د. عبدالعزيز المقالح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبدالعزيز المقالح
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عبدالعزيز المقالح
رُبَّ ضارةٍ نافعة
عندما يتساوى الأغنياء والفقراء
الصين والفيروسات المُزعجة
ترامب وصفقاته المشبوهة
العلاقة بين الكاتب وقرّائه
ماذا بعد «الدولة الكردية» ؟
العودة إلى مرحلة جلد الذات
متى تنتهي حرب البسوس المعاصرة؟
ماذا تبقى من الأمم المتحدة؟
حروب إلى متى؟


  
أن تكتبَ شعراً لا لغةً
بقلم/ د. عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: شهرين و 10 أيام
الأربعاء 18 مارس - آذار 2020 01:01 م


سأحاول أن أكتبَ بالورد عن الورد وبالبحر عن البحرِ وبالشمسِ عن الشمس وبالغيم عن الغيم، وأن أكتب بالليل عن الليل. قد أنجح أو لا أنجح لكني سأحاولُ إبعاد الكلمات عن النص فقد حجبت عنّا ظل الأشياء.

حاول أن تكتبَ شعراً لا لغةً أن تطرق باب المعنى بالمعنى أن تطرق باب الصورة بالصورة لا تتوسل للشعر بغير الشعر ولا تتقبل معنى مطروقاً أو تعبيراً مصلوباً في أفواه الشعراء.

أن تكتبَ عن شجرٍ ازرعْهُ على الأوراق بلا كلماتٍ دعهُ يتمايل وكأن الريحَ تحركهُ لا تنسَ إذا كان الفصلُ شتاءً أن تخلع عنه الأوراقَ وجرَّدهُ من اللون وماءِ الموسيقى!

أن تكتب بحراً اتركه يتمدد فوق الأوراق ويغمرها بالأخضر والأزرق، ودع الموجَ يداعب وجه القارئ ويبلل بالملح يديه ويمحو ما كتب الرمل على شفتيه.

أن تكتب مطراً افتح صدر الصفحةِ للرعد وللبرق، ودعه يهطلْ في الروح الظمأى أسمعني خشخشةَ الأشجار ودعني أتشمّم عطرَ الأرض وقد خرجت صافيةً بعد استحمامٍ بمياهٍ طازجةٍ نازلة من عرش الله.

أن تكتب إنساناً في النص الشعري فاحمله إلى النص كما هو: وجهٌ أصفر عينٌ ذابلةٌ شفتان بلا ظلٍ يابستان، وما أبقى الزمن العاصف من أحلامٍ تتكسر فوق رماد الواقع.

أن تكتبَ وطناً تأكله الحرب وتعوي ريحُ الأحقاد حواليه وتمضغه أسنانُ الخوف وأنيابُ الفاقةِ فاكتبه بلا شعبٍ وبلا ماضٍ، وبلا اسمٍ ذلك أدنى للنص المعقول!

أن تكتب إنساناً مسكوناً بالشعر وحيداً يصطاد فراشات الحلم فخذهُ برفقٍ من عزلتهِ واتركهُ يبحثْ عن نجم لا يأفل عن شمسٍ تخرج من مرآة الأيام اكتبه فتىً في العشرين ولا تكتبْهُ عجوزاً شابتْ بين يديه الكلمات، احترقتْ في عينيه الأحلامْ.

ستون ربيعاً وأنا أبحث في دنيا الشعر عن الشعر وعن نصٍ يشبهني نصٍ مثلي يضحك، يبكي يخرج من ماءِ سليقتهِ مختلفاً لا يشبه حين يرنّ المعنى نصاً آخر! - من ديوان (بالقرب من حدائق طاغور).

 

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حسن عبدالوارث
متى سأكون الخبر؟
حسن عبدالوارث
مدارات
رأفت الأكحلي
عن كورونا واليمن.. قبل أن تقع الكارثة
رأفت الأكحلي
د. عبدالعزيز المقالح
الصين والفيروسات المُزعجة
د. عبدالعزيز المقالح
عبد الباري طاهر
ما بعد ال” كورونا”
عبد الباري طاهر
عبدالملك المخلافي
عن الأمامة والجمهورية
عبدالملك المخلافي
لبنى القدسي
تحية للمرأة في يومها العالمي
لبنى القدسي
د. عبده غالب العديني
القيادي الناصري محمد الصبري ارادة صلبة وحس مرهف
د. عبده غالب العديني
المزيد