صبحي غندور
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed صبحي غندور
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
صبحي غندور
في ليالي العرب الظلماء .. نفتقدك يا ناصر
عن ثورة 23 يوليو: القيادة والفكر والأداة
أوباما.. من أزمة مع نتنياهو إلى تأزم مع موسكو!
حين يتباكى الغرب على مصير «الإسلام السياسي»
الأمل بجيلٍ عربيٍّ مثقّف وملتزم
أين التيّار العروبي التوحيدي؟!
هل وصل العرب إلى قعر المنحدر؟!
زيارة أوباما تهيئة لمناخ التّفاهمات مع موسكو!


  
مأساة عربية ثلاثية الأبعاد
بقلم/ صبحي غندور
نشر منذ: 4 سنوات و 3 أشهر
السبت 16 أغسطس-آب 2014 05:49 م


تعيش البلاد العربية حالة شبيهة بما حدث مطلع القرن العشرين، من إعادة رسم الخرائط السياسية والجغرافية لبلدان المنطقة، في ظلّ الهيمنة الخارجية عليها وعلى مقدّراتها، لكن مع إضافة العامل الإسرائيلي الكائن في قلب الأمَّة، والذي أصبح فاعلاً في العديد من الأحداث الراهنة في المنطقة.

وهناك أيضاً حالةٌ فكريّة وسياسية مماثلة لحال العرب آنذاك، من حيث انعدام التوافق على مفهوم “الأمّة” والهويّة المشتركة، وضعف الانتماء الوطني وغياب مفهوم المواطنة، بينما تحضر بشدّة الانقسامات الداخليّة على أسس طائفيّة وقبليّة وإثنيّة.

لقد بدأ القرن الحادي والعشرون بحربٍ أميركية على الإرهاب، لكن ساحات هذه الحرب كانت البلاد العربية والإسلامية، والقوى المشاركة فيها شملت العديد من الدول الغربية، ممّا أعاد للذاكرة العربية ما حدث مطلع القرن الماضي من استعمارٍ وهيمنة أوروبية على المنطقة العربية، ومن تقسيمٍ للأرض والشعوب، بينما هي أحقُّ بأن تكون أمَّةً واحدة ذات كيانٍ سياسيٍّ واحد، كما هي أمم العالم الأخرى.

وما يحدث الآن في العراق وسوريا ولبنان وليبيا وغزّة، لا ينفصل عمّا حدث قبل ذلك في العراق عام 2003 من احتلالٍ وتفكيك لوحدة الشعب والكيان، وما جرى في السودان أيضاً في 2011 من فصلٍ لجنوبه عن شماله! وعن نجاح المقاومة في لبنان وغزّة في مواجهة وطرد الاحتلال، وتوريط الجيش المصري في صراعات عنفية داخلية، وما يحصل الآن مع جيش سوريا، وهي الجيوش العربية المستهدَفة إسرائيلياً منذ حرب عام 1973!

للأسف، تتحقّق الآن مشاريع غربية لعددٍ من بلدان المنطقة، تقوم على إعادة تركيبها بأطر سياسيّة ودستوريّة جديدة تحمل الشكل “الفيدرالي الديمقراطي”، لكنّها تتضمّن بذور التفكّك إلى كانتونات متصارعة، في ظلّ الانقسامات الداخليّة والدور الإسرائيلي الفعّال، في الجانبين الخارجي الأجنبي والمحلّي العربي. فإسرائيل زرعت في قلب المنطقة العربية، ولها طموحات إقليميّة تتجاوز حتّى المشاريع الأميركية والغربية عموماً، رغم توافق المصالح غالباً مع هذه القوى.

وكم هو مؤسفٌ أن تكون الخيارات الحالية للمنطقة قائمة على واحدٍ من مشروعين فقط: مشروع “نظام شرق أوسطي جديد” دعمته واشنطن منذ حقبة التسعينات، ويحاول صياغة كيانات عربية جديدة تقوم على الفيدرالية المقسّمة للداخل، وعلى التطبيع مع إسرائيل، وعلى إنهاء حالات المقاومة.. أو الخيار الآخر، وهو المشروع الإسرائيلي الداعم لحروب أهلية عربيّة تُهمّش القضية الفلسطينية وتبني الدويلات الدينية، ويحصد نتائج الزّرع الحاصل في المنطقة خلال العقدين الماضيين.

حيث امتزجت فيهما عناصر ثلاثة تنخر الآن في الجسم العربي، وهي: ضعف وترهّل الأوضاع العربية، وحضور التدخّل الأجنبي الإقليمي والدولي، مع انتشار “السرطان الصهيوني” داخل هذا الجسم! فهذه هي الأبعاد الثلاثة في المأساة العربية الراهنة، وكلّ عنصرٍ منها يخدم ويفيد العنصر الآخر.

إنّ احتلال أيّ بلدٍ في العالم لا يكون ناجماً عن قوّة المحتل وجبروته فحسب، بل أيضاً عن ضعفٍ في جسم البلد الذي خضع للاحتلال، وهو أمرٌ بات يُعرف بمصطلح “القابليّة للاستعمار أو الاحتلال”، وبالتالي فإنَّ كلاً من العنصريْن (قوّة الغازي وضعف المغزوّ) يؤدّي إلى تقوية الآخر.

هكذا كان الحال في الحروب العربية/ الإسرائيلية، وما سبقها في مطلع القرن العشرين من حقبة الاستعمار الأوروبي عقب الحرب العالمية الأولى. ومواجهة الاحتلال لا تكون بالمواجهات العسكرية وعمليات المقاومة ضدّ الجيش المحتل فقط، بل أيضاً (وربّما المواجهة الأهم) بإسقاط الأهداف السياسية للمحتل، وبناء قوّةٍ ذاتيّة تُنهي عناصر الضعف التي فتحت الباب لنير الاحتلال،ولقد ترسّخت في العقود الماضية شعارات ومفاهيم، تقوم على مصطلحات “الإسلام هو الحل” و“حقوق الطائفة أو المذهب”، لتشكّل فيما بينها صورة حال المنطقة، بعد ضمور “الهويّة العربية” واستبدالها بمصطلحاتٍ إقليمية ودينية وطائفية.

وها هي بلدانٌ عربية تشهد صراعات عُنفية، بدأت كحراكٍ شعبي من أجل الديمقراطية، لكن مساراتها تحوّلت إلى اتجاهاتٍ أخرى بسبب التدخّل الأجنبي، والسرطان الصهيوني، وأيضاً بسبب عدم توفّر العناصر لنجاح أي حراك وهي وضوح القيادة والفكر.

وهكذا تمتزج الآن على الأرض العربية حالات تدويل لأزماتٍ داخلية، مع مخاطر تقسيم الأوطان، وسط رياحٍ عاصفة تهبّ من الشرق الإقليمي ومن الغرب الدولي، ومن قلب هذه الأمّة حيث مقرّ المشروع الصهيوني.

وللأسف، يعيش العرب اليوم عصراً أراد الفاعلون فيه،، إقناع أبناء وبنات البلاد العربية بأنّ مستقبلهم في ضمان “حقوقهم” الطائفية والمذهبية، وفي الولاء لهذا المرجع الديني أو ذاك، بينما خاتمة هذه المسيرة الانقسامية هي تفتيت الأوطان، وجعلها ساحة حروب لقوًى تتصارع الآن وتتنافس على كيفيّة التحكّم في هذه الأرض وثرواتها. هناك حتماً أكثريّة عربية لا تؤيّد هذا الطرح “الجاهلي” التفتيتي، ولا تريد الوصول إلى نتائجه، لكنّها أكثرية “صامتة”، ومن يتكلّم منها بجرأة يفتقد المنابر والإمكانات المادية، فيبقى صوته خافتاً أو يتوه في ضجيج منابر المتطرّفين والطائفيين والمذهبيين، الذين همُ الآن أكثر “حظاًّ” في الوصول إلى الناس.

وعلى جوار الأرض العربية، تنمو مشاريع إقليمية تستفيد من غياب المرجعية العربية ذات المشروع الضامن. فلو لم يكن حال الأمّة العربية بهذا الوهن والانقسام، لما كان ممكناً استباحة بلاد العرب.

ويبقى الأمل الكبير بعودة دور العقل ومرجعيته في قضايا الدين وفهمه، وفي دور الشعوب في نبذ التطرّف. فهناك الآن حاجةٌ قصوى لوقفةٍ مع النفس قبل فوات الأوان، وحاجة إلى فكر عربي جامع يتجاوز الإقليميّة والطائفيّة والمذهبيّة، ويقوم على الديمقراطيّة ونبذ العنف، والأخذ في الاعتبار مصالح الناس في إقرار النصوص والدساتير والقوانين.. وهناك حاجةٌ للاتفاق على “البوصلة المشتركة”، كأساس لإنقاذ الأمّة من حال الضياع.

تعليقات:
1)
العنوان: شاب عربى مسيحى أو مسلم والتأثر
الاسم: المهندس أمين شمسان
صادفت اليوم شاب عربي إعتقدت بأنه مسلم وأنا أتحدث معه فإذا به مسيحى فلسطينى من سكان الخليل. يعرف مايجرى فى الوطن العربي ولكن رؤيته فيها تشاؤم. تمنيت أن يكون موقف المسلمون العرب سياسيا كالمسيحيون العرب. إن كنت مسيحى فأنت محصن من الأختراق الصهيونى تحت شعار " الأمة الأسلامية". يعرف بأن الصهيونية والغرب ودول الملوك والأمراء يعملون تحت النشاط الدينى لتمزيق العرب لخدمة الصهيونية. ليس كل مسيحى سكان الوطن العربي أصولهم عربية، لكن المسيحى العرب رؤيتهم عربية محضة. كماسبق لى أن صادفت شابين من العراق مسيحيين عرب وأعجبنى رؤيتهم. بالمقابل من الصعب أن تجد عربي مسلم بنفس العمر ورؤيته سليمة.
الأحد 17/أغسطس-آب/2014 02:38 صباحاً
2)
العنوان: الحرب ضد الهوية العربية
الاسم: المهندس أمين شمسان
فى السبيعينات إذا صادفت موريتانى فتجده فى حالة يقضة تامة حول الهوية العربية وكأنه فى حالة حرب مع عدو يستهدف هويته العربية. وحين تبحث معه الحالة تجد بأن فرنسا كانت تدفع بأكبر كم من الزنوج لداخل موريتانيا لتغيير الهوية الجغرافية فسبب يقضة عربية.
لكن الأستعمار الغربي رأى بأنه بإسم الدين يمكن تغيير وتمزيق الهوية بدون إحساس العرب. وما التيارات والأحزاب الدينية ومعاداتها للهوية العربية الأ دليل واضح، كما إن احتضان الغرب لتلك الأحزاب وتوفير مناخ حركى وتراكم مالى أيضا تأكيد على ماذكرته.
الأحد 17/أغسطس-آب/2014 02:53 صباحاً
3)
العنوان: فلسطين مشروع عربي قومى أما الغير إنتهازى
الاسم: المهندس أمين شمسان
فى فترة السبعينات كانت القضية الفلسطينية هى مدخل فتح حوار مع أية شخص غير معروف الأتجاه، فإن استجاب وتفاعل مع الحوار فمأمول منه أن يصبح عضوا فى المشروع العربي التحررى الوحدوى، فإن إستجاب سلبا فهو إما من الذين لايبالون أو من أصحاب المشروع الدينى المضاد الذى ترعاه السعودية ظاهرا. فالسعودية لأمكانياتها المالية كانت ترعى المشاريع المضادة نيابة عن بقية الملوك والأمراء ومن ورائهم الغرب المخطط للأستراتيجيات.
الأحد 17/أغسطس-آب/2014 03:22 صباحاً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
نقولا ناصر
إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة
نقولا ناصر
خالد محمد هاشم
بين يدي لجنة صياغة الدستور.. العدالة الاجتماعية ؟؟
خالد محمد هاشم
د. علي مهيوب العسلي
التنظيم الناصري وموقفه من الجرعة..!
د. علي مهيوب العسلي
حمدان عيسى
مشروع مياه (أشروح – قدس)..خدمة تتوقف ومعاناة تستمر
حمدان عيسى
علي سليمان الدبعي
غزة ليست حماس فقط
علي سليمان الدبعي
عمر الضبياني
عبدالملك المخلافي رئيساً لليمن (1-2 )
عمر الضبياني
المزيد