د. عبدالعزيز المقالح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبدالعزيز المقالح
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عبدالعزيز المقالح
العلاقة بين الكاتب وقرّائه
ماذا بعد «الدولة الكردية» ؟
متى تنتهي حرب البسوس المعاصرة؟
ماذا تبقى من الأمم المتحدة؟
حروب إلى متى؟
نحن والآخر
هل عدنا الى زمن الحرب الباردة ؟
عن حاجتنا إلى الاختلاف الخلاّق
قافلة التسامح والسمو على الضغائن
لا مفر من المصالحة والوفاق


  
العودة إلى مرحلة جلد الذات
بقلم/ د. عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: سنة و 5 أشهر و 7 أيام
الأحد 11 يونيو-حزيران 2017 01:16 م


هناك من الحقائق الساطعة ما لا يحتمل اللبس والخلط ولا يخضع للتحريف والتزوير كحقيقة انتماء سكان الوطن العربي من المحيط إلى الخليج إلى الهوية العربية، مع استثناءات لا تكاد تذكر لأقليات تدّعي أن لها هويتها الخاصة. والدافع إلى مثل هذا القول الذي يدخل في باب تحصيل الحاصل ما بدأنا نقرأه على وسائل التواصل وفي بعض الصحف فاقدة الهوية من هجوم حاد ومرير على العروبة من أصحاب أقلام مغمورين وفاقدين لأبسط مقومات المعرفة الوطنية والقومية، والذين أعادوا أو كادوا يعيدون القرّاء إلى مرحلة جلد الذات التي شهدتها الأمة بعد نكسة 5 يونيو/حزيران1967م التي أخرجت كُتّاباً وشعراء من سراديب الغفلة وبدأوا -يومئذ- يشكلون جوقة لا تنقصها الطبول والمزامير تحترف البكاء على العروبة والوقوف على قبرها، وكأنها - أي العروبة - هي التي صنعت النكسة أو أنها هي المسؤولة عن قيادة الجيوش ومواجهة التآمر الذي تم الإعداد له وشاركت فيه قوى كبرى لم تتردد في إعلان ضلوعها في التآمر وفي التنفيذ.

إن مشكلة هذا النفر من حملة الأقلام المسترسلين في التهجم والسخرية من العرب والعروبة أنهم لا يقرؤون التاريخ، تاريخنا العربي أولاً ولا تاريخ الأمم الأخرى ثانياً، القديم منه والحديث، وما أظنهم توقفوا عند الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين شهدتهما أوروبا وفقدت فيهما عشرات الملايين فضلاً عن الدمار الذي لحق بالمدن والمصانع وأعاد بعض شعوب تلك المنطقة إلى مرحلة الصفر كألمانيا مثلاً. واللافت أن لا أحد من الكُتّاب الألمان أو الفرنسيين أو الإنجليز قد خرج على مواطنيه يتبرأ من قوميته أو يتخلى عن هويته، وكانت الكتابة كما كان الوقت كله للبناء وإعادة ما دمرته الحرب وتحدي آثارها. وفي سنوات عادت تلك الشعوب إلى ما كانت عليه بل ربما إلى أفضل مما كانت عليه معتزة بكيانها الجغرافي وهويتها الوطنية والقومية، وهو ما يصح أن يكون دليلاً ونموذجاً لنا نحن أبناء الأمة العربية وخاصة لأولئك الذين لا يجيدون شيئاً سوى التجريح والوقوف عند اللحظات القاتمة من التاريخ التي لا يخلو من الوقوع فيها شعب ولا تنجو منها أمة.

ويمكن القول إن أوضاعنا الراهنة تفوق في مأساتها وانتكاستها ما حدث في عام 1967م. لكن ذلك لا يبرر لنا أن نعود إلى أجواء تلك النكسة وما رافقها من هذيان وانفلات عن كل الضوابط العقلية والوجدانية والإيغال في إدانة العروبة التي هي في واقع الحال هوية وانتماء وليست حاكماً ولا قيادة، وهي نحن في مجموعنا ووجودنا الإنساني، والافتراء عليها افتراء علينا، ومن حق الأعداء أن يوجهوا سهامهم إلى عروبتنا وأن يروا فيها مظلة واقية من الخضوع والاستسلام ودعوة إلى توحيد الصف وتجنيد الكيان القومي الشامل لفضح الأسباب المؤدية إلى ما نحن فيه أولاً ثم لمواجهة قوى التخريب ودعاة التنصل من المسؤولية وإعلانهم الساقط أنهم ليسوا عرباً ولا علاقة لهم بالعروبة ثانياً. وكأن هذا الإعلان أو الموقف البغيض كافٍ ليجعلهم في منأى عن كل ما يراد بالشعب العربي وأمته من تمزيق والزج به في حروب أهلية ودولية لها أول وليس لها آخر.

لذلك الحاقد الذي ينعق على صفحات «فيسبوك» بأنه ليس عربياً له الحق في الخروج من جلده، ولكن من هو حتى يدّعي أن مصر ليست عربية وأنها تتكلم اللغة العربية فقط، وأن سكان الشام والعراق ليسوا عرباً ؟ ولذلك الحاقد أن يقول ما يشاء علماً بأن كل شيء في مصر وغير مصر يكذّبه ويسخر من افتراءاته ومن ألفاظه الشنيعة التي حاول من خلالها تجريح العرب زوراً وبهتاناً. وهذا النوع من الهذيان لا يدخل في خانة جلد الذات بل في خانة جلد المشاعر واستخدام الكلمة في غير ما وضعت له، وتحويلها من وسيلة تنوير وتصحيح للمفاهيم المغلوطة إلى وسيلة تضليل وعبث بالعقل والضمير.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
علي عبدالملك الشيباني
عائلة أبو حاتم.. نموذج للاقتداء وشرفا للانتماء
علي عبدالملك الشيباني
د. ياسين سعيد نعمان
حكاية من الزمن القديم
د. ياسين سعيد نعمان
أحمد عثمان
سموم الافاعي المرتعشة
أحمد عثمان
د. عيدروس النقيب
لاتهينوا الربيع العربي
د. عيدروس النقيب
فتحي أبو النصر
آفة السلاح.. وإدمان العنف
فتحي أبو النصر
محمد الحجافي
عن الزمن الجميل وتقية الطويلة
محمد الحجافي
المزيد