سلامة أحمد سلامة
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed سلامة أحمد سلامة
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
صروح عربية تتهاوى!
بقلم/ سلامة أحمد سلامة
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 24 يوماً
الإثنين 21 فبراير-شباط 2011 12:16 م


● شرارة الثورة التى انطلقت يوم 25 من مصر وأسقطت نظاما فاسدا معاديا للديمقراطية.. انتقلت بسرعة البرق إلى المنطقة العربية، لتضع نهاية لعدد من الأنظمة السياسية الهشة.. التى جعلت من الشعوب العربية حاجز صد ضد التقدم والالتحاق بالعصر الحديث، رغم ما حظى بعضهم به من ثروات بغير حساب.

● تفجرت مظاهر الغضب والاحتجاج دفعة واحدة فى البحرين واليمن وليبيا، بعد أن اجتاحت رياح التغيير كلا من تونس ومصر وأطاحت برئيسيهما. فمنهم من سقط ومنهم من ينتظر مصيره المحتوم. وما من أحد منهم كان يتوقع أن ينتهى حكمه بهذه الطريقة.. وما من أحد طاف بخياله تلك السيناريوهات الدامية التى تثأر فيها الشعوب من الهوان والطغيان.

● أحدهم بقى فى الحكم 42 عاما. وحين أطاح الشعب التونسى بأسرة بن على التى ركبت على أنفاس شعبها بالحديد والنار أكثر من عقدين، لم يستطع القذافى صبرا وسارع إلى الإشادة بحكم زين العابدين ولوم التونسيين لأنهم خلعوه.. كان القذافى ينعى فى الحقيقة نظاما لا يختلف عن نظامه. باستثناء ما تملكه ليبيا من ثروات نفطية لا يجنى الشعب الليبى منها شيئا، ليبقى الليبيون محكومين بجماهيرية قبلية، لا يعرفها أحد فى القرن الحادى والعشرين.

● وحين انتفض الشعب الليبى أخيرا تحت ضغط أساليب القمع وإهدار الثروات، يزهو حاكمه بأنه ملك ملوك أفريقيا وحاكم البر والبحر، استخدم قواته وأسلحته ليسحق الثورة فى بنغازى ويعبئ أنصاره من القبائل الموالية له فى هجوم مضاد يوشك أن يوقع الشعب فى حرب أهلية.. سقط من ضحاياها حتى الآن عشرات فى مذابح تفوق فى وحشيتها مذابح التوتو فى أفريقيا.

● فى نفس الوقت كانت البحرين التى تحولت من إمارة صغيرة إلى مملكة ضئيلة، تشهد حركة احتجاجية واسعة من جانب الأغلبية الشيعية التى تمثل 70 بالمائة من أهلها، تطالب بالديمقراطية والمساواة فى المعاملة والوظائف ومناصب الدولة، بعد عقود من حكم الأقلية السنية التى احتكرت كل شىء. وبعد انتفاضات سابقة متكررة أسفرت عن وعود من الملك حمد بالإصلاح وإعطاء الأغلبية الشيعية حقوقها المنقوصة. ولكن شيئا من هذه الوعود لم ينفذ. وحين هبت الانتفاضة الاحتجاجية الأخيرة، ردت قوات البوليس بقسوة بالغة، وأطلقت النار على مجموعة كانت تشيع جنازة أحد الضحايا فأردت عددا منهم قتلى.

● وحين يطلق الملك الرصاص الحى على رعاياه فهو لا يكون أهلا للملكية. ولا عجب فى ذلك. فالأسرة المالكة فى البحرين لا تستخدم غير الأجانب فى قوات الشرطة من الهنود والآسيويين. على الرغم من أن المملكة تؤوى قاعدة بحرية أمريكية للأسطول الخامس، تسبغ عليها من الحماية والرعاية ما يجعلها مركزا مهما من مراكز مراقبة التحركات الإيرانية والتجسس عليها، ونقطة انطلاق للدفاع عن منطقة الخليج ضد ما يسمى بالأطماع الإيرانية.

ولهذا السبب لم يكن القلق الذى أبدته إدارة أوباما لأحداث البحرين غير آهة عجز أفلتت دون حساب!!

● وما الذى تستطيع أمريكا أن تفعله؟ وقد انهارت سياستها فى الشرق الأوسط كما تنهار قطع الشطرنج فى لعبة حبكت أطرافها مع إسرائيل طوال ثلاثة عقود.. فها هى اليمن التى ظلت أمريكا تستخدمها كملاذ لفلول القاعدة وتتدرب فى سهولها وجبالها على مطاردة طالبان. وتغض الطرف عن سياسة «فرق تسد» التى أنتهجها رئيسها 32 عاما فى الحكم لخدمة الأهداف الأمريكية.. حتى انفجرت الأوضاع فيها تطالب بالحرية والديمقراطية. وسارع على عبدالله صالح ليؤكد أنه لن يجدد ولايته ولن يورثه لابنه. ورغم ذلك فقد استمرت الاحتجاجات والمظاهرات لأن أحدا لا يصدقه.

● القاسم المشترك الأعظم بين هذه الأنظمة التى تهاوت كالصروح الهشة فى تونس ثم مصر، والدور على ليبيا والبحرين واليمن، ثم تأتى البقية.. أنها أنظمة مولتها أمريكا وسلحتها لقمع شعوبها والاستئثار بالحكم والتمتع بمميزاته، وتكوين طغمة من المستفيدين.. والاعتماد على المساعدات الأجنبية، وعلى خدمة مصالح الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا. ومن ثم لم يكن غريبا أن يكون موقف العرب وقضاياهم أمام المجتمع الدولى مثل موقف الماعز أمام محكمة من الضباع!!

عن الشروق المصرية


تعليقات:
1)
العنوان: صروح تتهاوى
الاسم: عربي
صحيح ان العرب كقطعان من الغنم ولاكيف يقبلو برؤسا همهم ارضا امريكا على حساب شعوبهم
الخميس 24/فبراير-شباط/2011 07:46 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
عبدالباري عطوان
نعم.. ليبيا ليست مصر وتونس
عبدالباري عطوان
عبدالحكيم جمال عبدالناصر
رجال ورجال
عبدالحكيم جمال عبدالناصر
د. محمد صالح المسفر
اليمن بين الحق والباطل
د. محمد صالح المسفر
محمد شمسان
بين الوردة والهراوة
محمد شمسان
صادق ناشر
سُعار البلاطجة في الشوارع
صادق ناشر
عريب الرنتاوي
واشنطن وثورات المنطقة
عريب الرنتاوي
المزيد