات) ومصر (ملياران) والعراق (مليار واحد).

والحرب تُمرِي في يد حالِبِها!

السفير اللبنانية

تعليقات:
1)
العنوان: فلسفيات فارغة
الاسم: يوسف الخولاني
لا اعرف من اين هذا الكاتب ومن اين حصل علي معلوماتة المفبركة فمعظم الشعب اليمني مؤيد لقرار القائد الريئس في محاربة هذة الفئة الباغية التي احضرت افكار ظلامية يهودية فنرجوا من من اراد التدخل في شئئوننا
ان يتناول لحم الحمير كي يكون خبير في ماليس لة به علم
الجمعة 13/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 11:06 صباحاً
2)
العنوان: الخولاني تابع الناابع
الاسم: يمني وافتخر
لكم انا متالم من بعض العقول الهوجااء. والتي تريد ان تفوض ذاتها لتكون مدعيه حق العموم. اقول للخولاني وامثاله كلنا ضد المدعوا علي صالح , وفي نظري لايكون معه الابليد.
الجمعة 13/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 09:59 مساءً
3)
الاسم: abo ali
ما أن رايت ااعنوان حتى سارعت في قرأته ولن الموضوع حيقيقه أجوف وبالذات عن اسباب النزاع.الصراع كأن بين من يسمون أنفسهم السلفيين و الحوثيين وليس الاصلاح .ان لست اصلاحيا لكن اعرف المنطقه جيدا ارجو تصحيح معلوماتك
السبت 14/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 01:37 مساءً
4)
العنوان: شر البلية ما يضحك للاسف
الاسم: نشوان الغزالى
كما واضح الاخ ابو على , ان الموضوع فعلا اجوف وينبئ عن مدى جهل الكتاب العرب او تجاهلهم بالشئن اليمنى .وللاسف الشديد الاخ الكاتب لم يكلف نفسه حتى فى البحث للبضع دقائق عن الفرق بين الحوثيين والزيديه وبين الزيديه والزيديه الجاروديه وبين الاصلاحيين والسلفيين وبين تاريخ الحوثيه التى تقرب كثيرا من الاثناعشريه فى صعده , وان صعده معقل الزيديه فى اليمن وكثير من الحقائق التى ضرب الكاتب بها شرق وغرب ولم يتحفنا بشئ جديد الا ان بما استنتجه من السلفيه جزء من الاصلاح ووالله انه اضحكنى .
الثلاثاء 17/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 05:55 صباحاً
5)
العنوان: يريدها صفقه طلعت طربيخه
الاسم: نوح
الاخ علي هو انشأالحوثيين على مرأ ومسمع كل واحد ضد الشيخ مقبل السلفيين والان يريد يلهي شعب الحراك بالحرب الوطنيه وباتجيه الطربيخه لانه يريد يدرس الوطنيه اولأ
الأربعاء 18/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 06:56 صباحاً
6)
العنوان: طبخوا راسك يانوح
الاسم: متابع
يانوح انت وأمثالك ماتعرفون معنا المواطنة الموضوع خاص بالحوثيين وانت تدحل الحراك في الوسط حركوا راسك في جهنم إنشاء الله واما حراكك الى الجحيم يامتخلف ولا يعتبر عند اليمنيين الى مجرد لعبة وتسليةللضحك عليها اثناء الفراغ من القتال مع الحوثيين يامغفل
الإثنين 23/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 11:18 صباحاً
7)
الاسم: محمدالعجلمي
اين تعليقي ايهاالقوميون الأحرار الذي اعتبرنفسي واحدامنكم
الأربعاء 25/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 06:43 مساءً
8)
الاسم: محمدالعجلمي
ومتى يقوم المشرف المختص لديكم باعتمادالتعليق-كي يتسنى نشره
الأربعاء 25/نوفمبر-تشرين الثاني/2009 06:45 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
عبدالعال الباقوري
أمين هويدي الناصح الأمين
عبدالعال الباقوري
فتحي القطاع
الجزرة والعصا بين اليمن والسعودية
فتحي القطاع
فهمي هويدي
مطلوب تحقيق فيما جرى
فهمي هويدي
عبدالله عمران
سلاح الحكمة لليمن
عبدالله عمران
ميشيل سلاكمان
هواجس امراء آل سعود من الصحافة
ميشيل سلاكمان
د.مضاوي الرشيد
الحج بين ايران والسعودية
د.مضاوي الرشيد
المزيد