خالد محمد هاشم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed خالد محمد هاشم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
خالد محمد هاشم
عيسى وإخوته.. نجوم تحت الثرى
عيسى وإخوته.. نجوم تحت الثرى
بين يدي لجنة صياغة الدستور.. العدالة الاجتماعية ؟؟
إلى الجامعة العربية .. انها دماء وليست صبغة
العرس الثوري .. الحمدي والثورة الشبابية
رسائل معايدة للملك عبد الله
الحمدي والهوية التنموية
السعودية .. اليمن ..تاريخ طافح بالعهر السياسي
في الاستقرار والانهيار .. انظمة بلطجة
الرئيس صالح ... أتحداك فناظرني
ثورة الشعب في تونس : دروس وعبر .. ونصائح للرئيس صالح
ثورة الشعب في تونس : دروس وعبر .. ونصائح للرئيس صالح


  
الغداء الاخير..
بقلم/ خالد محمد هاشم
نشر منذ: 3 سنوات و شهر و 3 أيام
الإثنين 12 أكتوبر-تشرين الأول 2015 04:47 م


في مثل ظهر هذا اليوم 11/10/1977م، ترك الشهيد ابراهيم الحمدي حراسه يكملون غداءهم ، ولبى دعوة ضيافة لتناول الغداء عند نائبه ، قطع الشهيد طريقه بخطى الواثق بالمضيف بينما كان المضيف يدس القتلة المتعطشين لقتل كل جميل في هذا الوطن في اركان منزله وزواياه المظلمة كظلمة نفسه المنحطة.

اختار باحترافية من ﻻ يجيد الا القتل وﻻ يمتهن سواه ، وصل الشهيد مكمن الغدر وسلم بصفاء نية والقى على قاتليه ابتسامته البرئية ،وصافحهم بيده التي امتدت باحسان اليهم لانتشالهم مرارا - دون جدوى - من مستنقع عيشتهم السافلة واخلاقهم الهابطة ، صافحه القتلة بيد وبالاخرى خنجر سفالتهم ونذالتهم ، تناول الشهيد وجبة الغداء ، ربما انه لم يكملها ، ومن وقتها لم تكتمل للشعب اليمني وجبة وﻻ لقمة عيش وﻻ كرامة..

السفلة يقتلون ضيفهم بسابقة لم يفعلها احد من العالمين ،فللضيف حرمة وكرامة ، رحل شهيدا ولحق الخزي والعار بالمضيف واسرته والقتلة الى يوم الدين .

الحمدي هو الضيف الدائم في قلوب كل ابناء اليمن ، حتى اؤلئك الذين لم يعرفوه ، الحمدي حاضر في الوجدان الشعبي اليمني ، خاصة عند عنفوان الحلم ،وثوران الامل بالمستقبل المشرق ، وحده الحمدي رمز لذلك الحلم والمستقبل ، لهذا كان حضوره الطاغي في الثورة الشبابية الشعبية ، صادم لقتلته فافاقوا على وقع تلك الصدمة وهي تهبرهم : بان كل محاوﻻتهم الدنيئة بطمس معالم انجازه وحكمه قد باءت بفشل ذريع ﻻ يضاهيه الا فشلهم بادارة حكم اليمن ..

الحمدي مواطن يمني بسيط ، عشق وطنه ومواطنه البسيط بصدق ، وتفانى لخدمة شعبه بامانة ، فشغف الشعب به حبا ، فحفر بذاكرته صوره ، خطبه ، وحولها الى حكايات تروى للابناء ، بذكاء يمني فطري ليقاوم كل وسائل القتلة لمحو سيرة الحمدي ، لقد حول الشعب الشهيد الى اسطورة وهو اكثر من اسطورة ، راهن الحمدي على الشعب فما خاب رهانه ، وتشكلت عﻻقة فريدة بين القائد وشعبه ، رابطها المتين حب الوطن والتضحية من اجله والعشق المتبادل ، قدم القائد للشعب النموذج الصافي في العفة والطهر والنقاء وحب الوطن ،فتمثله الشعب بكل خطواته وسكناته .

ان المعجزة الفريدة للحمدي تتمثل بقدرته الفائقة على توظيف وتوجيه قدرات وطاقات كل ابناء الشعب اليمني بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم لخدمة الوطن ، استثار فيهم الروح الحضارية الكامنة فيهم لاكثر من سبعة الاف سنة حضارية ، فكانت النتيجة انجازا حد الاعجاز ، بسنوات ثﻻث ذهل العالم بما حققه الشعب بقيادة الشهيد ، ولعل المعجزة الكبرى للشهيد التي انفرد بها دونا عن القادة السياسيين في التاريخ البشري - حسب علمي - هو ان جعل التنمية المستدامة هما شعبيا جارفا ، ﻻ هما حكوميا فقط ، وعبر التعاونيات كان ابناء الشعب اليمني يتسابقون في البناءوالتنمية ، واصبح انجاز مشاريع المدارس والوحدات الصحية والطرق ومشاريع المياه هي مادة التفاخر بين قرى وعزل ومديريات اليمن ، انخرط الشعب بالتنمية ، وانهمك القائد والثلة المحيطة به بالتخطيط ،فينفذ الشعب بهمة ورغبة طوعية وبسعادة جارفة تلك الخطط والبرامج ، كان الشعب يعيش بنور عبقرية قائده ، وكان اعداء الشعب بظلمات التآمر والحقد يعيشون كالخفافيش ،ويحبكون نسيج غدرهم وعمالتهم كأنثى عنكبوت خلصت توا من اشباع غريزتها القذرة ، يترصدون القائد السائر مع شعبه دون التفات الى جحورهم وربما ذلك خطأه القاتله .

تمر الايام والسنون فيتأكد لليمن وللاقليم وللعالم فداحة الخسارة الكارثية باستشهاد الحمدي ، ها نحن اليوم نبحث في ركام الوطن ، وبين جثث القتلى واشﻻئهم عن تلك الدولة المدنية التي بدأ الشهيد بوضع مداميكها الراسخة ، دولة المؤسسات ، دولة النظام والقانون ، والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية ، اليوم من تآمر على قتله وخطط ونفذ يشعر بفداحة جريمته بحق الشعب اليمني ،بل وبحق نفسه ، وفي مقدمتهم ال سعود الذين امدوا القتلة بالمال ، بل ومدوهم بالبقاء في الحكم لثﻻثة عقود ، ان ما يحدث اليوم في المنطقة هو الثمن العادل لدماء الشهيد الطاهرة البريئة ، انها عدالة السماء فكل القتلة يدفعون الثمن كل حسب جرمه بسفك ذلك الدم الطاهر ، حتى الشعب اليمني يدفع الثمن لانه سكت على قتله ، وقبل وصفق لقاتليه مدة طويلة من الزمن .

لكن هذا الشعب العظيم قد استفاق ولن يرضى الا بعودة الحلم الحمدي ومشروعه الوطني العظيم ،كفارة واستغفارا ، لذلك السكوت والتصفيق ، وتعلم الدرس جيدا ... ﻻ تصفيق لمن ﻻ يستحق ، وﻻ حكم لقاتل بعد اليوم .

رحم الله الشهيد والخزي والعار لقاتليه .

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
سامي غالب
كلفة الرئيس السابق الفادحة!
سامي غالب
محمود شرف الدين
الشهيد الحمدي وعدالة السماء
محمود شرف الدين
الهام أبو بكر
البحث عن مستعمر..!
الهام أبو بكر
خالد الرويشان
لذلك قتلوه!
خالد الرويشان
د. علي مهيوب العسلي
في ذكرى استشهاد الرئيس الحمدي
د. علي مهيوب العسلي
سامي غالب
مدرسة في الوطنية ومشروع للمستقبل
سامي غالب
المزيد