نقولا ناصر
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed نقولا ناصر
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
نقولا ناصر
سؤال مغيّب ينتظر جواب الأردن عليه
معايير أوباما النووية مزدوجة ومنحازة وانتقائية
ليست الولايات المتحدة وحدها هي العقبة
منظمة التحرير على مفترق طرق فلسطيني
انهيار الأساس الأميركي لاستراتيجيه السلام العربية
ملادينوف مبعوث أممي غير مرغوب فيه
بين معاذ الكساسبة وجلعاد شاليط
عداء أميركي تاريخي للمحكمة الجنائية الدولية
تهجير اليهود الفرنسيين لاستيطان الضفة الغربية
العرب والمواجهة الفلسطينية - الأميركية


  
تمديد المهلة الفلسطينية لكيري
بقلم/ نقولا ناصر
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أشهر و 21 يوماً
الأحد 30 يونيو-حزيران 2013 01:12 ص


خلال كلمة له ألقاها مؤخرا في الولايات المتحدة قال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، معبرا عن رأي الاتحاد الأوروبي كذلك، إن "الأزمة الدولية الملحة" الآن هي قضية سورية، وفي آخر اجتماع لها في مجلس أمن الأمم المتحدة ممثلة لبلادها فيه قبل أن تباشر عملها الجديد مستشارة للأمن القومي الأميركي قالت سوزان رايس إن عدم تحرك مجلس الأمن الدولي بشأن الملف السوري يمثل "وصمة عار أخلاقية واستراتيجية على سجله".

ومن الواضح أن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي متفقتان مع هذا التقويم الأوروبي الأميركي للأولويات في المنطقة.

ويتجاهل هيغ أن الأزمة السورية ليست إلا مجرد تفرع سوري عن الأزمة الأصل المتمثلة في احتلال فلسطين وفي الدعم الأوروبي الأميركي للمشروع الصهيوني فيها، وهي الأزمة التي تفرعت عنها كل الأزمات والحروب وعدم الاستقرار وانعدام الأمن الإقليمي، بقدر ما تتجاهل رايس حقيقة أن الحماية التي وفرتها الولايات المتحدة وأوروبا لدولة المشروع الصهيوني لمنع المجتمع الدولي من تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية كانت وما زالت هي التي تمثل حقا "وصمة عار أخلاقية واستراتيجية" في سجل مجلس الأمن الدولي وفي السجلين الأميركي والأوروبي على حد سواء.

وهذه الأولوية الأميركية والأوروبية تدرج في مجال التضليل السياسي والإعلامي المحاولة الخامسة التي يقوم بها حاليا وزير الخارجية الأميركي جون كيري لاستئناف ما سماه "عملية السلام" بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، مدعيا بأن هذه مهمة "ملحة" لأن "الزمن هو عدو عملية السلام" كما قال، مضيفا أن "مرور الزمن يخلق فراغا" يملؤه من لا يريدون تحقيقها.

وبالرغم من أهمية "عامل الزمن" التي ركز كيري عليه، فإنه، كما قال في الكويت، لا يريد أن "يحدد مواعيد نهائية لعملية السلام"، ولا "أريد أن أحشر نفسي" في "حدود زمنية"، ليواصل وزير الخارجية الأميركي الثامن والستين ملهاة أسلافه في "إدارة الصراع" العربي الصهيوني حتى يتوفر الوقت الكافي لدولة الاحتلال الإسرائيلي لاستكمال تهويد البقية التي لم تتهوّد بعد من فلسطين التاريخية.

وما زال كيري، كما أسلافه، يجدون في رئاسة منظمة التحرير ومفاوضيها خير معين لهم في استمرار هذه الملهاة، إذ بالرغم من الإعلان عن ثقتهم في أن أي جولة جديدة قد تستأنف للمفاوضات سوف "تفشل كما سابقاتها"، فإنهم يمنحون المهل الزمنية المتتالية للاستمرار الأميركي في "إدارة الصراع"، في استراتيجية لخصها الرئيس محمود عباس في مقابلة صحفية عقب فوز بنيامين نتنياهو برئاسة حكومة دولة الاحتلال عام 2009 باستراتيجية "الانتظار"، وكأنما الزمن حليف لمفاوضيه، وليس حليفا لسياسات الاستعمار الاستيطاني التي غيّرت إلى غير رجعة التوازن الديموغرافي والجغرافي لصالح الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة عام 1967، وبخاصة في شرقي القدس، ولذلك مر من دون ضجة يوم العشرين من حزيران / يونيو الجاري الذي حدده مفاوض المنظمة موعدا لنجاح كيري في مهمته.

 

ويتضح من إعلان كيري في مؤتمر صحفي عقده في الكويت عن "الحاجة لإحراز تقدم" في المحادثات بين المنظمة وبين دولة الاحتلال قبل شهر أيلول / سبتمبر المقبل أنه حصل على مهلة فلسطينية جديدة حتى ذلك التاريخ، الذي يصادف الذكرى السنوية العشرين لتوقيع اتفاق أوسلو الأول، والذي يتزامن أيضا مع الانعقاد السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو كذلك الموعد الذي حددته الرئاسة الأميركية لوزير خارجيتها لاستئناف المفاوضات الثنائية كما قال مسؤولون أميركيون كبار لوكالة الأسوشيتدبرس الأسبوع الماضي.

 

ويمنح مفاوضو المنظمة المهلة الجديدة لكيري بحجة عدم منح الأميركيين أو غيرهم ذريعة لتحميلهم المسؤولية عن فشل مهمة كيري. ولم يترك جبريل الرجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح التي تقود المنظمة والمفاوضات معا، مجالا للشك في ذلك عندما أكد للإذاعة العبرية "كول إسرائيل" أمس الخميس عدم وجود "شروط مسبقة" لدى مفاوض المنظمة "للعودة إلى المفاوضات" واستعداده للقاء نتنياهو "في منتصف الطريق" من دون أن يوضح ما هو هذا "الطريق" ولا أين يقع منتصفه أو بدايته أو منتهاه سوى تكرار الحديث عن كون "حل الدولتين هو الأساس".

لذلك لم يكن مستغربا أن تحظى جولة كيري "المكوكية" الخامسة بتأييد "من القلب" من قادة جماعات الضغط الصهيونية واليهودية الأميركية كما قال رئيس اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة "ايباك"، مايكل كاصن، يوم الأربعاء الماضي.

لقد وصل كيري إلى العاصمة الأردنية عمان أمس الخميس ليتخذ منها "قاعدة" اتصالات ومحادثات مكوكية مع مضيفيه الأردنيين ومع الرئيس عباس ينطلق منها إلى القدس المحتلة حيث يجري مباحثاته مع نتنياهو، بينما انتهت لتوها في الأردن مناورات "الأسد المتأهب" للتدرب على التدخل العسكري في سورية عندما تقتضي الضرورة، وحيث استبقيت بعض القوات والمعدات العسكرية الأميركية التي شاركت في تلك المناورات، وهو ما يثير أسئلة عما إذا لم تكن ملهاة جهود كيري الجديدة لاستئناف مفاوضات منظمة التحرير مع دولة الاحتلال مجرد ساتر دخاني ومحاولة لإبقاء الجبهة الفلسطينية هادئة إلى حين الانتهاء من "حسم" الأزمة السورية.

والمحطة الأردنية هي مجرد محطة واحدة من سبعة محطات في سبعة بلدان توقف كيري فيها خلال جولته الخارجية الحالية التي تستغرق أسبوعين، لكن هذه المحطة تقع في مركز المحطات الإقليمية لجولته في قطر والعربية السعودية والكويت وفلسطين المحتلة المتورطة جميعها في الاستراتيجية الأميركية ل"تغيير النظام" في سورية، وهو ما يثير شكوكا جادة في وصف كيري لمهمته "السلمية" بأنها "ملحة"، ويعزز إعلان نظيره البريطاني هيغ بأن قضية سورية هي "الأزمة الدولية الملحة" الآن على جدول الأعمال الأميركي، ويحول جهود كيري "السلمية" على الجبهة الفلسطينية إلى مجرد مناورة علاقات عامة لمنع أي انفجار وطني فلسطيني من المؤكد أنه سوف يقود إلى خلط الأوراق الإقليمية والأميركية إن وقع.

 

وإذا كان مفاوض المنظمة أحرص من الأميركيين على منع هذا انفجار كهذا، فإن حكومة دولة الاحتلال لا تبدو معنية بحرص مماثل، فرئيسها نتنياهو يهدد قطاع غزة، وحليفه وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان يحرض عل "التطهير الشامل" للقطاع المحاصر، ونائب وزير حربه داني دانون يؤكد عدم وجود أساس "إسرائيلي" لنجاح مهمة كيري بإعلانه أنه "لم يكن هناك أبدا أي نقاش أو قرار أو تصويت في الحكومة حول حل الدولتين"، ووزير اقتصاده نفتالي بنيت يخبر مستوطني الضفة الغربية بأن "محاولة إقامة دولة فلسطينية "في أرضنا" قد انتهت".

ومع ذلك يستمر مفاوض المنظمة في تمديد المهل الزمنية ل"الوسيط" الأميركي وبالتالي في منح المزيد من الوقت مجانا للاحتلال والاستيطان والتهويد.

 

* nassernicola@ymail.com

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
عمر الضبياني
هيكل ونقد الأقزام
عمر الضبياني
د.عبد الودود الزبيري
الوقوع في حضن القبيلة لإدارة وتسيير الدولة ..!!
د.عبد الودود الزبيري
د. سامي الاخرس
بكفي انقسام وابتذال
د. سامي الاخرس
غازي المفلحي
الغاء تعيين ابن الشيخ مطلب شعبي واجب التنفيذ
غازي المفلحي
د.معتز عبد الرقيب القرشي
اسلم....تسلم!
د.معتز عبد الرقيب القرشي
د. محمد حسين النظاري
جديد الامتحانات هذا العام
د. محمد حسين النظاري
المزيد