عريب الرنتاوي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عريب الرنتاوي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عريب الرنتاوي
مسيلمة الكذاب .. إذ يبعث حياً؟!
واشنطن وثورات المنطقة


  
حاضر «أفاندم»؟!
بقلم/ عريب الرنتاوي
نشر منذ: 7 سنوات و شهر و 17 يوماً
الجمعة 05 أغسطس-آب 2011 01:19 ص


لست مهتماً بعد الآن، بما سيصيب الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وما إذا كان سيعيش حتى يسمع بنفسه النطق بالحكم أم لا...لست مهتماً برؤيته بثياب «عشماوي» الحمراء، ولا بلباس السجن الأزرق...حسني مبارك نال جزاؤه أمس الأول، حين مثل على سرير المرض، في قفص الاتهام...ونطق بالعبارة التي تسمرت في مكاني لبضع ساعات، حتى أسمعها لحظة النطق بها (وليس في الإعادة): حاضر أفاندم؟!.

أمس الأول، طلّقت مصر عهدها مع الديكتاتور والدكتاتورية...مع فرعون مصر الحديث، الذي ابتنى لنفسه على حساب البلاد والعباد، هرماً رابعاً، حجارته من الفساد والاستبداد...أمس، تأكد يقيناً، بأن عصر حسني مبارك قد ولّى إلى غير رجعة...أمس رأينا «شريحة وازنة» من النظام القديم، تتقافز كالفئران المذعورة خلف القضبان، يتلقفون كل كلمة تقال في أروقة واحدة من أهم محاكمات العصر، والأهم في تاريخ مصر على الإطلاق، قديمه وحديثه.

مصر التي يؤتى بها كشاهد على حضارات الإنهار وأنماط الاستبداد والإنتاج الآسيوي (مع أنها في أفريقيا)...مصر هذه، ودّعت سبعة ألفيات من الخضوع للحكام أنصاف الآلهة...وبرهنت أن صبرها الطويل، لا يضاهيه في استثنائيته، سوى غضبها العارم...مصر هذه كانت على موعد أمس الأول، مع لحظة الانعطاف في تاريخها المديد...وكان «معالي المستشار» ومن حوله أعضاء هيئة المحكمة الموقرة، وأمامهم جيشان متقابلان من محامي الدفاع والحق المدني، كانوا جميعاً، يهدمون «صورة حكّام مصر النمطية»، ويبرهنون للعالم بأسره، بأن مصر ودعت زمن «الإفلات من العقاب»، وأعادت الاعتبار لسيادة القانون، وأنها تضع أقدامها على أول طريق التحوّل إلى دولة تليق بالعصر ويليق بها.

لست من القائلين بأن الرجل أظهر «رباطة جأش» عالية في أروقة المحكمة...في ظني أنها «حالة الإنكار» بالمعنى التام للكلمة...ولو أتاحت له المحكمة والمحاكمة، أن ينطبق بأكثر من الكلمات الست أو السبع التي خرجت من فمه، لربما تعرفنا بصورة أوضح على معاني وأبعاد الحالة التي أشير إليها...لكأنني بالرجل، لم يأته بعد خبر «خلعه» من السلطة...لكأني بالرجل يظن أن يعيش حلماً أسود أو كابوساً ثقيلاً، سرعان ما سيستيقظ منه...أو يشاهد فيلماً تراجيدياً صادف أنه من بطولته، سيفرغ من مشاهدته للتور ليعود لمزاولة أعماله كما اعتاد طوال ثلاثين سنة خلت.

أسوأ ما يمكن أن ينتهي إليه هؤلاء القادة المتجبّرون، أنهم يعيشون حالة الإنكار هذه...ثمة قصص وروايات تحكى عن إصابتهم بالكآبة والاكتئاب، عندما تلفظهم شعوبهم إلى مزابل التاريخ ومحاكمة وأقفاص سجونه...يقال أن شاه إيران، أمضى آخر أيام حياته في عزلة تامة، حتى أنه كان يرفض استقبال زوجته الامبراطورة الحسناء فرح ديبا...ويقال أنه «حلّق» فوق ملايين المتظاهرين بطائرة مروحية، للتأكد من أن ما يجري صحيح، وليس أضغاث أحلام تنتابه بعد تناول وجبة ثقيلة من لحم «الطاووس» الذي أحبه.

الديكتاتوريون الأقزام، من أمثال علي عبدالله صالح، وزين العابدين بن علي، أظهروا ردة فعل مماثلة...الرئيس اليمني «المحروق»، قالها بملء الثقة والفيه: لقد فاتكم القطار، ناسياً أو متناسياً بأن لا سكك حديدية في اليمن، ولا باصات نقل عام «زي الخلق»...ابن علي قالها مذعوراً: فهمتكم، على أمل أن يحظى بالصفح والمغفرة والفرصة الثانية، ومبارك فعل شيئاً مماثلا..هؤلاء لا يمكن لهم أن يتخيلوا أنفسهم خارج قمة هرم السلطة والحكم والجاه والمال...ولعل إمامهم وزعيمهم على طريق جنون العظمة و»الإنكار» و»التنكر»، هو القذافي، كما ترتسم شخصيته في خطاباته الهاذية، التي تحتاج لمحلل نفسي، لا لمحلل سياسي، لسبر أغوار صاحبها، وإدراك كنهها.

أمس، كان يوماً مشهوداً من أيام الربيع العربي...لقد وقفت الشعوب أمام صور المحاكمة وتأملتها طويلاً...ولا شك أنها استبدلت في مخيلتها صور مبارك وأنجاله، بصور من تتمنى أن يكونوا نائمين على سريره ومتدثّرين بثيابه...لقد ذهبنا بمخيلتنا حد تأمل الكيفية التي تابع بها معظم الحكام العرب مشاهد محاكمة زعيمهم وعميدهم، وكلهم يتحسس رأسه وثيابه ويحصي أفراد عائلته ومساعديه، ليرى كيف يمكن لهم أن يصطفوا في قفص ضيّق مماثل...أمس كان يوما حافلاً ومحمّلاً بالدلالات والرموز والإسقاطات والإيحاءات، مما سيظل معنا، ومع أبنائنا وأحفادنا من بعدنا، إلى أن نغادر مرة وإلى الأبد، عصر «الحكام...أنصاف الألهة».

ولعلها مفارقة غريبة حقاً، أن هؤلاء بما اشتهر عنهم من قسوة وظلم وافتئات وجور، والتصقت بهم من جرائم ضد شعوبهم، يتذكرون في اللحظة الأخيرة، «القرآن الكريم»، لقد رأينا المصحف الشريف في يدي صدام حسين، الذي لم يعرف بالروع والتقوى أثناء وجوده في السلطة، ورأيناه على سرير مبارك وفي يدي نجليه...سبحان الله، حتى في اللحظات الأخيرة، لا يتوقف هؤلاء عن «المتاجرة» بكل شيء، حتى بكتاب الله تعالى.

عن الدستور الاردنية

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
الخليج الإماراتية
توازن الرعب في اليمن
الخليج الإماراتية
فخر العزب
آفة العقل السياسي اليمني
فخر العزب
نجيب القدسي
وصاية سعودية أسوأ من الاحتلال
نجيب القدسي
عمر الضبياني
بين السعودية وإيران
عمر الضبياني
فوزي الجرادي
الطريق إلى الحصبة
فوزي الجرادي
علي الزكري
اليمن وحافة الهاوية
علي الزكري
المزيد