عارف أبو حاتم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عارف أبو حاتم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عارف أبو حاتم
الحديدة ليست ميناء فقط
حصاد عامين من عاصفة إنقاذ اليمن
دقوهم بكل أنواع الأسلحة
فبراير التي فصلت الكرسي عن الجسد
الدبلوماسية وإدارة ملف الحرب اليمنية
الفساد المتدثر بالدين
صالح.. رجل الخيانات العابرة
توريث جينات العبودية
هل أطلق الحوثيون رصاصة الرحمة على خارطة ولد الشيخ؟
الحوثي يحشد القبيلة ضد تعز


  
قبل أن ينفجر اليمن
بقلم/ عارف أبو حاتم
نشر منذ: سنتين و 10 أشهر و 24 يوماً
الأربعاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2015 10:40 ص


"فصول مأساتنا الطولى بلا عدد".. كانت تلك نبوءة مبكرة من شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني، فمأساة اليمن طالت حتى استبد الألم، وتحولت اليمن إلى سجن كبير، وتحول الشعب إلى سجناء ورهائن بيد جماعة لم تعرف يوما طريق الأخلاق.

كان المدنيون هم الضحية الأولى للعنف، وفي تعز فقط –وهي مقياس أخلاقي لحروب الميليشيا- خلال الفترة من 21 مارس إلى 5 أكتوبر 2015 أصبح 90% من سكان محافظة تعز يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وهم الذين تجاوز عدد 3 ملايين نسمة، ووصل القتلى إلى 1562 شخصاً، والجرحى 15641، و3276 منزلاً طالتها القذائف الحوثية، مما تسبب بنزوح 70% من سكان مدينة تعز، وتسريح 90% من موظفي القطاع الخاص، وإغلاق 20 مصنعاً، 95% من مشافي المحافظة توقفت عن تقديم خدماتها، بحسب تقرير ائتلاف الإغاثة الإنسانية

تعز هي النسخة اليمنية من الرقة والزبداني وكوباني والقامشلي.. شوارعها مخيم اليرموك، وبيوتها صبرا وشاتيلا، وأهلها غزاويون بصبرهم وجوعهم وصلابة عودهم.. تعز لم يعد فيها حجر على حجر، تناثرت أحجار المدينة وأحلامها، اختلط الدم بالتراب بالصراخ بالجوع بالظمأ بالبارود بحمى الضنك وأصبح اسمه تعز.

عاصمة الثقافة ومنبع التنوير أصبحت شقيقة الموت.

ومأرب هي الأخرى؛ بوابة نصر وبيت عز وكبرياء.. تقدم لنا كل يوم دروس استثنائية في الحياة، في النصر، في الوفاء، في المدنية والسلمية.. جبهة مأرب الأكثر وجوعاً والأعلى نصراً، ابن الصحراء البدوي الذي يلف قدميه بالخرق البالية لكي تقاوم حر الرمال صدّر لنا البهجة ومنحنا الإبتسامة.. ما اشتكى يوماً من نقص في الغذاء ولا قلة في السلاح، رغم حاجته، ما قال نفد صبري أو "شق الظمأ كبدي"، ما دفعته الحاجة للخيانة، أو الجأته الظروف للتوقف، فهو عنوان للصبر، ومثال لرجل الشدائد والمحن.. وذاك أمر لا يعفينا من الحديث عنه كإنسان، إذا لم يحتاج هو فخلفه ذرية ضعفاء يعانون الأمرين، غاب عنهم الدواء والغذاء والماء والأمان والكهرباء والمشفي والمدرسة والطريق والجامعة، وحضر الحزن في كل بيتأضأتها القذائف.

وزار النصر الحزين عدن؛ تحررت من ميليشيا الحوثي وصالح ولم تتحرر من سلوك كثير من أبناء الجنوب، فقطعوا الطرقات وفرضوا الإتاوات ونهبوا المعسكرات ومؤسسات الدولة، وجاءت ثلة قليلة لا قيمة لها ولا وزن وسمت نفسها "تنظيم القاعدة" وخنقت حريات الناس وتبجحت عليهم، حتى أغلقت كلية العلوم الإدارية منعاً للاختلاط.

بين منطقة وأخرى نصبوا نقاط التفتيش، وفشلت الدولة في إثبات حضورها، وماطلت في استيعاب أبناء المقاومة في مؤسستي الجيش والأمن، حتى تفككت المقاومة وتحولت إلى صراعات داخلية، ومصدر قلق وعبأ على الدولة، وأكاد أرى ملامح "يناير جديد"وبوادر تحضيرات هنا وأصوات تنادي من هناك، وأجساد تحمل الكثير من السلاح والقليل من العقل، كلها ترشحها الظروف المنفلتة ويشجعها الفراغ الكبير، وأخشى أن نصحى على مجزرة بينية كتلك التي انتجتها ظروف 13يناير 1986.

كل تلك المآسي حضرت في عدن وغابت احتياجات الناس، وضاق المواطن بهمومه المتراكمة، وأحلامه المؤجلة.

 

الداخل اليمني يعيش وضعاً تئن منه الحجار، فهذه حرب وليست خلافاً في وجهات النظر، وهذا حصار وليس حوار.. منذ سنة وأكثر والشعب اليمني يعاني من غياب الدولة، وحضور الميليشيا، ومنذ 8 شهور والجماعة الحوثية وصالح يشنون حرباً لا تستثني محرماً، ويحتكرون احتياجات الناس الأساسية، ويدمرون بنية الدولة كل يوم، ومن خلفهم إعلام "رخيص" يرى النتيجة ولا يبحث عن السبب.

وتتجلى مصيبتنا أكثر في البحث عن مخارج للطوارئ عبر أزقة العواصم البعيدة، خاصة الغربية منها، سنوات طويلة ونحن لم نعي بعد أننا في نظر الغرب لسنا أكثر من مشكلة أمنية، ولن يتداعى لنجدتنا إلا في الجزء الذي يهمه... سنوات ونحن نشتكي من الفساد وسوء الإدارة، والإرهاب، وضعف الخدمات، وعدم تأهيل العمالة، ولم يسمعنا أحد، وبمجرد وجود مراهق نيجيري اسمه عمر الفاروق عبدالمطلب، فشل في محاولة تفجير طائرة أمريكية عشية عيد الميلاد 2008، تداعى العالم كله خلال يوم واحد لبحث المشكلة الأمنية في اليمن..

صحيح تنامى تنظيم القاعدة في اليمن، خلال العقد المنصرم، لكن يجب الاعتراف أنه ليس أكثر من 20% مما سوقه نظام صالح للغرب، من أجل ابتزازهم بالإرهاب، وتحويل المشكل الأمني إلى تجارة رابحة.

لا يمكنني القول الآن أن اليمن قد انفجر، ودخل في طريق اللاعودة، لكنه سيذهب إليه إذا ما استمر غض الطرف عن جرائم الميليشا الحوثية التي زادت من وجود تنظيم القاعدة ولم تنقصه، ثم أن الفقر

يأخذ الناس إلى خياراته هو، وإلى حيث لا يعلمون ولا يريدون، وإذا ذهبنا إلى "طريق اللاعودة" فهناك لا قوانين تضبط ولا عقول تحكم !.

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
نبيل البكيري
حلقة مفقودة في اليمن
نبيل البكيري
خالد محفوظ بحاح
مُحَاربة المتطرفين المدعومين من إيران في اليمن
خالد محفوظ بحاح
محمد جميح
صالح وكرسي جهنم
محمد جميح
حسين الوادعي
من هم الإرهابيون؟
حسين الوادعي
بشرى المقطري
تعز... تجليات الحرب والجنون
بشرى المقطري
صلاح السقلدي
هذا هو العدو الحقيقي
صلاح السقلدي
المزيد