د. ياسين سعيد نعمان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. ياسين سعيد نعمان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. ياسين سعيد نعمان
اليمن في منظومة أمن الخليج
متى كان على الدولة أن تستأذن لحماية شعبها؟؟
السلام بين "المفارعة" والموقف من الدولة
سقوط القلعة الأهم
ملاحظات مختصرة حول "تقرير الحالة"
خطاب يئد الفتنة
اقتصاد الحرب.. أدوات إدارته مختلفة
باب النجار مخلع
مكر التاريخ
المؤتمر "المنتفض"... أين مرساه ؟


  
تطبيع المأساة في اليمن
بقلم/ د. ياسين سعيد نعمان
نشر منذ: شهر و 24 يوماً
الثلاثاء 23 أكتوبر-تشرين الأول 2018 10:50 ص


تتحول الحرب في اليمن، يوماً بعد يوم، إلى ملهاة بعد أن أفرغت شحناتها في لوحة من الصور الإنسانية المروعة، وبعد أن توقفت عند مفترقات لم يعد يسمح بتجاوزها لأسباب ظاهرها إنساني وباطنها شيطاني.

كما يتحول الحديث عن وقفها إلى أضحوكة حينما يتم التغاضي عن جذر المشكلة التي أشعلت الحرب.

وبتعبير آخر، لم تعد القضية اليمنية والحرب تثيران ذلك الاهتمام القديم على الصعيد الدولي إلا في حالتين: حينما يتعلق الأمر بالجانب الإنساني، وحينما يتقدم الجيش الوطني لاستعادة المواقع الاستراتيجية من أيدي عصبة الانقلابيين، كما حدث ويحدث مع الحديدة.

في الحالتين يهب المجتمع الدولي ليتحدث عن السلام فيما يشبه صحوة متخم أوقظ من تعسيلة بعد وجبة دسمة.

وبسبب هذا الوضع الذي يراد فيه إدخال القضية اليمنية غرفة التبريد، فإن توحش عصبة الانقلاب يزداد ليعمق المأساة الإنسانية على أكثر من صعيد.

ويتجسد جانب من هذا التوحش فيما تمارسه عصبة الانقلاب من سلوك طائش وغير مسؤول تجاه عملية السلام، والتمادي في رمي اليمن إلى أحضان تاريخ من الخرافات اللاهوتية المنشئة لمنظومة فكرية وسياسية متطرفة تجعل الحكم حكراً في يد جماعة مجندة للفتنة وسفك الدم بذريعة حقها المزعوم في الحكم، مع ما يرافق ذلك من قمع لكل إرادة تقف ضد هذا المنحى الغرائبي في الاستيلاء على السلطة.

وتتوسع بيئة التوحش تلك مع غياب استراتيجية متكاملة لمقاومة الانقلاب واستعادة الدولة.

ونقصد بالاستراتيجية هنا الفعل الذي يتحدد وفقاً لرؤيا منهجية شاملة، وليس الفعل الذي يتشكل في سياقات غير متناغمة، لا تترك مجالاً لخيارات مرنة وقادرة على ضبط إيقاعات المواجهة كلما اختل المسار بفعل تعقيدات الوضع وتداخله مع غيره من القضايا المحلية وقضايا المنطقة.

ومع تزايد معاناة الناس من طول الحرب، فإن حاصل هذا التداخل بين هذا التوحش والتراخي العام، الذي يحيط بهذه العملية من عدة وجوه، قد أفرز حالة من اليأس عند عامة الشعب بإنهاء الحرب، وما تنتجه من كوارث ومآسٍ تزداد مع كل يوم يمر لا يحمل معه أي تباشير بالخروج من هذا المأزق.

إن النتيجة الطبيعة لليأس، في صورته السالبة تقود، في نهاية المطاف، إلى "تطبيع المأساة"، وهذا أسوأ ما ستنتجه هذه الحرب من التشوهات التي ستلحق بالمجتمع أخطر النتائج التي قد تمتد لسنين طويلة.

وهي لن تبقى عند حدود ما تفعله الحرب من تخريب مادي، ولكنها تذهب إلى الجانب المعنوي، حيث يتحول تطبيع المأساة إلى عنصر مثبط للفعل المقاوم لكل ما هو خاطئ في الحياة

إن "تطبيع المأساة" على هذا النحو يشل القدرة على التفاعل مع عدالة مقاومة التعدي على خيارات الشعب بالقوة العسكرية، وينذر بمخاطر من ذلك النوع الذي شهدته كثير من الشعوب حينما أخذت الحروب فيها تنفصل عن المجتمع وتكون بؤرها ومصالحها الخاصة، وأخذت الشعوب تتطبع بقبول القمع والحرب ومآسيها، وتبحث عن ملاجئ تلوذ بها من جحيم الكارثة.

إن هذا الوضع يَصب لصالح العصبة الانقلابية المتشبثة بخرافتها التي أغرقت فيها اليمن وأدمته ودمرت مقدراته، والوقوف في وجه هذه الخرافة البغيضة هي عملية متكاملة في منع "تطبيع المأساة" التي يسعى إليها التوحش الذي تمارسه عصبة الانقلاب.

وهو ما يعني أن الشق الآخر من معادلة التطبيع تلك لابد أن يستعيد الوعي بأهمية تحريض العقل المقاوم لهذه الخرافة على أكثر من صعيد، وأن يبادر إلى تعبئة أطراف المقاومة لصياغة استراتيجية شاملة لهذا الغرض بعيداً عما يعتمل تحت مظلتها من أرق الاختلاف.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
جمال أنعم
لا أسرى لدى الشرعية
جمال أنعم
مدارات
محمد جميح
الدين بين "صوت الشعب" و"سوط الحاكم"
محمد جميح
عبد الباري طاهر
لماذا اعتُقلنا؟
عبد الباري طاهر
همدان العليي
مهام سياسية لمنظمات دولية في اليمن
همدان العليي
علي عبدالملك الشيباني
للعم علوان الشيباني الصبر الجميل
علي عبدالملك الشيباني
د. علي مهيوب العسلي
رئيس الوزراء الجديد هل سيكون مَعينا أو مُعينا أو معيّناً أم جميعها..؟
د. علي مهيوب العسلي
د. أحمد محمد قاسم عتيق
إنما أنا يمنيٌ فقط
د. أحمد محمد قاسم عتيق
المزيد