زيد عبد الباري سفيان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed زيد عبد الباري سفيان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
زيد عبد الباري سفيان
العقل والهوية الجامعة
ثورة الشباب تعمق الوحدة
في رثاء الراحل عبدالباري السيد
أنتم غرس عيسى والحمدي ودمهم المسفوح
القيم الناصرية
القيم الناصرية
أحد النوارس التي ركبت البحر
أحد النوارس التي ركبت البحر
إبراهيم  والنمرود
إبراهيم والنمرود


  
آلية إنتاج الوعي
بقلم/ زيد عبد الباري سفيان
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 29 يوماً
الأربعاء 23 يونيو-حزيران 2010 12:07 ص


اللغة ليست فقط وسيلة للتعبير ونقل الأفكار وإيصال المعاني لكنها أيضاً وعاء للفكر وتعبير عن هوية الأمة ووجودها وحضارتها والكاتب حينما يكتب إنما يقوم بممارسة الحلم وفق تجلياته الذاتيه والتي تعد موقفا إيدلوجيا من الحياة
بعض القائمين على وسائل الإعلام والمحللين وكتاب المقال السياسي غالبا ما يكونون فاقدين القدرة على إستعمال آلية إنتاج النص بشكل يخدم توجهاتهم وخياراتهم السياسية 
ففي كثير من الأحيان يساهمون في خلق إتجاهات نفسية وإجتماعية وسياسية تتناقض مع الأرضية السياسية التي يقفون عليها
وقد يرجع هذا إلى ضحالة معرفة بعض الكتاب بعلم اللغة وعلم الدلالة وأهمية استخدام الألفاظ ليس في إيصال الفكرة فقط وإنما أيضاً في خلق المفاهيم وتشكيل المواقف وتحديد إتجاه الشعوب
ومن شروط البيان أن تكون الألفاظ مناسبة لمعانيها ومتطابقة معها بحيث تؤدي الى المعاني دون زيادة أونقصان مع مراعاة أن تليق الألفاظ باالمعاني المراد إيصالها وأن تتجاوب مع إيقاع الزمن وظرفية المكان وأن لا تحتمل هذه الألفاظ معنى آخر غير المعنى المراد تكوينه  
ومن المفارقات الغريبة أن كتابا يصرحون باإنتمائهم القومي لكنهم يفكرون وبطريقة إقليميية تكرس التجزئة وتغرس لدى الشعوب اتجاهات نفسية معادية ورافضة لروح الإنتماء القومي 
يفكرون بطريقة إقليمية لأنهم حينما يكتبون فإنهم إنما يمارسون عملية التفكير وما إختيارهم للألفاظ إلا تسجيل لهذه العملية
فنجد الكثير من الكتاب العرب حينما يريدون أن يعبروا عن تذمرهم من موقف النظام الحاكم في مصر ودوره في حصار غزة لايحسنون إستخدام الألفاظ والمفردات التي تعبر عن الفكرة فيقولون مثلا مصر تشارك في حصار غزة ، مصر تتآمر على العرب 
وهم لايدركون ماقد يجره إستخدام خاطئ للغة من إتجاه نفسي سلبي لدى قطاعات واسعة من أبناء الشعب العربي في مصر تجاه القضايا العربية بل وتجاه الإنتماء. القومي بأكمله 
من هذه المظاهر السيئة تصريح أحد المواقع القومية أثناء حرب صعدة بأن السعودية تتقدم في الأراضي اليمنية ولاتلتزم باإتفاقية ترسيم الحدود 
وبهذا التصريح إنزلق الموقع في جملة من الأخطاء منها :-
أولا إلإعتراف باالحدود الإقليمية وشرعنة التجزئة 
ثانيا أضفى على الإتفاقية هالة وقداسة ليست لها فكأنها ثابت والخروج عليها خيانة 
ثالثا قد يجر الجماهير في كلا الإقليمين إلى معركة إقليمية ولو على المستوى الذهني 
رابعا يدخل الموقع ونيابة عن الأنظمة في دوامة صراع إقليمي منافي لما يجب أن يتبناه من مواقف قومية بإتجاه إلغائها
نجد أحد الكتاب يستاء من موقف كتاب عرب في الكويت من قضايا عربية فتدفعه حماسته إلى أن يعنون مقالته بعنوان كويتيون وكويتيون متصهينون 
جاهلا لما قد يترتب على لغة كهذه من تكريس وغرس روح الكراهية بين أبناء الأمة الواحدة خاصة إذا ما وعينا قيام سدنة النظام وأبواقه من تقديمها للجماهير العربية في هذا الإقليم أوذاك كدليل على تحامل وكراهية العرب لمصر أوالكويت أوالعراق وغيرها
وقد كان بإمكان هذا الكاتب أن يتناول هؤلاء الكتاب كأشخاص بعيدا عن إلصاق صفة الذم باالكويت والكويتيين 
وبرغم أن الكاتب قد عالج قظية إرتهان بعض الكتاب العرب لمواقف معادية لأمتهم وقظاياها المصيرية لكننا لم نفقه الى المسوغ الذي حدى بهذا الكاتب أن يحشر مفردة الكويتيين بل ومستخدما التكرار للتوكيد في عنوانه متسببا عن قصد أوغير قصد في إثارة الشعور بالغبن والظلم والكراهية وماقد. يترتب على ذلك من خلق ميول للإحتماء بأنظمتهم ضد ما يهددهم من إخوتهم العرب ليحل العربي محل العدو والإقليم محل الأمة ويصبح النظام المتسلط المستبد حامي الحمى وقاهر الأعداء
لقد كثر اللغط عن غياب دور مصر الريادي وخذلانها للقضايا العربية متورطين أقصد رجال الإعلام في خلق عاهات وتشوهات في الجسد العربي بل وفي مجموعة الأحاسيس والمشاعر والإنفعالات لدى الجماهير العربية في هذا الإقليم تجاه الهم والحلم العربي والذين يمثلان مكونا أساسيا للهوية العربية 
وقد تتبدى خطورة طرح كهذا بشكل يفوق الضرر الواقع على الأمة من جراء ماتنتهجه الأنظمة من سياسة معادية للأمة وقضاياها 
إذ أن موقفا متخاذلا للنظام في مصر أوالكويت أوغيرهما من قضايا عربية ستترتب عليه خسارة مؤقتة لموقف سياسي في لحظة تاريخية محددة 
ثم إنه يبقى الأمل في قدرة الشعب العربي في هذا الإقليم على تصحيح المسار 
أما تناول الإعلام العربي لهذه الظاهرة وعلى هذا النحو فقد يحدث إنفصالا نفسيا لدى هذه الجماهير تجاه الأمة وقضاياها خاصة إذا ماتتبعنا كيف تنبري هذه الأنظمة للدفاع عن ماتسميه باالوطن والشعب ضد الحاقدين عليه 
وإزاء حالة كهذه نرى كيف يتمكن النظام الإقليمي بخبث ودهاء من اللعب بمشاعر الجماهير وإثارتها للإلتفاف حول النظام ومن ثم تحريكها ضد إرادتها ومستقبلها 
وقد رأينا كيف أن مجاميع من أبناء العروبة في بعض الأقاليم قد أعلنوا فك الإرتباط عن العروبة وقضاياها كرد منفعل على ضواهر منحرفة لوسائل الإعلام 
وقد برزت هذه الضاهرة بعد إتفاقية كامب ديفيد وماتلاها من هجوم على مصر من قبل وسائل الإعلام العربية غير مدركين للتباين الكامل بين مفردة النظام في مصر ومفردة مصر وما تعنيه من جماهير وأرض وتاريخ ومنظومة القيم والأهداف والآلام والآمال والمشاعر وهي جميعها جزء من النسيج القومي للأمة العربية
كما شهدنا هذه الظاهرة بجلاء بعد إجتياح الكويت وأثناء العدوان على العراق وحاليا نراها بوضوح خلال حصار غزة وما نشهده من خطاب إعلامي عاجز عن توصيف الواقع هذا فضلا عن صياغة خطاب قادر على بعث المشروع المقاوم من جديد  
ولسنا بحاجة إلى أن نجهد أنفسنا في التأكيد على أن هذه المواقف المنحرفة للأنظمة العربية لا تتفق ومجموعة الأحاسيس والمشاعر وأنها لا تعبر عن المكونات التاريخية والجغرافية بل وتطلعات ومصالح الجماهير في هذا الأقليم أو غيرة والذي هو بكل مكوناته السابقة جزء لا يتجزأ من أمة عربية واحدة 
لسنا بصدد بيان ذلك لأنه ممالا يختلف عليه أثنان 
إنما نحن بصدد معالجة الإستخدام الخاطئ للخطاب الإعلامي والسياسي العربي 
وقد يطول بنا الحديث لو ضمناه ببعض الشواهد من كتابات سياسية وتصريحات إعلامية وهي كثيرة لكن وهو الأهم لابد من الإشارة إلى بعض المعالم :-
تحاشي الخوض في المسائل ذات الصلة باالأنظمة والتي لاتخدم الفكر القومي ولا تشكل أي إضافة للفكر أوالحركة كقضايا الحدود أوالتسابق على تجيير المواقف وتبادل الإتهامات والخلافات التي تعبر عن أطماع شخصية وإقليمية وما إلى ذلك من أوحال إقليمية قد تخلق إنفصالا نفسيا وتجزئة في الذهنية السياسية للجماهير العربية 
عدم إنجرار القوميين لأي من مواقف الدعم والتأييد الأدبي والسياسي للنظام الذي يرزحون لحكمه في مواجهة أنظمة عربية أخرى تحت أي مبرر وأي ذريعة 
تناول المظاهر المنحرفة ( الإستلاب الفكري ، الإرتهان السياسي ، العمالة ، الخيانة ، ) كحالات شخصية وظواهر إجتماعية بعيدا عن تأطيرها في إطار ينمي الإقليمية ويولد ردود أفعال مشوبة باالشعور باالغبن والكراهية والحقد والظلم كهذه التعابير غير المسؤولة 
 ( يمنيون خونة ، كويتيون متصهينون ، مصريون عملاء ، سعوديون جهلة ، سوريون جبناء ...الخ )
حينما يتصدى الكتاب لهذه الأنظمة تعرية وإدانة لمواقفها المتخاذلة والمتواطئة لا بد أن تعكس هذه الكتابات وعيا بتمايز الجماهير بل وتميزها عن هذه الأنظمة ، وهذا ما يقتضيه إيقاع الزمن وروح اللحظة التاريخية 
تجنب استخدام أي مفردة تدل على إسم الإقليم غير مقرونة بمفردة النظام حينما يكون الحديث عن إنحراف النظام 
وإجمالا بعد تفصيل فإنه صار لزاما علينا وخاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا من إستخدام خطاب معرفي يراعي شروط إنتاج النص وأدواته التي تراعي اللحظة التاريخية
خطابا قادرا على سوق المفردات والألفاظ بإتجاه المعنى المراد إيصاله والذي لايمكن أن يحتمل غير هذا المعنى  
ش
تعليقات:
1)
العنوان: في الصميم
الاسم: ابو عمار .....ديربون ..امريكا
بصراحه, ابدع الاخ , الكاتب زيد سفيان بمقاله. الى الامام يا استاذ زيد.كفيت ووفيت وفعلا وجدنا ارتداد سلبي لبعض المقالات من كتابنا العرب لتعميهم باللغه من دون تحديد حتى اني قرات وسمعت الكثير من الاخوه المصريين وكانهم اخذوا هذه المقالات على انها كراهيه لشعب مصر كله, بدؤا يتذممو من هؤلاء الكتاب او حتى قضاياالامه...مره ثانيه, مقال رائع باسلوب اروع
الأربعاء 23/يونيو-حزيران/2010 09:29 صباحاً
2)
العنوان: تعليق بسيط
الاسم: مسعد محمد
اولا اشكر الاخ زيدعبدالباري على هذا الكلام الرائع وتعليقي هو على الحدود ان الحدود فرض علينا من نحن اليمنيون واظن اننا اذا قلنا حدود فأننا نتكلم عن فاصل بيننا وبين السعوديه بحيث ان المواطن السعودي يدخل ويخرج من اليمن متى ما اردا ذلك لكن اليمني ممنوع بل ان اخواننا اليمنيين في السعوديه معاناتهم كبيره على الاقامه(التأشيره او الفيزه)لانهم يلاحقون من قبل الشرطه السعوديه ويسجنون ويعذبون والسبب هو ان اقامتهم انتهت على حد قول السعوديين اذا لو تكلمنا عن حدود خاصة نحن اليمنيون فأنه تعبير صحييح لكب المواطن السعودي له كامل الحريه في ان يدخل ويخرج من اليمن متى ما اراد ذلك اذا يا اخي زيد اسمح لي بأن اقول لك بأن مصطلح الحدود اجباري علينا نحن اليمنيون ثانيا الكتاب العرب منقسمين دائما الى قسمين القسم الاول مع النظام الحاكم والقسم الثاني ضده ان فكرة الديمقراطيه عند العرب اكذوبه وشكرا...
الأربعاء 23/يونيو-حزيران/2010 07:24 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
ماجد عبدالرحمن
رحلة عام مع توظيف
ماجد عبدالرحمن
علي عبدالعال
هل يفعلها القذافي ويكسر الحصار على غزة؟
علي عبدالعال
عبدالباري عطوان
عيب يا أهل 'اليمين' في لبنان
عبدالباري عطوان
أحمد غراب
عبد القادر محمد موسى
أحمد غراب
علي صلاح أحمد
مرتب علاو وحصاد اللوزي
علي صلاح أحمد
فتحي أبو النصر
جنازة "علاو" الخالدة
فتحي أبو النصر
المزيد