عبدالباري عطوان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عبدالباري عطوان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عبدالباري عطوان
لماذا يحتاج بعض زعماء العرب دورات في الشّجاعة والكرامة في اكاديمية كيم جونغ؟
ترامب فاجأ الكثيرين بزلزال فوزه..كيف ستكون سياسته في المنطقة العربية؟
ماوراء تراجع امريكا عن اتفاق الهدنة في سورية!
القوات التركية تدخل المستنقع الدموي السوري مباشرة لأول مرة
السيناريو الذي “سيتوج” الحل السياسي بين القوتين العظميين؟
يوم صدمني هيكل في رأيه
عن اليمن أكتب
لسنا ارهابيين.. حتى نعتذر
عدوان على سورية يستوجب الردّ
أوباما الاسرائيلي المتملق


  
السعودية وفتوى وعاظ السلاطين
بقلم/ عبدالباري عطوان
نشر منذ: 7 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً
الإثنين 07 مارس - آذار 2011 11:12 ص


بعد نجاح ثورتي تونس ومصر في تغيير النظامين الحاكمين فيهما، واقتراب ثلاث ثورات اخرى، في كل من ليبيا، واليمن، والبحرين، من تحقيق الهدف نفسه، بدأت الانظار تتجه الى دول عربية اخرى مثل سورية والمملكة العربية السعودية والسودان وحتى الاراضي المحتلة حيث تعاني شعوب هذه البلدان من القمع والفساد وغياب الحريات.

هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية هرعت بالامس لنجدة النظام، واقدمت على خطوة استباقية لا يجب التقليل من خطورتها، تتلخص في اصدار 'فتوى' تحرم الاحتجاجات والمظاهرات التي يخشى المسؤولون من اندلاعها بسبب تصاعد حالة الغليان الشعبي، خاصة في اوساط الشباب.

الفتوى الصادرة عن الهيئة، التي يرأسها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وهو مفتي المملكة ايضاً، تؤكد على 'تحريم' المظاهرات وتقول 'ان الاسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة، ولا يكون معه مفسدة، هو المناصحة، وهي التي سنها النبي محمد صلى الله عليه وسلم'.

توقيت هذه الفتوى وصدورها عن الهيئة الدينية الاعلى في المملكة، و'التحريم' الذي نصت عليه، كلها على درجة كبيرة من الأهمية، من حيث اعطاء قوات الامن السعودية الغطاء الديني الشرعي لقمع المظاهرات التي دعا اليها اكثر من عشرين الف ناشط على الشبكة الاجتماعية (فيس بوك) ومن المفترض ان تنطلق يوم الجمعة المقبل في اكثر من مدينة سعودية للمطالبة بالاصلاحات السياسية والاجتماعية.

نتفق مع اعضاء الهيئة في ان 'المناصحة' هي الاسلوب الامثل لتجنب الفتن، وهز الاستقرار في البلاد، لكن شريطة ان يقبلها الحاكم، او 'اولو الامر'، ويعمل بما ورد فيها، وهو ما لم يحدث على الاطلاق في المملكة العربية السعودية على مدى العقود السبعة الماضية ان لم يكن اكثر.

الاصلاحيون في المملكة تعبت اذرعهم من كتابة 'العرائض' الى الحاكم، للمطالبة باجتثاث الفساد، وتحقيق العدالة والمساواة، والتوزيع العادل للثروة، ومشاركة الشعب في تقرير مصيره من خلال مجلس شورى منتخب، ودستور، وفصل كامل للسلطات، وتحديث الدولة ومؤسساتها، واطلاق الحريات. ولكن تجاوب الحاكم مع هذه المناصحة جاء باعتقال المتقدمين بها، والزج بهم في السجون، وعدم الافراج عنهم الا بعد توقيع تعهد بعدم توقيع اي عرائض اصلاحية اخرى لا في المستقبل القريب او البعيد.

' ' '

الفتنة التي يحذر منها العلماء في فتواهم ليســــت في المظاهرات الاحتجاجية للشباب الذي يبحث عن لقمة الخبز مع الكرامة، وانما في احتقار اولي الامر لمطالبه المشروعة في الحريات والعدالة والاصلاح الديمقراطي والاجتماعي، واحتكار السلطة من قبل فئة محدودة جداً يعد افرادها على الاصابع.

الشعوب العربية ضاقت ذرعاً بالكبت والتضليل واستشراس الفساد ومافياته التي تشكل البطانة السيئة للحاكم، مثلما ضاقت ذرعاً بوعاظ السلاطين الذين يصدرون الفتاوى، ويعدلون الدساتير، ويطرزون المقالات وفقاً لمطالب الحاكم وبما يخدم مصلحته وسياساته في قمع الشعب وتكميم افواه طلائعه الشريفة التي ترفع لواء مطالبه العادلة والمشروعة.

لولا الثورات الاحتجاجية، واشعال الشاب محمد البوعزيزي نفسه قهرا وظلما، لما قدم الرئيس التونسي المخلوع كل التنازلات التي قدمها قبل رحيله الى مدينة جدة هاربا وباحثا عن ملاذ آمن. وهي تنازلات جاءت متأخرة، وبعد حدوث الانفجار الشعبي الكبير.

ولولا ثورة الشباب المصري المشرفة في ميدان التحرير لما اقال الرئيس حسني مبارك حكومة احمد نظيف، وطرد جميع قيادات حزبه الحاكم من مناصبهم بمن فيهم ابنه وولي عهده، وتعهد بعدم الترشح في انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في ايلول (سبتمبر) من العام الحالي، واضطر في نهاية المطاف الى الرحيل تطارده اللعنات من كل حدب وصوب، وهو رحيل لم يمنع مقاضاته، وافراد اسرته بتهم الفساد ونهب المال العام.

كثيرون قدموا النصح للزعيم الليبي معمر القذافي، وطالبوه بالاصــــلاح، ووقــــف تغول افراد اسرته في اهانة الشعب الليبـــــي، فجاء رده بتعــــليق هـــؤلاء على المشانق، او احراقهم في السجون والمعتقلات والشيء نفسه فعله كل الطغاة العرب الآخرين.

الشعوب العربية ليست هاوية او محترفة مظاهرات، كما انها تريد الحياة الكريمة، وليس الشهادة حرقا او برصاص ذئاب قوات الامن، وهي تنزل الى الشارع لتواجه الرصاص بصدورها العامرة بالايمان عندما يطفح كيلها ويبح صوتها، وتهان كرامتها، وتواجه مطالبها بالسخرية والتسويف بل والاحتقار ايضا.

الحكام العرب يتعاملون مع الشعوب العربية كما لو انها قطيع من الاغنام، واذا تواضعوا فانها، اي الشعوب، تبدو في نظرهم مثل القصر، الذين هم في حاجة ماسة الى اوصياء او اولياء امور، واذا اعطى الحاكم بعض المال فانه من جيبه الخاص، او مكرمة ملكية، او مكرمة رئاسية، او ثالثة أميرية، حتى ان هذه العدوى التي جاءت الينا من المملكة العربية السعودية خاصة، وصلت الى السلطة الفلسطينية المفلسة المتعيشة على الصدقات، سواء في رام الله او غزة، فهذه مكرمة من الرئيس عباس وهذه مكرمة اخرى من السيد اسماعيل هنية.

' ' '

حق التظاهر مشروع بالنسبة الى الانسان السعودي الذي يعيش بعضه في عشوائيات على هامش العاصمة الرياض وباقي المدن السعودية لا يوجد لها مثيل في اي مكان آخر في العالم، فهل يعقل ان يغرق العشرات في مدينة جدة ثاني اكبر مدن المملكة في السيول وبحيرات المجاري (بحيرة المسك) في بلد يصدر تسعة ملايين برميل من النفط يوميا ويعتبر الاغنى في العالم. وهل يجوز ان ترتفع نسبة البطالة بين الشباب السعودي الى اكثر من عشرين في المئة؟

العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز رجل اصلاحي، ولكنه بعيد كل البعد عما يجري حوله، واتضح ذلك من خلال رصده 37 مليار دولار تمتد لخمس سنوات لمساعدة اصحاب قروض الاسكان، وطالبي الزواج وخلق بعض فرص العمل، وتثبيت زيادة رواتب بنسبة 15 في المئة لمواجهة غلاء المعيشة. فالشعب السعودي يريد ما هو اكثر من ذلك، يريد العدالة والقضاء المستقل، والمشاركة في تقرير مصير بلاده، والمساواة في الوظائف وفرص العمل والتنمية، مثلما يطالب بملكية دستورية، وسلطة تنفيذية (حكومة) تخضع للمساءلة امام برلمان منتخب.

نتمنى الاستقرار للمملكة العربية السعودية، مثلما نتمنى صلابة وحدتها الوطنية والترابية ايضا، ولكننا نعتقد ان هذا لن يتأتى الا من خلال اصلاحات تحقق للشعب جل مطالبه، وهي اصلاحات ما زالت بعيدة لان اساليب 'المناصحة' لم تعطِ ثمارها، والاحتقان الشعبي وصل الى حافة الانفجار، وبات في انتظار عود الثقاب.

القدس العربي

تعليقات:
1)
العنوان: ليعلم عطوان
الاسم: فوزي
ليعلم عبدالباري عطوان أن كل بلد له خصوصياته, فاليمن ليست مصر أو تونس, اليمن يحظى بنظام ديمقراطي تعددي يتيح تداول السلطة عبر صناديق الإقتراع, وفي المقابل المجتمع اليمني أغلبه أن لم نقل كله مسلح, بالإضافة إلى قلة نسبة الوعي لدى الشعب اليمني بالمقارنة بمصر وتونس, وإن حدث أي شيء من هذا القبيل فسيعمل على أحداث الفوضى التي ستنهي الأخضر واليابس والتي سيكون الخاسر الأول والأخير منها هو الشعب اليمني وحده لا سواه, لذى فالحوار هو الحل للخروج من الأزمة, وغير ذلك سيكون فادحاً.
الإثنين 07/مارس - آذار/2011 04:55 مساءً
2)
العنوان: عتاب
الاسم: ذويزن سيف احمد الحمادي
الله المستعان عليك ياعطوان حاول تركز في التعبير الاستاذ اسماعيل هنيه شيخ المجاهدين الذي يدافع عن مقدسات الامه وعن كرامة الامه الاسلاميه لم نسمع يوم انه يمن على رعيته
الإثنين 07/مارس - آذار/2011 09:22 مساءً
3)
العنوان: نريد حربا عالمية علي امريكا وحلفائها
الاسم: ساسي
السلام عليكم
يا عرب حان الوقت لاندلاع حرب علي امريكا وحلفها الاطلسي انه اهون من لا شيء لا تخافوهم وخافوا الله تعالي.
تقدموا فالموت واحد ولسوف تموتون شهداء .
قوموا لتحرير القدس ثالث الحرمين وقولوا لا لامريكا.
تبا لحياة الذل والهوان وقد خلقنا الله احرارا اعزاء بديننا.
الحرب الحرب الحرب الجهاد علي اعداء الله وليسذهب العالم الي الجحيم.
يا عرب حاربوا ودعكم من قيل وقال يا بيزنطيين يا ثرثارون فالكلام لا يجدي نفعا.
الأربعاء 04/يناير-كانون الثاني/2012 11:58 مساءً
4)
العنوان: يا ملوك الظلام يا ال سعود
الاسم: رشيد
السلام عليكم
قل لملوك السعودية (يا سادة قريش (قريش كانت لها شرف علي الاقل) لا مفر لكم الزمن والافات والثورات ستقضي عليكم جفت الاقلام وطويت الصحف).
الخميس 05/يناير-كانون الثاني/2012 12:08 صباحاً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
سيد أحمد الخضر
رؤساء عملاء للقاعدة
سيد أحمد الخضر
نجاة الفهيدي
دخان من نار تتأجج
نجاة الفهيدي
د. عبدالعزيز المقالح
هذا زمنُ التغييرِ
د. عبدالعزيز المقالح
عبدالحليم قنديل
هزيمة إسرائيل في مصر
عبدالحليم قنديل
فتحي أبو النصر
الثورة جلجلة الأعماق
فتحي أبو النصر
د.مضاوي الرشيد
السعودية: الملك لله والحكم للشعب
د.مضاوي الرشيد
المزيد