أيمن نبيل
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed أيمن نبيل
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
أيمن نبيل
عن اللحظة الراهنة في اليمن
عن "الغيرة" في الفضاء العام!
ان يكون العدو طائفياً
الفكرة القوميّة في اللحظة الراهنة
عن "الشماتة" في الحيّز العام


  
الواعظ ك كائن حَرْفي
بقلم/ أيمن نبيل
نشر منذ: 4 سنوات و 4 أشهر و 8 أيام
الإثنين 14 يوليو-تموز 2014 01:24 ص


واعظ المسجد هو في اصطلاحنا كائن "حَرْفي" .. وهو لهذا يمتاز بالإلتزام المُجهد لكل "نافل بسيط " , عاشق للتفاصيل وغارق في "الحشو " في هيئة "المأثور" , تكمن كارثيّة هذا التفكير حين يسوّق في الحيّز العام .. ولسوء الحظ فإن هذا الكائن الحَرْفي يتحرك في صميم هذا الحيّز : في مكان اداء الممارسة الدينية اجتماعياً , وفي الخطاب الديني الموجّه لـ"الناس" .. ما يحدث هنا هو ان طريقة التفكير هذه تنقل وتوظف في تفسير ونقاش الشأن العام .. واهم مظاهره غياب الرؤية المقصدية في الخطاب الديني.

من هنا مثلاً نفهم كيف يناقش هؤلاء الوعّاظ بحماس وانهماك مسألة " جواز لعن مقاتلي القاعدة " .. الكائن الحَرْفي هذا يجعل من قيمة "الحياة" -بنقاشه هذا - قيمةً "فيها نظر" والمفترض والطبيعي ان تكون قيمة مطلقة .. الكائن الحرفي يرى "القيمة" الاخلاقية نسبيّة , وهذا يعني انه باختصار يضربها في مقتل.

ما تجدر الاشارة اليه انه في ظل غياب مأسسة الدولة للخطاب الديني , وتسييرها لظاهرة الدين بالتوجيه العام , وفي ظل كون بلد "منفي" جغرافياً كما هو الحال في اليمن , فإن واعظ المسجد هو من يشكّل تسلسل القيم الجَمعي , ولهذا فإننا نجد -بصورة مثيرة للقلق- ان كثيراً من المواطنين في اليمن يتناولون الشأن العام ككائنات حرفيّة : نفس الممارسة العقليّة .. تجد المواطن -والذي قد يكون مهندساً او طبيباً- منهمكاً في مناقشة التفصيل قاتلاً بهذا القيمة .... ما نريد ان نقوله باختصار ان تسلسل القيم الجمعي في اليمن قد تشوّه بصورة ملفتة : لم تعد قيمة "الحياة" في قمة السلم القيمي .. اصبح القتل "عادياً" .. ولغياب فكرة الدولة , اصبح الكائن الحرفي الديني هو الأساس في تكوين النسق الاخلاقي والتسلسل القيمي للمجتمع.

الاهم من هذا .. هو ان الكائن الحَرفي موجود عند "التقدميين" بذات الممارسة العقلية الضعيفة والغارقة في المأثور "التقدمي هذه المرة" ويمارس ذات الجرم الاخلاقي: تصيير القيمة نسبيّة والتفصيل مُطلقاً .. ولكننا خصصنا واعظ المسجد بالحديث -وبالمناسبة لا نعني به فقط من يخطب في المساجد , بل نعتقد بان من يدعون "العلماء الكبار" في اليمن هم وعاظ مساجد لا اكثر - لانّه أثر في المجتمع تأثيراً عميقاً باكثر مما يتصور البعض .. اما الكائن الحرفي التقدمي فهو بائس وكسول , ولا يؤثر الا في نطاقه الذي ينتمي اليه وليس تأثيره شاملاً للحيّز العام كما هو الحال مع واعظ المسجد.

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
همدان العليي
مهام سياسية لمنظمات دولية في اليمن
همدان العليي
مدارات
فيصل جلول
مسلسل صديق العمر: عدوان على عبدالناصر وخيار مصر الناصري
فيصل جلول
نقولا ناصر
ازدواجية "معسكر السلام" العربي
نقولا ناصر
صدام الزيدي
أمسيات الله..تسابيح رجاءات الإنسان..
صدام الزيدي
آدم الحسامي
أنصارٌ للهِ ولشرْعةِ نبيّهِ لم يمسّوا خنجراً
آدم الحسامي
محمد العزعزي
المقاومة خيار استراتيجي
محمد العزعزي
أيمن نبيل
عن "الغيرة" في الفضاء العام!
أيمن نبيل
المزيد