عامر السعيدي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عامر السعيدي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
سنوات الحوثي من حجور إلى باب المندب
بقلم/ عامر السعيدي
نشر منذ: سنة و 11 شهراً و 20 يوماً
الأحد 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2016 11:00 ص


منذ يوم الخميس 24 نوفمبر 2011 ، حتى يوم الخميس 24 نوفمبر 2016 ، و قلبي يقاوم الحزن و الحوثي.

فجر يوم الخميس 2011 كان الحوثي على مشارف قريتنا، يربض أعلى الجبل المتاخم لها، وكانت القرية حزينة، الشباب يحتشدون بحماس وكبر القبيلي المتجاسر على المخاوف، والنسوة يتحدثن عن الشائعات التي تسبق الحوثي، إغلاق البيوت بمزالج الأبواب الخارجية على أهلها، إرغام النساء على إعداد الطعام للمجاهدين، وقصص اعتداءات جنسية وتحرش، أما الأمهات، فوجلهن الأكبر على الأبناء الذين يتأهبون في الحدب، التلة المقابلة للحوثيين.

يقول الشباب، إن أحد أبناء القبائل التي تجاوزها الحوثي، تواصل معهم بسرية، وأخبرهم عن نية الحوثي وإعدادهم للهجوم على قبيلة بني سعيد أثناء صلاة الجمعة.

كان هذا التحذير مبررا كافيا، لأن يتخذ الشباب المندفعون قرار الهجوم الاستباقي، بعيدا عن تريُّث و تأني العقلاء.

وهو ما حدث فعلا، شن الشباب هجوما مباغتا على الحوثيين قبل انبلاج ضوء الخميس..

صعد المغامرون الجبل بهدوء وصمت، تفاجأ الحوثيون بمجانين يطلقون النار على قلوب الغرباء الطارئين أعلى الجبل..

نهض الرجال من مراقدهم في القرى، وهم مرتبكون ويهذون، الأولاد.. الأولاد، يظنون أن الحوثي هو من فعلها، وبسرعة الريح، حملوا بنادقهم وركضوا إلى الجبل. في الطريق تتلقفهم أخبار مدببة وحادة..

شهداء .. شهداء.. معاذ السعيدي / نور الدين السعيدي أيضا / و معمر السعيدي... يقال إنه جريح، يرد أحدهم، لا؛ لقد مات.

الأمهات يركضن للجبل، الفتيات، الأطفال، والرجال الذين بلا أسلحة، كلهم يصعدون الجبل.

لم يعد في الجبل إلا أرواح الشهداء الثلاثة، وجثث الحوثيين القادمين من عمران وصعدة والجوف.

أما أبناء المنطقة فقد انحدروا للأسفل، يلاحقون الحوثيين وهم يتنادون، هناك واحد اقطعوا أمامه لا يهرب، وها هو آخر تحت تلك الشجرة، وثالث يختبيء خلف الصخرة تلك.

لم تعد حرب بني سعيد، إنها حرب قبائل حجور.. بنو عمر، قبيلة ذات بأس ونخوة، وهي الجار اللدود لبني سعيد، كانت الحرب ليلا بين القبيلتين، وبعد اندلاع المواجهة مع الحوثي صباحا، انقضت الحمية العمرية على الحوثيين من الجهة الغربية، يقولون : بني سعيد إخوتنا وجيراننا، لن نتركهم " للمخرجي" الغرباء، هذا وقت تأجيل حربنا وعندما ننتهي من الحوثي سهل،نحن في بلاد.

إنها مواقف الرجال فعلا، قبائل أخرى تتوافد، السيارات مملوءة بالرجال والسلاح، الزعكري والمالكي واليوسي والزراعي وغيرهم..

هناك في المقدمة، ومع الشباب، كان الشيخ علي بن علي وهبان من السابقين، وهو من شرق المديرية بينما الحرب في غربها، لقد كان كهلا، لكنه بطل وصاحب حكمة وعزيمة، أظنه كان يومها جريحا.

لقد توحدت حجور، من كل القبائل، كل الإحزاب، كل التناقضات، إنهم يد واحدة وأمام عدو وافد وطاريء .

ولقد اندحر الحوثي، لحقت به شر هزيمة، وبدأ موسم الحرب لأكثر من عام، سقط فيها مئات الشهداء من قبائل حجور، دخل الموت والوجع كل بيت، كل عائلة وقبيلة، سقط مقاتلون، أطفال، نساء، بالرصاص وبالقذائف وأخيرا بالألغام.

لقد مرّت كل هذه السنوات، لكن قلوبنا ما زالت مكلومة، وما زالت الالغام تقتلنا، لا يزال النازحون يتجرعون المعاناة مضاعفة، بعدما لحقتهم الحرب الأخيرة إلى حرض وعبس لتشردهم مرة أخرى.

في صنعاء، كان المثقفون، السياسيون، الصحفيون، النشطاء والناشطات، كلهم كلهم، يتحاشون الحديث عما يحدث في كشر وعاهم غرب محافظة حجة.

أما عندما يتحدث أحدهم، فلن يتحدث إلا عن حرب الإصلاح والحوثي، وفي حين أحاول أنا توضيح الأمر، والتأكيد على أن الحرب أكبر من ذلك، حين أقول إن قائد الجبهة مؤتمري والناطق باسمها زعيم الناصري في المحافظة وأن الذين يقاتلون هم كل أبناء المنطقة الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة حتمية للدفاع عن أنفسهم، عندما أتوسلهم التضامن مع الأشلاء والجثث ومع قلوب الأمهات ودموع الأرامل وطرقات الأطفال إلى المدارس، كانوا يديرون لي ظهورهم ويسخرون مني حين أغادر.

بعد كل هذه السنوات، هاهي الحرب في كل مكان، ها هو الوجع في كل بيت، وها هي اليمن كلها عبارة عن بيت عزاء.

وها هي قبائل حجور غرب اليمن، تنزف في مأرب وفي نهم وفي ميدي وحرض وفي الجوف، شهداء وجرحى، قليلون مع الحوثي، وكثيرون حول المقاومة.

ليس للعتاب الآن أي قيمة، ولا جدوى من التذكير بقبح وانحطاط النخب اليمنية، لكني؛ أتذكر كيف كنت أتحدث عن الإمامة والجمهورية، عن أحلام الحوثي الأكبر من الإصلاح ومن السلفيين ومن قبائل حجور وسلفية دماج، لقد كان الخذلان يدفعني للكتابة ببساطة وبراءة القروي الجديد على المدينة، كنت أراسل كل الصحف والمواقع، وكانت مواقع متواضعة جدا هي من تنشر لي مقالاتي المتواضعة وأنا أكتب عن حرب الحوثي في كشر وعن ألغام تحصد الأحلام وعن حصار وخطف و عن أطراف مبتورة وقلوب واقفة وقبور خضراء و عن غبار التاريخ الزاحف إلى صنعاء.

في الأخير، أترحم على كل الشهداء، من حجور حتى تعز، ومن دماج حتى عدن، وكما أصبحت أول هزيمة للحوثي مجرد ذكرى، أثق أن الهزيمة الكبرى أقرب مما نتخيل، وعما قريب ستحتفل اليمن بسقوط هذا الخازوق الذي ثقب قلبها، وبعد طول عناء، وعظيم التضحيات، سوف يصبح الحوثي مجرد ذكرى ملعونة.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د. ياسين سعيد نعمان
فيدل كاسترو
د. ياسين سعيد نعمان
مايا الحديبي
بل لن تكون هذه المرة يا"ليد"
مايا الحديبي
محمد جميح
تعز قبيلتنا ... تعز نكفنا الوطني
محمد جميح
محمد عبد الوهاب الشيباني
الامام احمد وصناديق الطرب في تعز !!
محمد عبد الوهاب الشيباني
عارف أبو حاتم
الحوثي يحشد القبيلة ضد تعز
عارف أبو حاتم
باسم الحكيمي
منظمة العفو الدولية تزور الحقائق في تعز
باسم الحكيمي
المزيد