صدام الزيدي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed صدام الزيدي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
صدام الزيدي
تغريدتان...
لوهلةٍ في الغياب
أن تقتُلك ذبابةّ طائشة..
تشابالا.. ما الذي تُخَبِّئهُ لنا في الساعات القادمة؟
أمسيةٌ من ظلامٍ عند رأس السنة الهجرية المباغتة
هذا الوادي اغترابيٌّ بحت..
كدُبٍّ مريضٍ باغتته انهياراتٌ في الجليد!
كما يليقُ بحشدٍ مريرٍ تلفّعته الخيبات!
تدوينتان..
عن المثقف والحرب واستلاباتٍ أخرى!


  
انزياحاتٌ أولى على ضفاف "أبي رقراق"..
بقلم/ صدام الزيدي
نشر منذ: 3 سنوات و 9 أشهر و 15 يوماً
الثلاثاء 09 ديسمبر-كانون الأول 2014 08:21 م


مرةً أخرى، أكتب وأكشط، ولا أدري من أين أبدأ؟ ذلك أنني مندفع للكتابة عن تجوالاتٍ بهيةٍ في رحاب المملكة المغربية، وترتجف أناملي حد الرهبة على ضفاف "أبي رقراق"..

الوحدوي نت

مررت، لمحاً، ب "أبي رقراق" على وعد أن أؤوب إليه إذا ما انتابتني حالة جنونية الوجد وارتحالية في التماهي.. ويفضي بنا الموعد البكر عند التماسات الندية في الاخضرار..

أقول لتلك الصباحات لمّا انجذبت لمرأى السهوب البريئة كالماء: "أجيء من اللهفة الأنقى، من تخوم العذابات في أرضنا السبئية، كي أعانق هذي المسافات، وأمضي في اكتشاف البلاد البعيدة عند خاصرة الأطلسي.. أجيء يسبقني شغفي للركض بين المدائن، في الرباط العتيقة وبين "سلا" المستطيلة كالأغنيات إلى لحظة الاندلاق المضيء"..

البلاد التي منحتني أناقة مضاعفة وأنا أجوب مراحها الذهبية متجولاً على صهوةٍ من ودٍ والتئامة بلدٍ عربيٍ يسكننا قبل المجيء وحين التداعي وبعد الوداع الأخير..

أن تزور المغرب، أنت إذاً تتوحد إلى كائنٍ أنيق كان يسكنك دون أن تنتبه! هنا تتجلى نغمية الوطن المضياف، وهنا تندلع الأغنيات صباباتٍ تطوف بك الأمسيات الأنيقات.. وهنا تتناثر الألوان القزحية، في الدرب ناصعةً في المدى المأخوذ بالدهشة ومتعاظمة كانطلاقةٍ للأطلسي المهيب..

أن تزور المغرب من 25 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2014 لا يكفي!

كنت مدعواً لتظاهرة الرباط بغداد للشعر في دورتها الثانية.. وكنت مدعواً لأيامٍ من العمر انبثقت باسمةً كالمحيط البهيج.. ذهبت إليها منهكاً تزلزلك العثرات التي حاصرتك مديداً وتكتب عنها متدثراً بغيماتٍ من التعشق المفتتن بكل دربٍ مررت به في انخطافة تجوالك هنا وهناك..

ما يلفت انتباهك وانت تتنزل على تراب هذه "المغرب" كثير من إشراقةٍ تمضي بك ألقاً, قليل من انهزامةٍ تعود بك إلى الوطن الأم, حيث الصورة قاتمة واللحظة منسفحة والمدى المنظور خطفته قبائل الهوس الجديد!

لك أن تستخدم "الطريق السيارة" كي تقطع مسافة هي ذاتها المسافة بالكيلومتر التي تربط مدينتك "المحويت" بالعاصمة الحزينة "صنعاء" بينما تدشن أولى ترحالات الآتي من الأجواء ابتداء من كازابلانكا وصولاً إلى العاصمة الرباط لكن في أسرع ما يمكن لسائق تاكسي أرسلته الجهة المنظمة كي يقلك أنت والزملاء من الأردن، الشعراء "جميل أبو صبيح - سعد الدين شاهين- ريتا حسان"..

لك أيضاً ان تتمرد على قواعد مكان الإقامة في "المعهد الملكي بمولاي رشيد" بسلا, وطيلة أيام المهرجان لم تتناول وجبة غداء واحدة، لا لشيء إنما لمغامرةٍ في التجوال المأخوذ بترافة كل شيء.. ثم، بفضولٍ غامرٍ بالتجلي, تكتب منشوراً متضمناً صورة لرفقةٍ كانوا هنا, على أن تشير إلى التقاطةٍ لفوتوغرافيةٍ في "المعتقل" .. تهكم باذخ المودة وتجوال صافٍ كمدية ارتحالٍ موغلٍ في الاكتشاف..

لك أن تصطدم بالقانون هنا, وليس ثمة من أهو أكبر من القانون في هذه البلاد المطيعة, الذاهبة إلى التنامي والازدهار.. وأنت القادم من بلدٍ القانون فيه أشبه بلعبة أطفال, أعني: من بلدٍ تجاوزت البندقية فيه أي قانون رغماً عن المدنية وتطلعاتنا ناحيتها..

هل أجمل من أن تجد نفسك في طابورٍ صامت قد تزيد دقائقه عن "العشر" كي تحصل على إفطار "ساندوتش" تسد به رمقاً أنحلته تباريح الصقيع الليلي؟ هل أعظم من أن يؤذن للعصر وأنت في "المقهى" لا تدري كم الساعة "دابا"؟ ذلك أن خدمة النت في الذروة وملاذات الهروب من برد الشارع ومطر الطلعات الشتوية فكرة ممكنة في بلدٍ أحببته وأهله من قلبك، وبالمناسبة: توفر "المقاهي" المنتشرة بشكلٍ لافت ساعات من الترفيه الذاتي والخلود إلى الدردشة البينية وتتصالح مع الوقت والذات معاً فيما تطالع جريدة أو تنجز بحثاً أو تلتقي رفقة من هنا أو هناك..

إنها المغرب.. بلد الدهشة وأيقونة السلام ومراح الوطن الكبير.. المغرب التي تلقيت دعوة لزيارتها فطرت إليها بأجنحةٍ من مطر الأحجيات التي راودتك طويلاً لزيارة البلد الأنيق والرباط البهية.. كنت تعثرت أمام تذكرة سفرٍ باهضة لا سبيل لك في دفعها غير أن الملهم الجميل علي المراني كان أنصع من الدهشة التي غمرتك هناك.. كتبت أيضاً للصديق عبدالرقيب فتح وزير الإدارة المحلية ولم يخذلك كما خذلتك وزارة الثقافة من قبل ومن بعد.. وقبل هذا كان أخاك المتشرد في جدة السعودية مع الشعر والأمسيات الفيسبوكية عبدالواحد الزيدي يغمرك بعطائه في اللحظة الحاسمة ويبقى للرائعين علي الزيكم وعبدالجليل غرسان لمستهما البهية مع الفتى الذي كان أنجز اعتذاراً –سيرسله للمنظمين في الرباط وسلا بقيادة أحمد التاغي رئيس الجامعة المغربية للشعر- من بضعة أسطرٍ, في وقتٍ مبكرٍ تم حجزه بعض يومٍ في إرشيفٍ بالواتس آب لكن القدر كان أمضى والمغرب كانت الوجهة العامرة بالاخضرار الأكيد..

هناك.. تلتقي بزملاء تمت دعوتهم لملتقى الرباط بغداد للشعر منهم الأحبة من الأردن شاهين وأبوصبيح وريتا حسان.. وتلتقي بالجميل صديقك الشاعر السعودي سعد الغريبي وتتعرف إلى الأجمل يوسف الثقفي وتلتقي الرائعة الشاعرة القطرية سميرة عبيد وتسكن مع رفيق المهنة في غرفةٍ واحدةٍ لتكتشف مجدداً المعدن السوداني الأنبل لدى الصحفي محمد شريف من جريدة الصحافة السودانية.. ثمة رفقة بهية لشعراء هم منير الوسلاتي وفاطمة الماكني من تونس وسمية محنش الجزائرية المتألقة شعراً وطلةً.. على أن تقترب من شعراء وشواعر وأسماء مغربية ناصعة في حضورها ودافقة في تواصلها الودي.. والأسماء كثيرة لا تدري إلى من تشير مع الاحتفاظ بمودةٍ لكل من قابلت في المغرب وشعرائها!

وكم كنت سعيداً وأنت تلتقي بأبناء وطنك، الشاعرة بلقيس الكبسي الأكثر من متألقة، والشاعر معاذ الأهدل الأصيل حد اخضرار المساحات التهامية في "القناوص" ويحيى الغشمي ابن محافظة عمران الأكثر من جميل وباذخ الروح.. علاوة على الاحتفاء الذي منحك إياه صديقك الفيسبوكي ابن اليمن الجميل الشاعر أحمد الفلاحي..

وعند مدلف أول يفضي إلى قاعة باحنيني وسط الرباط تعانق مجدداً صديقك الجميل أحمد فال المؤمن الشاب المغربي المكافح والمتخرج لتوه من معهد تكوين الصحفيين.. كنتما تتعانقان يودع كلاكما الآخر في أواخر ديسمبر 2012 في الخرطوم السودانية إذ جمعتكما فعالية اقليمية عن اعداد برامج الحوار في الاذاعات العربية.. الرائع أحمد فال متذوق للشعر أيضاً وأصيل وأنبل من عرفت من الأصدقاء.. كم اشتقت للقائه وها جمعتكما الرباط ذات نهارٍ تتلفعه أيقونات بردٍ ومطر..

هل هذا هو كل انطباعك عن المغرب؟ حتماً لا.

مندفع للكتابة عن هذه البلاد التي سكنتني وراق لي نمط المعيشة بها بالقدر الذي يسلبني الكتابة، ولي وقفات أخرى على التماس الأطلسي الأنيق.

تعليقات:
1)
العنوان: كم انت رائع
الاسم: ابن عمران
اشكر الشاعر والكاتب الرائع صدام الزيدي علي هذا الكلام الجميل مثله والمغرب زادت نور بوجودك اخي صدام كم انا مشاتق لك ولكلامك ونصائحك الطيبه فانت اهل الخلاق الطيب شكرا لك يالغالي
الأحد 21/ديسمبر-كانون الأول/2014 03:47 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
همدان العليي
هدايا إيران لليمنيين
همدان العليي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد جميح
تساؤلات حول هجوم الأحواز
محمد جميح
مدارات
صادق الشراعي
الدولة القوية مطلب الجميع
صادق الشراعي
عبدالله محمد الدهمشي
عن حريق البوعزيزي وحرائق لم «تُطفأ»
عبدالله محمد الدهمشي
أحمد طارش خرصان
وجع الذاكرة ومرثاة متأخرة
أحمد طارش خرصان
د. عبدالعزيز المقالح
متى تتخلص البلاد من حروب الفساد المدمر
د. عبدالعزيز المقالح
نقولا ناصر
توطين القضية الفلسطينية قبل تدويلها
نقولا ناصر
رمزي المضرحي
العروس حين تزف الى القبر
رمزي المضرحي
المزيد