فكري قاسم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed فكري قاسم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
فكري قاسم
خبز وماء ... بن علي لا
الله، الوطن، الثورة، الوحدة، خليجي20!
الله اگبر.. أبين دخلت الاسلام..أبين خرجت من الوحدة


  
عن شهر عسل اسمه ''الحمدي''
بقلم/ فكري قاسم
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 29 يوماً
الأحد 24 أكتوبر-تشرين الأول 2010 10:16 ص



حتى الذين كانوا صغاراً تحت سن الرابعة يتذكرون الآن جيداً مروحيات الهيلوكبتر التي كانت في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي تحلق فوق رؤوسهم وتفرغ ما بداخلها من أكياس نايلون شفافة ومليئة بقطع البسكويت والحلوى.
أتذكر ذلك بما يشبه الخيال ولابد أن تلك الحركة الدافئة والسهلة التي أبدعتها مروحيات «الحمدي» لم يكن الهدف منها إسعاد الأطفال فحسب، بل ولقد علمتهُم كيف يرفعون رؤوسهم إلى السماء.
الآن وبعد 33 عاماً من اغتيال «الحمدي» نسى الأطفال والكبار- معاً- رؤوسهم في الأرض ولم تعد المروحيات حنونة قدر ما هيَ نذير شؤم و«نخيط» خصوصاً تلك التي تحلق في سماء صعـدة لتفرغ ما في بطنها من باروت!
المغترب اليمني هو الآخر كان يعمل في بلدان الخليج وهو رافعاً رأسه .. فخوراً ببلده ولم تكن أية دورية نزقة على الحدود لتجرؤ على أن تشعل مجرد عود كبريت لترهيب اليمنيين، فما بالكم حين يتم إحراقهم الآن كما لو أنهم بضاعة تالفة تماماً كذاك الذي حدث قبل سنوات فيما عرف بمأساة حريق خميس مشيط .
بعيداً عن الاقتصاد الذي ارتفعت مؤشراته خلال 3 سنوات ونيف فقط ، الأشجار ايضاً رفعت رؤوسها إذ كان الحمدي رئيساً للبلد و.. للجنة التشجير. ليس ذلك فحسب العمال والفلاحون أيضاً رفعوا رؤوسهم وازدحمت آنذاك المكتبة الموسيقية اليمنية بعديد أغانٍ تحث على الزراعة والإنتاج والعمل.
الفنون والآداب والسينما والمراكز الثقافية وكوكبة من الأسماء التي ذاع صيتها فنياً وأدبياً وسياسياً كانت في الغالب نتاج 40 شهراً حكم فيها «إبراهيم» شمال اليمن، وفجأة كـ«فص ملح وذاب» توقف إنتاج كل شيءٍ جميل، المسرح وأغاني الإذاعة والتلفاز كلها الآن مجرد جوقة لتمجيد الفرد فقط. ولا يوجد في اليمن الآن نائب أو رجل ثانٍ يمارس مهامه كما ينبغي، كل الأمور في يد الرجل الأول و«النائب» مجرد تسمية مؤدبة لوظيفة « كوز مركوز» تسمح لصاحبها تحسين وضعه وتمنحه زيادة في كشف صرف الراتب الشهري فقط .
لا أحد منح «الهامشيين»- طبقاً لتعبير الزميل سامي غالب- فرصة للصعود كما فعل إبراهيم الحمدي الذي استبدل مراكز النفوذ بكفاءات شابة ومنح اليمنيين امتياز المواطنة المتساوية فاستحق الحب والخلود في ذاكرة الجميع.
لم أعش فترته ، كنت خلال الفترة من 13يونيو 1974 وحتى11 أكتوبر1977 لم أزل طفلاً في الثالثة من عمري، وأتذكر الآن صورة لأختي التي تصغرني بـ3 سنوات وهي ترتدي بزة كاكية اللون وكفها مفتوح لصق جبهتها تؤدي التحية العسكرية وعلى رأسها قبعة كتلك التي لبسها «الحمدي» في آخر صورة أُلتقطت له أثناء زيارته لمصر عام 1976.
جيل من الأطفال الذين لم يعايشوا فترة الحمدي التقط لهم أهاليهم لاحقاً ـ بعد سنوات من اغتياله ـ صوراً وهم يؤدون مثل تلك التحية العسكرية البهية، كما لو أنها آخر ذكرى حملها الآباء لرئيسٍ صنع للبزة العسكرية هيبتها وكارزميتها الأنيقة. أو كذكرى لـ 40 شهراً فقط مرت كما لو أنها شهر عسل عاشها إنسان شمال اليمن لصق زعيمٍ حليق الشارب ونزيه اليد، كانت كرامة إنسان اليمن أهم أولوياته.
بالتأكيد كل الذين خذلهم القانون الآن وحيطتهم الانتماءات الضيقة وهمشتهم المصالح الأسرية وأهانتهم بُلدان الاغتراب وتنصعتهم بنادق زعماء القبيلة يحلمون بفرصة أخرى كتلك التي جاءت بإبراهيم الحمدي إلى سدة الحكم ليستعيدوا معه «دولة المواطنين» المنهوبة . لاسيما وأن أولئك الذين اغتالوا «إبراهيم» - كما اعتاد عامة الناس مناداته غير مسبوق بأي لقب - لم ينجحوا في اختطاف السلطة فحسب، بل نجحوا أيضاً في جعل إنسان اليمن هامشياً وتعوزه جُرأة رفع رأسه من جديد.

fekry19@hotmail.com


تعليقات:
1)
الاسم: حزين الغربة
سلمت يداك يافكري ربنا يخليك. فين نحن وفين الزمن ذاك خلاص راحت علينا اللصوص اخذوا كل حاجة. ربنا يستر
الإثنين 01/نوفمبر-تشرين الثاني/2010 09:40 صباحاً
2)
العنوان: مثقف في زمن يعج بالمعاتيه
الاسم: بن غانم
سلمت يداك وسلم عقلك ايها المثقف المبدع في زمن يعج بالكتاب والصحفيين التابعين لبلاط صاحب الجلالة
الأربعاء 04/فبراير-شباط/2015 03:58 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
عبدالباري عطوان
العراق الجديد.. وفضائحه الدموية
عبدالباري عطوان
فائز عبده
ناصر أبو الهيجاء
فائز عبده
فتحي أبو النصر
مهجرو الجعاشن .. مأساة واسعة بحجم البلد
فتحي أبو النصر
أشرف الريفي
لأبناء بعدان وعنس : عدوكم واحد فأحذروه
أشرف الريفي
لطف الصراري
قراءة في خطابات الرئيس إبراهيم الحمدي
لطف الصراري
موسى مجرد
سر إعجابي بما قالهُ القاضي الأمريكي
موسى مجرد
المزيد