عارف أبو حاتم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عارف أبو حاتم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عارف أبو حاتم
الهمُّ الجمعي في كلمة الرئيس
الحديدة ليست ميناء فقط
حصاد عامين من عاصفة إنقاذ اليمن
دقوهم بكل أنواع الأسلحة
فبراير التي فصلت الكرسي عن الجسد
الدبلوماسية وإدارة ملف الحرب اليمنية
الفساد المتدثر بالدين
صالح.. رجل الخيانات العابرة
توريث جينات العبودية
هل أطلق الحوثيون رصاصة الرحمة على خارطة ولد الشيخ؟


  
تعز.. الانتصار المستحق
بقلم/ عارف أبو حاتم
نشر منذ: 3 سنوات و 6 أشهر و 3 أيام
الثلاثاء 15 مارس - آذار 2016 07:05 م


الغازي هو عابر للأرض، يذهب بجسده المفعم بالبارود، يضع أقدامه الغليظة في الطرقات، يلوح بيده المثخنة بالدم، ينظر بعين قناص محترف، لا يرى غير الفراغ والصمت، فيظن أن زمانه قد أشرق.. لا ينتبه للأحقاد التي تترصده، وتخصم من رصيده كل يوم، يقيس بماسورة مدفعه دالة الحب بين الأرض والإنسان، لكنه لا يدرك اتساعها وأبعادها.. يلتف حوله المرتزقة والكتبة واللاعقين فيحجبون عنه معرفة أنه ليس أكثر من فيروس غريب في جسد المدينة.. فجأة تتدافع كريات الحرية وتقوى مناعة الجسم، وتزداد المقاومة حتى تضع ذلك الفيروس الغازي في مزبلة الوجود.

توزعت ميليشيا صالح والحوثي على شكل خلايا سرطانية أحاطت بمدينة تعز، تم خنقها وحصارها من كل اتجاه خوفاً من تسرب شعاع الحرية وضوء التنوير المنبعث من جسد هذه المدينة منذ مئات السنين.. سنة كاملة وتعز تشكو الحصار وقلة الحاجة، شكت من الانعدام الكلي للغذاء والدواء والمشتقات النفطية.. غاب عنها كل شيء حتى أوكسجين المستشفيات، مات العشرات بسبب غياب الأوكسجين، أُغلِقت جميع مستشفيات المدينة ومراكزها الطبية، ولم يبقَ منها غير خمسة فقط، تعمل بأقل من ربع قدراتها، وتتحمل عشرات أضعاف طاقتها، إذ لا أدوية ولا أطباء غير المتطوعين وهم تحت رحمة النيران، ولا دماء في بنك الدم.. كان الطبيب والمريض يراقبان من غرفة العمليات تجليات الله، متى ستتنزل يده الحانية ويكتب الشفاء.

شكت تعز كثيراً من نقصان حاجاتها، ولم تشتكِ يوماً من نقص الرجال، لأن مخزونها من الشرفاء كبير، وكافٍ لتحرير كل اليمن، وهم على استعداد الآن لمواصلة دورهم التاريخي في فك الحصار عن صنعاء، كما فعلوا في 1967.

جاء الآلاف من أبناء قبائل شمال الشمال يبحثون عن أعداء صالح والحوثي، توعدوا بالانتقام لصالح ممن أشعلوا ثورة 11 فبراير 2011 ويقفون حجرة عثرة أمام الحق الإلهي الذي ينتظر رجل الكهف، عبدالملك الحوثي الموعود بحكم اليمن اصطفاء إلهياً له دون الناس، كما يتوهم.

كان الرقم 11 هو كرة النار التي تلاحق صالح، في 11 أكتوبر 1977 قتل الرئيس الحمدي، وفي 11 فبراير قامت ثورة ضده، وفي 2011 خرج مرغماً من السلطة بجسد محروق ووجه مشوه، وفي 11 مارس اندحر في تعز، وبقي تحرير بقية اليمن محصلة محسومة النتائج.

هل جازفت في القول إن بقية اليمن محصلة؟!

لا، لم أجازف، لأني استند إلى المشروع الوطني للشخصية التعزية، حيث لا يمكن للتعزي التفكير الضيق، والحصري، لا متسع في هويته للعنصرية، لا يمكنه إلا التفكير بالوطن الأم، بكل رحابها وسهولها وجبالها ووديانها وسواحلها، اقرأوا جيداً عن الشخصيات الوطنية الكبيرة الصاعدة من تعز، اقرأوا سيرة النعمان الأب والابن، وعبدالقوي حاميم، وناشر العريقي، وعبدالغني مطهر، ومحمد قائد سيف، وعلي محمد سعيد، وسعيد الجناحي، ومحمد علي عثمان، ومحمد سيف الشرجبي، اسألوا عن الأعمال الخيرية لآل هائل في كل مديرية في اليمن.. ومن يفكر بكل الوطن لابد أن ينتصر، ويعيش أطول.

نصر الجمعة الماضية كان مستحقاً سطرته الأقدام الحافية، والسواعد السمراء.. نصر الكبير المتعالي على الأحقاد والجراحات، الباحث عن وطن يتسع للجميع، نصر سيتبعه أمن واستقرار، لهذا كان أول قرار للمقاومة الشعبية هو تشكيل غرفة عمليات أمنية وظيفتها ضبط الاختلالات التي تصاحب الانتصارات المسلحة، فالمدينة فيها نزوع للعنف أكثر من الريف والبادية، إذ يرى كل متشرب لقيم الحرية أنه أحق في الدفاع عما يعتقده صواباً، ومستعد لحمل السلاح في حال غياب الدولة، أما مجتمعات القبيلة عادةً ما يوجد الشيخ المرجعية ويكون ضابطا لإيقاع حركة المجتمع.

لذا لابد من بقاء مجلس المقاومة في تعز لفترة زمنية لا تقل عن سنة ليكون مرجعية جامعة للناس، وضابطا موجها لسير حركة المجتمع.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. علي مهيوب العسلي
قبائل اليمن ورسائلها القوية..!
د. علي مهيوب العسلي
مدارات
د. عيدروس النقيب
الرئيس السابق وبئس المصير
د. عيدروس النقيب
نبيل البكيري
معركة تعز المعجزة
نبيل البكيري
د. غيداء المجاهد
لا وحدة ولا انفصال الابعد مشروع المارشال؟!
د. غيداء المجاهد
أحمد عثمان
المحرضون ضد اليمن
أحمد عثمان
ميساء شجاع الدين
صنعاء.. محطة اقتتال أخيرة أم بداية تسوية جديدة؟
ميساء شجاع الدين
محمد جميح
يرقصون للدبابات ويرْثون ضحايا الحروب
محمد جميح
المزيد