سام الغباري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed سام الغباري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
رسالة الى أمي.. المرأة الكاملة في يومها العالمي
بقلم/ سام الغباري
نشر منذ: 4 سنوات و شهرين و 17 يوماً
الأحد 08 مارس - آذار 2015 10:55 م


- أمــي .. اصغِ اليّ ..

..

..

أنا وأنتِ غائبين ! ، أنتِ في القبر ، وأنا في القبو .. هو حرف واحد لايعني الحياة ! ولا الروح أو الأمل .. لكنه يؤكد الظلم الذي وقع لكلينا ، ذبحكِ طبيب غبي وترككِ تنزفين حتى الموت ، تحدث بمبضعه عن مهارته الزائفة كمخمور يعبث بالجسد المسجى على سريره البارد بحثاً عن الرحم الطاهر الذي احتواني قبل 34 عاماً ، فيقطعه ويترك جراحكِ ملتهبة وغائرة الى أن سكن كل شئ فيكِ ، وصعدت روحكِ الى بارئها .. !

- أنا .. اختطفني فتية مسلحون و ألقوا عليّ تهماً تبرءهم من أفعالهم الشريرة ، غرسوا خناجرهم في كفي وعلى فمي ، وعقدوا لساني و أرهبوني بلثامهم وليل استجوابهم ، قالوا ما لا يقال ، فجروا في الخصومة ، أودعوني قبو زنزانة بداخل سجن محصن ، و أهالوا عليّ التراب ، كلما دفنوا جزءً من معالمي ، أخرجت لهم يدي .. اصبعي ، لساني ، ابهام رجلي الصغير .. مازلت اتنفس ، أقاوم بحرية .. وأغني .. فالغناء سر الوجود !.

- اليوم يومكِ يا أم .. فلا تبكين ! ، أخجل من دمعكِ إن رأيتي قيدي و حصاري و فتية الكهف حولي يرقصون ، وشباك السجن يمنعني من رد التحية لابتسامتكِ ، و النوم على صدركِ ، حنانكِ يغزوني من داخل القبر الى القبو الذي أسكن فيه مع الصراصير والذباب و الملل التعيس !.

- أعرف لو انكِ فوق الأرض لما سجنت ليلة واحدة .. بركتكِ كانت سواري وحِرزي ، دعائكِ سبيلي وحَرَسي ، لمستكِ أملي وصبري ، يوم غبتِ .. بكيت لأني فقدت (سام) الذي يشبهكِ ، ولأني اكتشفت أني اعشقكِ بصمت لا يظهر في تزلف الطائعين المزيفين ، وأني لا اكون قوياً حين تبتعدين ، وأني كلما ابتعدت عنكِ . تسألين ! ، بَعدكِ لم يسأل أحدٌ عني ! ، ولم يرحمني أحد .. مازلت ابحث عن صدر كصدركِ ، وقلب كقلبكِ ، وحناناً كروحكِ .. فما وجدت !.

- اليوم هو الثامن والعشرون لغيابي "القسري" عن منزلي ، وعن عائلتي واطفالي ، عن "عدي" الذي كان قديساً لكِ ، و قصي البرئ النقي المتحامق في سلوكه كأبيه في صِغره .

- هل تذكرين .. أيام فقرنا وجوعنا .. أيام الحرب الاهلية في 94م ، كنا نأكل الفول فقط ، تسعة أطفال وأم فقط ، ودوي الرصاص والقذائف ولمع الصواريخ يتوهج في الفراغ الاسود ، و انتِ تلهجين بالدعاء .. سِلمنا .. وخرجنا كالعصافير من منزلنا القديم مع انبلاج الصبح وانحدار الهزيمة نحو بوصلة الجنوب ، رأينا دبابة معطلة على منتصف الطريق ، الناس خائفون .. وجائعون ! .

- بعد عشرين عاماً .. عادوا .. أولئك الذين ماتوا في حرب الصيف الحزين ، خرجوا من الأجداث و التحموا بأرواح الشياطين والأشرار ، رفعوا راية الثأر وانفصال اليمن ، واتجهت البوصلة مرة أخرى نحو الجنوب ، و إلى اتجاهات أخرى .. لقد تفرقنا أقاليماً و توزعنا وتباعدنا بين اسفارنا كالطغاة الاغبياء .

- أمي ..

.. صوتكِ اليوم غاية .. ابعديني ومن تحبين عنهم ، عن رصاصهم و افعالهم و مكائدهم .. انتِ اقرب مني الى الإله العظيم .. انت اطهر مني ، و انتِ أمي .. اذهبي اليه و أساليه نجاتي ، إنه الجبار القدير ، قولي له : أيها السلام .. هناك مدينة اسمها "ذمار" ، سجن بداخل قبوها المظلم شاب إسمه "سام" .. إنه ابني .. وهو يقرئك السلام ويقول لك : " رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ "

.. اللهم فاستجب .

عن صفحته في الفيس بوك

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
خالد الرويشان
جريفيت.. مجرفة الحوثيين!
خالد الرويشان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبد الباري طاهر
هل الحرب قادمة؟
عبد الباري طاهر
مدارات
د. أحمد قايد الصايدي
هل يمكن توظيف التنافس الإقليمي والدولي لصالح اليمن؟
د. أحمد قايد الصايدي
أحمد طارش خرصان
إختطاف إب..
أحمد طارش خرصان
عبدالوهاب الشرفي
الحوثي اليوم و صالح بالأمس
عبدالوهاب الشرفي
نقولا ناصر
انهيار الأساس الأميركي لاستراتيجيه السلام العربية
نقولا ناصر
أحمد طارش خرصان
المؤتمر والمجازفة الخاسرة
أحمد طارش خرصان
سامي غالب
صنعاء ما عادت عاصمة
سامي غالب
المزيد