فهد سلطان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed فهد سلطان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
العداء المزمن للمعرفة
بقلم/ فهد سلطان
نشر منذ: 3 سنوات و 6 أشهر و 24 يوماً
الجمعة 27 فبراير-شباط 2015 12:15 ص


إغلاق مكتبة أبي ذر في شارع حدة من قبل جماعة الحوثي " انصار الله" لم تأتي عفوي, لا كما يذهب البعض بأنه انتقام من مواقف الناصري أو من سلطان العتواني مالك المكتبة بشكل خاص , كما يحاول البعض أن يذهب بالحادث.

بالنسبة لي اعتقد بأن هذا تسطيح للموضوع وبشكل متعمد ايضاً.

ولمن لا يعرف فهذ مكتبة نخبوية كانت ولا زالت هي المكتبة الاولى ربما في اليمن, والتي تهوي إليها افئدة الكتاب والمثقفين والباحثين من كل التيارات ولسنوات طويلة, ففيها يدون أهم وأندر الكتب وأخر الإصدارات ايضاً.

سيشاطرني الرأي بأن هذه المكتبة احدثت في الوعي لدى الكثير ما لم تحدثه غيرها من المكاتب بسب نوعية الكتب التي تعرضها باستمرار.

الحوثي بهذه التصرفات المجنونة وهي ليست جديدة وما اكثرها هذه الأيام يدشن مرحلة جديدة وخطيرة للغاية, وكما حصل في قضايا اخرى مشابهة وإن في مجالات مختلفة.

تأتي هذه التصرفات أيضاً كاستعادة لذلك النظام البائد والذي كان ولا يزال عنصر الجهل السمة البارز فيه , كي يسهل قيادة الناس والتأثير عليهم.

فقد ظلت صعدة لعقود خارج التاريخ ليس بسبب الدولة وأن كانت الدولة مساهمة في ذلك , ولكن بسبب الاسر والبيوت التي كانت تشعر بأن وصول الجمهورية وخيرها الى صعدة وما جاوروها موطن الملكية سوف يقضي على حلم العودة لذلك النظام وهو ما كان بالضبط.

العداء للكتاب والمدرسة والجامعة وأماكن التنوير والعلم ليس جديداً , بل أن العداء لكل ما يتصل بالعلم لم يكن وليد اللحظة.. فهذا توجه عام سارت عليه الإمامة من قبل لأكثر من ألف عام آبان حكمها البغيض لليمن.

والغريب أنه وفي لحظة السباق نحو العلم والمعرفة , نجد جماعة مسلحة لها شهية عجيبة في الاتجاه المعاكس من المعادلة , فجمع السلاح ونهبه بتلك الصورة, وتعطل خزينة الدولة بعد سيطرتها على العاصمة في خدمة اجندتها الخاصة لا يقول بأن هذه الجماعة جاءت لتحكم بقدر ما وصلت لتسيطر وتأخذ الغنائم وتعبث بكل شيء.

وهي قبل ذلك لها حساسية مفرطة من كل ما يتصل بالعمل والمعرفة , فهي لم تغلق هذه المكتبة اليوم إلا بعد أن فجرت المدارس واحتلت الجامعات وفجرت وأغلقت المساجد خلال الفترة القليلة الماضية وسط صت مريب ايضاً.

وكما صمت الكثير في فترات سابقة بسبب تلك التصرفات الرعناء والتي كانت تستهدف فصيل معين, جاءت اللحظة ليشعر الجميع أنه في خطر ولكن بعد فوات الأوان, بل أن البعض بدأ يشعر بالخطورة عندما وصل الاستهداف الى إعلاق مكاتب عامة , وهي خطرة في حقيقة الامر.

ومهما يكن فإن الصمت في هذه اللحظة ليست سوى مساهمة مباشرة في توسع هذا الاستهداف والذي سيقضي على كل شيء.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
توفيق الشعبي
منطق اللا عقل في خطاب الحوثي
توفيق الشعبي
عبدالوهاب الشرفي
اذا لم تكن الشرعية لفخامة الرئيس فلمن تكون ؟!
عبدالوهاب الشرفي
سامي غالب
رجل الميليشيا ... ورجل الدولة! عن خالد بحاح مرة ثانية
سامي غالب
د. أحمد قايد الصايدي
هل سيبقى لنا وطن؟
د. أحمد قايد الصايدي
سليمان السقاف
الحوثيون وشريعة الغاب
سليمان السقاف
سامي غالب
اصغوا الى ما يقوله عبدالله نعمان
سامي غالب
المزيد