أسامة عبدالرحمن
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed أسامة عبدالرحمن
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
عقدة الرئاسة وإعاقة الرئيس
بقلم/ أسامة عبدالرحمن
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و يوم واحد
الأربعاء 12 سبتمبر-أيلول 2012 12:10 م


رغم حصول الرئيس اليمني السابق على الحصانة التي كان يطلبها ضريبة للتنحي عن السلطة، وجاءت بنداً ملزماً في المبادرة الخليجية، وصادق عليها البرلمان اليمني، فإنه أصر على أن يكون له حضور في المشهد السياسي . إن إصراره على الاستمرار في رئاسة حزب المؤتمر الشعبي مع وجود الرئيس الحالي نائباً له في الحزب، يلقي بظلاله على الرئيس الحالي ومدى قدرته على اجتياز المرحلة الانتقالية بكل استحقاقاتها ومواجهة تحدياتها . وكان الأحرى به النأي عن السياسة واعتزال العمل السياسي والاستقالة من رئاسة حزب المؤتمر الشعبي، حتى يعطي الفرصة للرئيس الحالي لأداء الدور المطلوب وتنفيذ مستحقات المرحلة الانتقالية ومواجهة تحدياتها، تحقيقاً للهدف الأساسي من وراء المبادرة الخليجية، ويجب أن يعترف بأن المبادرة الخليجية حققت له خروجاً غير مكلف، ومنحته الحصانة، فلماذا الإصرار على رئاسة حزب المؤتمر الشعبي، ومن خلال ذلك ممارسة العمل السياسي بصورة مباشرة، أو غير مباشرة . ولماذا هذا التمسك بأي قدر من السلطة في وقت يقتضي فيه الوضع اليمني ابتعاده عن المشهد السياسي حتى يتمكن اليمن من تجاوز الحقبة الماضية وتركتها ومخلفاتها إلى حقبة جديدة يشهد فيها اليمن حراكاً سياسياً فاعلاً، سعياً نحو ديمقراطية حقيقية، يمهد لها الحوار الوطني الجامع الذي يعتبر من أهم استحقاقات المرحلة الانتقالية . وسيظل لحزب المؤتمر الشعبي حضور في هذا الحراك، ذلك أن المبادرة الخليجية حققت صيغة توافقية بين النظام السابق والمعارضة، وهذا ما يبقي لحزب الرئيس السابق حضوراً .

إن حضور حزب الرئيس السابق هو حضور ضمنته المبادرة الخليجية، وسيكون واحداً من المكونات السياسية مع الأحزاب الأخرى والقوى السياسية الفاعلة التي سيجمعها حوار وطني . ولكن الرئيس السابق لا يمكن أن يبقى رئيساً للحزب، فذلك يعني مشاركته في العمل السياسي وفي الحراك السياسي، وهذا أمر يربك المرحلة الانتقالية . وربما لا تترك القوى الإقليمية أو القوى الدولية التي تبنت المبادرة الخليجية أو دعمتها مجالاً لمثل هذا الإرباك الذي يهدد التسوية، أو يعطل المبادرة الخليجية، ولا يمكن أن تشهد المرحلة الانتقالية أي مناورات منه، فذلك يعني تعطيل استحقاقات هذه المرحلة، كما يعني أيضاً إبقاء اليمن رهين أزمته، وزيادة وطأة الوضع المعيشي والإنساني والاقتصادي الفادح . وقد صدر قرار من مجلس الأمن بفرض عقوبات على كل من يعرقل العملية الانتقالية، وهو دعم للرئيس الذي قوبلت قراراته بإقالة بعض أقارب الرئيس السابق من قيادتهم لبعض قطاعات الجيش أو اقتطاع بعض الألوية منها لتكوين قوة جديدة بالتمرد منهم، أو من أنصارهم، رغم أنها إجراءات ضرورية في سبيل إعادة هيكلة الجيش التي تعتبر واحداً من مستحقات المبادرة الخليجية . إن عقدة الرئاسة في اليمن تبدو عقدة مركبة . فالرئيس الحالي هو نائب لرئيس حزب المؤتمر الشعبي الذي هو الرئيس السابق، وهذا يعني خضوعه له في إطار الحزب، كما يعني أيضاً أن الرئيس السابق يؤدي دوراً قيادياً في العمل السياسي، من خلال الحزب الذي يرأسه وهو مازال حزباً رئيساً، ولابد لهذا الوضع الملتبس بهذه الصورة أن يلقي بظلاله على المشهد السياسي، وعلى قدرة الرئيس الحالي على إدارة دفة الأمور بصفته رئيساً فعلياً للبلاد، من دون رئاسة حزبية تعلو عليه وقد تفرض إرادتها عليه . إنه من المفترض وفقاً للمبادرة الخليجية أن يكون قادراً على الحركة والأداء لتطبيق مستحقاتها وتلبية متطلباتها، ومن أهمها إعادة هيكلة الجيش على أساس حرفي ومهني ووطني، وعقد حوار جامع يمهد لانطلاق اليمن إلى وضع ديمقراطي حقيقي يقطع الصلة بالماضي ويدخل اليمن في عهد جديد، تتحقق له الديمقراطية الحقيقية بكل منظومتها المتمثلة في الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان وسيادة القانون واستقلال القضاء ومحاربة الاستبداد والفساد، ويلغي العهد السابق الذي تمثل فيه الاستبداد والفساد والاستئثار بالسلطة والثروة وغياب التنمية الحقيقية، ودخول اليمن في أزمة معيشية وإنسانية واقتصادية طاحنة . وإذا كانت المبادرة الخليجية قد حققت للرئيس السابق خروجاً غير مكلف، بعد عقود من الاستبداد والفساد والتخلف، ومنحته الحصانة، فإنه من الواجب عليه أن يحفظ لهذه المبادرة دورها، وأن ينأى عن المشهد السياسي الذي سيكون حضوره فيه بأي صورة مباشرة أو غير مباشرة، عاملاً رئيساً في تعطيلها .

الخليج

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
موسى مجرد
حينمَا تُصبح الثورة دمْعة
موسى مجرد
هشام المهلل
ضد قتل السفير و ليس من اجل أمريكا
هشام المهلل
د. سامي الاخرس
الأحداث الفلسطينية ردة فعل
د. سامي الاخرس
رأي البيان
اليمن وفصول أزمة جديدة
رأي البيان
أحمد ناجي أحمد النبهاني
قاموس الضوء
أحمد ناجي أحمد النبهاني
د. عيدروس النقيب
القتل الأمريكي للأبرياء في اليمن . . . إلى متى؟
د. عيدروس النقيب
المزيد