ناصر الظاهري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed ناصر الظاهري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
اليمن السعيد
بقلم/ ناصر الظاهري
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 9 أيام
الأربعاء 08 يونيو-حزيران 2011 01:00 ص


 

بالرغم أنه قطعة من فردوس مفقود، بالرغم من غناه التاريخي، وموضعه الجغرافي المتميز، وبالرغم من أن شعبه مناضل في وجه الحياة ومن أجل الحياة، إلا أن اليمن لم يكن سعيداً خلال تاريخه الحديث بعكس تاريخ أيامه الخوالي في ذلك الزمن البعيد، ولأن له خصوصية لا يشاركه فيها أي من الشعوب الأخرى، ظل يتعكز على تاريخه وأسطورة أهله الأولين، وهجراتهم الكثيرة، وما يمكن أن تمنحه الأرض الصلبة للرجال من صبر، ومايمكن أن يضيف الخضار، والتقاء السحب بسطوح المنازل، وتلك النسمة الآتية من سماء إب صافية كوجوه نسائها ورحابة نفوسهن من جلد يجعلهن في الشدات واللزائم أخوات رجال، وهو ما ظهر خلال تلك الثورة الشعبية التي أصبح عمرها ثلاثة أشهر، لم يكف الناس نساء ورجال وأطفال وشيوخ عن التضامن والتعاضد والوقوف جنباً إلى جنب من أجل إعلاء الصوت نحو حريتهم وكرامتهم، ومحاولة إضفاء بسمة من نهار حلو على أيام اليمن الذي يتمنى له الجميع أصدقاء وأشقاء السعادة التي غابت طويلاً عنه، وانهكت المواطن حتى دقّ عظمه الفقر والجهل، والبطالة غدت محرضاً على الجريمة والعنف والانتماء لمنظمات تجد الخلاص في عباءة الشر الموشاة بالدين.

اليوم يبدو اليمن سعيداً بخروج رئيسه صالح في طائرة طبية تتبعها طائرة تقل عائلته وبعضاً من حرسه، وطائرة لم يعلن عما كانت تحمل، هل هي حقائب كثيرة لعدم العودة، أم حقائب خفيفة تكفي مدة العلاج؟ صالح الذي حاور وناور وزاور من أجل البقاء في السلطة بعد تنازلات عن الوصاية الأبدية على الشعب، ثم عن التوريث، ثم عن عدم التجديد مجدداً لترشحه، ثم المناشدة للبقاء حتى نهاية ولايته، لكن الشعب أصر على البقاء في الشارع، ومن يفضل الشارع على البيت والعمل لا يمكن أن تحكمه من خلال القصر الرئاسي الذي تعرض لقصف وتفجيرات، بعضهم يرد الأمر لخيانة من الداخل، والبعض يرده إلى صوت القبائل وهو صوت له رنينه في اليمن كقبائل حاشد، والبعض الآخر رمى الكرة بإتجاه منظمة القاعدة في اليمن التي طالما استخدمها الرئيس صالح في وجه أميركا والغرب وجيرانه وأشقائه في الخليج كبعبع يحاول أن يسيطر عليه، لكن يحتاج إلى مال وفير، وسلاح مدعوم، وضمانات للبقاء في سدة الحكم.

اليمن بالتأكيد سعيد، لكن إلى متى؟ لأن الجنابي لم تخرج من إنصالها، ولا مخازن الأسلحة فتحت أبوابها القديمة، وهي كفيلة أن تشعل بقية خريطة لم يتفق بعد على حدودها، ولم يتفق بعد على تقاسم ثروتها، يبقى الرهان على المواطن اليمني الواعي سياسياً منذ زمن بعيد، والوطني بالفطرة، ولعل الظروف قد تكون مواتية من الجميع لنشدان غد جميل لليمن، ورفع شعار الشعب يريد يمناً سعيداً.

 

عن الاتحاد

amood8@yahoo.com

  
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
وسام باسندوه
اصنع التاريخ يا سيادة النائب
وسام باسندوه
إبراهيم توتونجي
الرئيس يفقد ذاكرته
إبراهيم توتونجي
منصور الصمدي
النظام الساقط .. بين همجية الترويع ووهم البقاء..!
منصور الصمدي
محمد الحمادي
اليمن... البداية والنهاية
محمد الحمادي
عبد الرقيب سعيد
علي صالح هرب ..
عبد الرقيب سعيد
د. محمد صالح المسفر
انقذوا اليمن قبل فوات الأوان
د. محمد صالح المسفر
المزيد