محمد كريشان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed محمد كريشان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
محمد كريشان
الفاحش في قصة «داعش»
لماذا كرهنا أنفسنا إلى هذا الحد؟!
الدلالة الأساسية في خطف الطائرة المصرية
الجولة الرابعة لمحادثات جنيف
كلهم آدميون ومدنيون
علي عبدالله صالح
جمال بن عمر
انفلونزا الحرية
العروبة والمستقبل


  
حماقات ترامب
بقلم/ محمد كريشان
نشر منذ: سنتين و 3 أشهر و 3 أيام
الخميس 16 يونيو-حزيران 2016 12:03 م


قبل حادثة أورلاندو، تساءل المحللون حول كيف يمكن أن يؤثر حادث إرهابي ما على الانتخابات الرئاسية الأمريكية. الآن نعرف على الأقل جزءا من الجواب: السيد ترامب كشف، كما لم يفعل من قبل أبدا، عن أنه رجل غير صالح للقيادة»… هكذا رأت صحيفة «واشنطن بوست» المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة وهكذا سارت معظم التعليقات في كبريات الصحف الأمريكية.

إذن ما أراده دونالد ترامب من قطف سريع وسيئ انتهازي للحادثة انقلب عليه بشكل كبير إذ أظهره بشكل أسوأ من كل المرات السابقه رجلا موتورا تحركه الانفعالات والكراهية في نفور كامل مع ما يفترض أن يكون من خصال في رجل يطمح لتبوؤ رئاسة أهم وأقوى بلد في العالم. الكثير من الأقلام الأمريكية وفي أغلب الصحف ذات المكانة الخاصة شرعت بقوة في تقريع الرجل على ما أبداه من رعونة في الانقضاض على حادث دموي أليم ومدان لتحويله بسرعة إلى رصيد في حملته الانتخابية، حتى أن بعض التعليقات تساءلت ساخرة عن الموعد الذي سيجبر فيه المسلمون في أمريكا على حمل علامة تميزهم متمثلة في النجمة والهلال على غرار ما كان يفعله النازيون مع اليهود حين أجبروهم على حمل النجمة السداسية.

بعد أسابع بدا فيها أن غلواء ترامب ضد المسلمين قد خفت إلى حد ما جاءت حادثة أورلاندو لتحيي فيه وبقوة كبيرة نزعة الكراهية فانطلق في ما يشبه هذيان الحمى المرتفعة عبر مقابلات تلفزيونية وتصريحات متلاحقة ارتكب فيها سلسلة من الحماقات المتلاحقة التي تبز إحداها الأخرى.

أبرزها على الإطلاق أنه لم يكتف بالتأكيد على موقفه السابق بأنه سيحظر دخول المسلمين إلى بلاده بل زاده بجعل كل المسلمين على التراب الأمريكي في دائرة الشبهة. لقد أراد حشرهم في الزاوية وشيطنتهم بتصويرهم جميعا وبلا استثناء على أنهم إرهابيون محتملون أو في أضعف الحالات متسترون على إرهابيين محتملين وذلك حين توجه إليهم بالقول وبلغة استعلائية مقيتة « لديكم الآن الكثير .. الكثير ممن هم أسوأ منه (القاتل) وأكثر كراهية يعيشون الآن في الولايات المتحدة». أكثر من ذلك، اعتبر أن «السبب الوحيد الذي جعل القاتل هنا في المقام الأول هو أننا سمحنا لعائلته بالقدوم إلى هنا» متناسيا أن لا أحد أصلا كان على الأرض التي يقف عليها سوى الهنود الحمر وأن البقية كلهم جاؤوا من مكان ما بما فيهم هو وأجداد أجداده. ولم يكتف بكل ما سبق بل دعا علانية مسلمي بلاده وبشكل جماعي، لإثبات وطنية يشكك هو في وجودها، إلى لعب دور الوشاة لدى الأجهزة الأمنية مع أن نفس هذه الأجهزة هي من التقت الفاعل ثلاث مرات ولم تر من موجب قوي لاعتقاله أو على الأقل لوضعه تحت المراقبة الشديدة تحسبا لأي انتقال مفاجىء نحو عمل إرهابي محتمل!!.

ثاني هذه الحماقات عودته مرة اخرى إلى الهجوم الشخصي على الرئيس أوباما. لم يكتف بانتقاد سياساته المتعلقة بالتعامل مع الإرهاب ورفضه استعمال مفردة «الإرهاب الإسلامي»، وكأن ذلك سيغير من الوضع كثيرا، بل عاد مرة أخرى إلى اسطوانته السابقة حول إحتمال أن يكون أوباما مسلما متخفيا مرددا مرة أخرى قصة شهادة ميلاده التي طالبه بالاستظهار بها قبل سنوات. عاد ليقول إنه «إما غير قوي بما يكفي أو غير ذكي بما يكفي أو لديه شيء ما في رأسه»، وهو الإيحاء بأنه مسلم يخفي إسلامه وبالتالي، حسب منطقه، فالرئيس في أحسن الحالات مهادن للتطرف الإسلامي وفي أسوأه متواطىء معه، وفي كلتا الحالتين يعتبر ذلك أقرب ما يكون من الخيانة الوطنية، وهو ما يفسر ربما دعوته له بالتنحي عن منصبه.

لقد أثبتت القيادات السياسية والأمنية والإعلامية الأمريكية قدرا كبيرا من الرصانة و تجنب خلط الأمور وعدم أخذ مسلمي البلاد بل والمسلمين في العالم بجريرة هذا الأمريكي المولد والمنشأ، الأفغاني الجذور، لأن الأصل في أي جريمة هي المسؤولية الشخصية خاصة وأن كل الملابسات لم تتضح بعد وليس أكيدا أن دوافع ما جرى دينية أو ايديولوجية، وإذا كانت كذلك فلا شيء يبعث على الاعتقاد بأنها كانت منسقة تنظيميا من الخارج كما أكد ذلك الرئيس الأمريكي نفسه وأجهزته الأمنية. وحده ترامب أراد بطيش الاستثمار في منسوب الهواجس والشكوك وتسخين مشاعر الكراهية.

لم ير ترامب من مواطنيه ذي الأصول الأفغانية سوى عمر متين، لم ير مثلا خليل زلماي زاد سفير واشنطن السابق في الأمم المتحدة والعراق وأفغانستان، وهو أفغاني المولد بالمناسبة، تماما كما لم ير نجيب ساويرس في ترامب سوى مشاركته له في كره الإسلام والمسلمين. لذلك كلاهما يليق بالآخر وكلاهما رسب هذه الأيام في امتحان الجدارة بالزعامة لأن الكره أعمى قلبيهما معا. 

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
قادري أحمد حيدر
صباح الراتب
قادري أحمد حيدر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
صلاح الدين اللهبي
الرئيس الحمدي في ذكرى استعادته للدولة المختطفة
صلاح الدين اللهبي
د. وديع العزعزي
القنوات الفضائية ومشكلة الثقافة
د. وديع العزعزي
عبد الباري طاهر
غروب نجوم المعرفة
عبد الباري طاهر
محمد جميح
بين تطرفين
محمد جميح
خالد الرويشان
التقاسم في الكويت ليس حلاً
خالد الرويشان
أحمد الشامي
تجنيد الاطفال جريمة تهدد الأجيال
أحمد الشامي
المزيد