الدكتور - عبد الكريم العلوجي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed الدكتور - عبد الكريم العلوجي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
رحل جمال عبدالناصر وبقيت الناصرية
بقلم/ الدكتور - عبد الكريم العلوجي
نشر منذ: 6 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً
الجمعة 28 سبتمبر-أيلول 2012 12:44 ص



كان عبدالناصر يؤكد دائماً إيمانه العميق بالشباب ودوره الخلاق فى بناء المستقبل، هذا هو عبدالناصر ينظر للشباب على أنهم حركة التجديد فى الفكر. لقد رحل جمال عبدالناصر، ولكن أوصانا بالصمود، بعد أن أيقذ أمتنا من سباتها. 

بعد 42 عاماً من الرحيل تغيرت الأحوال العامة للشعب المصرى والعربى والعالم أجمع وتراجعت وانتكست ثورات التحرر فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فتصدرت قوى الاستعمار والظلم والإستبداد على رقاب الشعوب الفقيرة، وانهار الاتحاد السوفيتى، وتفكك من داخله، وفشلت الحركة الشيوعية فى تجربتها الثورية، وتفككت الدول الاشتراكية وأصبحت جزءاً مهماً فى حلف الناتو المعادى للاتحاد السوفيتى السابق، حتى روسيا الحالية ومهما اتخذت من مواقف معادية للولايات المتحدة الأمريكية أو الدول الأوروبية، ولكنها نجدها اليوم ملحقة بركب ما يطلق عليها الإمبريالية الرأسمالية.

بعد 42 عاماً تراجعت المصالح المشتركة، وتراجعت الطبقة العاملة، وحصدت الطبقة البورجوازية ثمار حرق هؤلاء المناضلين الذين شيدوا كل المنجزات الصناعية من أجل الإنسان خاصة الإنسان المصرى.

تراجعت التنمية، وفككت المشاريع القومية التى خطط لها فى عهد الثورة وفقدنا الصورة الجامعة، التى جمعت كل قوى الشعب العامل فى إطار جميل يحتضنه جمال عبدالناصر، هذه الثورة كانت تعبيراً عن حياة الشعب العربى لما جمعته من إرادة صلبة فى سواعد هؤلاء الثوار المرفوعة ضد من يفكر بالمساس بالثورة والطبقة العاملة والفلاحين وجميع قوى الشعب العاملة.

هذا هو جمال عبد الناصر والذى ما كاد أن يقوم بثورة 23 يوليو 1952 حتى أشار إلى الأمة فاستيقظت.. وإلى الجيش المصرى فتحرك وإلى الملك فخرج.. وإلى الاستعمار فرحل.. وإلى الإقطاع فتحطم.. وإلى الأحزاب فانحلت.. وإلى الاشتراكية فأرساها.. وإلى الديمقراطية فأحياها.. وإلى القناة فأممت وإلى العدوان فاندحر.. وإلى السد العالى فأقيم.. وإلى الأحلاف الأجنبية فانهارت.. وإلى الصواريخ فانطلقت.. وإلى النهضة والتنمية فبدأت.. وإلى الأمة العربية فاجتمعت.. وإلى العالم كله فاستدار وتلفت وأخذ يسمع ويشهد.

لقد زرع جمال عبدالناصر بذرة الثورة وستبقى هذه البذرة بذرة الحرية والاشتراكية والوحدة، ولم يسقها من ماء النيل فقط والذى كان يعشقه وودعه قبل الرحيل فى لحظاته الأخيرة عندما نظر إليه من شرفة الفندق الذى كان يقيم فيه للحظته الأخيرة، بل سقاها من كفاح عرقه ودمه فى حرب فلسطين.

رحل جمال عبدالناصر، وهو فى أشجع مواقف الرجال العظماء، الذين أعطوا للأمة العربية أغلى العطاء، ولكن كان للجماهير العربية موقفها وإصرارها على استمرار المسيرة.

وعندما يقف جمال عبدالناصر بعد نكسة يونيو 1967 مخاطباً الجماهير فى كل مكان من الوطن العربى يقول لهم (هذه ساعة العمل وليست ساعة الحزن، إن قلبى كله معكم، وأريد أن تكون قلوبكم كلها معى، وليكن الله معنا جميعاً، وأريد أن تكون قلوبكم معى)، بهذه العبارات ختم الرئيس جمال عبدالناصر حديثه للشعب ليلة 9 يونيو 1967 وهو يعلن تنحيته عن أى منصب رسمى وأى دور سياسى وأن يعود لصفوف الجماهير، ولكن كان للجماهير العربية فى كل مكان وهى فى وسط الظلام والغارات الجوية ووسط أصداء المدافع والقنابل خرجت هذه الجماهير فى أنحاء الوطن العربى معلنة بيعتها لقائدها جمال عبدالناصر تعبيراً عن تمسكها بكل ما كان يمثله وما حققته قيادته الثورية طوال 25 عاماً من حكمه، وتأكيداً لإصرارها على الصمود ومواصلة النضال حتى النصر.

لينظر اليوم كل المدعين بالثقافة الذين فى كل مناسبة وغير مناسبة يهاجمون جمال عبدالناصر منذ 42 عاماً وهم لا يملون من ذلك، ماذا جنيتم هل تمكنتم من أن ينسى الشعب المصرى أو العربى أو العالمى خاصة فى أفريقيا وأمريكا اللاتينية جمال عبدالناصر، بل العكس إن عبدالناصر أصبح اليوم رمزاً للثورات العربية والعالمية حيث ترفع صوره وشعاراته فى كل ميادين الثورات، انظروا إلى الشعب المصرى فى ثورته يوم 25 يناير رفع شعارات عبدالناصر وصوره فى كل ميادين مصر، أليس هذا هو الدليل على أن عبدالناصر غرس فى وجدان الشعوب الثورية شعارات الحرية والكرامة والعيش والعدالة.

لماذا هذا الحقد من هذه الطبقة التى تعلمت فى عهد عبدالناصر مجاناً؟، لماذا هذه الحملة وهذه الشعارات الوهمية التى يرفعها البعض من أجل مصالح ذاتية والتحول من نظام إلى نظام؟، وأين هى الديمقراطية فى العالم الجديد؟، انظروا حولكم ماذا جنت الديمقراطية والحرية فى العراق التى جاء بها الاحتلال الأمريكى سوى تدمير الوطن وقتل أبنائه وتسليمه إلى عملائه، انظروا إلى ليبيا اليوم وانظروا إلى تونس وأخيراً سوريا واليمن وحفظ الله مصر من كل هذه الأحداث التى نراها اليوم، ولكنه نوع من السفسطة الثورية لبعض المثقفين ومدعى الثقافة الذين يتلونون بلون الذهب.

لقد أجمع الثوريون فى العالم على أن مصر ولدت فى منتصف القرن العشرين (ابناً) جديراً بكل تاريخها العظيم، وهو ثمرة حضارتها، وكفاحها عبر السنين والمعبر عن حقيقتها وإرادتها، وفى مرتين أطل هذا الإنسان العبقرى وهو يضم فى داخله شعباً بأسره، كان هذا الشعب يظهر حين يختفى ممثلوه، وفى ليلة 9 يونيو 1967 وفى ليلة 28 سبتمبر 1970 ظهر هذا الشعب وهو يعلن استمراره وعناده وصلابته وتمسكه بقائده، وكان القائد جمال عبدالناصر على وعى بهذه الحقيقة.

لنضع تراث جمال عبدالناصر فى إطار العصر من القرنين الماضى والحاضر فلسوف نرى عظمة مساهمته فى حركة الثورة العالمية، وكانت خطواته منذ البداية نحو بناء مجتمع تحكمه إرادة الشعوب، وكان له موقفان خطط لهما. الأول: خط النضال ضد الإمبريالية العالمية، وضد الاستعمار بشكليه القديم والحديث، وكان الكبرياء الوطنى هو الذى يحركه ويحثه على أن يستميت لتكون مصر والأمة العربية أكثر البلدان المستقلة استقلالاً.

الثانى: إيمانه العميق، بأن الوطن الذى يناضل من أجل تحريره، هو وطن الجماهير الكادحة والفقيرة والمعارك التى خاضها ضد الرأسمالية والإقطاع. هذا هو جمال عبدالناصر، مواطن مصرى فقير أراد أن يبنى وطناً وبناه وبعد 42 عاماً من الرحيل أين اليوم الناصريون لأن الأحداث تجاوزتهم واليوم هم منشغلون فى صراعاتهم التافهة، وتناسوا أن الناصرية.

 

■ كاتب عربى ــ قومى

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
أحمد الجمال
ناصر‏..‏وحلم لم يتبدد
أحمد الجمال
سامي غالب
ليسوا حمقى بل جناة
سامي غالب
فتحي أبو النصر
ناصر وعصبية الحكم المركزية في اليمن
فتحي أبو النصر
محمد شمسان
دعوة الى كتابة التأريخ بحيادية وموضوعية
محمد شمسان
معن بشور
شهادات من زمن الانفصال .. حين يتصرف الكبار....
معن بشور
توفيق الشعبي
ما جدوى خلافات الإخوة
توفيق الشعبي
المزيد