عبدالله محمد الدهمشي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عبدالله محمد الدهمشي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عبدالله محمد الدهمشي
رثاء المناضل فيصل ردمان.. ومضات من رحلة فارس النور
أكتوبر في ذاكرة النضال العربي
عن حريق البوعزيزي وحرائق لم «تُطفأ»
جديد التصفية المحتملة للقضية الفلسطينية
حماس.. الخطايا والمآلات
الوكلاء المحليون لأعداء سوريا
قراءة متأنية في مرامي وحواشي العدوان الإسرائيلي على السودان


  
سوريا..من أكاذيب الثورة إلى حقائق المؤامرة
بقلم/ عبدالله محمد الدهمشي
نشر منذ: 5 سنوات و 6 أيام
الثلاثاء 05 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 01:05 م


لم يكن النظام السياسي وسلطته في سوريا مختلفاً عن أقرانه في بقية الأقطار العربية إلا في تميزه بخصوصية قطرية , ورؤية قوميه   , ولهذا كانت سوريا هي القطر الوحيد في الوطن العربي الذي يحتاج واقعها القائم الى اكتمال مقوماته الايجابية بالتطور الكامل في المجال السياسي تطوراً منظماً نحو الديمقراطية والحكم الرشيد .

هذا التطور السياسي بمرجعية العلم ومنطق العقل كان ممكناً إما بالتراكم في سياق تاريخي , او بالإرادة الواعية لانجازه فوراً , وفي كلا الاحتمالين كان ذلك متوقفاً على قوة منظمة في المجتمع السوري , تسعى لانجازه بالتراكم من خلال التدرج بحركته في الدولة والمجتمع أو تنتقل اليه بخطة محكمة وآليات محددة , غير ان هذه القوة غابت أو غيبت ، إذ تجاهلتها سلطة الحكم رغم الإشارة النظرية إليها ، كما أعيقت قوى المعارضة عن بنائها .

سنحت الفرصة لسوريا لتتجه نحو التطور السياسي المنشود في العام 2011م ، حينما فرضت تداعيات ما سمي ب(الربيع العربي) على سلطة الحكم وعلى المعارضة ، معاً وفي آن ، التوجه نحو إصلاح سياسي يقيم للرشد السياسي نظاماً ديمقراطياً جامعاً لواقع التعدد في اطار من الحق في الحرية والاختلاف وضامنا لتداول سلطة الحكم في صراع سلمي وآليات ديمقراطية .

وفي سياق هذه الفرصة السانحة لإصلاح سياسي شامل , كان مجال هذا الاصلاح محدوداً في النطاق الداخلي بدائرة الحريات والحقوق , والتعددية الحزبية والبنى المؤسسية للسلطة والانتخابات , والمحافظة في اطار هذا الاصلاح على المكتسبات القائمة في الدولة والمجتمع وتعزيزها بمنظومة متكاملة من الوسائل اللازمة لمحاربة الفساد والإهدار , وتنمية الانتاج وتوسيع مجالاته , وتطوير آلياته وتقنياته  في الزراعة والصناعة والخدمات , كما في التعليم والتأهيل , والكفاية والعدل .

وفي النطاق الخارجي كان الاصلاح السياسي الشامل محدوداً في مأسسة الادارة المعنية بصياغة وتنفيذ السياسة الخارجية  والعلاقات الدولية , والمعبر عنها سورياً بالممانعة الممكنة للهيمنة الصهيونية , والتمسك بحق المقاومة المشروعة للاحتلال الاستيطاني , وبناء ما تستحقه هذه السياسية من مقومات القوة اللازمة للصمود والقدرة اللازمة للاستمرار والنماء , والردع والدفاع , من خلال مصادرها الذاتية , وتعزيزها بالتحالفات الاقليمية والدولية بناء على محددات المواجهة مع الكيان الصهيوني وحلفائه التاريخيين .

كان ذلك ما تحتاجه سوريا لتكمل به عقد نمائها كدولة وسلطة , وتستكمل به مقومات القوة والقدرة على الاستمرار والتطور , لكن السلطة الحاكمة تلكأت عن المبادرة الى هذا الاصلاح والمبادأة به من موقع الادراك الواعي لأهميته في حماية سوريا وتعزيز مكتسبات نضالها الوطني والقومي, ومن موقع الوعي ايضاً بمخاطر النكوص عن استحقاقات الاصلاح او تأجيل اولوياته إن على مستوى المصلحة الوطنية , او على مستوى توظيفه في مؤامرة عدوانية , وهذا ما كان . وكان معه للأسف تحولات قوى الاصلاح في المعارضة من عامل تطور وإضافة الى معاول هدم وخراب .

لم تتحرك المعارضة السورية في الداخل بالقدر الكافي من الجماهير والوقت نحو مطلب الاصلاح والتغيير السياسي , ولم تلجأ السلطة إلى القمع والحل الأمني في  مواجهة حركة شعبية سلمية  , فالصورة بينهما مخفية عن الناس بحكم استراتيجيات موجهة للإعلام نحو أهداف سياسية , اذ لم يصدر منذ اندلاع الأزمة السورية في 15 مارس 2013م , وحتى الان مشروع سياسي معبر عن الواقع السوري ومتحرك به نحو التغيير والتطوير , بقدر ما تحرك العنف لا إلى اسقاط سلطة الحكم فحسب , بل والى تدمير سوريا وهدم دولتها ومجتمعها .

لم يكن الشعب السوري بحاجة الى المقاتلين , بقدر ما كان بحاجة الى الاصطفاف الوطني والتأييد الشعبي المعزز بدعم شعبي من الجماهير العربية والغير عربية , لكن أكاذيب الاضطرار الى النضال المسلح تسقط أمام المنطق الواقعي والعقلاني الذي لا يقبل تحول شعب مسالم وأعزل الى جماعات مسلحة في غضون ستة أشهر من القمع الأمني والقبضة الأمنية , فحقائق المؤامرة تنكشف الان عن واقع يعج بعشرات الآلاف من المرتزقة الذين حشدوا الى سوريا من خارجها وفق عمل منظم تديره مخابرات معادية لسوريا وتموله وتدعمه دول وأحلاف .

وحين تحسم العصابات المسلحة خلافاتها بالعنف وقوة السلاح في نطاق سيطرتها على معابر وجيوب جغرافيه , فإنها تكشف عن وجه من التطرف والتسلط يمزق الوطن طائفياً ويدمر مقومات الوجود المادي والمعنوي للدولة والمجتمع , وهذه حقائق مؤامرة لا تسعى لإسقاط الحكم والحكام بقدر ما تسعى لتدمير سوريا دولة ومجتمعاً , أو الذهاب بها الى وضعية التفكك وشروط الضعف والانهيار , غير ان الفشل مآل التآمر .

albadeel.c@gmail.com


تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د. عمر عبد العزيز
اليمن على قمة شاهق خطير
د. عمر عبد العزيز
أشرف الريفي
إضعاف الدولة.. سيناريو أبطاله تجار الأوطان وأمراء الحرب
أشرف الريفي
محمد مغلس
الشباب وقود الصراع في دماج
محمد مغلس
محمد الحجافي
المرأة ما بين التهميش السياسي والمناداة بحقوقها
محمد الحجافي
نقولا ناصر
الصهيونية اختراع غير يهودي
نقولا ناصر
د. أحمد أمريبط
الجزائر و قصة الجمل الذي لا يرى سنام ظهره
د. أحمد أمريبط
المزيد