خالد الرويشان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed خالد الرويشان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
خالد الرويشان
تيسٌ يائسٌ ووحيد!
وشهد شاهدٌ من أهله!
التهريج السياسي بامتياز
بير باشا ستبتلعكم أيها القتلة
رسميا ..سقوط انقلاب 21 سبتمبر!
نريد مبادرة حقيقية لا عريضة شكوى!
الحديدة تموت أيها الجُباةُ البُغاة
يمارسون السياسة بالإشاعات
الانقلاب الانفصالي
الفرق بين السياسي والسائس


  
الثّورُ مُنْهَكٌ والسّكاكينُ لامعة !
بقلم/ خالد الرويشان
نشر منذ: سنتين و 3 أشهر و 18 يوماً
الثلاثاء 31 مايو 2016 11:02 ص


في مصارعة الثيران ثمّة مؤامرة مُعْلَنَةٌ يتم تنفيذُها أمام الجميع , قبل أن تبدأ اللعبةُ القاتلة . إنها أشبه بفترة إنتقالية تُهيّئُ الثورَ بإرهاقه وإنهاكِهْ , وتُكسِّرُ قُرونَ عِنادِهْ , وتحدُّ مِنْ جُمُوحِ طِرَادِهْ , وتهدُّ مَتْنَ قُوّتِهِ وزِنادِهْ ,.. كي يصبح مجرّد نعجةٍ سائمة , لِجَوْلةٍ قريبةٍ قادمة .

والحكايةُ تبدأ فور دخول الثورِ الجامح الثائر إلى الحَلَبَة , ليجد أمامه حصاناً مُدرّعاً بالحديد , يَعْتَليْهِ رجلٌ يحملُ حَرْبةً هائلةً , ومهمّته أن يُنْهِكَ الثورَ , ويُدميه بالطّعن المُوغِلِ في سِنامِهِ الضخم , وتِرْقُوَتِهِ النافرة .. يحدث ذلك قبل أن تبدأ اللعبة .. وما إن يُكمل الرجلُ مهمّته حتى يغادر الساحة بحصانه وحربته البشعة , وليدخل فارسٌ آخر كأنّهُ هُوَ .. ذو لباسٍ أبيض موشّى بالذهب ,.. يدخلُ مختالاً كملك , حاملاً الخِرْقَةَ الحمراءَ في يَدْ , والسّكاكين الطويلة اللامعة في اليد الأخرى ينما يقف الثّورُ المنهَكُ مغتسلاً بدمائه وحيرته , وبالكاد تحمله قوائمه والغريب أن تشتعل أكُفُّ النخبة الصّاخبة بالتصفيق للفارس الذي يتبخترُ متراقصاً أمام ثورٍ مُدَمّى .. نِصْفَ ميّت .

وتبدأ اللعبةُ غير المتكافئة , بين الثور المُثْخَنِ بالجراح , وسكاكين الفارس اللامعة ,.. وبالطبع , فإن النتيجة تصبح من قبيل تحصيل الحاصل فالثور المسكين يظلُّ يلاحق بلا جدوى , خِرْقَةَ أحلامه القانية الحمراء المتوهّجة في يَدِ الفارس الذي يُلوِّحُ لَهُ بِها مُخادِعاً , متراقصاً , مُتنقّلاً .. مقترباً .. مبتعداً حتى أنّه في لحظة غرور يُوْلي الثورَ ظهره غيرَ خائفٍ منه , أو حتى ناظرٍ إليه ولتنفجر النُّخبة الحاضرة تصفيقاً , وتصفيراً , وتقف مهلّلةً مبهورةً بالفارس السّاطع بنياشينه وسكاكينه .. وحينها , يكون الثورُ قَدْ كفَّ عن الحركة إعياءً ويأساً ! ثم إنّهُ لم يعد يرى شيئاً .. فهو لا يُفرّق بين خِرقَةِ الأحلام الحمراء , وسكاكين الفارس البيضاء .. بين سياج الحَلَبَة وهياج النُّخبة .. بين السّكاكين تَنْغَرِزُ في لَحْمِه , وصيحات الغضب تَنْغَرِزُ في أذنه .. إنّ عينيه غائمتان مكسورتان , وَ رُوْحَهُ دائخةٌ هامدة بعد أن أصبح كل شيئ أمامه يدورُ ويدورْ .. الساحةُ , والفرسان , والاصوات والالوان والوجوه والسكاكين .. الأرض والسماء .. كل شيئ يدور ويبعث على الغثيان .. وفجأةً , يشعر أنّ الظلام يغمُرُ كلّ شيئ .. السّكاكين فقط تلمعُ كأنيابٍ جائعة , بينما الصّخَبُ يَرُجّ المكان , والفوضى تصبح هي النظام !

يقف الثور لاهثاً , مستسلماً , غائماً بين الحياة والموت .. وينظر إلى خيال الفارس الذي يتراقص أمامه داعياً له بما يشبه الرجاء , وبلسان حالٍ يوشك أن يقول .. أرجوك .. أعرف ما تريد !.. تعال وخلّصني من العذاب .. وقطّع كيف ما تشاء !..

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
قادري أحمد حيدر
صباح الراتب
قادري أحمد حيدر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
د. أحمد محمد قاسم عتيق
اسئلة حائرة
د. أحمد محمد قاسم عتيق
مدارات
محمود ياسين
هل يعتقد الحوثيون أنهم سيحكمون اليمن ؟
محمود ياسين
علي أحمد العمراني
ما مصير توجيهات الرئيس بشان الترحيل القسري ..؟
علي أحمد العمراني
ياسين التميمي
مغزى الحرب على الجامعات
ياسين التميمي
محمد العزعزي
قمع اكاديمي في جامعة صنعاء
محمد العزعزي
صالح المنصوب
عندما تكون مجرداً من الشفقة
صالح المنصوب
فيليب هاموند
الانتصار للسلام والحوار في اليمن
فيليب هاموند
المزيد