حسن عبدالوارث
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed حسن عبدالوارث
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
حسن عبدالوارث
فُصوص النصوص
لعنة عفاش !
من أول السطر..
ليش ما تاكلوش بسكوت ؟!
النخبة المفضوحة
عادات الكتابة
دعوني ابكي على اطلالها
المقالح.. الباب الثامن لصنعاء
اليهودي اليمني الأخير
الحرب في اليمن تأكل خبز المعرفة


  
متى سأكون الخبر؟
بقلم/ حسن عبدالوارث
نشر منذ: 4 أشهر و 30 يوماً
الثلاثاء 26 مايو 2020 12:39 م


وصارت في كل بيت نائحة، وسادت مشاهد الجنائز والمقابر والبكاء.
أنا في الطابور، وأنت، وسوانا كُثْر. فهذا الحصَّاد الجلاَّد لا يعرف جنساً ولا عُمراً ولا ديناً. وهذه الكوارث لم تضع حساباً لبلد ولا حسباناً لأُمَّة.
وفي اليمن اجتمعت كل الويلات: وحشية الحرب، وقَدَريَّة الوباء، وغضب السماء. وربما أُضيفت اليها كوارث أخرى لم تكن يوماً في الحسبان.
من ذا الذي يتذوَّق طعم العيد اليوم؟
لا أحد. حتى الأطفال فقدوا كل مشاهد الفرح وشواهد البهجة، إلاَّ ما بقيَ من شغف دفين في روح الطفولة.
ثمة يتامى أكثر من أيّ يوم مضى. وثمة أرامل وثكالى لا عدد لهن على الاطلاق. وثمة قبور بُقِرَتْ في الزمن القليل المنصرم أكثر مما كان منها طوال أعوام مضت.
وخلال الأسابيع الماضية فُجعتُ برحيل صديق أو زميل أو عزيز أكثر مما فُجعتُ طوال عام وأكثر. وكانت أعوام الحرب الخمس الكبيسة قد ازدحمت برحيل الأعزاء بسبب نيران الحرب وأحقادها وحتى رمادها. ثم جاء هذا الوباء ليُكمل ما تبقَّى من حبَّات سُبْحة الأصدقاء والزملاء التي باتت قيد انفراط مؤكد.
هل تدري ما هو المُؤلم والمُرعب في هذا الأمر كله؟
أن أخبار الموت صارت جزءاً من روتين الحياة بالغة العادية!
ها أنت تستمع الى أخبار الراحلين وكأنَّك تستمع الى نشرة الطقس أو بورصة العملات أو أسعار الخضار. كنتَ تسأل: بكم الدولار اليوم؟ أو بكم كيلو البامية أو الكوسة اليوم؟ فاذا بسؤالك يصير: كم ميتاً اليوم؟
يمرُّ عليك نبأ رحيل أحد أعزاءك أو معارفك كما تمرُّ السحابة الكذبى في سماء المدينة الصحوة؟
لم تعد تقوى على رصد الأرقام أو تذكُّر الأسماء ومتابعة الحالات في دفاتر الحوادث.
يتصل بي صديق هاتفياً مساء كل يوم لينعي اليَّ صديقاً أو زميلاً أو أخاً من أخوة الزمن البعيد. يحدث هذا مساء كل يوم. يوم أمس طلبتُ منه التوقُّف عن الاتصال. هل تراني اكتفيتُ حزناً، أم اكتفيتُ قلقاً؟
المصيبة أن قَدَر اليمني ألاَّ يكتفي من الحزن ومن القلق ومن التمزق الذاتي الاَّ في اللحظة التي ينزل - هو شخصياً - الى القبر!
متى سأكون - أنا أو أنت أو هو - الخبر؟

**عن من مونيتور"

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
حسين الوادعي
عنصريون ضد العنصرية!
حسين الوادعي
عادل عبدالمغني
ضحايا كورونا في اليمن لا بواكي لهم..!
عادل عبدالمغني
عبدالله الصعفاني
حزني عميق لرحيل واصل الضبياني
عبدالله الصعفاني
حمدي البكاري
في وداع تربوي من طراز نادر
حمدي البكاري
د. ياسين سعيد نعمان
معادلة التغيير: اتفاق- اختلاف – اتفاق
د. ياسين سعيد نعمان
قادري أحمد حيدر
جدل الإمامة، والمشيخة القبلية وقضية بناء الدولة (1-2)
قادري أحمد حيدر
المزيد