غازي المفلحي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed غازي المفلحي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
غازي المفلحي
الى اهلنا في الجنوب.. تعز سبقت بالعطاء وقد حان وقت الوفاء
سلام عليك يا ابراهيم
ما يُضمره بنعمر لليمن
أيها الناصريون ..انتم محترمون ونزيهون
مناجاة لروح الشهيد إبراهيم الحمدي في ذكرى رحيله!
قناة الجزيرة.. هرولة نحو الأفول
الإنكفاء والعزلة ليس في مصلحة القضية الجنوبية
يا إخوان مصر لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة
الإنتحار الإخواني..
الغاء تعيين ابن الشيخ مطلب شعبي واجب التنفيذ


  
ماذا تبقى من ثورة سبتمبر؟
بقلم/ غازي المفلحي
نشر منذ: 5 سنوات و شهر و 17 يوماً
الخميس 26 سبتمبر-أيلول 2013 12:43 ص


هل كان لزاما على الشعب ان يقوم بثورته في 26 سبتمبر 62م ؟

الذين عايشوا عهد الإمامة وبالذات ممن أتيحت لهم في ذلك الوقت فرصة الإطلاع او متابعة ما يحدث في العالم من تقدم متسارع وتطور مذهل غير وجه الحياة في الكثير من المجتمعات الإنسانية ، يقولون كان لا بد للشعب أن ينهض بهذه الثورة لكي يعيش حياته أسوة بشعوب الأرض .

كان حكم الإمام متخلفاً وظلامياً بامتياز ..

لا تعليم .. لا صحة .. لا رفاهية .. لا صناعة لا تجارة .. لا سفر ولا احتكاك مع العالم ..

كانت عقلية الإمام ترى أن التواصل مع العالم أشبه ما يكون بمعايشة مصاب بمرضٍ معدٍ .

ومن وجهة نظره فلكي يبقى شعبه صحيحاً معافى فقد كان لابد من عزله ليضمن وقايته :

من الإصابة بعدوى العلم والمعرفة والتنوير..

ومن الإصابة بعدوى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ..

ومن الإصابة بعدوى الصحة والرفاهية والتحضر ..

من هذه الزاوية فقد كانت الثورة ضرورة لشعب أراد أن يعيش وأن يحيا ..

وكانت الخمس السنوات الأولى من عمر الثورة .. والتي ترافقت مع تواجد مصر بجيشها وأساتذتها وخبراءها سنوات مجيده .. حملت معها العلم والمعرفة والتحديث ..

بنيت المدارس .. والمستشفيات .. وارسلت مصر آلاف المدرسين والأطباء وتحملت تكاليف ذلك كله .. وفي مواقع المواجهة كان جيش مصر العروبة يدافع ويحمي ويستشهد ..

ثم تعرضت مصر لهزيمة حزيران 67م .. ومعها واجهت الثورة اليمنية أولى انتكاساتها عندما اضطرت مصر لسحب جيشها ليكون في مواجهة عدو الأمة الكياني الصهيوني .

تمثلت هذه الانتكاسة بحركة نوفمبر 67 التي قادتها القوى الرجعية من مشايخ ووجاهات قبلية ومتنفذه لم ترُق لها خطوات التحديث التي كان يشهدها المجتمع في كل مناحي الحياة .. فالتحديث كان يعني إتساع رقعة المدنية على حساب العلاقات والمفاهيم التقليدية التي تؤمن وتضمن لهم بقاء هيمنتهم ونفوذهم على بسطاء المواطنين .

وخلال هذا العهد تمكنت القوى التقليدية والقبلية من بسط سيطرتها على كل مفاصل الدولة وهيمنت بشكل خاص على القوات المسلحة والأمن ، ثم استخدمتهما في محاربة قوى المدنية والتحديث بدعوى التصدي للحزبية التي لم تكن في مفهوم العقلية الحاكمة في ذلك الوقت الا وصفاً مرادفاً للخيانة الوطنية .

وفي النجوع والقرى عادت قوى النفوذ التقليدية للتحكم في مقادير المواطنين وممارسة كافة اشكال القهر والظلم والإبتزاز عليهم ليدخل اليمن عهد الظلام الجمهوري الأول الذي ارخى سدوله لسبع سنوات عجاف تم خلالها اعادة انتاج النظام الإمامي باساليبة المتخلفه ومفاهيمة المنتمية الى القرون الوسطى ولكن هذه المرّة تحت شعارات الجمهورية واعلامها الخفاقة .

ثم فجأة ، ومن وسط هذا الظلام ، يبرز الى الواجهة إبراهيم الحمدي رجل وطنية وثقافة وإنسانية وانتماء .. حاملا معه مجدداً مشعل النور الذي أُوقد في 26 سبتمبر 62 ، ولم يكن ذلك المشعل سوى مشروعا وطنيا نهضويا يقوم على مفهوم بناء مجتمع الكفاية والعدل ، وسيادة القانون ، والمواطنة المتساوية ، وانجاز التقدم السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي تأخر مجتمعنا كثيرا عن السير فيه ، واعادة صياغة وظيفة الدولة لتكون أداة حماية لا قهر ، وخدمة لا جباية ، وحفظٍ وصون لا أداة نهب وسلب وتبديد.

لقد حقق القائد الشجاع ابراهيم الحمدي في 40 شهراً ما يشبه المعجزة .

ولو ان أقداره اسعفتة بحياة اطول لكان حقق معجزات على كل صعيد ، لكن الاقدار لم تمهله لإستكمال مشروعه الوطني ، إذ سرعان ماانقضت عليه قوى التخلف المشائخيه والقبلية التقليدية فاغتالته ، ومعه اغتالت آمال اليمنيين في تحقيق تطلعاتهم الى الحياة الحرة الكريمة مؤرخةً بذلك دخول اليمن العهد العفاشي .. عهد الظلام الجمهوري الثاني .

نفس القوى التي نفذت الإنتكاسة الأولى بحركة الإرتداد في نوفمبر 1967م ، هي التي نفذت الإنتكاسة الثانية بالإغتيال الآثم للقائد إبراهيم الحمدي في اكتوبر 1977م.

لقد مثل اغتيال الشهيد الحمدي عثرةً كبرى للثورة اليمنية ، فعلى إثره تم التراجع عن جميع الخطوات والمثل والقيم النبيلة التي حاول الشهيد التبشير بها لبناء مجتمع الحق والعدل والكفاية والمساواه وتكافؤ الفرص لتعود الى الصدارة قوى التخلف القبلية فتحكم قبضتها مجدداً على مفاصل الدولة والمجتمع وتفرض غوايةً او إغراءً أو عنوة قيمها القبلية البالية المتناقضة كلية مع مفاهيم الحداثة والمدنية والتطور .

الذين ورثوا تركة الحكم من إبراهيم الحمدي اعتبروها غنيمة وفيد تسري عليها قوانين الغزوات القبلية من سلب ونهب ، وزعت المناصب كإقطاعيات يُشترى بها ولاء المتنفذين وإخلاصهم .. وهي لهم مدى الحياة طالما استمروا على ولاءهم ، ويعاقبون بالإبعاد عنها إذا تسرب الشك إلى هذا الولاء .. وأُجريت المنح والهبات والمخصصات لهؤلاء من المال العام إستباحةً واستئثاراً .. ولكلٍ بحسب نفوذه وولاءه نصيب ، وحظي بعضهم بنصيب أكبر من الكعكة لضمان كسر العين ولجم الأطماع والتطلعات الى المنافسة والمزاحمة .

 وكما أُستخدمت موارد الدولة كوسيلة لشراء الذمم ، استخدمت أدواتها القهرية لإخراس أي صوت يرتفع بالاحتجاج أو النقد أو الشكوى تطبيقا لسياسة العصا والجزرة الشهيرة ، الا ان الجزرة هنا كانت دائماً من نصيب المتنفذين المتخمين في حين كانت العصا دائماً من نصيب عامة الشعب الصابر المكافح وقواه الوطنية .

وفي الريف أُطلقت يد البعض الآخر من المتنفذين والمشايخ لتكوين ما يشبه دويلات داخل الدولة بحيث اصبحوا في مناطق نفوذهم هم الدولة نفسها ، واذا وجدت بعضاً من اجهزة الدولة في تلك المناطق فقد اخضعوها لمشيئتهم ، وحولوها الى ادوات تخدم مصالحهم وتعزز هيبتهم ، واذا اقتضى الأمر فهم يستخدمونها لتأديب الرعية العصاة لضمان استمرار إذعانهم وطاعتهم وخضوعهم .

وكان طبيعياً والحال كذلك ان يصيب التدهور كل مناحي الحياة .. التعليم.. والصحة.. ومستوى المعيشة .. والأمن .. والقضاء .. الخ

وتعرض المواطن للظلم .. والنهب .. والقتل .. والتمييز.. والقهر والإذلال ..

ومع أن الوحدة حملت معها بارقة أمل في قدرة قوى التنوير والتحضر على التقاط زمام المبادرة مجددا ..

إلا أن الغلبة مرة أخرى كانت لقوى التخلف والقبلية والفيد والنهب والسلب عندما نجحت عام 94 في شن حربها الغاشمة على الجنوب المسالم لتزيح من الواجهة ما تبقى من قوى التحديث والمدنية.

كانت الحرب عدوانا همجياً على كل ما تبقى من قيم الفضيلة والنزاهة والإيثار والوطنية لندخل بعدها زمن النهب الكبير والهيمنة القبلية والنكوص الى عصور الظلام ، وليعيش اليمن الجمهوري اسوأ فترات تاريخه على الإطلاق وكأنما هي الإمامة في اسوأ صورها لكن بقناعها الجمهوري ..

تلك كانت اهم سمات العهد العفاشي .. فما الذي أبقى هذا العهد من مضامين الثورة ومبادئها وأهدافها ؟

لا شيء .. اللهم الا علمها ونشيدها .. واحلام تدغدغ مخيلة اجيال من شبابها .. عسى ان يأتي يوماً يعود فيه للثورة ما افتقدوه من وهجها والقها .

فهل تمثل الثورة الشبابية ميلاد فجر جديد يعيد للثورة الأم إعتبارها ويمسح عن وجهها ما علق به من أدران عهد الظلام العفاشي ؟ ذلك أمر وارد وواقعي ، فالأرواح الطاهرة التي قدمها الشباب تضحية وفداء ، والدماء الزكية التي سفحوها من غير خوف او تردد في مواجهة عنف وقمع قاس وممنهج ، كلها تنبىء بتغيير عميق في سطح المجتمع وعمقه .

 فعلى السطح أفقياً .. تشكلت كتلة شبابية واسعة وممتده بامتداد الوطن كله ، أبصرت النور بعد ثورة سبتمبر 62 وتمثل اليوم اكثر من 80% من المكوّن الشعبي بكاملة ، وهي كتله تفيض بالحيوية والطموح والفاعلية ، ولا نتجاوز الواقع اذا قلنا انها بحق الكتلة التاريخية التي قامت بثورة تكاد تطاول اعظم ثورات التاريخ الإنساني رفعةً ، وتحضرا، وانسانية .

لقد اختصرت عبارة (سلاحنا صدورنا ) التي هتفت بها حناجر الشباب الثائر عام 2011 في مواجهة آلة القتل والقمع التي ووجهوا بها كل الدلالات العظيمة التي حملتها هذه الثورة المباركة ، السلمية ، ووضوح الأهداف ، والوعي ، والتصميم ، والتضحية ، والإيثار ،وسمو الأخلاق ، وحب الوطن ، ومعنى الولاء للشعب .. الخ .. كما قدمت نتائجها التفسير العملي لمعنى انتصار الدم على السيف ، والإنسانية على الوحشية ، والتحضر على البربرية ، والشعوب على الطغاة .. وعلى الأرجح ان هذه الكتلة سوف تواصل السير على طريق تحقيق الأهداف التي رفعتها خلال ثورتها الشبابية ولن تسمح تحت اي ظرف للإنحراف بها أو الإلتفاف عليها. 

 و في العمق رأسياً .. فان هذه الكتلة أو معظمها على الأقل توفرت لها في هذا العصرمن وسائل اكتساب المعرفة وتنمية الوعي ما فاق كل ما توفر من معرفة ووعي في كل العصور ، عززها فيض هائل من المعلومات جعلته في متناول الجميع ثورة اتصالات عالمية غير مسبوقة ، الأمر الذي هيأ لهذه الكتلة إمكانية استكشاف رؤاها وأحلامها والغايات التي تتمناها لنفسها ولمجتمعها ، وايضا الطريق الى تحقيق هذه الغايات بالتمرد والثورة .

 لقد بدا بوضوح ان المعرفة - وهي من غير شك اهم سمات القرن 21 - قد شكلت وعي هذه الكتلة عن قدرة الشعوب على فرض التغيير الذي تحلم به رغماً عن الطغاة والمستبدين اذا توفرت لها إرادة الفعل من ناحية ، وقبلت من ناحية اخرى ان تدفع ضريبة فرض هذه الإرادة اياً كانت كلفتها ، وهو ما تجلى في اروع واوضح صوره في الثورة الشبابية المجيده وملحمة الفداء الخالدة .

واستطراداً لما سبق .. هل يمثل مؤتمر الحوار الوطني الذي جاء بفعل تداعيات الثورة الشبابية بداية عهد جديد يؤسس لمنظومة الحكم القائمة على مبادىء الحرية والعدل وسيادة القانون والمواطنة المتساوية ، ويرسي قيم الفضيلة والنزاهة والإيثار والتضحية والشفافية وهي مضمون احلام الشباب وأحلام الآباء المؤسسين ، في مواجهة مفاهيم القبيلة المتخلفة التي أعاد انتاجها العهد العفاشي وكرست أسوأ ما في موروثنا الثقافي من قيم الأنانية والنهب والسلب والتمييز والإستحواذ والعنجهية؟

ليس هناك بديل آخر أمام مؤتمر الحوار الا الخروج بما يضمن تحقيق رؤى وطموحات واهداف الكتلة الشبابية صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير وهي بالتأكيد ترقب عن قرب ، وتتابع عن كثب.

 اما اذا فشل المؤتمر في تحقيق هذه الطموحات والأهداف فلن ينتقل زمام المبادرة الا الى يد الكتلة الشبابية نفسها وليس الى أي يدٍ أخرى ، وحينها لن يكون الا ما يريدونه ، فهم صوت المستقبل القادم .. وما عداهم ليست الا صوت ماضٍ لا مستقبل له .

تعليقات:
1)
الاسم: د. محمد المنصوب
قراءة معمقة وتوصيف دقيق لكن ما يبدو واضحا ان مال ثورة فبراير هو نفس مال ثورة سبتمبر وسيتم الالتفاف عليها بذات الطريقة ومن قبل ذات القوى التقليدية
الخميس 26/سبتمبر-أيلول/2013 01:45 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د.سمير الشرجبي
سبتمبر يفتقد إكتوبر
د.سمير الشرجبي
عبدالوهاب الشرفي
قبل ان ندخل نادي القتل الجماعي
عبدالوهاب الشرفي
الخليج الإماراتية
لماذا هذه الاستثنائية في إحياء ذكرى عبد الناصر؟
الخليج الإماراتية
محمد أحمد العفيف
أقاليم الدولة الاتحادية بين الضرورة الحتمية والخيارات المتدرجة
محمد أحمد العفيف
عادل عبدالمغني
الشهيد علي عبدالمغني.. الشاب الذي قاد ثورة سبتمبر ورافق شباب ثورة فبراير
عادل عبدالمغني
عبدالوهاب الشرفي
اليمنيون لا يتأففون من (نجاستهم) !!
عبدالوهاب الشرفي
المزيد