آدم الحسامي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed آدم الحسامي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
آدم الحسامي
تعز.. دلالات على هامش المعركة
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
بحثاً عن السريالية في قرية شرعبية
عن رمزية الثورة...سبتمبر التي تكرّست، فبراير التي انتكست
مقترحات لنتدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني
مقترحات لنتدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني
سميح القاسم: ارحموني من هذه التوأمة القاسية!
أميرة أنور عكاشة تجترّ «سرايا عابدين»
لم نردها باهظة..انحرفت زائفة
أنصارٌ للهِ ولشرْعةِ نبيّهِ لم يمسّوا خنجراً
اعتقال وإخفاء أكاديمي يمني في الإمارات
اعتقال وإخفاء أكاديمي يمني في الإمارات


  
غزوة هاشم علي
بقلم/ آدم الحسامي
نشر منذ: 4 سنوات و شهرين و 4 أيام
الأحد 14 سبتمبر-أيلول 2014 12:09 م


"اركضي أو قفي الآن .. أيتها الخيلُ:

لستِ المغيرات صبحا

ولا العاديات – كما قيل – ضبحا

ولا خضرة في طريقك تُمحى "

 

هل كان يتوقع الشاعر المصري أمل دنقل أن الخيول التي حنّطتها قصيدته الفارقة في تاريخ الوعي العربي؛ ستنبعث بصيغة بشرية وستتناقل صهيل تطرّفها وسائلُ الأعلام العالمية ككائنات مرعبة تنافس رعب السينما الهوليودية! أليس المخرج واحداً؟ إذ أن وسائل الإعلام ذاتها باركت تلك الخيول المتحفية الزاخرة بالمعجزات على "الشيوعية الملحدة" في ثمانينيات القرن المنصرم!

تحديداً بعد أن نهش السرطان عينيّ زرقاء الشعر العربي، الذي لم يعلم حينها أن سرطاناً آخر زرعته_أعين المخرج الهوليودي_ سينهشنا وسيهدد أمننا جميعاً بما فينا المخرج الذي يقصفنا بطائراته بحجة استئصال الإرهاب!

عن أي استئصال نتحدث؟ أي نعم أؤيد وأبارك الحملات البطولية لجيشنا في شبوة وأبين دون طائرات أمريكية عمياء؛ لكن الخيول المتحفية لم تبعثها _فقط_ خشبة ماريونيت القطب الأوحد الباحث عن عدو مدجّن بديلاً للفراغ الذي خلّفه انهيار جدار برلين وبالتالي فإن استئصالها لن يكون بيد البيت الأبيض ولا بيد حلفائها المحليين. ما أقصده أن الخيول المتحفية _قبل تجسّدها المنظّم على الملعب الدولي والمحلي؛ هي فكرة منغرسة في أرضية العقل العربي المجدب، اننتثرت بذورها على امتداد الانتشار الاجتماعي للتيار السلفي بمختلف تياراته ومنها تلك التي تدين القاعدة! أليست الجذور الفكرية مشتركة إن لم نقل أواصر القربى إذا ما اعتبرنا الفكر التكفيري أباً شرعياً للجماعات (الجهادية) وما الاختلاف بين السلفية المسالمة والسلفية المقاتلة سوى السلاح كما أسمع ذلك من سلفيين يعيبون على القاعدة فقط اختيارها للوسيلة. أي أن رؤاهم المتعلقة بالدولة والمجتمع والآخر تكاد تكون واحدة ناهيكم عن المنطلقات الفقهية التي أفسدت المناشط الحضارية لمجتمعنا الذي فقد بسبب كوارث هذا التيار _بتأييد السلطات الحاكمة التي استغلتها كأداة تجهيل، كذلك قوى الهيمنة الدولية كما أسلفنا؛ فَقَد بنيته الفوقية إذا ما اعتبرنا البنية الثقافية والمناشط الفنية للمجتمع بنية فوقية. تجسد ذلك بالاختفاء التدريجي للسينما والمسرح وجميع الأنشطة الفنية من مجتمعنا منذ عقد الثمانينيات أواخره. نظرة خاطفة على التعليم في اليمن سيرى اختفاء الفنون تدريساً، بل إن الفتاوى التحريمية والانتقاص من الفنون وممارسيه قد تسرب إلى جل المؤسسات التعليمية. 

فتاوى الخيول المتحفية أيضاً نخرت في قيم التعايش في المجتمع اليمني الذي لم يعرف الثنائية الطائفية المختلَقة: السنة والشيعة، ولا أنسى أهم الكوارث الاجتماعية بتصيير المرأة اليمنية التي كانت سيدة المنزل والحقل والسوق؛ إلى عورة يجب وأد صوتها ووجهها وحضورها وإبداعها وقياديتها المتأصلة...هل أحمّل الموضوع أكبر مما يحتمل؟ بالعكس إذ أن قضية المرأة كأهم فضاءات قضية الحرية هي المفتاح الأجدى لقضية التعايش المهدَّد تهديداً أعمق خطراً من طلقات وأحزمة الخيول المتحفية المأجورة من قبل حشّاش عصريّ لن تنحلّ لعنته بالوصول إلى قلعته بعد أن وصل إلى أعماق المجتمع إلى شبابه الكافر بملحمة أمل دنقل الخالدة شبابه المصرّ على إحياء الخيول في زمن السياحة إلى القمر.

إحياء الفكر المتطرف و التكفيري لهذه الخيول جعلها تتجول في شوارع المُعلا والمنصورة والبيضاء وجعار...والأنكى من ذلك أقصد الأغرب تجولها في شوارع عاصمة الثقافة تعز!! كيف حدث ذلك؟ تلك قصة أخرى مشابهة لقصة دخول الخيول المتحفية إلى كثير من المدن لكن دعوني أسرد لكم آخر ملاحم تلك الخيول في مدينة تعز: غزوة هاشم علي!

ليس لي أن أخوض في القيمة الفنية التي يجسدها الفنان الكبير هاشم علي إذ يعتبره بعض النقاد التجربة الوحيدة الناجزة في الفن التشكيلي اليمني، لكن دعوني أضيء لمن لم يقرأ بعد علاقة هاشم علي بتعز تلك الحكاية التي تقترب من الأسطورة. قد أوجز الإشارة إليها بأن عشقه لتعز ليس لكونه نشأ فيها بل إنه اختارها بكامل قواه الفنية والعاطفية مدينةً أخيرة بعد رحلته المكانية والفنية الطويلة عبر مدن كثيرة لم تأسره إحداهن كما تعز التي جسدها في لوحاته النابضة بالحياة الاجتماعية للإنسان اليمني البسيط..ثم ماذا؟ ثم إن مجموعة من الشباب المبدع في تعز قرروا في يونيو 2012 أن يحيوا ذكرى فنان مدينتهم بعمل ينقل فن هاشم علي إلى الناس فكانت جدارية( هاشم علي الفنان الإنسان) التي قام بها فريق (تعز ألوان الحياة) وعلى إثرها تسمى الشارع المتفرع عن شارع جمال/جولة الأخوة باسم هاشم علي.

خلقت جدارية زخماً فنياً خلّاقاً لم يتمحور حول اسم آخر غير هاشم علي وبقي أعضاء فريق تعز ألوان الحياة يواصلون أعمالهم الفنية بصمت موصّلين بهذا الصمت الخلاق رسائل فنية وأخلاقية وإنسانية كثيرة منها رسالة شباب تعز المعبّر عن نفسه بطريقة تختلف عن اللغة المتوترة التي سادت ومازالت يمن الفترة الانتقالية! ومن أبشع هذه اللغات المتوترة لغة الخيول المتحفية.

هل كانت الخيول المتطرفة بحسبان أعضاء فريق جدارية وهم يدونون الروح الفنية لتعز على الجدران المشاعة لكل العابرين؛ هل تذكّروا أن مادة الرسم أو التربية الفنية ملغية من مناهجنا الدراسية، أنَّ شيوخاً وإلى الآن يحشون أدمغة فتية في مقتبل العمر أفكارهم المميتة كتحريم التصوير والغناء والمرأة! وأن الفتى منهم يرجع إلى منزله يكسّر الصور التذكارية المعلقة على جدران المنزل الذي لم تدخله الملائكة قبل غزوته المظفرة؟ بالتأكيد يعلمون كل ذلك وطالما تناقشت وإياهم حول مجمل القضايا التي دفعتْني إلى نبشها تلك اللطخة السوداء على وجه بائعة الملوج..يعلمون ذلك لكنهم لم يتوقعوا يقظة تلك الخيول المتحفية إذ رآها أحد القاطنين في شارع هاشم علي تُغير صبحاً على بائعة الملوج وبائعة الفاكهة والفلاح الذي يحرث وبيده ثمرة الشمس..، رآها تعدوا ضبحاً ينزّ قاراً أسوداً يلطخ وجه تعز الجميل، وتمحي من طريقها كل خضرة ترتوي من ريشة الفن...هلّي أن أقول أنهم لطخة سوداء في تاريخ المجتمع اليمني؟!

"مع ذلك فهم أقزام" قلت ذلك لصديقي مؤسس فريق تعز ألوان الحياة مأمون المقطري حين خطّأَ توقّعي أن يكون جنود غزوة هاشم علي الأخيرة أطفالاً، استنتجت ذلك لأنهم لم يطالوا وجه هاشم علي واكتفوا بتلطيخ الوجوه القريبة...مع ذلك فهم أقزام لن يطالوا هامة الفنان الإنسان هاشم علي.

أتراهم ،هؤلاء الأقزام السفاحون منهم والمسالمون، سيقرؤون يوماً هذه النصيحة الفنية الساخرة لزرقاء الشعر العربي أمل دنقل:

اركضي كالسلاحف

نحو زوايا المتاحف..

صيري تماثيل من حجرٍ في الميادين

صيري أراجيح من خشبٍ للصغار – الرياحين

صيري فوارس حلوى بموسمك النبوي

وللصبية الفقراء حصاناً من الطينِ

صيري رسوماً ... ووشماً

تجف الخطوط به

مثلما حفَّ – في رئتيك – الصهيل !

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
نقولا ناصر
إعادة تدوير تعهدات المانحين لإعمار غزة
نقولا ناصر
هادي عامر
الفقيد مجدي رياض
هادي عامر
محمد الحاج سالم
وإنا على فراقك لمحزونون أيها الفقيد والشاعر المناضل الوطني عمر نسير
محمد الحاج سالم
د. عادل باشراحيل
السي اي ايه والبنتاجون وحلف الاطلسي والموساد والضحك على العالم ؟!
د. عادل باشراحيل
فائز عبده
عن القيادات الشائخة
فائز عبده
صدام الزيدي
الوطن وحده "غير متصلٌ" الآن!
صدام الزيدي
المزيد