محمد مغلس
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed محمد مغلس
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
محمد مغلس
عام من نكبة وطن...!
آن للشعب أن يقول كلمته
دعوة لتحكيم العقل
ما لم يدركه الحوثيون
الحوثيون وشهية السيطرة
سيادة الوطن بانتصار إرادة شعبه
حقيقة مواقف الناصريين والإشتراكين من العدالة الإنتقالية
الإرهاب كوسيلة لإفشال الحوار وإجهاض حلم الدولة
الشباب وقود الصراع في دماج
شهداء التنظيم الناصري قضية وطنية


  
انتقالية لا انتقائية
بقلم/ محمد مغلس
نشر منذ: 5 سنوات و أسبوع و 3 أيام
الجمعة 13 سبتمبر-أيلول 2013 09:52 م


إن اليمن وهي تشهد مخاضاً عسيراً لتخَلق الدولة ، يتطلب وقوفاً جاداً من كل القوى والمكونات بمختلف توجهاتهم ، والتسامي على الجراح والعمل من أجل إيجاد الآليات التي تضمن معالجة أثار إنتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت قبل عملية الإنتقال ، والوصول إلى إجراءات عملية من شأنها كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر ، وضمان عدم تكرار ما حدث مستقبلاً ، لتحقيق المصالحة الوطنية والإنتقال إلى بناء الدولة وإرساء معالمها بما يلبي تطلعات الشعب اليمني .

وبإستعراض لتجارب العدالة الإنتقالية في بعض الدول التي شهدت فترة إنتقال من نظام غير ديمقراطي ينتهك حقوق الإنسان إلى نظام ديمقراطي يحترم فيه حقوق الإنسان ، فإن العدالة الإنتقالية تهتم بمعالجة الأثار التي خلفتها الصراعات في الماضي وضمان عدم تكرار حدوثها مستقبلاً . ولتحقيق العدالة والدخول في مصالحة وطنية لابد على الدول إجراء مشاورات وطنية تجمع الفرقاء على طاولات الحوار للتوافق على الآليات التي يتم بموجبها وضع أُسس النظام الجديد ورسم مستقبل البلاد وتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيق العدالة وفرض سيادة القانون ، وتمثل تشكيل لجان الحقيقة والمحاكمات التي تطال مرتكبي الإنتهاكات وإنزال العقوبات جزئ اساسي لإحلال العدالة وإنصاف الضحايا .

 تتحقق العدالة الإنتقالية من خلال جملة من الإجراءات المتبعة وتتمثل بالكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر وتخليد الذاكرة الوطنية وإعادة هيكلة المؤسسات التي ساهمت في حدوث الإنتهاكات لتصبح مؤسسات وطنية تدافع وتحمي حقوق الإنسان ، بحيث تشمل كل الإنتهاكات دون إستثناء خلال المدة الزمنية المحددة لذلك ، كما أن الإخفاء القسري يمثل إنتهاكاً لحقوق الإنسان ينبغي على الجهات أو المؤسسات التي ساهمت في حدوثه سرعة الكشف عن المخفيين ، ولإنجاح عملية الإنتقال إلى النظام الديمقراطي وتحقيق العدالة الإنتقالية يجب أن تنشئ محكمة جنائية خاصة تشرف عليها المحكمة الدولية وتكون معنية بالتحقيق بإنتهاكات حقوق الإنسان وينبغي على جميع الأطراف المشاركة في الإنتهاكات الإعتراف بإرتكابهم الجرائم أو المشاركة فيها وتقديم الأدلة والكشف عن الأساليب التي مارسوا من خلالها تلك الإنتهاكات .

ومن خلال ما تم إستعراضه في السطور السابقة من مفهوم للعدالة الإنتقالية وآلياتها والإجراءات التي يتم إتباعها لمنع تكرار وقوع الإنتهاكات مستقبلاً ، وبالنظر إلى ما شهدته وتشهده اليمن من جدل رافق صدور مسودة مشروع قانون العدالة الإنتقالية قبل أن يتم سحبة من قبل رئيس الجمهورية بعد إعتراض بعض القوى التي رأت فيه تحيزاً لفترة محددة ولطرف معين دون أن تشمل الإنتهاكات السابقة ، والتي بدون معالجة الأثار المترتبة عليها فإنها لن تحقق العدالة ولا تنصف الضحايا ، بل تتستر على منتهكي حقوق الإنسان وتضمن إنفاذ الحصانة التي تجنبهم أي مسائلة أو محاكمة مستقبلاً جراء مشاركتهم في الإنتهاكات ، ومن المستغرب وقوف بعض القوى التي تدعي مناصرتها لحقوق الإنسان وتحقيق العدالة ضد المخرجات النهائية لفريق العدالة الإنتقالية والمصالحة الوطنية في مؤتمر الحوار الوطني ! ومحاولة فرض أجندتها الخاصة التي تتوافق مع ضمان عدم تعرضها للمسائلة عن الإنتهاكات التي كانت جزءَ أساسي في إحداثها ، وهو الأمر الذي يكشف المساعي الحثيثة لتشوية مضمون هذه التجربة وفرض عدالة إنتقائية من قبل النظام السابق الذي أوغل في الإنتهاكات طوال الفترة السابقة إضافة إلى بعض القوى التي ربما وقعت عليها الإنتهاكات في فترة من الفترات وكانت قبلها ترتكب الإنتهاكات في حق معارضيها ، وتشكل هذه الموقف تعرية فاضحة لتلك القوى واعتبار أن ما كانت تناضل من أجله في سبيل الإنتصار لحقوق الإنسان مجرد شعارات ليس إلا .

واقع العدالة الإنتقائية المزمع فرضه من قبل بعض القوى سيجعل فكرة المصالحة الوطنية وإمكانية تطبيقها في اليمن أمراً مستحيلاً ، لأن إجراءات تحقيق العدالة وكما تمت الإشارة إليها مسبقاً هي بالأساس منظومة متكاملة غير قابلة للتجزئة أو التفكيك والإنتقاء ، ولا تخضع للمزاجية ولا لرأي وغير محكومة بتخوفات أي طرف بل أنها تُفرض على الجميع بما يضمن إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة ومنع حدوث إنتهاكات لحقوق الإنسان مستقبلاً .

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
همدان العليي
هدايا إيران لليمنيين
همدان العليي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد جميح
تساؤلات حول هجوم الأحواز
محمد جميح
مدارات
حمدان عيسى
قضيتي الوطن ..
حمدان عيسى
حمدي دوبلة
الحديدة.. ومحاكاة تجربة نقم
حمدي دوبلة
عبدالرحمن نصر
الإرادة هي النجاح
عبدالرحمن نصر
عبدالوهاب الشرفي
بوتين.. والطفل المدلل في اخر الصف
عبدالوهاب الشرفي
عبدالرحمن بجاش
أين انصار الدولة المدنيه ؟!
عبدالرحمن بجاش
توفيق الشعبي
إحياء الموتى في تعز
توفيق الشعبي
المزيد