د‌. علي عبد القوي الغفاري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د‌. علي عبد القوي الغفاري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د‌. علي عبد القوي الغفاري
العلاقات اليمنية - التركية
المشروع الحضاري والإنساني للزعيم الكبير الشهيد إبراهيم الحمدي


  
اليمن في مفترق الطرق
بقلم/ د‌. علي عبد القوي الغفاري
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 16 يوماً
الأربعاء 06 إبريل-نيسان 2011 10:45 م


الأوضاع الحالية في بلادنا لا تسر أحداً غير أعداء الحرية والديمقراطية والوحدة ، فقد أصبحت الحياة في العاصمة صنعاء وفي بقية المحافظات لا تطاق ، وكما لو أن البلاد فعلاً في حالة حرب التي إن إستمر الحال أو الوضع هكذا فكل شئ محتمل ووارد ، ولا ندري إلى أين سيكون مصير اليمن الذي توحد لتوه قبل عشرين عاماً ، ولا ندري من أجل من بدأ تقسيم اليمن ؟ فها هي محافظة صعدة في شمال الوطن قد أختارت لها يوم الخميس 23 مارس الماضي محافظاً جديداً من أحد أبنائها ، ومحافظات أخرى أوشكت على تسيير أمورها بعد حادث خنفر في جعار الذي أودى بحياة ( 150 ) من الأبرياء ، وبدون شك فإن اليمن الموحد على إمتداد العقدين الماضين عانى ولا زال يعاني كل أنواع الحرمان جراء أوضاعه الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية ، ذلك ليس بسبب التخلف الناتج عن موروثات الماضي ولكن بسبب تفشي وتوسع الفساد المالي والإداري في كافة مؤسسات الدولة وغياب مبدأ الثواب والعقاب وكذا دولة المؤسسات وأسباب أخرى الكل يعرفها على مستوى الداخل والخارج ، الأمر الذي أقلق بعض من أبناء اليمن الغيارى وأدى بهم إلى المطالبة بالإصلاحات التي بكل أسف لم يتحقق منها شئ بل كانت الغلبة لمزيد من الفساد ، مما أدى إلى المطالبة بالتغيير .

ومنذ قيام الوحدة بفضل صانعيها في الحزبين الحاكمين حينذاك والقوى الوطنية في الشطرين ودماء الشهداء التي سالت بهدف تحقيق الحلم الكبير الذي تحقق في 22 مايو 1990م ، إلا أن حفل الزفاف الوحدوي لم يستمر طويلاً ، فقد دخلت البلاد في حرب صيف 1994م ، والتي على إثرها دخلت البلاد في أزمات وتحديات سياسية وإقتصادية متتالية ، شارك زعماء البلاد في صنعها ، وبسبب تلك الأزمات المتوالية تم الإعلان عن إنشاء أحزاب اللقاء المشترك الذي ضم عدداً من الأحزاب السياسية الفاعلة في الوطن ، وبقيام تحالف المشترك تغيرت موازين القوى ، ودون شك فقد كان لحرب صيف 1994 م أثرها حيث لم تخمد نيرانها ، فقد خرج الحزب الإشتراكي وقيادته من المعادلة في السلطة والثروة ، وكانت الوحدة المباركة قد قامت على أساس التساوي ووفقاً للدستور والديمقراطية والتعددية الحزبية ، غير أن قيادة الحزب الإشتراكي بعد الحرب غادرت المسرح مما جعلها تطالب بفك الإرتباط والإنفصال عن الوطن الأم ، لعب الحراك السلمي في جنوب الوطن دوره الفاعل في ذلك رغم أ ن الحزب الإشتراكي هو الذي وافق يوم 21 مايو 1990 م ، على الوحدة الإندماجية والفورية هروباً من الظروف التي كان يعيشها جنوب الوطن جراء إنهيار الإتحاد السوفيتي ( السابق ) وتفكك المعسكر الإشتراكي كلياً ، فضلاً عن مخلفات حرب 13 يناير 1986م بين الرفاق في الحزب الإشتراكي اليمني .

وخلال الأعوام الماضية واجهت البلاد تداعيات شتى أهمها تنظيم القاعدة الذي واجهته الحكومة بكل قوة وكذا الحروب الستة التي خاضها الجيش المركزي للدولة مع جماعة الحوثي في شمال الوطن والتي كان من نتائجها أن كانت الغلبة للحوثيين على جيش الدولة ، وما كان يخطر ببال مسؤول أن تتمكن مجموعة من الخارجين على النظام والقانون الإنتصار على الدولة التي إستخدمت كل عتادها وقواتها العسكرية البرية والجوية .

هذه الأحداث والتطورات شكلت أبعاد حقيقية لمدى مكانة الدولة وماهيتها وقدرتها على الصمود والثبات إلى أن جاءت تسوماني ثورات التغيير التي إندلعت في المنطقة بداية في تونس الخضراء ومروراً بمصر الكنانة متدحرجة بنيرانها إلى اليمن السعيد ، وليبيا والبحرين والأردن وسوريا ، ونظراً للظروف الإقتصادية الخانقة في بلادنا وإرتفاع مستوى المعيشة وإنتشار البطالة وعدم إستيعاب الدولة لخريجي المعاهد والجامعات فقد خرج شباب التغيير إلى ساحة جامعة صنعاء وفي أنحاء اليمن يطالبون بإسقاط النظام ثم برحيل الرئيس علي عبد الله صالح الذي يكن له شعبنا التقدير والإحترام وأنه كان على إمتداد السنوات الماضية صمام أمان الوحدة اليمنية ، غير أن الوضع اليوم أمام الحشود الغفيرة التي طالبت وطالبنا معها خلال السنوات الماضية بضرورة إدخال الإصلاحات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ولأن هذه المطالب التي أجمع عليها عامة أبناء الشعب لم تؤخذ في الإعتبار ، ذلك أدى إلى تفاقم الأزمات بمختلف مسمياتها على نحو سريع ، فسارع شباب التغيير إلى الإعلان عن قيام ثورة التغيير السلمية التي تضم في صفوفها كل أطياف المجتمع اليمني من طلبة وعمال وأساتذة ومن الجيش وأصحاب مهن مختلفة بما في ذلك أحزاب التحالف المشترك ، ومما يندى له الجبين إرتكاب المجزرة الدموية على يد القناصة يوم الجمعة 18 مارس 2011م ، التي أضرت بسمعة اليمن محلياً وإقليمياً ودولياً ، بل كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث أن تلك المجزرة قد ساهمت إلى حد كبير في تأجيج عواطف مشايخ اليمن الكبار وقادة الجيش وعدد من الوزراء في الحكومة وعدد من سفراء اليمن في الخارج ، كل هؤلاء قدموا إحتجاجاتهم وإستقالاتهم وتضامنوا مع شباب التغيير وأنضموا إلى صفوفهم ، وما حدث في صعدة وتسلم فارس مناع أمور محافظة صعدة وعما قريب محافظات مجاورة بل أن محافظات في جنوب شرق اليمن هي الأخرى بدأت تتداعى وهي في طريقها للإنفصال ما كان يمكن حدوث ذلك لولا غياب الدولة ، كل هذا ينذر بالشؤم والعواقب التي قد لا يحمد عقباها ، والجديد هو إصابة ما يزيد عن 1300 متظاهر في مدينة تعز يوم الأحد 3 أبريل الجاري ومقتل ما يزيد عن 17 شخصاً ومثله في الحديدة مساء اليوم نفسه وكذا يوم الإثنين 4 / 4 / 2011م .

 وهكذا فإن الأوضاع في صنعاء بل في أنحاء اليمن لم تعد تبشر بالإطمئنان لعدم إستقرار الأوضاع السياسية والإقتصادية ، والمؤسف أن الرئيس علي عبد الله صالح قدم كما قدم المشترك والخيرين من أبناء الشعب مجموعة من المبادرات بهدف إخراج البلاد من أزماته ، جميعها لم يكتب لها النجاح ، وهكذا فإن البلاد لم تعد تمر بأزمة واحدة ولكن بمجموعة من الأزمات هي في غاية من الخطورة وأصبحت اليمن كما سماها مسؤول بريطاني ومراكز البحوث " دولة فاشلة " ، مما يتطلب من الجميع حكاماً ومحكومين ، سلطة ومعارضة ، العمل على إنقاذ اليمن من أزماته ومما هو مرسوم ومخطط له ، وكما سبق أن قلنا أن الوقت لا زال متسعاً وإن كانت الأمور لم تعد ترضي أحداً في الداخل والخارج بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تطالب بنقل السلطة سلمياً ، وأعتقد جازماً أن الرئيس علي عبد الله صالح بإمكانه وبحكم مهارته ودهائه السياسي أن يرفق بشعبه وأن يخرجه إلى بر الأمان بحيث يجنب اليمن الفتنة والدمار ، وهذه الدعوة هي كذلك لمشايخ البلاد وعقالها وعلمائها وأساتذة الجامعات وأولاً وأخيراً إلى ثورة الشباب السلمية أصحاب المصلحة الحقيقية في الثورة ، وعلى اليمن واليمنيين الإتعاظ بالسوابق والإستفادة من الدروس من تونس ومصر والحرب الأهلية الجارية الأن في ليبيا الشقيقة التي أكلت الأخضر واليابس !

أسأل الله سبحانه أن يحكم الأخ الرئيس وعقال اليمن أنفسهم وأن تسموا مصلحة اليمن على المصالح الذاتية ،،،

حفظ الله اليمن وجنبها الفتنة التي إن حدثت لا سمح الله ، ستؤدي إلى تقسيم وتمزيق اليمن إلى مخاليف وليس إلى دويلات !

والله من وراء القصد ...

* رئيس المركز اليمني للدراسات الدبلوماسية والعلاقات الدولية..

    

                               

تعليقات:
1)
العنوان: التوجيه المعنوي من صحيفة الوحدوي
الاسم: فؤاد المتوكل
مقال طويل غير موفق ولا يخدم إلا النظام فلم يتوحد أبناء شعب اليمن كما توحدوا الآن ولن تنقسم اليمن إلى دويلات ومخاليف إلا إذا بقي النظام الفاسد ، بمعنى آخر كل ما في المقال هو خطاب أشبه بخطابات التوجيه المعنوي للأسف الشديد وبالنسبة لما قيل عن صعدة هو ما قاله الرئيس بالحرف الواحد ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ونستغرب أن تنشر الوحدوي مثل هذا الرأي والشعب في حالة ثورية منقطعة النظير ؟؟؟؟؟؟
الأربعاء 06/إبريل-نيسان/2011 11:34 مساءً
2)
العنوان: أول سفير يكتب
الاسم: لؤي
السفير الغفاري من الشخصيات اليمنية الحرة وقد مثل اليمن قيادة وشعباً في عدد من السفارات التي تولاها ولو كان هنالك تقييم حقيقي للأعمال الدبلوماسية لكان حرياً أن نجد الغفاري سفيراً دائما في الخارج إلا أنه ولعلمه بالواقع فإنه لم يلؤ جهدا في تأسيس مركزه الدبلوماسي الخاص للدراسات والعلاقات الدوليةكعنوان يمني وعربي لدبلوماسية مراكز البحوث ، وتعليقا على ما قرأنا له فإن الأمال تتطلع أن يدلو لنا السفير من خلال مدخلاته بمخارج تتجلى فيها الحكمة اليمنية ولا يمكن أن نحمل جهة واحدة ما تداعت إليه الأحوال فالكل شريك في هذه الأزمة وهي منحة لا أقول محنة فيجب من خلالها أن نؤسس كل من موقعه لبناء اليمن وتقديم اليمن للعالم من خلال رسالةالحكمةوالسلام وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم
الخميس 07/إبريل-نيسان/2011 12:08 صباحاً
3)
العنوان: اليمن في مفترق الطرق
الاسم: حسين السماوي
قرأت مقالة د . الغفاري مرتين فوجدت أنها كتبت بلغة دبلوماسية رصينة وأن بين سطورها الكثير من المشاعر الوطنية التي تميز بها الدكتور الغفاري، وعن إلتصاقه بثورة التغييروأطلب من كاتب التعليق الأول إعادة مطالعة المقالة.
الخميس 07/إبريل-نيسان/2011 03:23 مساءً
4)
الاسم: د. سمير الارياني
كلام جميل .. وحقيقة نحن بحاجة ماسة الى صوت العقل والحكمة
المقال يتناول الوضع برؤية متزنة وغير متطرفة
نريد صوت الحق في هذا الوقت
السبت 09/إبريل-نيسان/2011 07:48 مساءً
5)
العنوان: يلعب على الحبلين
الاسم: مجاهد البيهي
الدكتور الغفاري غفر الله له يلعب على الحبلين و لا يريد ان يصتدم مع السلطة او المعارضة , و المعلق رقم 3 قداشار ان الكاتب استخدم دبلو ماسيته في المقال و ما الدبلوماسيه الا الكذب و الدجل(من اكل بالثنتين اختنق ) يا دكتور حدد موقفك مش وقت الهدار
الجمعة 15/إبريل-نيسان/2011 12:12 صباحاً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
ياسين عبد الرزاق
الثورة تعبر إلى الديمقراطية
ياسين عبد الرزاق
عبدالله أحمد العرشي
آليات القوة والعنف في موازين الربح والخسارة
عبدالله أحمد العرشي
عبدالملك المخلافي
ملاحظات على مبادرة الخليج بصيغتها الجديدة
عبدالملك المخلافي
أشرف الريفي
إرحل .. أغنية الحياة
أشرف الريفي
سعيد الشحات
ضياء الدين داود
سعيد الشحات
عبدالله أحمد العرشي
فرعنة الحاكم وإرادة الشعب
عبدالله أحمد العرشي
المزيد