نبيلة الزبير
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed نبيلة الزبير
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
رهنا بخط سير الثعابين !
بقلم/ نبيلة الزبير
نشر منذ: 3 سنوات و شهر و 16 يوماً
السبت 08 أغسطس-آب 2015 11:44 ص


كانت الحرب في عدن كارثية وفي تعز هي أشد كارثية أما لو حصلت في صنعاء لا سمح الله فلن تكون حربا (اي بين طرفين محددين وكفى) بل سيكون احترابا وسيكون أم الكوارث .

وقبلما يتقافز البعض للتعليق "المحارب" أوضح السبب في هذا التراتب فأقول انه كلما ازداد تعدد وتنوع السكان زاد احتمال تعدد الحرب وتشعبها لحروب كثيرة تنفصل عن الحرب المركزية التي كانت السبب الأول واذنت ببدء الحروب وتظل هذه الحروب الفرعية تتكاثر كالفطر بين ثنائيات من كل بعد من الأبعاد المجتمعية. وهذه هي الحرب الأهلية التي يصعب السيطرة عليها ولا أحد يملك قرار انهائها .

صنعاء عاصمة وفدت إليها واستوطنتها أسر وعائلات من كل اليمن. لكن المعلوم عن اليمني عموما تشبعه بهوية المنطقة التي تنبع منها أصوله حتى لو امتد مقامه وعائلته حيث هو اليوم لقرون. تشي بشيء من ذلك الأسماء والألقاب التي تقرن الفرد (ولنقل الشخص لأن الفرد في هذه الحال صفة لا موصوف لها) تقرن الشخص إلى منطقة ما أو انتماء من نوع ما كسلالة مثلا أو شريحة اجتماعية أو تاريخ مجتمعي .

وفي صنعاء أكثر من أية مدينة أخرى يتوافر السؤال: من أين أنت؟ خاصة عند تفحصك للتعرف إليك أو عند الاندهاش والإعجاب بك أو على العكس؛ التبرم والضيق منك .

عند الحاجة لتقييمك لا يسألك: ما عملك او ما تعليمك او ما رصيدك ماذا قدمت ما انجازك انت كفرد. باختصار وربما بالغاء لك ولعمرك ولكل ما في عمرك، يسألونك عما وراءك من منطقة او ثقل من أي نوع ..

وبدل أن تضيق وتتلاشى الهويات الضيقة زاد اطرادها، في العقود الأخيرة، والحاجة إليها واستعمالها كنواة أساسية بنيت عليها السياسات والممارسات الحاكمية .

. لاحظنا في ثمانينيات القرن الماضي كيف أن الدكتور والبروفوسور يعود لليمن ويبدأ يفتش في شجرة عائلته وفروع هذه الشجرة، بحثا عن "ثقل" يزكيه لأن شهادته العلمية لا تؤهله للحصول على وظيفة بالك الحصول على وظيفة ذات اعتبار .

اكثر من شخص عرفتهم شخصيا حرصوا قبل سفرهم لدراسة الماجستير والدكتوراه على الالتحاق بوظيفة عامة لأنهم لن يجدوا فرصة للعمل، أي عمل، وقد اصبحوا "دكاتره ".

هذه ليست نكتة. هذه واحدة من معطيات "الديمقراطية" الزائفة التي كانت تضع المقاييس والمواصفات وتختار ما يناسبها. وكانت تصدر الأشخاص انفسهم في المواقع نفسها وتنسب الناس لمرابع او مرجعيات تقدر عليهم وتضبطهم او تنحكم بمصالحعم اما هؤلاء المرجع او اصحاب المصالح فهم انفسهم ما ستنتهي هذه الديموقراطية الخاصة إلى تسميتهم: ثعابين. ديمقراطية تصفير العداد

وهذه ليست مشكلة صنعاء وحدها. لكن صنعاء هي أكثر "المواطن" التي عطل فيها الوطن الواحد لحساب حروب عليا (حروب الثعابين) وحروب مؤجلة وتحت الطلب .

هناك من يرى في هذه المنظومة التعابينية نفسها ما يكفل السيطرة قبل الحرب وأثناءها لأن الأمر كله يرتهن بتفاهمها فيما ببنها او والتفاهم معها جملة او فرادى. وإن صح هذا لهذه الفترة ايضا فهو لا يقل خطورة من احتمال الخروج عن خط سير الثعابين وهو يعني التحاصص وإعادة تقسيم البلاد ثروات وسلطات ببن هؤلاء وبتثبيت متعهد وموثق وبتوارث وسيكون كل ذلك حصيلة او غنيمة صلح وشرطا يقترن به السلم. والأدهى ان تكون الحرب هي الطريق إليه. ولن يقل الأمر سوء إذا نجح شرط السلم الاقتراني هذا في فرض إرادته كمقابل او ثمن لعدم ادخال الناس في حرب .

سلام لصنعاء وكل المدن وسلامات لليمن كلها من كل حرب.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
همدان العليي
هدايا إيران لليمنيين
همدان العليي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد جميح
تساؤلات حول هجوم الأحواز
محمد جميح
مدارات
عبد الباري طاهر
بطاقة تضامن
عبد الباري طاهر
نبيل سبيع
الرجولة” الفارغة من “الرجولة” والإنسانية!
نبيل سبيع
د. عمر عبد العزيز
الوحدة اليمنية.. المقدمات والاحتمالات
د. عمر عبد العزيز
د. أحمد قايد الصايدي
الخيارات الاستراتيجية
د. أحمد قايد الصايدي
صنعاء مدينة منكوبة
د. عيدروس النقيب
معاني وأبعاد استعادة قاعدة العند
د. عيدروس النقيب
المزيد