آدم الحسامي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed آدم الحسامي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
آدم الحسامي
تعز.. دلالات على هامش المعركة
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
إلى سيدة المشاقر: ثلاثة سيناريوهات أمام معاليك!
بحثاً عن السريالية في قرية شرعبية
عن رمزية الثورة...سبتمبر التي تكرّست، فبراير التي انتكست
غزوة هاشم علي
مقترحات لنتدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني
مقترحات لنتدارك أزمتنا الأخلاقية إزاء إرث البردوني
سميح القاسم: ارحموني من هذه التوأمة القاسية!
أميرة أنور عكاشة تجترّ «سرايا عابدين»
لم نردها باهظة..انحرفت زائفة
أنصارٌ للهِ ولشرْعةِ نبيّهِ لم يمسّوا خنجراً


  
ماركيز..الحميميّة تسبق السحر
بقلم/ آدم الحسامي
نشر منذ: 4 سنوات و 4 أشهر و 27 يوماً
الأربعاء 23 إبريل-نيسان 2014 04:44 م


"الأطفال لا تخدعهم الألاعيب السحرية".. لهذا باح كثير من السحرة بأسرارهم لأطفال فضوليين أحبوا اللعبة أكثر بعد فهمها ورأوا في الساحر الذي نزع قناعه وهبط من علياء مسرحه إنساناً حقيقياً أراد أن يقول كلمته التي سترتقي بنا إن أردنا تصديقها: ليس كل ما نراه بأعيننا المجردة حقيقياً..ألهذا وجّه ماركيز سحره الفني إلى الطفل الكامن في كل قارئ دون أي تعالٍ تكرس عبر تاريخ الأدب بين الأديب الموحى إليه وبين القارئ المشدوه ببلاهة لما تمليه عرائس الفن..تماماً كالفارق بين طفل يشاهد ساحراً غريباً متعالياً فوق خشبة السيرك وبين طفل يكشف له أبوه تلك الألاعيب بقبعة مسح عنها الغبار قبل أن يخرج منها ما يدهش قلب الطفل وعقله..

الوحدوي نت

هذه هي الحميمية التي قصدتها أي الواقع المُدرك الغير مختلق المعجون بعد ذلك بالخلطة السحرية التي يوفرها الأدب لغةً وعلاقات متواشجة بين البُنى والمضامين التي من الصعب فصلها في أدق مختبرات التحاليل النقدية..

وفي الحالة التي يمثلها ماركيز تلمستُ الحميمية التي تنقذ سحرية الأدب من تعاليها عندما أجبرني هذا الكولومبي على التفاعل مع بيئته _كولومبيا بل أمريكا اللاتينية_ التي انبثق منها ثم سردها بتعايش إبداعي قل نظيره عند أديب كتب تاريخ أمته المعاصر.. بل إنه أتاح لي فرصة الإسقاط على بيئات شبيهة تأكيداً على عالمية هذا الأدب..والإسقاط هنا بالطبع كان على العالم العربي ذي الظروف السياسية والتاريخية القريبة من ظروف أمريكا الجنوبية خصوصاً الطبقة الحاكمة التي شرحها ماركيز في أكثر من رواية أكبرها خريف البطريرك.

ولنقتربَ أكثر فإنه لا يمكن صمود حميمية الأدب بتمثله المضامينَ التاريخية لتجربة المجتمع فقط دون الاختمار في أتون التجربة الشخصية للكاتب بقطبيها الحياتي والأدبي، وماركيز هنا يكتب سيرته دون وعي كما اعترف بذلك حيث أقر الشبه الكبير بين العلاقة الزوجية لبطلي رواية "الحب في زمن الكوليرا" بعلاقة أبيه وأمه في شبابهما. ليس هذا فحسب بل إن الأبطال الذين يختلقهم يصيرون جزءاً من حياته ولن ينسى تاريخ الأدب دموع ماركيز حين دخل على زوجته قائلاً لها وهو يبكي: قتلت العقيد! (يقصد العقيد أورليانو أحد أبطال رواية مائة عام من العزلة)

..ألهذا سُمي الأدب الذي خلقه ماركيز وامتدت ظلاله على امتداد الأدب اللاتيني بالواقعية السحرية؟ ربما، فهذه مسألة نقدية طُرحت ونوقشت كثيراً في حياة صاحب "مائة عام من العزلة" هذه الرواية التي كانت العامل الحاسم لتكريس هذا المفهوم الأدبي بعد نشرها عام 1967، كما أن الأطروحات النقدية ستحضر بشكل أجلى بعد وفاة الحائز على جائزة نوبل عام 1982 نظراً لاكتمال التجربة الأدبية برمتها لجيل القرن العشرين.

وكما قلت أنني غير معني الآن بمناقشة مفهوم الواقعية السحرية لكني هنا مصرّ على ضبط الواقعية بالحميمية وهي الفارق الذي أرى ماركيز قد أحدثه متمايزاً به عن تيار الأدب الواقعي بصبغته اليسارية وأطروحاته المكبلة بالإيديولوجيا. ماركيز يتماهى هنا أيضاً مع المسار الذي اتخذه النضال الأميركي الجنوبي إذ انحاز للقيم الإنسانية البسيطة لليسار دون إغفال خصوصية مجتمعه الذي انكتب كما انكتب الإنسان المعاصر في متن إبداعي خالد قوامه عشرات الأعمال السردية الفارقة في تاريخ فني الرواية والقصة.

وللاقتراب أكثر أترككم مع نص غير مسبوق في تاريخ الأدب؛ أن يكتب روائي شهير رسالة أخيرة إلى العالم بضمير الخطاب الموجهة إلى المفرد كوصايا غير تقليدية للإنسان المعاصر أراها خلاصة أرفع من أن تصنف أدبياً، كتبها على فراش مرضه الأخير كلحظة درامية اقتنصها روائي صادق لقرائه كساحر يقدم عرضه الأخير المبهج الحزين لابنه المنبهر الحزين بكامل وعيه.

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. علي مهيوب العسلي
حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
مدارات
نقولا ناصر
حل السلطة الفلسطينية هدف إسرائيلي بعد المصالحة
نقولا ناصر
عادل عبدالمغني
رصاصات الموت
عادل عبدالمغني
محمد الحاج سالم
ماذا أبقيتم للوطن والشعب أيها المعرقلون ؟
محمد الحاج سالم
د. عبدالعزيز المقالح
التلوث الضوئي والتلوث الظلامي
د. عبدالعزيز المقالح
محمد الحاج سالم
الرئيس هادي وبيان الاشتراكي
محمد الحاج سالم
لارا الظراسي
الجوع...!!
لارا الظراسي
المزيد