معن بشور
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed معن بشور
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
معن بشور
غزة وثورة يوليو
مشاهد يمنية على هامش مؤتمر «الناصري»: لسنا حكاماً عليكم.. بل خدّام لكم
عزازي علي عزازي
الدورة ال 23 لمخيم الشباب القومي العربي: نهضة الأمّة بشبابها
في الذكرى 65 للنكبة ‘شباب الأمة: نبض فلسطين’
رسالة إلى الدكتور عصام العريان
اكتشف ناصر حقيقة مصر فقادها
اكتشف ناصر حقيقة مصر فقادها
انتخابات تأسيسية لوطن وتيار
ظاهرة حمدين صبّاحي..!!
عبد القدوس المضواحي مدرسة في الثبات والمبدئية والتواضع


  
شهادات من زمن الانفصال .. حين يتصرف الكبار....
بقلم/ معن بشور
نشر منذ: 6 سنوات و شهر و 18 يوماً
الأربعاء 26 سبتمبر-أيلول 2012 01:07 م


جملة مواقف تبرز في ذهني كلّما اقتربنا من يوم الثامن والعشرين من أيلول، يوم الانفصال المشؤوم للوحدة المصرية – السورية عام 1961، وهو بالمناسبة  يوم رحيل القائد الكبير جمال عبد الناصر عام 1970، ويوم تحرير بيروت بعد  أسبوعين من الاحتلال الإسرائيلي لها عام 1982، ويوم انطلاق انتفاضة  الأقصى عام 2000.

أول المواقف كانت للمراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا  الدكتور عصام العطار ، والذي امتنع عن توقيع وثيقة الانفصال وقد وقعّها  آنذاك عدد من ابرز الساسة السوريين تأييداً للحركة الانفصالية، وقد  ازدادت أهمية امتناعه أنه جاء، رغم الخلاف المعروف بين "الإخوان" والرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

في أول اتصال هاتفي لي معه في مقر منفاه في ألمانيا قبل عامين وحين سألت

العطار عن سبب موقفه آنذاك أجاب:" كيف تريدني أن أبارك حركة هدمت حلماً

يسكن أبناء الأمة منذ قرون، إن خلافنا مع نظام الوحدة شيء، وتمسّكنا  بالوحدة شيء آخر".

أما الموقف الثاني فقد عبّرت عنه الشخصية السياسية السورية البارزة  الراحل رشدي الكيخيا، زعيم حزب الشعب السوري الليبرالي ذي الكتلة  النيابية الأكبر في مجلس النواب السوري لسنوات عدة، وأحد زعماء حلب  التاريخيين، والذي توفي عام 1987 في نيقوسيا ( عاصمة قبرص) التي أقام  فيها منفياً بعد سنوات من إقامته في بيروت. 

التقيت الكيخيا في أواخر السبعينات في فندق انتركونتينتال في بيروت حيث  كان يقيم، وكانت تجمعه بوالدي صداقة متينة منذ أن جمعتهما الجمعية  التأسيسية التي أقرّت الدستور السوري عام 1950، سألته عن سبب امتناعه عن  التوقيع على وثيقة الانفصال، رغم أن بعض أقرب السياسيين إليه قد وقّع  عليها.

أجابني السياسي السوري البارز المعروف بنزاهته وصدقه، والذي "تقاعد في  ذروة النفوذ" كما وصفته في مقال نشرته " السفير" يوم رحيله: "موقفنا من  أخطاء نظام الوحدة وخطاياه معروف، لكن الوحدة العربية هي هدفنا الأسمى  الذي لن نتخلى عنها أيّاً تكن الاعتبارات، الأخطاء نصّححها من داخل  الوحدة وليس على حسابها...."

وهنا سألته: "ورئاسة الجمهورية التي جاءت إليك على طبق من ذهب للمرة  الثانية، فلماذا رفضتها أيضاً."

أجاب بترفّع وأنفة لا يداخلهما أي ندم:" لقد اعتذرت عام 1955 عن قبول  ترشيحي لمنصب رئاسة الجمهورية لأنني لا أريد أن أكون واجهة لحكم العسكر  وقد تمادوا في التدخل بالشؤون السياسية، واعتذرت عام 1961 لأنني لا أريد  أن أكون رئيساً لجمهورية الانفصال، وأنا، ككل أبناء وطني وأمتي، وحدوي  مهما كانت الظروف."

أما الموقف الثالث فقد شهدت عليه بعد ثلاثة أيام على حادثة الانفصال عام 1961، حين اصطحبني والدي ( وأنا الفتى المتحمس للوحدة التي اغتالها  الانفصاليون) إلى منزل سرّي كان يقيم فيه مؤسس البعث الراحل الأستاذ  ميشيل عفلق في الاشرفية في بيروت، وكان الرجل مختبئاً اثر معلومات تلقاها  المقربون منه عن نيّة احد الأجهزة الأمنية السورية أبّان الوحدة اختطافه  من بيروت مع تصاعد الخلاف بين البعث والقائد الراحل جمال عبد الناصر في  أواخر الخمسينات.

يومها سألت الرجل الهادئ الرصين الذي يحترم جلساءه حتى ولو كانوا في عمر  الفتيان مثلي: " ما رأيك أستاذ بما جرى في سوريا قبل أيام" (وكنت اقصد الانفصال)، أجابني الرجل بسرعة، وهو البطيء عادة، وبحسم الواثق من رأيه :" انه (أي الانفصال) طبعاً مؤامرة استعمارية ورجعية أستغلت أخطاء الوحدة  لضربها".

وعدّت لأسأل مؤسس البعث وأمينه العام : ماذا عن البعثيين، هل سيقاومون  الانفصال (وكنت المح إلى بعض قادتهم ممن وقع على وثيقة الانفصال) وقال عفلق بنبرة قوية : على البعثيين أن يقاوموا الانفصال بل أن يتصدروا  مقاومته، وأن لا يسجنوا أنفسهم في حساسيات الماضي وعقده...

وماذا عن عبد الناصر وخلافكم معه، قال المفكر العربي: انه قائد تاريخي  كبير، والخلاف معه لا ينتقص من إقرارنا بقيادته ودوره، ليس على مستوى  الأمة وإنما على مستوى العالم كله.

أمام هذه المواقف الثلاثة الشديدة الحضور في ذاكرتي ووجداني، لا أنسى  مشهداً رابعاً، هو بالفعل مشهد تاريخي حين وقف جمال عبد الناصر، رئيس  الجمهورية العربية المتحدة، بعد أسبوع على الانفصال (5/10/1961) ليعلن  إعادة قوات مظلية أرسلها من مصر وبقيادة المقدم جلال هريدي لمساعدة  الجموع الشعبية والقطاعات العسكرية (المؤيدة للوحدة) المعارضة للانفصال، لا سيّما في حلب واللاذقية، ويقول كلمته الشهيرة "المهم أن تبقى سوريا"، وليوافق في الكلمة ذاتها على عودة سوريا إلى الجامعة العربية والأمم  المتحدة رغم عدم اعترافه بحكومة الانفصال بانتظار أن يختار الشعب السوري

الحكومة التي يريد...

أستحضر هذه المواقف اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن على بعضها، لكي أذكر  رجالاً كباراً، من تيارات سياسية وعقائدية مختلفة، تجاوزوا الاعتبارات  العابرة ليتمسكوا بالمبادئ الكبرى للأمة.... وفي طليعتها الوحدة العربية

وعمادها دائماً هو الوحدة الوطنية في كل قطر.                
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
محمد شمسان
دعوة الى كتابة التأريخ بحيادية وموضوعية
محمد شمسان
الدكتور - عبد الكريم العلوجي
رحل جمال عبدالناصر وبقيت الناصرية
الدكتور - عبد الكريم العلوجي
أحمد الجمال
ناصر‏..‏وحلم لم يتبدد
أحمد الجمال
توفيق الشعبي
ما جدوى خلافات الإخوة
توفيق الشعبي
صالح العجمي
قداسة 26 سبتمبر من إنجازاته
صالح العجمي
م/ وليد احمد العديني
رسائل للرئيس هادي و الوزير دارس- 2
م/ وليد احمد العديني
المزيد