سلطان علي النويره
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed سلطان علي النويره
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
أزمة الإعلام في اليمن
بقلم/ سلطان علي النويره
نشر منذ: 7 سنوات و 3 أسابيع و 4 أيام
الخميس 31 مايو 2012 07:15 م


رغم تعدد منابر الإعلام وقنواته ، وما يشهده من منافسة محمومة في تقديم الوقائع للجمهور من زاويا ورؤى متعددة ، إلا أن الإعلام في اليمن اخفق بشكلاً ملحوظ في توثيق الصلة بينة وبين الجمهور ، وأصبح يعاني صعوبة بالغة في تأسيس عنصر الثقة التي يكتسبها من الجمهور ، حيث أصبحت حالة الانفتاح الواسعة تضع الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية أمام أسئلة المصداقية والمهنية.

الصحيح والمنطقي انه عند تناول أي خبر لا بد من الرجوع إلى مصادر مؤكدة حينما يتعلق الأمر بخبر مشكوك في صحته ، خصوصاً في ظل ما تعانيه اليمن من أوضاع سيئة ساعد في ذلك الإعلام غير المسئول ، مما تسبب في خلق بيئة ملائمة لتنامي الشائعات ، وهو ما يؤثر بدورة على امن واستقرار البلد بشكل عام .

الإشكالية الأخرى في هذا الموضوع أنه مع دخول المدونات والشبكات الاجتماعية تم دخول صحافة المواطن ، وتحول الجمهور من موقع المتلقي إلى صانع الخبر والمادة الإعلامية ، وهذا بدورة يسبب خللاً كبيراً في تناول المعلومة ، فمن الملاحظ أن بعض المواقع الإخبارية وبعض الصحف والقنوات الجديدة أصبحت تأخذ المعلومة من المواطن في تلك المدونات والشبكات بدلاً من أن يأخذ المواطن معلوماته من الصحفيين المتخصصين والمتابعين .

يذكر المتخصصين في مجال الإعلام أن هناك مدرستين في نقل الخبر الأولى ( مدرسة المسافة ) وهي التي تضحي بالخبر والسبق في سبيل الحفاظ على سمعة الصحيفة أو الموقع الإلكتروني ، وتأخذ فرصتها للتحقق من الخبر وصحته وتراهن على الدقة ، المدرسة الثانية ( مدرسة اللحظة ) وهي التي تسعى وراء إشباع رغبات الملايين من القراء في الحصول على السبق وتنشر الخبر فور معرفته ، ثم إذا ثبت ما يشوبه فإنها تنفيه أو تكذبه .

هناك مقولة رائعة لأحد الإعلاميين المصريين قال فيها ( أفضل تجاهل الخبر عن شهوة وغواية السبق) ، فغواية السبق بالتأكيد تؤدي إلى عواقب وخيمة لعدم استيفاء القصة عناصرها والحدث بأكمله ، فإذا كان ولا بد ولم يستطع ذلك الصحفي أن يصبر ويتحمل الانتظار حتى يتحقق من الأمر فعلية أن يقول " أنباء لم نتمكن من التأكد من صحتها " فمن ناحية تم السبق في الخبر ، ومن ناحية أخرى منع الترويج للشائعات وانتشارها .

للأسف الشديد في هذه الأيام إذا أردت أن تصنع خبراً وتريد أن ينتشر فما عليك إلا أن تذكر ذلك الموضوع في وسيلة نقل أو مقيل ، ستجد ذلك الخبر بالخط الأحمر " خبر عاجل " في مواقع الكترونية هي تعرف نفسها والقارئ المتمرس يعرفها ، فنحن في هذه المرحلة أمام مأزق خطير في تناول القضايا في الإعلام اليمني ، ويبقى في الأخير دور القارئ الذي يجب أن يقيم بعقلية ومنطقية تلك الوسائل ، بل ويحاول الابتعاد عنها إذا استمرت في الانحراف بالمصداقية والمهنية لأغراض شخصية وحزبية ، فالوطن لا تنقصه المتاعب والمشاكل فلا يجب أن تكون وسائل الإعلام أداة فتنة وكذباً وزيف .

al-nwirh2@hotmail.com

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. علي مهيوب العسلي
أهو الضعف و الوَهَن يا سيد ترامب أم ماذا..؟! قبل 2 يوم, 4 ساعة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. محمد علي السقاف
مرة أخرى... اليمن ليس بمنأى عن تداعيات المنطقة
د. محمد علي السقاف
مدارات
حسن العديني
حمدين صباحي الذي حقق انتصاراً في الهزيمة (2-2)
حسن العديني
محمد مغلس
الحوار الوطني كمطية لمنظمات الاسترزاق
محمد مغلس
الخليج الإماراتية
انقذوا اليمن
الخليج الإماراتية
أحمد محمد عبدالغني
من يعتذر، وكيف..؟
أحمد محمد عبدالغني
عبد الفتاح علوة
الثقافة والمثقفين
عبد الفتاح علوة
عمر الضبياني
ما وراء استهداف حميد الأحمر؟
عمر الضبياني
المزيد