عارف أبو حاتم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عارف أبو حاتم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عارف أبو حاتم
الحديدة ليست ميناء فقط
حصاد عامين من عاصفة إنقاذ اليمن
دقوهم بكل أنواع الأسلحة
فبراير التي فصلت الكرسي عن الجسد
الدبلوماسية وإدارة ملف الحرب اليمنية
الفساد المتدثر بالدين
صالح.. رجل الخيانات العابرة
توريث جينات العبودية
هل أطلق الحوثيون رصاصة الرحمة على خارطة ولد الشيخ؟
الحوثي يحشد القبيلة ضد تعز


  
ومن يشبهك يا تعز
بقلم/ عارف أبو حاتم
نشر منذ: سنتين و 9 أشهر و 28 يوماً
السبت 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 10:08 ص


سالت دماء أهل تعز فوق كل شبر وتحت كل سحابة في هذا البلد، مدافعين عن حق وطنهم في الوجود، ذلك أن الإنسان التعزي لا يسعه التفكير إلا بالتراب الوطني كلٌ لا يتجزأ.

لن تمر محنة في اليمن دون أن يكون للتعزي دور في الوقوف ضدها والتخلص من أسبابها، ولن يأتي خير دون أن تكون يده البيضاء دليل وكشاف يوضح للناس أبواب الخير ومفاتيحه، فتراه يتقدم في عدن المستعمرة الإنجليزية ويبرز قادة في المعارك كعبود الشرعبي وعبدالفتاح إسماعيل، وفي تنظيم الضباط الأحرار ضد كهنوتية رجال الدين وطغاة الأئمة يتقدم محمد قائد سيف و.......

ويأتي دور الأحرار التنويريين والساسة الأمجاد فتجد أحمد محمد نعمان وعبدالله علي الحكيمي وعبدالغني مطهر ومحمد علي عثمان وعبدالقوي حاميم، وفي الأدب والفن يتقدم من كتب كلمات النشيد الوطني عبدالله عبدالوهاب نعمان ومن غناه ولحنه أيوب طارش، وسلطان الصريمي وعبدالباسط عبسي.. وسيظل هاشم علي الأب الروحي للفنانين التشكيليين في اليمن، وفي الرواية والقصة تقدم محمد عبدالولي ومحمد مثنى ومحمد المساح وفي الاقتصاد لا يزال تجار تعز رافعة الاقتصاد الوطني ودرعه الحصين، ويكفي أن رجلي الأعمال علي محمد سعيد وعبدالغني مطهر كانا أول من ضحى بمالهم في سبيل تحرير اليمن من حكم الأئمة.

وفي العمل الخيري تتقدم الجمعيات الخيرية التابعة لمجموعة هائل سعيد، التي وصل خيرها إلى كل مديرية في اليمن.

لا أحد من أعلام تعز تحدث يوماً بنفس مناطقي أو مذهبي أو عصبوي، فهي المدينة الجامعة لكل اليمنيين والموزعة أبنائها على كل اليمن، ولا أظن منطقة واحدة في اليمن لا يسكنها تعزي، فهم الاختصاصيون من أطباء ومهندسين وصيادلة ومحامين وإعلاميين وتربويين وأكاديميين، وهم أمهر الحرفيين في كل المجالات.

تعز التي نزفت دماءها حتى الثمالة، سجلت ملحمة أسطورية في وجه مليشيا صالح والحوثيين، وبقي السؤال الكبير دهشته تملأ المكان: كيف استطاعت تعز أن تصمد كل هذه الشهور الثمانية في وجه قوات النخبة التي يمتلكها صالح والمدربة أمريكياَ، ومليشيا الحوثي المدربة إيرانياً على حرب العصابات، فضلاً عن أن كلا العدويين يمتلكان أحدث الأسلحة وأفتكها.. من أين لك روح لا تموت وعزيمة لا تنكسر يا تعز، كيف ظللت قوية وثابة عصية على الموت، كلما ظن أعداءك أن ساعة موتك اقتربت تخرجين شامخة وشاهقة كالعنقاء من بين الرماد؟!.

غير أن لا رماد لك، فالمدينة التي تعطي ظهرها لجبل صبر ووجهها لوديان شرعب وشمير وذراعها الأولى في البحر والأخرى في جبال وسهول الحجرية، سيكون قدرها هو الحياة والنور، قدرك يا تعز أن تكون مشكاة تنوير ودار حرية، ومنبع أحرار يحملون همّ كل اليمن، ويعملون لأجل كل اليمن.

تداعي أبناء الجنوب من عدن ولحج لتحريرك هو عرفان بجميل صنعك تجاه كل البلاد، وكانوا هم أهل لكل معروف، دماءهم الطاهرة ستذهب بعيدا في عمق أرضك، لتروي كل جذر للحرية والمعرفة، وستنبت في كتب التاريخ دروسا للأجيال، في الحرية والإباء والوطنية، شهداء الجنوب في تعز لن تظل أسماءهم حبيسة الأوراق بل تحولت إلى مشاعل من نار ونور، وقناديل تضيء عتمة ظلام عمره ألف عام، منذ أن وطأ أرض اليمن خرافة أسمها "آل البيت" وزاد في حلكتها مجيئ نكرة إلى الحكم أسمه صالح، كان على أرضك يا تعز يهرب الخمور للعاهرين فأصبح رجل الدولة الأول، وتلك احدى سخريات القدر، ممن لا يذهبون بأنظارهم نحو المستقبل البعيد، والتفكير بمصير جيل ووطن.

لم يفكروا يومها، ويسألون: ماذا عساه مهرب خمور أن يفعل؟

ذهب هو بسلاحه واغتصب الحكم بتواطئ دولي، وأرسل أمواله لمشائخ شمال الشمال ليرضوا عنه، ليمتد رضاهم -عن أمواله لا عن حكمه- لعقود طويلة، ولا يزالون إلى اليوم يرسلون أبناءهم وعبيدهم لقتال اليمنيين وتدمير اليمن.

عليك يا تعز أن تكوني الشقيقة الكبرى والعقل الناضج والقلب الحنون لكل محافظة في اليمن، أعرف أنك تدركين ذلك، وإلا لما ترك صالح والحوثي كل البلاد وتفرغا لقتالك وحدك، يريدان قتل النور المشع من ضلوعك، إطفاء المعرفة التي تتوقد في ذهنك، إخفاء الصوت المتحرر في فمك، إنهاء الوطنية في دمك، تشويه الجمال الباسم في وجهك، يريدون ما لا يستطيعون ويحلمون بما لا يملكون.. أنت ملك لكل يمني غيور، بل ملك لك البشرية.. وهم؟!

هم غبار عابر في زوبعة!

أعرف أن جراحك كبيرة من أبناءك المتحوثين، خاصة من أبناء الأسر المهاجرة إليك من شمال الشمال، أحسنت إليهم ومنحتيهم كل ما تملكين من الحب والجمال والمعرفة وحسن التربية.. لكنه العرق دساس، والطبع خسيس.. هم ليسوا أكثر من أوساخ علقت بيديك، وستغسلينهم كما يغسل أبناءك العائدين من العمل أيديهم كل ظهيرة.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
قادري أحمد حيدر
صباح الراتب
قادري أحمد حيدر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
د. أحمد محمد قاسم عتيق
اسئلة حائرة
د. أحمد محمد قاسم عتيق
مدارات
موسى مجرد
إلى حبيبتي تعز..
موسى مجرد
صلاح السقلدي
يحدث هذا في عدن
صلاح السقلدي
حسين الوادعي
تعز.. تعقيدات ومسارات المعركة القادمة
حسين الوادعي
فتحي أبو النصر
من قتل الكهل السبعيني عبد السلام الشميري؟
فتحي أبو النصر
محمد جميح
محافظة المهرة.. رئة الحوثيين في الجنوب
محمد جميح
د. عيدروس النقيب
ما تناساه د. مروان الغفوري
د. عيدروس النقيب
المزيد