د: مشعل الريفي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د: مشعل الريفي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د: مشعل الريفي
لهذه الاسباب رفع الدعم عن المشتقات غير مجد


  
طبول الحرب الأهلية تقرع من الجوف
بقلم/ د: مشعل الريفي
نشر منذ: 7 سنوات و 4 أشهر و 28 يوماً
الأحد 17 يوليو-تموز 2011 07:33 م


ما يحدث اليوم من معارك في أبين وأرحب وتعز وما حدث قبله من اشتباكات دامية وقصف عنيف على حي الحصبة في صنعاء،كل ذلك لا يعد في نظري حربا أهلية كونها تمثل بؤرا للصراع نتجت عن رد فعل النظام من الثورة الشعبية وحددتها عوامل جيوسياسية.
الحرب الأهلية بأبعادها الطائفية والمناطقية والقبلية والحزبية لم تبدأ بعد. فقط هي طبولها تقرع وشرارتها الأولى تشتعل من محافظة الجوف شمال شرقي اليمن.
المحافظة لها أهمية جغرافية إستراتيجية كونها قريبة من حقول النفط في محافظة مأرب ولأنها تحد السعودية في الأقاليم الجنوبية التي تسيطر عليها بما لها من أهمية بالغة من حيث الموارد الطبيعية والتركيبة السكانية والبعد التاريخي بالغ الحساسية.
رغم أهميتها تلك لم تولها الدولة حضورا لائقا. بل كان الحضور الأضعف من حيث المؤسسات والخدمات. ولهذا سرعان ما خرجت المحافظة من سيطرة الدولة منذ الأسابيع الأولى للثورة الشبابية الشعبية. هذا على افتراض عدم وجود خطة مسبقة للنظام لجعل الانسحاب شركا للخصوم.
انسحاب الدولة بقواتها النظامية وسلطاتها المدنية خلق الفراغ الذي قاد إلى تسابق القبائل المسلحة لملأه وللسيطرة على المحافظة. وهو ما أدى ومنذ ما يزيد عن 4 أشهر إلى نشوب معارك بين الجماعات والقبائل المسلحة التابعة لحركة الحوثيين وبين القبائل المسلحة التابعة لحزب الإصلاح، أسفرت عن سقوط عدد غير قليل من القتلى والجرحى، ولم يوقف نزيفها إلا بنزول لجنة وساطة من اللقاء المشترك استطاعت جمع الطرفين على تهدئة هشة سرعان ما انهارت اثر تجدد الاشتباكات بين الطرفين في الأيام القليلة الماضية. 
الطرفان المتقاتلان يمثلان مكونين رئيسيين من المعارضة السياسية اليمنية الفاعلة في الساحة اليوم. وهما بكوادرهما طرفان فاعلان في ساحات التغيير والحرية على امتداد محافظات الجمهورية بما في ذلك ساحة التغيير في العاصمة صنعاء.
فبينما يهتفون ويعتصمون في الساحات سويا لإسقاط النظام فإنهم وفي ذات الوقت يقتتلون وبمختلف أنواع الأسلحة على السيطرة على محافظة الجوف.
ولا يخفى على الجميع أن الطرفين يمتلكان من المال والسلاح والبعد القبلي والدعم الإقليمي والقيادة السياسة والتنظيم السياسي المنضبط.
وإلى جانب ذلك يمتلكان أو يستندان على رؤيتين عقائديتين أو مذهبيتين متناقضتين تاريخيا. كان هذا التناقض ومازال عنصرا حاسما في تشكيل التاريخ السياسي على مستوى العالم الإسلامي ككل وعلى مستوى كل قطر على حدة.
ما يعني أن المعارك التي تدور رحاها في محافظة الجوف بين شريكين أساسيين في الثورة الشبابية السلمية هي الشرارة الأولى للحرب الأهلية ذات البعد الطائفي المقيت الذي لاغ ولن يترك دون تغذية من التجاذبات الإقليمية.
وأجد في ما يحصل من معارك في الجوف بين الحوثيين والإصلاحيين خطرا كبيرا وليس مجرد بؤرة توتر محدودة مكانيا وزمنيا،وذلك لأسباب موضوعية. ذلك أنها ورغم انحصارها في الوقت الحالي دون تداعيات ميدانية أوسع، إلا أنها تهدد أولا الثورة السلمية في مشروعيتها ومصداقيتها ومنعتها.
الثورة الشعبية السلمية، التي استمرت صامدة في مواجهة آلة العنف السلطوية برصاصها وقنابلها ودسائسها الإعلامية والضغط الإقليمي والدولي، أثبتت مشروعية ومصداقية ومنعة أربكت الخصوم وأغضبتهم كثيرا ودفعتهم إلى ارتكاب الأخطاء وتكبد الخسائر السياسية. هذه الثورة التي جذبت الجمع الغفيرة من أبناء الشعب إلى ساحاتها بفعل ما قدمته من رسائل ايجابية للناس،كمشاركة القبيلة في الفعاليات السلمية على حساب تراجع النزاعات والمظاهر المسلحة، والتقاء كل الأطياف السياسية بمختلف مشاربها على المصلحة الوطنية الجامعة وما ارتبط به من تقارب حزبي ومذهبي افتقدناه كثيرا في السنوات الماضية.
هذه الثورة التي لمت الشمل وأيقظت مشاعر الوحدة الوطنية في مختلف محافظات الجمهورية والتف حولها عامة الناس لأنها مثلت لهم بتلك المظاهر الايجابية طوق النجاة نحو شاطئ الأمان ونحو المستقبل الكريم.
هذه الثورة التي تواصل تقدمها بفضل تلك الايجابيات والقيم الوطنية التي افتقدها الشعب اليمني طويلا، لا شك أن الصراع المسلح المبكر بين أبنائها كالذي بدأ في محافظة الجوف قد يصيبها في مقتل.
ولعمري أن النظام الحاكم المعزول شعبيا ينظر إلى ما يحدث في الجوف بلهفة وترقب غير معلن في انتظار أن يصل اللهب المشتعل إلى قلب ساحة التغيير في صنعاء وفي غيرها من المدن، كي تحترق من الداخل بأيدي روادها بدلا من محاولات إحراقها من الخارج على أيدي الفرق الأمنية والعسكرية التي لا تحدث أكثر من الحريق المادي للخيام والأجساد والمحتويات المادية في مقابل أن الهبة الشعبية تزداد زخما واتساعا. أما الحريق الداخلي فسيكون معنويا تهن فيه العزائم وتثبط الهمم ويتراجع الحماس الشعبي وتتزعزع الثقة بالثورة لدى عامة الناس وتتفرق أيدي سبأ حتى قبل الانتهاء من بناء السد.
كما أن هذا الاقتتال قبل حسم الثورة لأمر جلل ويثير التعجب والتساؤل حول القيادة السياسية للطرفين. لأن كل منهما منضبط تنظيميا إلى درجة عالية، فالأرجح أن ما يحدث من مواجهات بينهما في الجوف هو بقرارات عليا من رأس الهرم التنظيمي، وليس مجرد حوادث أمنية خارجة عن سيطرة القيادات السياسية للطرفين.
مثل هذه المواجهات تقدم المسوغ للقوى الإقليمية والدولية فيما تبديه من تحفظ حول دعم الثورة الشعبية وإبقاء الغطاء على النظام السياسي المتهالك. مثل هذه المواجهات تعطي قيمة عالية لما تطرحه القوى الدولية حول ضرورة ما أصطلح على تسميته "نقل آمن للسلطة".
ظللنا نسمع وجهة النظر التي تقول أن النظام هو المسئول عن كل بؤر العنف والاحتراب داخل الوطن كونه المنتج والحاضن والمغذي لها، وأن اليمن بزوال هذا النظام سيستعيد استقراره ووحدته الوطنية وسلمه الاجتماعي،وستختفي كل تلك الأزمات والاحتقانات ومظاهر العنف بما في ذلك مشكلة الصراع المسلح مع الحوثيين في صعدة والحراك الجنوبي والتفجيرات لأنابيب النفط وأبراج الكهرباء،والقاعدة وعملياتها الإرهابية.  
هذا القول استمعنا إليه كثيرا عبر وسائل الإعلام المختلفة من قبل قيادات المعارضة بأطيافها المختلفة ومن قبل محللين وإعلاميين وناشطين في الساحات. فهل مثل هذا القول الذي نسوقه حتى لجلب التأييد الدولي سيظل مقبولا ومصدقا مع استمرار معارك الجوف أو ما يمكن أن يلحقها؟
ظل النظام يعزف على مخاطر انهيار البلد في أتون حرب أهلية وتشظي وتمزق إذا ما رحل وترك الساحة دون انتقال دستوري للسلطة. وبناء عل هذه القاعدة استمر في مقارعة الثورة السلمية وقمعها بمختلف أدوات العنف والقتل والتدمير والتجويع، متعذرا بالشرعية الدستورية والحفاظ على الأمن والاستقرار ووحدة اليمن. أفلا نرى أن معارك الجوف تقدم للنظام دليل إثبات يحتج به على أن أعذاره في التمسك بالسلطة ذات مصداقية على أرض الواقع؟
هذا الاقتتال المرشح للاتساع بين قوى الثورة، ألا يقود البسطاء من الناس إلى مراجعة موقفهم؟ بل أنه قد يجعلهم يرون النظام في عنفه ضد الشعب الثائر كالقطة التي تأكل صغارها عند خوفها عليهم من خطر محدق.
ولنا أن نتساءل ألا يوجد في أدبيات التيارين الدينيين ما يدعو للوحدة والتماسك بين أبناء الوطن الواحد لمواجهة العدو المشترك؟ أم أن الأسس الدينية والعقائدية لهما لا تلعب الدور الحاسم في القرار السياسي ولا تعدو أن تكون أكثر من الأداة أو الرافعة السياسية لدى قادة التنظيمين؟
حتى وإن كانت كذلك فالحكمة السياسية تقتضي تأجيل الصراع على السلطة والنفوذ إلى ما بعد الثورة، وتحويله حينها إلى منافسة سياسية في إطار المنظومة الديمقراطية. وهو ما سيخدم الوطن ويجنبهم الهلاك.
وللدفع في هذا الاتجاه ينبغي على الشباب والفعاليات الوطنية وعلى رأسهم شباب وأنصار الفريقين أن يرفعوا أصواتهم الرافضة لمسلك الحرب الذي ابتدآه، لضمان ما يكفي من الضغط على القيادات السياسية للطرفين باتجاه تسوية سلمية سريعة ودائمة. أظن أن المسألة تستحق خروج الشباب من ساحة التغيير إصلاحيين وحوثيين ومستقلين في مسيرة رافضة للاقتتال بين الأخوة في الجوف ومطالبة بوقفه حفاظا على الثورة بنقائها وديمومتها. 
تعليقات:
1)
الاسم: طاهر البعداني
بارك الله فيك
الأحد 20/إبريل-نيسان/2014 10:48 صباحاً
2)
الاسم: طاهر البعداني
بارك الله فيك وزاد بالرجال من أمثالك

ولا فظ فوك
وحفظك الله من كل مكروه
ودمت بحفظ الله
الأحد 20/إبريل-نيسان/2014 10:49 صباحاً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. علي مهيوب العسلي
ما العمل إذا أفشل الحوثة المحددات الدولية للمشاورات في السويد...؟!
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
جمال أنعم
لا أسرى لدى الشرعية
جمال أنعم
مدارات
موسى مجرد
المجلس الأنتقالي .. إختلاف في الموقف أم تبعثر للقوى
موسى مجرد
فائز عبده
تعز .. ما أعظمك !
فائز عبده
أحمد عبده سيف
الحالة الثورية في اليمن بين الحاجة والقدرة
أحمد عبده سيف
خالد محمد هاشم
الحمدي والهوية التنموية
خالد محمد هاشم
موسى مجرد
يا قادة المشترك لدينا سؤال يبحث عن إجابه ..
موسى مجرد
مصطفى عنبر
سر تمسك الولايات المتحدة والسعودية بعلى عبد الله صالح
مصطفى عنبر
المزيد