عبدالباري عطوان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عبدالباري عطوان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عبدالباري عطوان
لماذا يحتاج بعض زعماء العرب دورات في الشّجاعة والكرامة في اكاديمية كيم جونغ؟
ترامب فاجأ الكثيرين بزلزال فوزه..كيف ستكون سياسته في المنطقة العربية؟
ماوراء تراجع امريكا عن اتفاق الهدنة في سورية!
القوات التركية تدخل المستنقع الدموي السوري مباشرة لأول مرة
السيناريو الذي “سيتوج” الحل السياسي بين القوتين العظميين؟
يوم صدمني هيكل في رأيه
عن اليمن أكتب
لسنا ارهابيين.. حتى نعتذر
عدوان على سورية يستوجب الردّ
أوباما الاسرائيلي المتملق


  
الخطاب الاكثر دموية للقذافي
بقلم/ عبدالباري عطوان
نشر منذ: 7 سنوات و 8 أشهر و 19 يوماً
الأربعاء 23 فبراير-شباط 2011 11:43 ص


الخطاب الذي ألقاه الرئيس الليبي معمر القذافي مساء أمس هو الاخطر من نوعه، لان كل كلمة او عبارة فيه تنبئ بمخطط جهنمي، اذا ما جرى تطبيقه بنجاح، سيؤدي الى تفتيت ليبيا او صوملتها، او حتى الى محيط من الدماء. فالرجل لم يكن طبيعيا، وكان بمثابة الذئب الجريح المتعطش للدماء، والمستعد لحرق ليبيا كلها من اجل الحفاظ على حكمه، ونفوذ قبيلته، وسلامة اتباعه، ولذلك نحذر من الاستهانة بهذا الخطاب، والاستخفاف بصاحبه كما نطالب بالتعاطي معه، وما ورد فيه، بكل الجدية.

لا مقارنة على الاطلاق بين خطابات الرئيسين المصري محمد حسني مبارك، والتونسي زين العابدين بن علي الاخيرة التي ألقياها قبيل استسلامهما، وبطريقة شبه حضارية، للثوار من ابناء شعبيهما، وخطاب الرئيس القذافي. فخطابات مبارك وبن علي، كانت خطابات اعتذارية، حافلة بالتنازلات ومسبوقة بخطوات اصلاحية، ولو متأخرة على الارض، مثل عزل الوزراء الفاسدين، وتشكيل حكومة جديدة، وطرد قيادات الحزب الحاكم، واعلان عدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وطي صفحة التوريث نهائيا، بينما كان خطاب القذافي الاخير مليئا بالتحدي وحافلاً بكل انواع التهديد والتخويف.

والاهم من ذلك ان الرئيس القذافي احتقر شعبه، او الغالبية منه، واتهمه بالسذاجة، والمتظاهرين بالجرذان والمهلوسين، والمقملين والوسخين، وشذاذ الآفاق، وعملاء الامريكان، وهي لغة تفتقر الى كل معاني الذوق وأدب التخاطب خاصة من زعيم حكم شعبه اكثر من اربعين عاماً، ويخاطب جيلين لم يعرفا غيره.

الفقرة الاخطر في خطابه الغاضب المرتبك تلك التي اشار فيها الى ارسال الرئيس الروسي السابق يلتسن الدبابات لحرق المعتصمين من النواب في مجلس الدوما (البرلمان)، واستخدام بيل كلينتون الرئيس الامريكي الغاز لسحق الطائفة الداوودية، وخليفته جورج بوش الابن لتدمير الفلوجة واقتحام بيوتها بيتاً بيتاً لسحق انصار القاعدة، ولم يتورع حتى عن الاشارة الى العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

' ' '

الرئيس القذافي يمهد مسبقاً لارتكاب حمام دم في بنغازي، وآخر في مدينة درنة، التي يحاول ان يلصق بها تهمة السقوط في يد انصار القاعدة، او من سمّاهم 'بالبولحية'، اي الجماعات الاسلامية المتطرفة المحسوبة على 'القاعدة'، مثلما يمهد ايضا الى نصب المشانق، اذا ما استمر في السلطة، لكل الثائرين، عندما قرأ فقرات من قانون العقوبات تدين هؤلاء بعقوبة الاعدام.

هذا رجل مريض بالعظمة، لا يعرف ما يجري حوله من تطورات، ومضلل بتقارير الاجهزة التي تصور له ان الشعب الليبي متيم به، وثورته الخضراء، تماماً مثل الرئيسين المصري والتونسي، مع فارق اساسي وهو انه لن يستسلم بسهولة، ولا يبدي اي حرص على بلاده ومستقبلها ووحدتها الترابية، ومستعد للمقاومة حتى آخر رجل، وآخر امرأة، وآخر طلقة مثلما قال ابنه سيف الاسلام بالأمس.

فهو يدعي انه هزم امريكا، وصمد في وجه مؤامراتها مما يعني ان هزيمة شعبه تبدو مهمة اسهل كثيراً. فقد تضمن خطابه معايرة الليبيين بانه جعل بلادهم تقود القارات، وجعل الليبي يشار اليه بالبنان، وتحدث بإسهاب عن بطولات اجداده، واكد انه اجدر بليبيا ممن وصفهم بالمأجورين.

الرئيس الليبي لم يقدم تنازلاً واحداً لشعبه، ولم يتحدث مطلقاً عن الحوار، وكل ما وعدهم به هو التفتيت، والموت، والحرب الاهلية، وورقته في ذلك هي السلاح القبلي المتخلف، الذي اذا ما استخدمه، ونجح، سيعود بالبلاد الى العصر الحجري، فقد خير الليبيين بين امرين، إما القبول بحكمه الديكتاتوري القمعي، وإما 'الصوملة' وبئس الخياران.

نتعاطف بكل قلوبنا مع هذا الشعب الليبي الشجاع الذي قرر ان يثور على الظلم والطغيان، رغم معرفته بمدى صعوبة مهمته، ودموية من يريد تغييرهم ووضع حد لنهاية حكمهم، لبناء ليبيا الجديدة، ليبيا الحضارية، ليبيا العدالة ودولة حقوق الانسان.

الجهد الوحدوي الابرز الذي حققه الزعيم الليبي على مدى مسيرته التي امتدت لاكثر من اربعين عاماً، يتمثل في توحيد الغالبية الساحقة من ابناء الشعب الليبي ضده، ومعظم العرب من خلفهم، باستثناء بعض الاعضاء في نادي الحكام الديكتاتوري العربي الذين يرتعدون خوفاً، وتصطك ركبهم واسنانهم، ويتمنون استمرار النظام الديكتاتوري الليبي رغم كراهيتهم الشديدة له.

' ' '

لا نعتقد ان الرئيس الليبي يحب شعبه ووطنه ليبيا، والا لحزم حقائبه ورحل، حقناً للدماء، واحتراماً لنفسه، وتأميناً لقبيلته، فلو افترضنا انه بقي في الحكم، وانتصر على الثورة، مع تسليمنا باستحالة النصر، كيف سيحكم شعباً غالبيته الساحقة لا تريده، وازدادت كراهيتها له، بعد سقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى.

الرئيس الليبي استخدم النفط وعوائده لشراء اصدقاء في الغرب والشرق، ولكنه لم يكسب صداقة شعبه وحبه، والذين يتظاهرون في الشارع، ويواجهون الرصاص بصدورهم هم خيرة هذا الشعب وزبدة زبدته.

نطالب الامم المتحدة بالتدخل انتصاراً للشعب الليبي، وحقناً لدمائه، وقبل ان تحدث المجزرة الاكبر التي هدد بها العقيد القذافي. التلويح بالعقوبات لن يفيد، فقد عاش هذا الرجل ونظامه تحت الحصار لسنوات، وبات يملك خبرة كبيرة في كيفية التأقلم، كما ان هذه العقوبات لن تهمه طالما بقي في الحكم ولو على رأس امارة صغيرة من امارات ليبيا التي عقد العزم على تفتيتها على اسس مناطقية وقبلية.

العقيد الليبي، ومثلما فهمنا من خطابه، لا ينتمي الى مدرسة المجاهد عمر المختار، وانما الى اكاديمية موسوليني، ولن نستغرب ان يواجه النهاية البشعة التي انتهى اليها الاخير.

تعليقات:
1)
العنوان: إتقوا الله فيما تكتبون
الاسم: محايد فى النظر
عطوان أنت دائما تستغل الفرص. هل المملكة الليبية ستكرمك وتحتضنك بعد قيامها.

اذا كان هناك ثورة مفترض تقوم فى دول المحميات التى ترسخ فوق ارضها القواعد الاجنبية.
الأربعاء 23/فبراير-شباط/2011 10:42 مساءً
2)
الاسم: على بدر الدين
الصحف وهوات الظهور ماعندهم مايكتبوا، خيالهم البناء عاطل، فليجؤن الى موقع العربية السعودى وموقع الجزيرة القطرى وينقلون الكتابات.
ومايكتب فى تلك المواقع مجرد من الانسانية والقيم العربية، وكأن لجنة صهيونية فى تل ابيب مخصصة لهذه الكتابات. كتابات تعبر عن نمط سلوكى يهودي. عبدالبارى عطوان أنت تكتب لمن يدفع لك أكثر . ثم تسخر علاقاتك الشخصية للكتابة، فإذا اهنت خرجت شاتما واذا أكرمت خرجت مادحا. لوفيك رجولة كنت فى فلسطين تزرع وتحمل السلاح دفاعا عن بيتك وليس فى لندن.
الخميس 24/فبراير-شباط/2011 12:58 صباحاً
3)
العنوان: عايش بامجاده
الاسم: عبدالله الظبياني
بصراحه كل كلمة قالهامعمرخطيرةجداوبنسبه لشخصيته اظن انها مهزوزةوماصدق ان الشعب اليبي بايتظاهرفي يوم من الايام بعتبارةرمز الامة الافريقية بصرحه كل كلامك ياعطوان في محله واحترم رايك لانك جري في مواضيعك
الخميس 24/فبراير-شباط/2011 07:36 صباحاً
4)
العنوان: رسالة مفتوحة إلى جميع القادة العرب والإسلاميين.
الاسم: الدكتور خذري أحمد عبد الوالي
رسالة مفتوحة إلى جميع القادة العرب والإسلاميين.
أيها القادة العرب عندما تنتفض ضدكم شعوبكم وعندما يسقط شهداء بيد أعوانكم فاستدعوا معارضيكم وناقشوا بل وأقول تنازلوا لمطالبهم. إن أعوانكم يقتلون مواطنيكم باسمكم وليس بإذنكم وعندما تقوى المعارضة فان معاونيكم القتلة ينتقلون من مناصرتكم إلى مناصرة معارضيكم للهروب من المسؤولية والعقاب وتلبسكم لوحدكم مسؤولية ما وقع.
السبت 26/فبراير-شباط/2011 09:44 مساءً
5)
العنوان: رقم هاتف العقيد معمر القذافي
الاسم: خذري أحمد عبد الوالي
أرجو منكم مدي برقم هاتف العقيد معمر القذافي أو رقم فاكسه أو المايل أو رقم أحد من عائلته أو رقم أحد أصدقائه لأقترح عليه حلا للمشكلة الليبية الراهنة. ولكم جزيل الشكر سلفا
السبت 26/فبراير-شباط/2011 10:00 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
نجاة الفهيدي
عصر النهضة
نجاة الفهيدي
فهمي هويدي
عصابات الحكام الطغاة
فهمي هويدي
أحمد سعيد
اقتلاع الأنظمة
أحمد سعيد
محمد كريشان
انفلونزا الحرية
محمد كريشان
د. محمد صالح المسفر
اليمن بين الحق والباطل
د. محمد صالح المسفر
عبدالحكيم جمال عبدالناصر
رجال ورجال
عبدالحكيم جمال عبدالناصر
المزيد