محمد عبد الوهاب الشيباني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed محمد عبد الوهاب الشيباني
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
محمد عبد الوهاب الشيباني
عبد الله علوان المثقف " الحَنِك" الذي تنكر له الجميع !!
محمد عبد الباري الفتيح ... ايها المشقر بالسحابة سلاماً
عشرون عاما على رحيل نبيل السروري .. شاعر التمرد والعشق.
الزمن الحوثي وهوية من ليس متحوثا !!
أحمد قاسم دماج ... سيرة الضوء
لماذا يزداد الطلب على جماعات العنف في اليمن ؟!
الامام احمد وصناديق الطرب في تعز !!
جائعو هذه البلاد بين "وهم الصمود" و " شيخوخة الحسم"
الاستبداديون ولوح التاريخ الاسود !!
صالح والحوثيون .... اصولية السلطة وعصبويتها !!


  
الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر (الكثير) المختلف محمد حسين هيثم
بقلم/ محمد عبد الوهاب الشيباني
نشر منذ: سنة و 6 أشهر و 20 يوماً
الخميس 02 مارس - آذار 2017 09:51 ص


في الثاني من مارس 2007 ترجل "محمد حسين هيثم" من على حصان الحياة الأهوج، ومضى الى قبره ، شابا في اوج نضجه . قلبه "المحب" لم يحتمل اكثر من تسع واربعين سنة، غسل ثلث ايامها بماء الشعر، تاركا خلفه سيرة استثنائية لشاعر مجد ومجدد، له من الدواوين الشعرية "اكتمالات سين 83" و"الحصان 85" و"مائدة مثقلة بالنسيان 96" و"رجل ذو قبعة ووحيد2000" و" رجل كثير2002" و"استدراكات الحفلة2002 " و"على بعد ذئب 2007" الى جانب ديوان بالشعر المحكي (الشعبي ) اسماه " حاز باحزيك 2003" و مخطوط كتاب (لم يبصر النور حتى الان) كان يخطط قبل مماته اصداره تحت عنزان (خلاعة الثعبان) ، جمع فيه ابحاثه ومقالاته المتصلة بالكتابة النسوية والشعرية الجديدة .

وهو قبل ذلك (ابٌ) ترك هاءاته الصغار "هند وهيثم وهوزن" لقسوة الايام ووحشتها ... ابٌ قال ذات قصيدة عنونها بـ (ها .. ها .. ها ) مهداة اليهم :

ينحدر الهائيون تباعا / من اسم علقناه تمائم/ من اسم كنا كتبناه/..... / ثم قرأناه /على الكائن/ باسم المكنون.

شاعر عده الكثير من النقاد والشعراء الملمح المختلف للقصيدة الجديدة في اليمن، فقد قادها الى تخوم لم يقترب منها ، بذات المغايرة ،غيره من شعراء "سبقوه او جايلوه او تتلمذوا " على نصوصه . الدكتور المقالح رأى فيه "شاعر ظهر في مدينة الشعر مكتملا، وكان ديوانه الاول "اكتمالات سين" تعبيرا عن ذلك الاكتمال والنضج المبكر وقال " بعض الشعراء الكبار يبدأون صغارا ثم يكبرون ،اما هو فقد بدأ كبيرا وظل يكبر ويضيء وتمتلئ كلماته بما ليس لكلمات الاخرين من رؤى ومعان واضواء ...كل قصيدة كان يكتبها تفوق سابقتها ،وتضيف جديدا الى شعره، والى الشعر العربي الحديث الذي استمرت اضاءته تتقدم وتتطور بفضل متابعته ومتابعة امثاله ممن يكتنزون في ذواتهم عوالم من الابداع الذي لا يدركه النقص والفناء."

منذ بداياته الباكرة ،اراد ان يكون استثناء في ابناء جيله ، وعبر عن ذلك بنصوصه التي حملت شخصيتها المستقلة لغة وبنية وموضوع ايضاً . وهو امر تنبه له الناقد حاتم الصكر حين قال في كتابه قصيدة النثر في اليمن "تقدم زملاءه كلهم في تكريس صوت متميز ضمن تجربة كتابة (قصيدة النثر) نوعا وكما ،فقد ضم ديوانه مطلع الثمانينيات تجارب ناضجة في قصيدة النثر ،التي تقوم على التكثيف والقصر واستضاف اليات السرد كالحوار والتسميات وتثبيت الامكنة ورسم الشخصيات"

وهو نفس الرأي الذي تبناه احد الآباء الروحيين الكبار لهيثم وهو الشاعر الكبير سعدي يوسف بقوله " كان يتقدم في الطريق بخطوات متسارعة مذهلة، ولربما كان الابرز حركة بين رفقته من الشعراء الشباب في عدن" فسعدي كان ثاني اثنين من شاعرين عربيين كبيرين هو والراحل "جيلي عبدالرحمن" من تعهدا تجربة هيثم بالرعاية وهي تخطوا اولى الخطوات في عالم الشعر، الذي ولد في عين العاصفة التي كانت تلف المدينة التي احب "عدن " والتي افضت الى الكارثة الكبرى مطلع العام 1986 ، واضطرته الى الانتقال الى صنعاء ،في تجربة قاسية اقتضت منه " شق طريقه في كوارث الازمات الطاحنة في اليسار الاشتراكي ،وحماه ابداعه وجوهر الانسان فيه من الانزلاق الى اتون الصراعات الدامية. فقد وهب ابداعه للقيم والروح الانسانية، وكان الابداع والثقافة والفكر ميدان نضاله وولائه" كما قال عبد الباري طاهر

اكثر الشعراء عناية بنصوصه واخلاصاً لتجربته، التي حفرت عميقاً في الارض البكر للشعرية الجديدة في هذا الهامش الجغرافي ،لهذا رأيناه يجرب في الشكل وفي المضمون بوعي حاد ، منتجا نصه الشعري الذي لا يشبه احد غيره .نص "تميز بالكثافة اللغوية وقوة السبك، فتاتي جملته الشعرية متراصة مضغوطة الى اقصى ما تستطيع اللغة من الايجاز والثراء والموسيقى جامعا بين التراث برموزه والمنجز اليومي" كما ذهب الى ذلك الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي.

 

" شاعر مختلف لم يكن يهدا لسائد او يستقر لاتجاه او اسلوب، وهو الى ذلك لم يسكن قصيدة واحدة او تحت خيمة شعرية يبريها او تبري حياته ، انما ساق شعره الى ضجيج مسموع في اللغة والاسلوب، يقطع المسافة بسهولة بين الوضوح والغموض" كما رأى احمد بزون

عشرة اعوام انقضت على رحيل الشاعر الكثير المختلف "محمد حسين هيثم "الذي رأى القصيدة "ابنة للمجازفة، وربيبة المحاولة" اما الشاعر الحقيقي عنده هو مشروع داخل "المحاولة الدؤوبة للمغايرة "ورؤيته هذه هي استخلاص نابه لحالته كشاعر، ظل حتى اخر ايامه يجازف بدأب لكتابة قصائده المدهشة.

عشرة اعوام انقضت على رحيل الانسان ،الذى اعطى لموقع الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب اليمنيين والذي شغره في الفترة بين (2001 و2005) معنى مغاير ، وللنقابي فيه اعطى وظيفة خلاقة بمقدورها  انجاز اعظم الاعمال بقليل من الكلفة وكثير من الايثار. ولعل تبنيه لمشروع الاصدار ، وتنظيمه لا كثر من مهرجان للأدب اليمني، اعظم الامثلة سطوعا في هذا الجانب.

اما للمثقف الملتزم فقد قدم الصورة الانصع لعفة النفس "فلم يكن انتهازياً او متحيناً للفرص لإعادة ترتيب اوضاعه الخاصة، فكان مشغولا بقراءة وكتابة الشعر ومتابعة تفاصيل الحياة الانسانية، وعلى علاقته الطيبة بالعديد من اصحاب السلطة ،فقد جعل بينه وبين البناء الفوقي الرسمي مسافة، وكأنه بذلك يحافظ على استمرارية استقلاليته التي حددها لنفسه ولخياره الحياتي" كما فال عنه قادري احمد حيدر

سلام لروحك البهية محلقة في الأعالي ايها الكثير.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
صدام الزيدي
أن تقتُلك ذبابةّ طائشة..
صدام الزيدي
غمدان أبو أصبع
حكومة الانقلابيين.. صراع المتحالفين
غمدان أبو أصبع
ياسين التميمي
معسكر خالد والارتباط المصيري بالمخلوع
ياسين التميمي
محمد سعيد الشرعبي
أهمية تحرير معسكر خالد
محمد سعيد الشرعبي
خالد الرويشان
عُتْمَه .. تفجير البيوت!
خالد الرويشان
أشرف الريفي
عن سائق التاكسي الذي لم أعرفه..
أشرف الريفي
المزيد