د. عبدالعزيز المقالح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبدالعزيز المقالح
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عبدالعزيز المقالح
العلاقة بين الكاتب وقرّائه
ماذا بعد «الدولة الكردية» ؟
العودة إلى مرحلة جلد الذات
متى تنتهي حرب البسوس المعاصرة؟
ماذا تبقى من الأمم المتحدة؟
حروب إلى متى؟
نحن والآخر
هل عدنا الى زمن الحرب الباردة ؟
عن حاجتنا إلى الاختلاف الخلاّق
قافلة التسامح والسمو على الضغائن


  
عن إجازة العيد
بقلم/ د. عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 4 سنوات و شهر و 12 يوماً
الخميس 09 أكتوبر-تشرين الأول 2014 02:27 ص


عبر تجربتي الطويلة مع الأعياد وإجازاتها أجزم أننا نحن أبناء هذه البلاد الحبيبة لا نكاد نعرف كيف نحقق الغاية المنشودة من إجازات هذه المناسبات السعيدة، ولا كيف نجعل مناسباتها ساحة مختلفة عن سائر الأيام التي تمر رتيبة متشابهة. ويبدو لي أن ذلك القول الصنعاني الظريف الذي يقول: "عيد القبيلي عناء إما ابترع وإلا سفا" لا ينطبق على القبيلي وحده وإنما ينطبق على اليمنيين جميعاً. وإذا كان "القبيلي" أي الفلاح يأخذ إجازة من العمل في الأرض في أيام العيد فإنه يقضي هذه الأيام في أعمال لا تقل صعوبة كانتزاع المياه من الآبار أو القيام بالرقصات العيدية التي لا تقل في جهدها وإرهاقها عن عناء الجهد الذي يبذله في بقية الأيام العادية أيام العمل في الحقل. وأود الإشارة هنا إلى وجود أماكن كثيرة في بلادنا لقضاء إجازة العيد في ربوعها سواء في شواطئ المدن البحرية مثل عدن، والحديدة، أو في بعض المدن الداخلية التي تتمتع، وفي هذه الأيام خاصة، بأجمل المناظر الخلابة وبطقس يندر وجوده في أي مكان على وجه الأرض.

سأختار من هذه المدن "إب" ولا أقصد المدينة وحدها وهي تحفة جمالية ومعمارية، ولكني أقصد ما حولها وما يحيط بها من وديان وجبال وهضاب مكسوة باللون الأخضر الغامق. وجولة قصيرة في المناطق المحيطة بهذه المدينة، أو القريبة منها، ابتداءً من "بعدان"، إلى "جبلة"، و"مشوَّرة"، و"وراف"، ومشارف "العدين"، وغيرها من الأماكن الفاتنة التي لو لم تكن من بلادنا لتمنيت أن تكون من بلادنا. والملاحظ أن الحسّ السياحي قد بدأ يرتقي ويأخذ مداه في هذه المدينة، وبدأت المتنزهات في الظهور، متناثر داخل المدينة وفي بعض ضواحيها. وقد شدني الشوق القديم والجديد إلى "إب" التي تسكن العقل والقلب، فذهبت إليها في رحلة خاطفة، وبدأ سحر المكان يستولي عليّ من قرية "كتاب" في قاع الحقل، القرية القريبة من "يريم" والتي بدأت تأخذ طابع المدينة رغم كل ما يحيط بها من حقول زراعية ومناظر جبلية تخلب الألباب

وقد يطول الحديث عن الطريق المؤدي إلى "إب" ، والطريق الجبلي المتعرج عبر نقيل "سمارة"، وهو طريق فاتن ومرعب في الوقت ذاته، وقد سبق لي أن كتبت أكثر من مرة أدعو إلى إنقاذ هذا الجمال وإنقاذ حياة البشر من خطورة الطريق الواحدة الضيقة التي تجمع بين الصاعد والهابط، وفي التجربة الفريدة التي تمت بشأن "نقيل يسلح" ما يمكن تكراره مع "نقيل سمارة" بكل سهولة ويسر، وأتمنى على المسؤولين في الحكومة الجديدة القادمة أن يعطوا هذا الأمر ما يستحقه من عناية واهتمام. وما أجمل أن نشاهد السيارات الصاعدة وهي تشق طريقها الخاص وأنت في الجانب الآخر ضمن مواكب السيارات النازلة إلى "إب" عبر طريقها الخاص أيضاً. وإذا كانت مشاكلنا كثيرة ويصعب حصرها فإن أخطرها، وهي في الوقت نفسه أهونها، عدم الاهتمام بمواقع الجمال في هذا الوطن الجميل وعدم الاقتصار على تشويهه بالإهمال فقط، بل والإصرار على الإساءة إلى سمعته بما نرتكبه من حماقات وحروب وخلافات وصراعات يأباها العقل ويرفضها الضمير.

ولا أخفي القارئ أنني خلال رحلتي القصيرة إلى "إب"، وعند الاقتراب منها خاصة، كنت أتذكر، بل أتأمل في كلمة واسعة الحكمة عميقة الدلالة للروائي والمفكر الروسي "ليوتولستوي"، وكان الصديق الأستاذ محمد المساح قد أوردها منذ أيام في سياق لحظاته الزمنية بصحيفة الثورة، وهي: "هل استحال على الناس أن يعيشوا بسلام في هذا العالم المليء بالجمال تحت هذه السماء المرصّعة بالنجوم والتي تنفتح إلى غير نهاية. كيف استطاعوا في مكان كهذا أن يبقوا على شعورهم بالكراهة والانتقام وحب القضاء على بني جنسهم؟ إن كل ما انطوى عليه القلب البشري من الشرّ ينبغي له أن يتبخّر إذا مسته الطبيعة، وهي أصرح وأصدق من تكلم عن الجمال والخير". أكرر القول إنني كنت وأنا في طريقي إلى المدينة الخضراء، واقفاً بين سحر مناظرها وسحر كلمات "تولستوي". وأتمنى لو أن المتصارعين في بلادنا -وما أكثرهم- قد أعطوا البلاد إجازة وذهبوا لقضاء أيام أو حتى ساعات في هذه المناطق البديعة لرجعوا وقد امتلأت قلوبهم وصدورهم بالمحبة والسلام.

 

عن الثورة

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
همدان العليي
مهام سياسية لمنظمات دولية في اليمن
همدان العليي
مدارات
سلطان القايفي
ياقائد التنظيم والنهج الحكيم
سلطان القايفي
د. أحمد قايد الصايدي
الطائفية خطر يهدد التعايش الإجتماعي
د. أحمد قايد الصايدي
فتحي أبو النصر
شعب تلاحقه اللعنات لأنه فرط بدم إبراهيم
فتحي أبو النصر
د. أحمد قايد الصايدي
الترويع بالخبر والإشاعة
د. أحمد قايد الصايدي
عبدالحليم قنديل
ظل جمال عبد الناصر
عبدالحليم قنديل
صالح المنصوب
في ذكرى رحيل القائد عبدالناصر..
صالح المنصوب
المزيد