عريب الرنتاوي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عريب الرنتاوي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عريب الرنتاوي
حاضر «أفاندم»؟!
مسيلمة الكذاب .. إذ يبعث حياً؟!


  
واشنطن وثورات المنطقة
بقلم/ عريب الرنتاوي
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر
الجمعة 18 فبراير-شباط 2011 04:43 م


نشاطر الرئيس الأمريكي باراك أوباما "سخريته" من الموقف الإيراني المزدوج ، إذ في الوقت الذي يحتفي فيه نظام طهران بنصر الثورة المصرية وانتفاضة ميدان التحرير ، نراه يصدر الأوامر لرجال "الباسيج" بالتصدي للمتظاهرين سلمياً في شوارع المدن الإيرانية ، وندعو كما دعا الرئيس الأمريكي ، نظام الملالي لرفع اليد عن الشعب الإيراني الشقيق ، وإطلاق حريته في التعبير السلمي عن مواقفه واطروحاته ، من دون تكفير أو تخوين ، ومن دون صيحات ثأثرية وانتقامية ، تطالب بقطع الرؤوس ونصب المشانق ، فمن يحتفي بانتصار ثورة مصر الجماهيرية ، عليه من باب أولى ، أن يسمح لأبناء شعبه بحرية التعبير والاعتصام والتظاهر.

على أننا نختلف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقارباته الناعمة حيال السلوكيات التي تتبعها حكومات اليمن والبحرين ضد الجماهير المنتفضة في المنامة وعدن وصنعاء وتعز... ونتهم الإدارة الأمريكية بما اتهمت به القيادة الإيرانية: ازدواجية المعايير ، فحين يتعلق الأمر بإيران ، نرى أشد العبارات وأوضحها تخرج من أفواه المسؤولين الأمريكيين ، أما حين يتعلق الأمر بحليفهم في الحرب على الإرهاب في صنعاء ، فإن عبارات من نوع ضبط النفس هي أقصى ما يمكن أن يصدر عن واشنطن ، وهي عبارة توجه عادة للنظام والمتظاهرين على حد سواء ، لكأن المتظاهرين هم من يطلقون الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع على الشرطة والجيش ، أو لكأنهم هم من يدفعون لبلطجية النظام من أجل الاعتداء على المتظاهرين الموقف الأمريكي من مجريات الوضع البحريني لا يقل سوءا عن موقف واشنطن من انتفاضة الشعب اليمني ، فهنا أيضاً ، وحين يتعلق الأمر بمن يستضيف الأسطول الأمريكي الخامس ، يصبح الحديث عن سلوكيات النظام ، أكثر نعومة ، ولا نستبعد أن تندد واشنطن بالمتظاهرين الذين يزعجون صفو وهدوء القواعد الأمريكية والمرابطين فيها ، مع أن أي من المتظاهرين لم يرفع شعارات "الجلاء" بعد.

إن نحن نظرنا إلى مستوى العنف والقسوة في الدول الثلاث ، نرى أنها من نفس الطينة والعجينة ، وهي جميعها وبكل أشكالها مرفوضة ومدانة ، جملة وتفصيلاً ، وهي جميعها عنف باتجاه واحد ، عنف السلطة ضد الشعب ، ويجب أن يقال ذلك علناً وبوضوح ، حتى لا نضع الجلاد والضحية في سلة واحدة ، كما يستشم من رائحة البيانات الأمريكية بخصوص اليمن والبحرين.

والحقيقة أن أعداد ضحايا العنف السلطوي ضد المتظاهرين ، في اليمن والبحرين فاقت أعداد ضحايا العنف السلطوي الإيراني ضد المتظاهرين ، وتصبح الفجوة أكثر اتساعاً بما لا يقاس ، إن نحن أخذنا بنظر الاعتبار ، فارق التعداد السكاني في هذه الدول الثلاث ، خصوصا بين البحرين وإيران ، ومع ذلك نرى الانزعاج الأمريكي للدماء الإيرانية المُراقة في الشوارع أشد بكثير من الانزعاج الأمريكي للدماء البحرينية أو اليمنية المُراقة.

لا مجال لازدواجية المعايير بعد اليوم ، فالشعوب العربية لم تعد قادرة على شراء هذه البضاعة الصدئة والفاسدة ، وعلى واشنطن أن تكيل بالمكيال ذاته ، سواء إن اندلعت الانتفاضات والثورات في إيران أو سوريا وقطاع غزة ، أو في صنعاء والمنامة ، فحق الشعوب في التعبير الحر ، وبكل الأشكال عن آرائها وتطلعاتها وطموحاتها ، لا يمكن أن يكون محكوماً بعلاقات واشنطن بهذا النظام أو ذاك ، بهذه الحكومة أو تلك ، إنه حق مقدس ، طالما أنه يتم بالطرق السلمية والشرعية.

نحن نعرف أن واشنطن ستبدل لغتها وخطابها ونبرتها ، مع تطور الأحداث ، وستبدأ بالاقتراب من الشارع ، كلما اقتربت الشوارع من تحقيق أهداف ثورتها ، تماماً مثلما حصل في تونس ومصر ، لكن الفارق كبير ، بين أن يكون التأييد الأمريكي لحق الشعوب في تقرير مصائرها ، مبدئياً وفي الضراء ، وبين أن تقدم الدولة الأعظم على تأييد هذه الشعوب في السراء أو في ربع الساعة الأخير.

لم يُحرق علم أمريكي واحد في ميدان التحرير أو شارع بورقيبة أو في ساحة اللؤلؤة أو ميدان السبعين في صنعاء ، فلماذا تصر الولايات المتحدة ، على الانحياز لأنظمة ديكتاتورية ، هذا قضى 33 عاما على مقعد الرئاسة ، وذاك قضى أربعين عاماً على رأس الحكومة ، إنها أرقام قياسية دولية حقاً ، لم يعد يليق بشعوبنا أن تقبل بها ، بأي حال من الأحوال ، وتحت أي ظرف من الظروف ، ويجب اجتثاث البيئة السياسية والدستورية والتشريعية التي تنبتها ، يجب الانقلاب على موازين القوى التي تجعل من بروز مثل هذه الظواهر واستمرارها ، أمراً ممكناً. من حق الشعب أن يطالب بحكومات منتخبة.

عن الدستور الارنية

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
صادق ناشر
سُعار البلاطجة في الشوارع
صادق ناشر
محمد شمسان
بين الوردة والهراوة
محمد شمسان
سلامة أحمد سلامة
صروح عربية تتهاوى!
سلامة أحمد سلامة
غمدان اليوسفي
حين يتحدث «الراعي» عن الشرف
غمدان اليوسفي
د. محمد صالح المسفر
رحيل طاغية ونشوة أمة
د. محمد صالح المسفر
حسن مدن
جنازتان ورحيل
حسن مدن
المزيد