د. عبدالعزيز المقالح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبدالعزيز المقالح
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عبدالعزيز المقالح
العلاقة بين الكاتب وقرّائه
ماذا بعد «الدولة الكردية» ؟
العودة إلى مرحلة جلد الذات
متى تنتهي حرب البسوس المعاصرة؟
ماذا تبقى من الأمم المتحدة؟
حروب إلى متى؟
نحن والآخر
عن حاجتنا إلى الاختلاف الخلاّق
قافلة التسامح والسمو على الضغائن
لا مفر من المصالحة والوفاق


  
هل عدنا الى زمن الحرب الباردة ؟
بقلم/ د. عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: سنتين و 6 أشهر و 16 يوماً
السبت 05 مارس - آذار 2016 11:45 ص


تتحدث وسائل الإعلام كثيراً في هذه الأيام عن عودة وشيكة لزمن الحرب الباردة، ويمضي بعضها إلى الحديث عما هو أسوأ من الحرب الباردة أي الحرب الساخنة. وهناك الكثير من الإشارات إلى أن التاريخ يعيد نفسه، والمقصود بالتاريخ هنا، تاريخ الصراع بين الشرق والغرب ، كما كان عليه قبل أن ينطفئ وتنطفئ معه الحرب الباردة في ثمانينات القرن الماضي.

ولا يسع المتابع لكل هذا الذي يقال إلاّ أن يعترف بأن كل شيء جائز ومحتمل الوقوع، وفي الوقت نفسه يترحّم على الزمن السابق للحرب الباردة ، فقد كان زمناً محكوماً بمجموعة من الضوابط ، في مقدمتها ضابط الخوف من دمار هذا الكون ، وبفضل وجود قيادات في القطبين المتنازعين ترفض تحمّل مسؤولية الدمار الذي كان من الممكن أن يحدث، وذلك على العكس مما هو قائم الآن من قيادات استعراضية تميل نحو المغامرة وتلعب بالنار خارج ساحتها في سابق لا أخلاقي واستغباء منقطع النظير لشعوب الأرض بما فيها شعوب هذه القيادات نفسها

في زمن الحرب الباردة سابقاً كان في إمكان بعض الشعوب أن تدخل تحت رعاية هذا القطب أو ذاك، أو لا تدخل وتلزم الحياد. ولم يكن أسلوب الاستقطاب قد وصل من الانهيار إلى ما هو عليه الآن، كما كان القطبان الكبيران يلعبان بمهارة في قضايا العالم يشدان ويرخيان دون أن ينقطع حبل الشدّ ، وذلك على عكس ما يتم في هذه المرحلة من تسخين للقضايا ومن لعب بنيرانها وتمييع مواقف الحلول المطروحة بشأنها ، الأمر الذي أوجد حالة من القلق والحيرة في الواقع الراهن وهو ما يفتح الآفاق للمغامرات غير المحسوبة ، ويزيد من مساحات البؤر المشتعلة ويؤدي إلى تكاثر نماذجها والتي لن تبقى محاصرة في نطاق جغرافي محدد بل هي مرشحة للانتشار.

في الماضي القريب كانت وسائل الإعلام، وكان المراقبون والمحللون للشأن السياسي العالمي يتحدثون عن إرهاصات تبشر بقيام نظام جديد متعدد الأقطاب ، يأخذ في اهتماماته القضايا الحساسة والمؤرقة التي ظل بقاؤها بدون مصدر قلق وإزعاج للأمن وللاستقرار العالمي.

لكن التحولات المتسارعة وتجميد القضايا الباعثة على القلق وردود أفعال الحروب الانتقائية قد أعاد الأوضاع إلى سابق عهدها وصار من حق العالم أن يصغي إلى أحاديث الحرب الباردة وربما الحرب الساخنة ، فقد أضاعت قيادات العالم البوصلة الصحيحة ودخلت في مراهنات فاشلة ، تعتمد التوافقات المؤقتة والوعود التي يكذّبها الواقع وتفضحها التحالفات المشبوهة الخالية من كل مصداقية ومن كل معنى جاد.

والآن، لا أظن أن شعوب العالم تخاف الحرب الباردة الواقعة، أو الموشكة الوقوع، لكن خوفها الحقيقي، يأتي من الحرب تلك التي سيكون من الصعب على قيادات عالم اليوم أن تعيدها إلى نطاقها البارد أو أن تتمكن إذا ما انفجرت من منح إنسان القرن الواحد والعشرين الأمان مهما بذلت من محاولات أو قدمت من تنازلات بعد فوات الأوان.

 

نقلاً عن الخليج الاماراتية

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
مدارات
بشرى المقطري
اليمن... صناعة الحرب وتجارة السلام
بشرى المقطري
د. عيدروس النقيب
هل فشلت الأجهزة الأمنية في عدن؟
د. عيدروس النقيب
صادق ناشر
فاجعة "عدن"
صادق ناشر
محمد جميح
في إيران انتخابات .. فهل فيها ديمقراطية؟
محمد جميح
عبد العزيز المجيدي
مجزرة إرهابية، في خدمة إيران !
عبد العزيز المجيدي
د. عيدروس النقيب
عن اشتباكات المعاشيق مرة أخرى
د. عيدروس النقيب
المزيد