نائف حسان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed نائف حسان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
نائف حسان
العلمانية والإسلاموية.. حرب الشعارات الزائفة
ليس مجرد سقطة
أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ
بالإمكان تنظيف صورة السعودية دون إلصاق تهمة الإرهاب باليمن واليمنيين


  
الجعاشن.. القضية المخجلة والمسيئة للرئيس صالح ولنا كيمنيين
بقلم/ نائف حسان
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و يومين
الأحد 10 أكتوبر-تشرين الأول 2010 08:25 م


سمعت هتافهم عبر مكبر صوت صغير. وعندما توقفت لمشاهدة مصدر الصوت؛ رأيت ثلاثينياً يهتف، فيما يسير خلفه جمع صغير من النساء والأطفال والرجال. توقف أغلب من في الشارع لمشاهدة هذه المسيرة الملفتة بنسائها اللواتي يسرن رفقة أطفالهن. عرفت أنهم مهجرو الجعاشن، وشعرت بالخجل عندما اقتربوا مني، ومروا من جواري.

نحو عام وهم يعتصمون أمام مجلس الوزراء، ويجوبون شوارع العاصمة صنعاء بحثاً عن عدالة تنصفهم من شيخ نكل بهم، وهجرهم من قراهم. نحو عام وهم يعتصمون، أطفالاً ونساء ومسنين، كل ثلاثاء، أمام مقر الحكومة، بحثاً عن دولة تحميهم، وقانون يؤمّن حياتهم. مراراً؛ منعهم العسكر من الاعتصام. ومنذ أشهر وهم يُتوجون اعتصامهم الأسبوعي بعرض جماعي لمأساتهم؛ عبر التظاهر في شوارع العاصمة. لم تقم الحكومة بدورها المفترض في حمايتهم وتطبيق القانون. ولئن أثبت مهجرو الجعاشن شيئاً؛ فهو افتقار المجتمع اليمني للضمير الأخلاقي الجمعي.

غير أن المأساة لم تتوقف عند انعدام الضمير الأخلاقي الجمعي للمجتمع، بل تعدته إلى ما هو أبعد. الأسبوع قبل المنصرم؛ تم طرد مهجري الجعاشن من "حوش" جامع الجامعة، الذي يقيمون فيه منذ أكثر من 8 أشهر. طردهم إمام المسجد، وعدد من زملائه القائمين على هذا الجامع، الذي يُفترض أنه منشأة عامة، ومكان روحي يلجأ إليه الضعفاء. لئن قال هذا الأمر شيئاً؛ فهو أن رجال الدين تحولوا إلى أداة من أدوات الاستبداد، ومعول آخر من معاول القهر.

يستنجد مهجرو الجعاشن بضميرنا الأخلاقي فلا نُكلف أنفسنا حتى زيارتهم، أو السير للتظاهر معهم. لم نكترث بمأساتهم، ولم نلتفت إلى معاناة أطفالهم ونسائهم. عدم احترامنا لحياة هؤلاء يعني أننا شعب لا نحترم حياتنا. يعني مصادقتنا الضمنية على الظلم الذي لحقهم. يعني أننا مع الشيخ ضدهم كأشخاص بسطاء، مع الاستبداد وعجرفة الانتهاك ضد الحقوق والقانون، مع القهر والتراتُبية الاجتماعية ضد قيم العدالة والمواطنة المتساوية.

أعرف جيداً أسباب عدم اكتراث الحكومة بمأساة مهجري الجعاشن؛ ذلك أن الحكومة لا تكترث لتطبيق القانون، ولا تحترم حياة من يُفترض أنهم مواطنوها. أية حكومة هي انعكاس طبيعي للشعب الذي تحكمه. لهذا فالحكومة اليمنية تستمد عدم احترامها للقانون، واستهانتها بحياة الناس، من ثقافة شعبية تُشجع هذا الأمر وتوافق عليه.

تعرض هؤلاء للتنكيل من قبل شيخ. لم تهتم الحكومة بالأمر، وواصلت غض الطرف عما يفعله الشيخ، وهذا بمثابة تنكيل أشد وطأة من التنكيل الذي تعرضوا له من قِبل الشيخ ومليشياته. يستمد الشيخ قوته من سلطة عامة مازال خيارها قائماً في التعامل معه، ودعمه. وإذا ما تحدثنا عن "الشيخ" كمنظومة تقليدية؛ يُمكن القول إن السلطة القائمة تستمد جانباً من قوتها من "الشيخ"، الذي يحصل على امتيازات بسيطة، أهمها امتياز تجاوز القانون، مقابل دعم السلطة القائمة، ومدها بنفوذ تقليدي يُحافظ على بقاء التركيبة التقليدية للحياة الاجتماعية والسياسية. غير أن مؤسسات الاستبداد والتنكيل تتجاوز منظومتي "الشيخ" و"الدولة".

في قضية مهجري الجعاشن؛ يحضر المجتمع كأداة أخرى للتنكيل، والقهر. إن تجاهل المجتمع لما يحدث في حق هؤلاء هو تنكيل أشد قسوة من التنكيل الذي مارسه الشيخ عليهم. وقد أفرز هذا الافتقار للضمير الأخلاقي الجمعي لدينا كيمنيين، أداة تنكيل رابعة: رجال الدين.

عندما رأيت، الثلاثاء قبل الماضي، مهجري الجعاشن يتظاهرون منفردين، في أحد شوارع العاصمة؛ شعرت بالخجل والخوف. أعتقد أن مشاكلنا، كيمنيين، تتفاقم، وتأخذ أبعاداً مأساوية, بسبب افتقارنا للضمير الأخلاقي الجمعي.

بشكل يومي؛ نشاهد القانون يُخترق، ويُداس، فلا نرفع صوتاً. تمر مآسي الآخرين بجوارنا فلا نهتم! نتصالح مع كل ما هو مهين، وغير إنساني، حتى تعايشنا مع القمع، وأصبح الانسحاق والقهر جزءاً رئيسياً من حياتنا اليومية.

يستمد الاستبداد قوته، وشرعية بقائه، من حالة الإذعان التي يعيشها المجتمع. لهذا يرجع كثيرون سلطة الديكتاتوريات إلى موافقة المواطنين الخاضعين لها، وتعايشهم مع سياسات القمع، وأجهزته. والمعروف أن الأنظمة الديكتاتورية تستمد سلطتها من "قدرتها على خلق أشخاص يفكرون بنفس طريقتها".

منذ أشهر ومهجرو الجعاشن يعرضون مأساتهم علينا في العاصمة؛ فمن منا زار مخيمهم، أو ساندهم بالاعتصام، أو التظاهر معهم؟ كم عدد رجال الأعمال الذين تبرعوا لهم؟

...

لقد أصبح مهجرو الجعاشن مأساة، وقضية مخجلة ومسيئة للرئيس علي عبدالله صالح، ولنا كيمنيين. أعرف أن لدى الرئيس مشاغل كثيرة، لكن تجاهل هذه القضية وعدم حلها، أصبح أمراً غير جيد. ولأن غياب القانون والظلم يذكر الناس بسنوات تطبيق القانون والعدل؛ مثلت هذه القضية مدخلاً لدى كثيرين لتذكر الرئيس إبراهيم الحمدي وسنواته في الحكم.

قبل أشهر؛ حضرت قضية مهجري الجعاشن في نقاش عابر جمعني بأحد السياسيين. أتذكر أن الرجل أورد نكتة ذات دلالة مهمة. تقول النكتة إن أبناء الجعاشن شكوا الشيخ محمد أحمد منصور للرئيس إبراهيم الحمدي، فوجه الأخير: الأخ محافظ محافظة إب يتم ضبط الشيخ محمد أحمد منصور، وإنصاف أبناء الجعاشن منه". أوقف ظلم الشيخ، واستقر الحال. وعندما عاد الأمر إلى سابقه؛ شكا هؤلاء ذات الشيخ للرئيس علي عبدالله صالح، فوجه الأخير: "الأخ محافظ محافظة إب يتم ضبط أبناء الجعاشن وإنصاف الشيخ محمد أحمد منصور منهم".

لا نريد أن نسيء للرئيس علي عبدالله صالح، لكنه معني بمعرفة ما أصبح يتردد، ويُقال عن قضية أبناء الجعاشن. ليس بالضرورة أن يحل الرئيس كل القضايا، غير أنه ملزم، باعتباره رئيساً لليمنيين، بوضع حد لمأساة هؤلاء الناس، الذين استنجدوا بالحكومة فخذلتهم، واستنجدوا بالضمير الجمعي لليمنيين فخذلهم أيضاً. ولئن كانت الحكومة لا تحترم القانون، ولا تهتم برفع المظالم عن الناس؛ فلم يعد أمامنا إلا رئيس الجمهورية للانتصار للقانون وحماية الحقوق. ولئن كان الضمير الجمعي لليمنيين غائباً؛ فيجدر برئيسهم إعادة الاعتبار لهذا الضمير.

يقول البعض إن قضية مهجري الجعاشن مفتعلة ضد الشيخ محمد أحمد منصور. ويبرر آخرون نهب عسكر الشيخ واعتداءاتهم على مهجري الجعاشن، وتشريدهم والتنكيل بهم، بالقول إنهم يعيشون في أراضي الشيخ! لا أريد أن أنشغل في نقاش هذه التبريرات الخرقاء.

يجب إنهاء مأساة مهجري الجعاشن؛ بغض النظر عن عدالة، أو عدم عدالة قضيتهم. أي مجتمع هذا الذي ينام وهناك نساء وأطفال مشردون من بيوتهم بقوة وجبروت وبطش شيخ لم يجد دولة تُعلمه احترام القانون، واحترام حياة وحقوق الناس!

تعليقات:
1)
العنوان: مصر
الاسم: مظلوم يمني
قضية اهل الجعاشن وغيرها من القضايا التي ينتهك حق القانون فيها لابد من التضامن الشعبي معها و لابد من القول للظلم انت ظالم وانا استغرب انه في بلد الايمان يحدث هذا كفانا تشدق بديمقراطية لاتوجد الا في الالسن كفانا كذب على الدقون كما ان الرئيس صالح سوف يسأل عن هذا الظلم فان المعاضة سوف تسأل لنها لم تقوم بدورها بالاعتصام مع المظلمين جعاشين ام غيرهمان الظلم الواقع على هولاء نتيجة غياب القانون الذي اجوداشخاص يكونوا فوق القانون لكن ليعتبر من في السلطة او في المعارضة بأن يوما سوف ياتي نقول نحن اليمنيين للظالمين كفوا عن ظلمكم لنا والا فان لناخيارات اخرى اقله الاعتصام في شوارع المدن الرئيسية وعصيان مدني وسيكون شعارنا يا رئيس ارفع الظلم عنا قبل نرفع اعتصامنا
الإثنين 11/أكتوبر-تشرين الأول/2010 09:14 مساءً
2)
العنوان: أستغرب على التعامي
الاسم: مواطن لا أنتمي إلى وطن
أستغرب أنه لم يتم الوقوف مع أبناء الجعاشن من قبل المنظمات المدنية الذين ينادوا دائماً بالوقوف مع المظلوم أو أن القضية لا تستحق الوقوف معاها لانه لا توجد فائده أعتقد أنه من يعمل في تلك المنظمات أو المؤسسات يستطيعون وضع الحل وعدم تركهم ينامون مشردون في الشوارع على حد قول كاتب هذا المقال
وتدري لماذا الضمير الجعي لدي الشعب اليمني غائباً على حد قولك لانه ببساطة مجتمع مناطقي جداً وإلى الصميم وإلى القلب في قلب كل مواطن مناطقية ومذهبية وقبلية وبدوية ضد أي مختلف عنه سواءً كان متعلماً أو مثقفاً أو صحفياً أو حقوقياً أو سياسياًجاهلاً ( شمالياً كان أم جنوبي) على حد سوء لان تمتع من عاش في عدن بدون التمييزات التي ذكرناها كانت بقوه الإستعمار وهي التي تولدت وبقيت أم الأن فأصبحوا أصحاب عدانية فما بالك بأصحاب المذاهب الأخرى أو المناطق الآخرى
غيروا ما بأنفسكم
لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسم
الثلاثاء 12/أكتوبر-تشرين الأول/2010 11:23 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
فتحي أبو النصر
إبلاغ :هي أشياء لا تُشترى
فتحي أبو النصر
يحيى الحدي
ذكرى... الحمدي!
يحيى الحدي
محمد شمسان
عشرون عاما .. حبا ووهجا ونورا
محمد شمسان
فائز عبده
الوحدوي التي في خاطري
فائز عبده
عبدالباري عطوان
القاعدة تزداد خطرا.. فمن المسؤول؟
عبدالباري عطوان
عمر الضبياني
أين الثورات اليمنية ؟
عمر الضبياني
المزيد