آدم الحسامي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed آدم الحسامي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
آدم الحسامي
تعز.. دلالات على هامش المعركة
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
بحثاً عن السريالية في قرية شرعبية
عن رمزية الثورة...سبتمبر التي تكرّست، فبراير التي انتكست
غزوة هاشم علي
سميح القاسم: ارحموني من هذه التوأمة القاسية!
أميرة أنور عكاشة تجترّ «سرايا عابدين»
لم نردها باهظة..انحرفت زائفة
أنصارٌ للهِ ولشرْعةِ نبيّهِ لم يمسّوا خنجراً
اعتقال وإخفاء أكاديمي يمني في الإمارات
اعتقال وإخفاء أكاديمي يمني في الإمارات


  
مقترحات لنتدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني
بقلم/ آدم الحسامي
نشر منذ: 4 سنوات و شهرين و 14 يوماً
الأربعاء 03 سبتمبر-أيلول 2014 12:50 م


مع التقادم قد تُستهلك القضايا الحقيقية في المناشدات المتكررة، والمختزَلة ببعض الهتافات "أفرجوا عن إرث البردوني المختطف" ويا لها من هزيمة نكراء لأحلام اليمنيين التي استيقظت بعد إحدى عشرة سنة من رحيل البردوني أقصد ثورة الحادي عشر من فبراير 2011 التي بدأت بعدها المطالبات بالإفراج عن إرثنا المختطف؛ يا لها من هزيمة موجعة أن تدخل قضية أعمال البردوني المخفيّة إلى أقبية القضايا المرحّلة! تماماً كحلم دولتنا الحديثة وكقضية المخفيين قسراً، أليس السياق واحداً: إخفاء الإنسان أو اختطاف إرثه الحضاري؟. لا أنتقص من جدوى الإثارة الإعلامية ولا من الهتاف الذي مازلت أردده بأسى وخجل مع أمل أن تثمر كلمة الحق مهما سدّ المعنيون آذانهم؛ مهما أمعنت وزارة الثقافة في المماطلة واللامبالاة وظل اتحاد الأدباء اتحاداً للمتخاذلين عن قضية المؤسس وعن أول رئيس لاتحادهم الذي كان، ومهما تمزق مصير إرثنا الأغلى بين "ورثة" الشاعر الكبير من عائلته وأرملته من جهة وبين الجهات الأمنية في عهد الرئيس السابق الذي ناصبه العداء من جهة أخرى. وبالرغم من هذا الأمل إلا أن المخاوف التي تحاصر مصير إرثنا تكاد تقلق سكينة كل من يريد الاحتفاء بهذا الشاعر الأهم وقراءته. فبالإضافة إلى مخاوف استمرار تجاهل الجهات المعنية وترحيل القضية إلى أقبية النسيان من قِبلنا بفعل الزهق من استهلاك الهتافات المطالبة؛ فبالإضافة إلى ذلك هناك مخاوف من أن تظهر الأعمال المختفية مشوهة ومنتقصة لما قد تتضمنه من شهادة صادقة على العقدين المنصرمين من عمر دولة الوحدة ومن إدانة مؤثرة لمكونات ورموز (النظام السابق) ناهيك عن نزوع تلك الرموز إلى الانتقام من المثقف الاستثنائي المعارض حتى آخر قطرة من حبره وحتى آخر نفس من حياته المدججة بالمواجهات.. تلك التي بدأت منذ خمسينات الإمامة ولم تنته بنهاية تسعينيات صالح! بل إلى هذه الفترة الانتقالية التي أربكتنا بين آلامها وآمالها. أقول وبما أن مطالباتنا، هتافاتنا، ضجتنا الإعلامية كل طرقة قد طرقناها قد تؤول إلى الاستهلاك ومن ثم الزهق فالنسيان...فما الحل، كيف ننهي أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني؟!

الوحدوي نت

سأحاول هنا أن أجيب على هذا السؤال بمقترحات لن أعتبرها مبادرات إذ أرى أن تسمية المبادرة تطلق على ما يتحقق في أرض الواقع بنشاط ملموس له شيء من الجدوى أو الخطوات المتجهة إلى حل الأزمة، ومع أن هذه المقترحات لا تعِد بجلب إرث البردوني المخفي فور تنفيذها إلا أنها على الأقل ستحاول تدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء تخاذلنا عن إرث البردوني المنشور قبل المخفيّ.. إلى الأربعة المقترحات:

1_ لجنة من الأدباء والحقوقيين

وبما أن القيادات! في اتحاد الأدباء والكتاب وكذلك في وزارة الثقافة لم تتفاعل مع القضية بالمستوى المأمول ولا بالشفافية المطلوبة فإن تشكيل لجنة من خارج قيادات الاتحاد والوزارة هو أبلغ احتجاج على تقاعسها وضبابية عملها، ولكي لا يكون تشكيل اللجنة لمجرد إحراج من أقترح استبعادهم فإن التحرك الفعّال والشفاف والعمل الذي يتجاوز المناشدات والمطالبات هو الذي سيجعل من حضور هذه اللجنة حضوراً نأمل منه النجاح إزاء فشل المعنيين رسمياً. هل ستواصل هذه اللجنة إقامة الفعاليات والوقفات الاحتجاجية؟ لم لا، لكن هذه الوسائل المهمة لا تكفي بما أنها لم تثمر منذ أن بدأ بها أدباء ومثقفون لهم التقدير والشكر، القصد أن نفعّل وسائل أخرى لا مقام هنا لتفصيلها كتشكيل فريق قانوني يواصل ضغطه من جهة القضاء المحلي، إن لم يصعّد القضية إلى منظمة اليونسكو تلك المنظمة التي كرمت البردوني في حياته وآن لها أن تقف مع قضيته بعد رحيله. كما إن هناك منافذ أخرى لتحرك اللجنة كالتفاوض مع المتهمين بإخفاء أعمال البردوني أو حتى رفع أسماءهم مع العريضة! التي ستكون بين يدي القضاء.

2_ رابطة "المُمْلَى عليهم" (كَتبَة البردوني)

فضلت تسمية "المُمْلَى عليهم" بفتح اللام، إذ أن تسمية الكتبة قد توحي بالعمل الحكومي أو بكتّاب السلطة، وهؤلاء كثر وعلى امتداد حياة البردوني الأدبية تحلق حول البردوني كثير ممن تشرّفوا بمهمة تدوين ما يملى عليهم من قبل شاعرنا الكبير، منهم الكتاب والأدباء والصحفيون المعروفون والمغمورون ومنهم من لم يشتغل في الكتابة. لا أدري كم عددهم ومن المتبقي منهم على قيد الحياة لكن اجتماع هؤلاء أيا كان عددهم وتشكيل رابطة أو جماعة.. له من الأهمية فيما يتعلق بإرث البردوني المخفي فقد تظهر منهم نسخ لأعمال مخفية لم ينشروها من قبل نتيجة إمعان البعض في الخوف نتيجة ضغوط وتهديدات من المرجح أن تكون قد مورست عليهم بيد أن ذلك الخوف لم يعد مبررا في الوقت الحالي بعد أن كسر شهداء ثورتنا المجيدة وجرحاها حاجز الخوف عوضاً عن اتساع هامش الحرية التي تشهدها بلدنا، هذا الانفتاح غير المسبوق هو نتيجة ائتلافية السلطة وعدم تماسكها بالإضافة إلى حاجز الخوف الذي انكسر كما أسلفنا مما سيتيح لرابطة المملى عليهم أن يخرجوا عن صمتهم كما سيكون لهم مهام أخرى مثل رفد لجنة الأدباء والحقوقيين التي اقترحناها بشهاداتهم كما برقابتهم عند ظهور بعض الأعمال حمايةً لها من احتمالية الانتقاص والاجتزاء أو التحريف كما إن شفافية هذه الرابطة قد تمنع مستقبلاً تضارب الآراء حول إرث البردوني عند ظهوره إن شاء الله.

3_ مركز الدراسات البردونية

هذا المقترح لا يتعلق بالضرورة بالأعمال المخفية إذ بإمكاننا البدء منذ الآن بإنشاء مركز دراسات يختص بالنتاج الشعري و الفكري والنقدي، والسياسي، بل والإعلامي للشاعر والمفكر الكبير والذي مارس أيضاً العمل الإعلامي والنقابي.. سيكون لهذا المركز دوره في دراسة سيرة البردوني الإبداعية والفكرية وكذلك حياته في المستويين العام والخاص. ولهذا المركز أن ينشّط قراءتنا الخجولة النزرة لنتاج البردوني، قراءات نقدية وبحوث وترجمات إلى لغات أجنبية ودراسات تثبت جدارتنا بهذا الإرث الذي خلفه البردوني. ناهيكم عن بديهية التوثيق، الذي سيداري كارثية التوثيق الحالي إذ لم يحط بمقالات، برامج وحوارات البردوني الكثيرة في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في اليمن والخارج على السواء كذلك الأخطاء الطباعية والتحريفية التي لم تُراجع إلى الآن.. بالطبع التوثيق سيمتد إلى كل عمل نقدي أو فني أو إعلامي عن شاعرنا الكبير. إن هكذا مركز ليس بدعة ولا عملاً غريباً عن الأعلام الكبار لأي أمة تحترم أعلامها فأكاديميات كثيرة في دول مختلفة أُنشئت خصيصاً لدراسة علم واحد من أعلام الفكر والأدب وأقرب مثال لنا هو "الاتحاد العالمي للدراسات الجبرانية" نسبة إلى الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران. وإذا كان جبران ذو الفلسفة الجليّة والانتشار الواسع قد أنشئ له اتحاداً عالميا لدراسة حياته وأعماله فإن البردوني بنتاجه الأدبي والنقدي الأغزر لهو أحوج لهكذا مركز إذ أن نبوءاته الفنية وغير الفنية وفلسفته الخاصة لم تُستخلص بعد بل إنها تلاقي من عشوائية القراءات والتوظيفات المسيّسة والمتحيزة ما يشوهها عند الأجيال التي لم تقرأه بعد. وقد يجسد إنشاء هذا المركز تعويضاً لشاعرنا الكبير عن التهميش الذي لاقاه نتيجة مكوثه في اليمن البعيدة عن المراكز الثقافية والحضارية. أي نعم البردوني لم يُقرأ جيداً، لم ينتشر بما يناسب مكانته الشعرية الرائدة.

4_ ترجمة القصيدة البردونية إلى مختلف الفنون

شاهدت عرضاً مسرحياً ممتعاً لمجموعة من الشباب الفلسطيني توزعوا فيما بينهم مقاطع متتابعة من قصيدة الجدارية لمحمود درويش، يؤدونها بما يشبه الحوار الداخلي مع موسيقى مصاحبة.. بالرغم من خلو "الجدارية" من تعدد الشخوص ومن عنصر الحوار لكن القصائد العظيمة تجد لها دوماً اجيالاً عظيمة تستلهم من تلك القصائد أعمالاً في فنون هي أبعد ما تكون عن الشعر، لكننا قد نرى قصيدة قصيرة لم تتحول إلى أغنية فقط بل إلى أفلام سينمائية، عروض مسرحي، لوحات تشكيلية، أعمال نحتية، أيقونات بصرية مختلفة.. إلخ وهذه الأعمال تعد أكبر تكريم للشاعر وهي من العلامات الكبرى للخلود الأدبي وهناك أمثلة كثيرة قديمة وحديثة لقصائد اُستلهمت منها أعمال عديدة.. أما البردوني فله حسب تقديري مئات القصائد التي لا تحتاج إلى معالجات معقدة لتحويلها إلى عروض مسرحية فعنصر الحوار يكاد يكوّن قصائد كاملة ولا ننسى قصائده الملحمية الطويلة التي سردت تاريخنا اليمني منذ فجر حضارته كما القصائد التي تناولت التحولات العالمية في القرن العشرين...ألا تتخيلوا معي الآن فيلماً بطله حكيمنا الشعبي علي بن زائد يسافر عبر الزمن ممتطياً حماره وقد حولته قصيدة البردوني إلى حمار سحري؟!

هذه مجرد مقترحات وقد تكون أحلاماً محلّقة بالنسبة لوضعنا الغارق بما لا يمت للأدب بصلة.. معنيّ بتنفيذ هذه المقترحات أو تحقيق هذه الأحلام! كل محب للبردوني، كل من يهتف حانقاً ضد مجرمي الإخفاء القسري، معنيّ بها الأدباء والفنانون ومسؤولو الثقافة.. لِمَ لا أبدأ أنا؟! محاولاً إرجاع مفهوم المبادرة إلى معناها العملي.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د. عبدالعزيز المقالح
أوباما المرتبك المربك!
د. عبدالعزيز المقالح
د. أحمد قايد الصايدي
التحالفات المتغيِّرة، إلى أين ستقود؟
د. أحمد قايد الصايدي
أيمن نبيل
عن اللحظة الراهنة في اليمن
أيمن نبيل
د. أحمد قايد الصايدي
تساؤلات حول الأقاليم الستة
د. أحمد قايد الصايدي
محمد شمسان
الله الله في وطننا وارواحنا
محمد شمسان
صدام الزيدي
دفاعاً عن الضوء ضداً على هوسية الفتى الضالّ..!
صدام الزيدي
المزيد