نبيل البكيري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed نبيل البكيري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
نبيل البكيري
بين الزيدية والحوثية
تركة صالح السياسية وورثتها
اليمن وجدلية الهوية والقومية والدولة الوطنية
شرعية اليمن بين انقلابين
11 فبراير الثورة والأمل في اليمن
معركة الساحل الغربي
اليمن في معادلة الصراع الدولي الراهن
اليمن وجدلية المركز والأطراف
هل الشرعية اليمنية أمام فرصة أخيرة للانتصار؟
كيري ومهمته الأخيرة في اليمن


  
الغرب والإرهاب
بقلم/ نبيل البكيري
نشر منذ: سنتين و 5 أشهر و 3 أيام
الجمعة 10 يونيو-حزيران 2016 01:40 م


الإرهاب الظاهرة الوظيفة الأكثر صموداً حتى اللحظة في أداء وظيفتها رغم انكشافها الكبير والواضح أنها مجرد ظاهرة وظيفية لأداء وظيفتها المتعددة في المراقبة الأمنية على المجتمعات العربية وبقائها تحت السيطرة بغرض تفكيك المجتمعات وتشويش عقيدتها، وخلق حالة انقسام في هذه المجتمعات تسهل من ضرب روح المقاومة في الأمة لمشاريع التفكيك والإذلال.

لقد استطاع الغرب بكل تناقضاته وتوجهاته مع حلفائه الجدد والقدماء في المنطقة من تمرير مشروع تفكيك الأمة العربية من الداخل وضرب روح المقاومة والجهاد وتشويه هذا المفهوم وتحويله إلى تهمة يخاف منها الجميع، فيما هم مستمرون في إذلال الأمة وتفكيكها وإضعافها من الداخل من خلال مشروع الإرهاب وأدواته وتعريفاته واستخدامه وتكثير مزيد من هذه الجماعات التي يتم توظيفها في سياق مشاريع الغرب في المنطقة العربية.

جمعني قبل أيام بمؤتمر إقليمي في العاصمة الأردنية عمان حول مكافحة الإرهاب، بمجموعة من الخبراء الغربيين والروس، لمناقشة سبل مكافحة الإرهاب، وآلياته، وهالني حجم التسطيح و التظليل الذي يجمع عليه معظم هؤلاء الخبراء والذين وقفوا صفاً واحداً في قضية تعريف الإرهاب، الذي حصروه في قضية الأعمال التخريبية الإرهابية التي تقع في الغرب ومدنه وفقط فيما لا علاقة لهم بما يجري في المشرق العربي.

الأهم من هذا، طرحهم فيما يتعلق بالظاهرة الإرهابية وسبل مكافحتها وهي التي اقتصرت في حديثهم عن أشكال تقنية فنية بحتة تقوم على المراقبة الدائمة على المشتبه بهم، و الدفع باستصدار مزيد من القوانيين، لمكافحة هذه الظاهرة بعيداً عن أي قراءة حقيقية لجذور الظاهرة وأسبابها المؤدية إليها والتي لا شك أن ثمة عوامل وأسباب كثيرة سياسية واجتماعية واقتصادية لا يمكن معالجة الظاهرة بدون معالجة وتشخيص هذه الأسباب.

لقد هالني حجم هذه التظليل والهروب من الاعتراف بالأسباب الحقيقية للظاهرة الإرهابية التي يأتي في مقدمتها تواطؤ الغرب طويلاً مع الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، ودعم هذه الأنظمة في قمعها لحريات الشعوب وتزييف إرادتها المكبلة بقيود عدة يأتي في مقدمتها التعاطي الأمني مع كل معارض سياسي لسياسات هذه الأنظمة المستبدة.

في الخلاصة، على مدى يوم كامل في المؤتمر الذي نظمته فلدريش أيبرت الألمانية، خرجت بجملة ملاحظات عن رؤية الغرب للظاهرة الإرهابية، وأولى هذه الملاحظات، هو أن الإرهاب إسلامي و إن لم يصرحوا بذلك، لأن المشروع حقق أهدافه بنجاح كبير، من خلال التطبيقات التي حدثت على الأرض وخاصة فيما بعد ثورات الربيع العربي، وتطور ظاهرة الإرهاب بهذا الشكل الذي نراه اليوم، من جماعات باتت تمتلك كل مقومات الوجود كدول بعد أن كانت مجرد جماعات وأفراد مطاردين.

ثانيا، الظاهرة الإرهابية خطر أمني وليست نتاج إشكال سياسي بين الشعوب وحكامها، الذين صادروا حقها في الحرية والكرامة، شاهرين سيوف القمع و الإرهاب في وجه كل من يفكر بالحديث عن حقه في حياة حرة وكريمة، ولهذا نرى استمرار التعاطي الأمني لا السياسي لمواجهة هذا الظاهرة المصطنعة والمجسمة بهذا الشكل.

ثالثا، الإرهاب هو منتج سني عربي بامتياز و كل ما تقوم به مليشيات الحشد الشيعي بالعراق والحوثيين باليمن وحزب الله في سوريا، فهي ليست أعمال إرهابية، لأنها تتم بموافقة ورضى ومباركة غربية، وتخدم هدف غربي واضح هو الإمعان في عقاب الشعوب العربية المطالبة بالحرية والكرامة، هذا الشعوب التي تعتبر امتداد للأمة بمفهومها الكبير لا الطائفية التي تستخدم كسلاح في يد الغرب في ضرب الأمة الشعب والمشروع والهوية الإسلامية.

رابعاً، لم يتطرق أحدُ من الخبراء الغربيين إلى أن ظاهرة الاستبداد السياسي والإعاقة الديمقراطية أنها واحدة من أهم الأسباب المولدة للعنف والإرهاب، وأن المقاربة الأمنية العسكرية هي مقاربة مولدة للعنف والإرهاب أيضاً، و إنما ذهبوا للحديث عن أن الشباب الذاهبون إلى العراق وسوريا يمثلون خطراً على الأمن الأوربي وليس السياسات الغربية التي تتخذ في المنطقة هي التي تمثل خطراً على أمن واستقرار هذه البلدان.

خامساً، تمثل ظاهرة عدم الاندماج الناتجة عن التهمش والإقصاء للمواطنين غير الأوروبيين في بلدان أوروبا بحسب عديد من الدراسات هي واحدة من أهم أسباب ذهاب الشباب المسلم في أوروبا إلى الجهاد في المشرق العربي، ضداً للسياسات الغربية ضد أقلياتهم وضد بلدانهم في المشرق العربي، وليس حباً في الجهاد والاستشهاد، لكن أي من هذا الحقيقة لم يتم التطرق إليها أو ذكرها حتى مجرد الذكر في سياق حديثهم عن هذه الإشكالية المقلقة لهم فحسب وليس ما يتم من تدمير لأسس الدولة والاستقرار في العالم العربي.

ختماً، كنت أتمنى أن ينظر الجميع إلى الظاهرة الإرهابية كونها نتاج لأخطاء كبيرة في السياسيات التي تعنننا جميعأ عرباً وأوروبيين مسلمين ومسيحيين، وأننا نعيش في سفينة واحدة كجوار تاريخي وحضاري وأن أي أخطاء هي كوراث على الجميع ولن تصيب قوم دون أخرين، فأزمة انهيار الدولة في الشرق يعني نشؤ أزمة أمنية وعدم استقرار في الغرب، وأن المضي نحو تكريس حالة الخطاء هو بالضرورة السير نحو حالة الانتحار الجماعي حتماً، وإن لا معنى للغرب الديمقراطي بجوار شرق مدمر ومحطم.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د. وديع العزعزي
لأجلك يا تعز..
د. وديع العزعزي
عارف أبو حاتم
تعرية الوجه الأخلاقي للحوثيين
عارف أبو حاتم
خالد الرويشان
محمد علي كلاي ... واخيراُ مات البطل!
خالد الرويشان
محمد جميح
بين الحقوقي والسياسي
محمد جميح
نصر طه مصطفى
الأمن القومي الخليجي أمام تحديات اليمن
نصر طه مصطفى
عبد العزيز المجيدي
لعبة الامم المتحدة مع الأطفال
عبد العزيز المجيدي
المزيد