آدم الحسامي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed آدم الحسامي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
آدم الحسامي
تعز.. دلالات على هامش المعركة
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
بحثاً عن السريالية في قرية شرعبية
عن رمزية الثورة...سبتمبر التي تكرّست، فبراير التي انتكست
غزوة هاشم علي
مقترحات لنتدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني
مقترحات لنتدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني
أميرة أنور عكاشة تجترّ «سرايا عابدين»
لم نردها باهظة..انحرفت زائفة
أنصارٌ للهِ ولشرْعةِ نبيّهِ لم يمسّوا خنجراً
اعتقال وإخفاء أكاديمي يمني في الإمارات
اعتقال وإخفاء أكاديمي يمني في الإمارات


  
سميح القاسم: ارحموني من هذه التوأمة القاسية!
بقلم/ آدم الحسامي
نشر منذ: 4 سنوات و 4 أسابيع و يومين
الثلاثاء 26 أغسطس-آب 2014 07:16 م


في غمرة انشغالاتنا التفاعلية بالأحداث الملتهبة على امتداد الخارطة العربية يحدث أن يعود إلى واجهة الاهتمام شاعرٌ كبير بعد أن كدنا ننسى الشعر ذاته لا الشاعر فحسب في هذا الزمن المزدحم بالأحداث والاهتمامات والتحديات المشتجرة، وبالتفاعلية الشعبية عبر شبكات التواصل الاجتماعية؛ كان الموت _للأسف_ هو من أعاد الشاعر الكبير سميح القاسم إلى واجهة الاحداث منذ رحيله عن دنيانا ثلاثاء الأسبوع الفائت، التاسع عشر من هذا الشهر أغسطس 2014م في مستشفى بمدينة صفد في منطقة الجليل، فلسطين المحتلة.

ومن متابعتي لردود الافعال إزاء حدث الموت الذي عايش الشاعر الراحل مراودته منذ أن أصيب بمرض السرطان؛ لم استغرب لاعتراف كثير من شباب هذا الجيل بأن سبب تعرفهم على الشاعر الكبير كان وفاته!، ولم أندهش من التأسف الذي أبداه نقاد وشعراء لكون سميح لم يُقرأ جيداً، داعين إلى أنه آن الآوان لدراسة تجربته بجدية بعد اكتمالها. ما أثار استغرابي بل امتعاضي هي عودة الشاعر الكبير محمود درويش هو الآخر وحشره عنوة في كل تأبين لسميح بمساحة تكاد تفوق مساحة الحديث عن الشاعر الراحل للتو! فما سر هذه التوأمة التي تحضر عند ذكر سميح القاسم أكثر من حضورها عند ذكر محمود درويش؟!

في البدء، أُريد لأبرز شاعرين فلسطينيين في العصر الحديث أن يعيدا أسطورة الثنائيات الشعرية على غرار جرير والفرزدق لا بالنقائض التي عفا عليها الدهر وإنما بصيغتها الحداثية أي التنافس على بلوغ قمة هرم النجومية، بلوغ ذروة بابل الشعراء. نستطيع القول أن الشاعرين الصديقين وقعا في بداياتهما في هذا الشرك؛ تنافسا تارة، تخاصما أكثر من مرة لدواع فنية ونضالية.. كان ذلك في سياق أرضيتهما الشعرية المشتركة في عقدي الستينات والسبعينات، أقصد أرضية شعر المقاومة التي خط كل من القاسم ودرويش أبرز معالمها الفنية والموضوعية إلى حد اعتبارهما من أبرز من شكلوا الوعي العربي إزاء القضبة الفلسطينية آنذاك.. ولكن البداية التنافسية لم تستمر إذ أن نضجاً مبكراً في وعيهما الفني صرف كليهما إلى ذاته الشعرية عن الوقوع في حلبة السباقات الجاهلية.

محمود درويش كان أسبق وأشد تمرداً على إطار "شاعر المقاومة" كما على الأطروحات الفنية التي شكلتها موجة الحداثة الأولى بمدرستيها العراقية والمصرية برموزها الرائدة: السياب، نازك، البياتي، عبدالصبور.. كما خاض درويش مغامراته الخاصة على امتداد مسيرته وارتحل إلى عوالم تجريبية شتى ممتطياً صهوة عدم الرضى عما أنجزه، مستفيداً من النزعات التجديدية المابعد حداثية دون الانغماس التام في عزلتها عن الحماهيرية ودون القطيعة التصارعية مع التقاليد التراثية للشعر العربي القطيعة التي أصرت عليها الأجيال الشعرية اللاحقة. كل هذا جعل من درويش نجماً ذائعا يترقب الجمهور بوجل اقتحاماته الجديدة بتنويعات شكلية ورؤى فارقة عن الوعي الذي شكلته نخبة شعراء المقاومة الذين تسموا آنذاك بشعراء الأرض المحتلة.. الأمر الذي جعل من درويش أبرز شاعر في العصر الحديث تغييراً لجلده الفني مجابهاً الجمهور الممتعض إزاء انقلاباته المفاجئة برده الشهير :لا شأن لكم، ومثلما لكم أعمالكم التي تجيدونها هذا عملي الذي أجيده فثقوا بي." عوامل أخرى مهمة مايزت درويش عن سميح كمغادرة الأول عن الأرض المحتلة ضارباً في الأرض هجراتٍ وعلاقات أثرت تجربته عميقاً. ولا ننسى مكانته في منظمة التحرير ثم منصبه في السلطة الفلسطينية...ها إني وقعت كغيري وجرني درويش إلى إشكالياته أنا اذي أردت من هذه الكلمة شجب طغيان حضور درويش! بيد أن لي مبرري هنا وهو ذكر المقابل المختلف عند سميح القاسم فما الذي حدث لقطب شعر المقاومة بعد ستينات وسبعينات الوعي القومي والنبرة الشعرية العالية التي تمرد عليها القطب الآخر محمود درويش؟!

لنبدأ من العوامل الثانوية، فبعكس درويش بقي سميح القاسم في الأرض المحتلة، مُنع من السفر مراراً من قبل سلطة الاحتلال، اُعتقل مرات عوضاً عن الإقامة الجبرية في منزله. وافق هذا الثواء المكاني ثبات الرؤية النضالية التحرّرية برؤيتها الثأرية.. بعكس الكثير من شعراء الخارج الفلسطيني الذين أضافوا أبعاداً "إنسانوية" تصالحية تراوحت في قصائدهم وإن لم تطغ إلا أنها مثلت تغيراً رؤيوياً على مستوى الفني قبل المضموني ولا أرى في الرؤيتين تعارضاً بقدر تكامليّتهما. بيد أن السؤال الذي يثيره ثبات الرؤية عند سميح: هل عدم تغير الأجواء التي كونت بداياته الشعرية أكسبه هذه المناعة الفنية فلم يلهث وراء الانقلابات الفنية التي بدأت منذ سبعينات القرن الفائت؟!. كيف لنا أن نعلم؟ فبينما كنا نواكب المراحل الدرويشية المتعاقبة وضعنا سيمح القاسم رهن الإقامة الجبرية_متماهين مع سجانه الصهيوني_ في صورته الأولى كشاعر قضية واكتفينا بمتن البدايات في الوقت الذي استمر فيه سميح القاسم بكتابة الشعر وإصدار الدواوين الشعرية التي فاقت الثلاثة والعشرين ديواناً عوضاً عن مؤلفاته السردية والنثرية المتنوعة التي تفوق عدد كتبه الشعرية. وبينما كان محمود درويش يتذمر من صفة شاعر القضية التي يصر عليها من لم يقرؤوا أعماله في مراحله الأخيرة، استمر تجاهل رفيقه سميح السائر دون مواكبة قرائية_ جماهيرياً ونقدياً_ لمراحله الأخيرة. هل يكون هذا التجاهل نتيجة لعدم الفوارق الشاسعة بين مراحله الأخيرة ومرحلته الأولى؟ كيف أجيب وأدباء فلسطينيين في معرض تأبيناتهم الصادقة يعترفون بأن سميح لم يُقرأ إلى الآن. وبالتالي فإنه من المنطقي محاربة هذه التوأمة القسرية التي يصر عليها الأدباء والنقاد قبل القراء أكان ذلك في حياته أم بعد رحيله بل في متن تأبينه، غير مراعين غيرة الشاعر على ذاته المتفردة التي لا تقبل تشبيهاً واقتراناً بذاتٍ شعرية أخرى.

نحن هنا لا نستشف هذه الغيرة ضمنياً إذ عبر عنها سميح في حياته وفي أكثر من مناسبة. أتذكر نبرته المنزعجة في مقابلة صحفية متأخرة مع الناقد جهاد فاضل الذي سأله عن علاقته بدرويش. وكأن سميح استشف من السؤال المقتضب كل الأقاويل عن الاختلاف الفني والسياسي والتنافس بينه وبين صديقه وإصرار الكثيرين على جعل درويش شاعر فلسطين الأوحد.. فأجاب سميح: مكانتي الشعرية، والحمد لله، ذروة لا أحد يقترب منها، ومكانته الشعرية(يقصد درويش) ذروة لا أحد يقترب منها. فلماذا يجب أن تكون ذروة واحدة؟ لدينا ذرى .. لماذا هذا الإلحاح على الوحدانية؟ إذا كان هناك إصرار على شاعر عربي واحد من الجاهلية إلى اليوم، فأنا جاهز! " انتهى رد سميح القاسم ولم ينته صداه ولا الأصوات المصرّة على تلك التوأمة.

وفي الأخير وبما أن تكريس هذه الاقتران المسيء لتفرد الشاعر الكبير تمعن فيه النخبة قبل الجمهور حتى بعد اكتمال التجربة فإنه لمن الضروري إجراء عمليات نقدية حساسة لفصل هذه التوأمة المكرسة إكراماً للشاعر الراحل. ولن تتم هذه العملية دون العودة إلى قراءة متنه الواسع، كما أستعير صوت سميح الصاخب صارخاً في وجوهنا التي لم تقرأه بعد، خارج ثنائية "شاعريّ المقاومة": ارحموني من هذه التوأمة القاسية.

تعليقات:
1)
العنوان: آدم الحسامي
الاسم: عبدالباري الناشري
تأتي إلتفاتتك صديقي العزيز آدم للكتابة عن الراحل الشاعر سميح القاسم إلتفاتة رائعة كونه يستحق أكثر ..ولقد كان تناولك له أكثر من رائع بقلمك و لغتك و ذلك السياق الجميل لهما ذروتهما و لك ذروة الحفر اللغوي البديع صديقي فمزيدا من التألق و التأنق و النماء.. كن بخير دوما .كل التحيات لك .
الأربعاء 27/أغسطس-آب/2014 07:37 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
همدان العليي
هدايا إيران لليمنيين
همدان العليي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
د. أحمد محمد قاسم عتيق
26سبتمبر 1962م تاريخ إنقشاع الظلام
د. أحمد محمد قاسم عتيق
مدارات
أحمد طارش خرصان
من أخلاقيات المسيرة القرآنية
أحمد طارش خرصان
القاضي يحيى محمد الماوري
اليمن .. وأزمة النظام العربي
القاضي يحيى محمد الماوري
صدام الزيدي
دفاعاً عن الضوء ضداً على هوسية الفتى الضالّ..!
صدام الزيدي
نقولا ناصر
تضخيم الخلافات الأميركية – الإسرائيلية
نقولا ناصر
فائز عبده
الاصطفاف الذي نريد
فائز عبده
القاضي يحيى محمد الماوري
الحكمة اليمانية.. امام امتحان صعب من جديد
القاضي يحيى محمد الماوري
المزيد