توفيق الشعبي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed توفيق الشعبي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
توفيق الشعبي
الافلات من العقاب يؤسس لمزيد من الانتهاكات
عبدالناصر.. حضور متجدد
منطق اللا عقل في خطاب الحوثي
القضاة مضربين والعدالة مغيبة
إحياء الموتى في تعز
تغيير المنظومة والثقافة
الحوار الوطني وصكوك الايمان
الدكتور ياسين القباطي.. ثائر بحجم الوطن
الدكتور ياسين القباطي.. ثائر بحجم الوطن
الانفلات الأمني في تعز.. مسؤولية من؟
زيارة المستقبل


  
الى فريق العدالة الانتقالية بمؤتمر الحوار الوطني
بقلم/ توفيق الشعبي
نشر منذ: 5 سنوات و 5 أشهر و 29 يوماً
الإثنين 20 مايو 2013 08:49 م


"العدالة الانتقالية" بأنها تشمل "كامل نطاق العمليات والآليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم تركة من تجاوزات الماضي الواسعة النطاق بغية كفالة المساءلة وإحقاق العدل وتحقيق المصالحة" (1)بهذة العبارات عرف الامين العام السابق للامم المتحدة العدالة الانتقالية في تقرير سيادة القانون المقدم منه للجمعية العمومية عام 2005م

 وهذا يقتضي من المجتمعات التي تتخذ من العدالة الانتقالية طريق للتحول ومن السلطات التي تدير هذة المرحلة وتنحو هذا المنحى ادراك أن الاستراتيجيات المتبعة في سياق العدالة الانتقالية لابد أن تكون شمولية، بحيث تتضمن الاهتمام على نحو متكامل بالمحاكمات  الفردية ووسائل الجبر وتقصي الحقيقة والإصلاح المؤسسي وفرز الموظفين لتثبيتهم أو فصلهم، أو مزيجاً مدروساً على النحو الملائم .

وأيا كان المزيج الذي يتمّ اختياره فإنه يجب أن يكون متوافقاً مع المعايير والالتزامات القانونية الدولية.

وينبغي أن تسعى العدالة الانتقالية إلى النظر بصورة أكثر شمولاً في الأسباب الجذرية للنزاعات وما يرتبط بها من انتهاكات لجميع حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فضلاً عن الحقوق المدنية والسياسية. وهذا لن يتأت الا من خلال كسر حاجز الصمت والافصاح عن حقائق ما دار من صراعات سابقة خلال ماضي النزاعات في اطار مواجهة المجتمع بالحقيقة ضمن استراتيجية كشف الحقائق في منظومة العدالة الانتقالية ابتداء بالأحداث الاقرب الى الذاكرة المجتمعية وكشف الحقيقة هنا بمثابة ندم عما جرى والتزام ادبي بعدم السماح بتكرار هذه الانتهاكات كما ان اطلاع الضحايا وذويهم والمجتمع بشكل عام يساعد على تجاوز الالم اضافة الى تمكين المجتمعات في معالجات اسباب الصراع لضمان عدم تكرارها مستقبلا. بعدم ومثلما أشارت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان "فإن العدالة الانتقالية يجب أن تطمح إلى مساعدة المجتمعات المقموعة على التحول إلى مجتمعات حرة عن طريق التصدي لمظالم الماضي بواسطة تدابير تحقق مستقبلاً عادلاً.(2)

كما يجب أن تتناول هذه العدالة الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال فترة النزاع التي أدّت إلى عملية العدالة الانتقالية، وتتجاوزها لتناول انتهاكات حقوق الإنسان التي سبقت فترة النزاع وسببت حدوثها أو ساهمت في ذلك .

ولأن لكل بلد ومجتمع ظروف وواقع مختلف فانه ليس بالضرورة ان تتماثل تجارب العدالة الانتقالية في جميع البلدان التي تتطبق فيها نهج العدالة الانتقالية كما انه ينبغي عند الحديث عن العدالة الانتقالية ان نأخذ في الاعتبار واقع وظروف كل بلد اذ ليس بالضرورة ان يلجأ القائمون على مثل هذه السياسات الى استنساخ تجارب البلدان الاخرى لتطبيقها على واقعنا في اليمن ولذا فمن المهم ونحن بصدد عمليات المشاورات الواسعة من اجل العدالة الانتقالية ان ندرك ان العدالة الانتقالية تتم ضمن عملية التحول الديمقراطي التي تشهدها اليمن واننا بصدد التأسيس لمرحلة جديدة تتطلب تظافر جهود الجميع وان المستقبل لابد ان يكون اكثر امن واستقرار وهذا يتطلب وحدة المجتمع والمصالحة الوطنية بين جميع افراد المجتمع والقبول بالأخر وانصاف الضحايا ومعالجة جروح الماضي وذلك ان المسألة تكمن في ضرورة ان تتكيف اية تسوية للظروف والسياق على المستوى المحلي فلا يوجد نموذج واحد يصلح لجميع الحالات(3)

 

وبالتالي فانه يستلزم لراسمي السياسات في هذا المجال في البلدان التي تشهد عملية انتقال (واليمن احدى هذه الدول) وهم يتجهون لتطبيق استراتيجيات العدالة الانتقالية وخاصة المعنين بوضع المبادئ والاطار العام والناشطين فيها ان يستوعبوا كثير من الامور بهذا المضمار من ذلك الات:-1ان قوام العدالة الانتقالية ونهجها تقوم على حق الانسان في التنمية ويتطلب لذلك- مشاركة المعنيين في البلد جميعا بما في ذلك المجتمع المدني.

-المسءلة امام المجتمع المدني وايلاء ضحايا النزاعات عناية فائقة واتخاذ تدابير نظامية وادارية لتحقيق المقصودوعدم التميز ومعاملة جميع الاطراف على حد سواء وتمكين الفاعلين المحلين.

 

2-ان ندرك اننا نسعى الى ضمان عدم تكرار الظروف والاسباب التي تودي للنزاعات وان العدالة الانتقالية ليست منفصلة عن التحول القائم وهي تات في اطار وضمن سياق التحول الديمقراطي نحو المستقبل

3-المشاركة الفعلية والشعور بذلك وضرورة النظر في واقع المجتمع وملاءمة الظروف والبدء بما هو انسب لتحقيق وتطبيق هذة الاستراتيجيات

ولكي تؤدي مساعي العدالة الانتقالية دورها بفعالية في تحقيق المصالحة والسلام فيجب ان تركز بشكل متسق على حقوق

واحتياجات الضحايا وأسرهم وهذا يتطلب وضع برامج تُصمم في سياق مشاورات متعمقة مع المجتمعات المحلية المتأثرة من خلال مؤسسات قوية وقيادات ذات قبول عام ونزيهة الامر الذي يجعلنا نقف مطولا أمام حاجتنا الملحة والضرورية للإصلاح المؤسسي ونعطيه في اليمن جل اهتمامنا، اذ لا يمكن الحديث عن استراتيجيات للعدالة الانتقالية وتحقيق التحول وبناء المستقبل في ظل وضع اشبه بالفوضى ومؤسسات نخرها الفساد والقائمين عليها يقاومون التحول والانتقال بل أن البعض منهم يساهم ويساعد في إعاقة البناء ، ولايمكن تناول موضوع العدالة الانتقالية في سياق الخيار الديمقراطي عن طريق الحديث فقط حول اليات استجلاء الحقيقة او خيارات العدالة الجنائية وخاصة في ظروف الانتقال فهناك امكانية للبدء في عملية بناء مؤسسات الدولة التي ستعمل على سيادة القانون (4)ناهيكم عن أن الذاكرة المجتمعية تستدعي تغيب مثل هؤلاء من ذاكرة ووعي الناس ليسهل على المجتمع القبول بالواقع الجديد وتفهم انتهاكات الماضي واعتناق المصالحة الوطنية من اجل المستقبل ولعل توسيع عملية المشاورات واستقصى اراء الفئات المجتمعية وبالأخص ضحايا الانتهاكات والمتضررين امر في غاية الاهمية لوضع الاستراتيجية الوطنية للعدالة الانتقالية وهذا ما اكدة الامين العام للأمم المتحدة في تقريره سيادة القانون 2005م

"أهمية الشروع في عملية شاملة من المشاورات الوطنية، لا سيما0مع الجهات المتضررة من انتهاكات حقوق الإنسان، للمساهمة في وضع استراتيجية شمولية للعدالة الانتقالية تراعي الظروف الخاصة لكل حالة وتتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

 

أننا اليوم في اليمن بأمس الحاجة لإعادة بناء المؤسسات ابتداء بمؤسسات الجيش والامن والقضاء وشمولا لكافة مؤسسات الدولة ومادام ونحن نتحدث عن العدالة الانتقالية وفي مرحلة انتقال فان لمن الضروري علينا أن ندرك أن الاولوية والاهمية في اليات العدالة الانتقالية تتمثل بالإصلاح المؤسسي ابتداءً لنظمن وجود ركائز بناء الدولة المنشودة أذ انه لا يستساغ أن نتحدث عن ملاحقات وتطبيق قواعد الانصاف والانتصاف في وضع لم يعد فيه للدولة أدوات سيادة القانون كما أن الامر لا يتمثل بالانتقام أو الثأر بقدر ما هو الوصول الى التغيير المنشود وهذا لا يعني أن يفلت مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من العقاب بقدر ما يؤسس لمرحلة تكون فيه السيادة للقانون فاذا ما استطعنا بالفعل اصلاح المؤسسات واعادة الفحص التشغيلي لسجلات القائمين عليها وتصفيتها من الفاسدين ومرتكبي الانتهاكات لتصبح قادرة على أداء دورها على الوجه الذي ينبغي فان ذلك سيات بالعدل والمساواة وسيحقق الانتصاف للضحايا وتعويضهم وسيضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات مستقبلا وهذا مقصد وغاية المجتمع

 

أن التأسيس للمستقبل وضمان عدم تكرار الانتهاكات وإعادة الاعتبار للضحايا وذويهم لن يكون الا ببناء مؤسسات حقيقة تضمن المواطنية لجميع أفراد الشعب وتتكفل بحماية الحقوق والحريات وتجسد العدالة وسيادة القانون وتحول دون عودة الاستبداد وتحقق تطلعات افراد المجتمع وهذا هو وحدة يحقق رد الاعتبار للضحايا من الشهداء والجرحى وذويهم عندما يرون أن لا مكان للاستبداد ولا للفساد والمفسدين في مؤسسات الدولة وأن سيادة القانون لا قانون القوة هو من يحكم في المجتمع وهذا لا يعني أن نهمل بقية استراتيجيات العدالة الانتقالية من جبر ضرر الضحايا(المادي والمعنوي) وكشف الحقيقة حول الصراعات السابقة أذ أن الاعتناء بالضحايا وذويهم معنويا وماديا حق لهم قبل المجتمع وليس منة او هبة من احد بل أن ذلك سيساعد على تفهم تركة الماضي لديهم بما يمكن المجتمع من تحقيق المصالحة الوطنية التي يستلزم على المهتمين في فريق العدالة الانتقالية في مؤتمر الحوار وغيرهم أن يكونوا مدركين انها (اي المصالحة الوطنية) احدى اهم غايات العدالة الانتقالية

وفي الاخير أتمنى ان يستحضر الجميع الحس الوطني ومصلحة الوطن وان يكون استشراف المستقبل حاضرا بقوة فيما أوكل لهم من مهام في هذا المضمار بما لا ينتقص من حقوق الضحايا وبعيدا عن المزايدات والمناكفات ،كما أدعو الجميع الى عدم التمترس خلف صراعات المصالح وخلافات الماضي فهي فرصة لان نكاشف انفسنا والمجتمع بالحقيقة ونكسر حاجز الصمت من خلال الاقرار بالاساءات والاستجابة لاحتياجات الضحايا والمساعدة في بناء المستقبل وتحقيق المصالحةفليغتنمها المسئولين عن الماضي من جميع الاطراف وليدلوا بدلوهم ليس للمحاسبة والانتقام وانما ليقف المجتمع بجدية على الاسباب والمسببات ونعالجها جميعا كما ان ذلك سيداوي جراحات كثيرة لم تندمل بعد وسننتقل الى المستقبل متطهرين من كل أدران الماضي ونظمن مستقبل تسوده المحبة والتسامح.

المراجع:

1-تقرير سيادة القانون المقدم للجمعية العامة للامم المتحدة عام 2005م من الامين العام حينها.

2-بناء السلام من خلال كشف المسؤليات. ياسمين سووكا-المدير التنفيذي لمؤسسة حقوق الانسان في جنوب افريقيا.

المجلة الدولية للصليب الاحمر،ع862/2006م

3-منشورات الامم المتحدة المتعلقة بادوات سيادة القانون للدول الخارجة من الصراعات.

*تعز- المركز القانوني اليمني

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
مختار مجاهد القدسي
الشباب العربي والفكرة الناصرية
مختار مجاهد القدسي
د. عبد الكريم القدسي
ثور القبيلة في مهمة خاصة
د. عبد الكريم القدسي
حسن العديني
عيسى محمد سيف
حسن العديني
د. سامي الاخرس
حكاية معبر رفح
د. سامي الاخرس
عبدالرحمن بجاش
رحمة بالثيران
عبدالرحمن بجاش
صالح المنصوب
الضالع ومحاولات اغراقها بالعنف
صالح المنصوب
المزيد