حمدي البكاري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed حمدي البكاري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
حمدي البكاري
أمجد الشدادي.. مغادرة الشجعان
مؤتمر الناصريين.. حدث مبهج


  
في وداع تربوي من طراز نادر
بقلم/ حمدي البكاري
نشر منذ: أسبوعين و يوم واحد و 3 ساعات
الأربعاء 13 مايو 2020 03:56 م


قبل الختام بالسلام الوطني في طابور الصباح صعد الى المنصة وبيده ملفات وبدأ بقراءة الأسماء .. انتم مفصولون ومطرودون من مدرستنا لمخالفتكم الانظمة واللوائح .. اخرجوا من الطابور واستلموا ملفاتكم وغادروا فورا..لامكان لكم بيننا.
كان ذلك الاستاذ القدير والمربي الفاضل محمد سعيد صالح مدير ثانوية تعز الكبرى الذي وافته المنية قبل ايام وكنت محظوظا ان ادرس الصف الثالث الثانوي في المدرسة بعد انتقالي من القرية حيث لايوجد هذا الصف فيها.. وقد انتقلت الى المدينة وانا مشبع بالاحلام والطموح بمجال الصحافة عززها ودعمها استاذي القدير حسين بجاش طاهر في مدرسةالنور بني بكاري.
كان الاستاذ محمد سعيد صالح يتواجد مرات بيننا في الطابور دون ان نعلم وحين نعلم تسري قشعريرة في اجسادنا كما لو اننا نواجه حتفنا بفعل هيبته وحضوره.. ولطالما انتزع من بيننا طلابا مشاغبين اقتادهم لاحقا الى المنصة وعدد اخطاءهم ثم قال لهم توجهوا الى الارشيف لاستلام ملفاتكم ..وغادروا ..
اما حين يمسك الميكرفون فأنت امام رجل من اولئك الوطنيين المنافحين عن المجد والعلياء واحلام المستقبل.. كانت مسامعنا لاتعرف سوى أن الاوطان لاتبنى الا بالعلم والمعرفة.. نريد منكم وبعقولكم مستقبل هذا الوطن لتعيدوا له السؤدد.. لامجال هنا للتقاعس .. اطلقوا قدراتكم ...هذا المكان ليس للفاشلين .. لدينا مشكلة مع الفشل والفاشلين .. الاخلاق.. القيم.. الوطن.. التاريخ.. الحضارة.. الثقافة.. التحصيل.. الطموح.. الاحلام.. الثقافة.. النظام .. الابداع.. كل هذه المفردات كنا نتشربها يوميا من هذا الرجل الذي لم يكن مجرد مدير مدرسة بل حالة تعبير متقدمة عن مشاعر وطنية معجونة بالصرامة والاحلام وانتظارات الغد ..مشاعر كلها صدق واخلاص وايمان ثم قدرات ومهارات قيادية لايمكن فهمها بالنسبة لما كطلاب الا لاحقا..نعم كنا نخافه ونهابه ويتلبسنا الرعب كلما رأيناه ونعجز ان نضع اعيننا بعينيه واذا مر صدفة اثناء الاستراحة او مع بداية الطابور او اثناء الخروج نتحول الى كتل صماء لكن تلك المشاعر هي من خلقت لدى اجيال متعاقبة قيم احترام العلم وشغف المعرفة ..
اتذكر تماما عندما بدأوا باختيار فرق تمثيل المدرسة في مسابقات المحافظة العلمية والثقافية وبدعم واسناد من المدير .. وحينما اعلنت الاسماء فوجئت بإسمي ضمن الفريق الممثل للقسم الادبي .. اتذكر احمد عبدالله سعد الضبيبي واحمد المجيدي .. ومن العلمي انور الكمالي .. واتذكر اننا حصلنا على المركز الاول على مستوى المدينة ثم تقابلنا في النهائي مع فريق مدرسة القدس قدس الذي حصد المركز الاول على مستوى الريف ولاحقا تفوق على فريقنا وفاز في المسابقة على مستوى المحافظة .. كان ذلك عام ٩٣ م ولقد تمكن زميلنا الضبيبي وهو حاد الذكاء الحصول على المركز السادس على مستوى اوائل الجمهورية
غير ذلك كانت هناك لجنة النظام والكشافة واتذكر هنا صديقي جميل غانم الذي كان يرأسها وانخراطنا في صفوفها .. كما اتذكر صديقي امين المشولي والنشاط الصحفي والكتابة في المجلات الحائطية وبريد قراء صحيفة الجمهورية .. واتذكر صديقي الشاعر اديب قحطان والنشاط الثقافي..يصعب تعداد الانشطة لكثرتها ونوعيتها واهميتها .. .، انشطة تفجر فيك الطاقات وتصقل فيك المهارات وتصيرك حالة محلقة في آفاق رحبة جامحة الخيال والاحلام.
في عهد الاستاذ محمد سعيد صالح لم تكن ثانوية تعز الكبرى مدرسة للتعليم بل ايضا ورشة للثقافة والصحافة والادب والشعر والفن والرياضة.. مااجملها من ايام وما اجمل تلك اللوحات التشكيلية التي يبدعها الطلبة وتزين جدران مدرستنا ..هناك ايضا نشاط كرة السلة والطائرة .. هناك المعامل لطلاب القسم العلمي.. وهناك المكتبة .. نعم المكتبة الغائبة في معظم المدارس..وهناك ايضا كادر التدريس المخلي ومن جنسيات عربية مختلفة يتم انتقاؤهم بعناية لكأنهم أتوا لدور منسجم مع تطلعات هذا الرجل الذي لايكف عن الحركة من احل تجويد الاداء وتطوير المحتوى وتفعيل النشاط..
كان الاستاذ محمد سعيد صالح مدرسة بحد ذاته وكان يستفز فينا المكنون ويفتش عن افضل مافينا لابرازه .. لكأنه مجال مغناطيسي يدفعك دفعا للحضور والمواكبة والسعي للتميز والابداع مااستطاع طالب ثانوية الى ذلك سبيلا.
اليوم يرحل هذا الرجل عن دنيانا وليس لديه الا ذكرى اجيال واجيال تخلده في الوجدان والضمير..رحل الرجل نقيا فقيرا الا من المجد،
رحل الرجل الى خالقه وقد تخلقت في وطنه احلامه مهما واجهت من تحديات المرحلة..
أليس من الاحترام والتقدير أن نرفع اسم الرجل عاليا ونحفظ له قدره ودوره ونضاله .. لا ادري كيف ولكن يمكننا ان نسمي ثانوية تعز بإسمه او نطلق اسمه على احد شوارع تعز.. او ننشئ جائزة سنوية باسمه، إنه رمز من رموز التعليم وسياقات المشروع الوطني وسيرة عطرة لرجل هي نفسها سيرة بلد لا يمكنه الوقوف إلا بالاعتراف بنضالات أبنائه..
أسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته
العزاء للوطن المكلوم ولأسرته الكريمة ومحبيه.

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حسن عبدالوارث
متى سأكون الخبر؟
حسن عبدالوارث
مدارات
د. ياسين سعيد نعمان
معادلة التغيير: اتفاق- اختلاف – اتفاق
د. ياسين سعيد نعمان
قادري أحمد حيدر
جدل الإمامة، والمشيخة القبلية وقضية بناء الدولة (1-2)
قادري أحمد حيدر
د. عبدالعزيز المقالح
رُبَّ ضارةٍ نافعة
د. عبدالعزيز المقالح
المزيد