غازي المفلحي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed غازي المفلحي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
غازي المفلحي
الى اهلنا في الجنوب.. تعز سبقت بالعطاء وقد حان وقت الوفاء
سلام عليك يا ابراهيم
ما يُضمره بنعمر لليمن
أيها الناصريون ..انتم محترمون ونزيهون
مناجاة لروح الشهيد إبراهيم الحمدي في ذكرى رحيله!
ماذا تبقى من ثورة سبتمبر؟
قناة الجزيرة.. هرولة نحو الأفول
يا إخوان مصر لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة
الإنتحار الإخواني..
الغاء تعيين ابن الشيخ مطلب شعبي واجب التنفيذ


  
الإنكفاء والعزلة ليس في مصلحة القضية الجنوبية
بقلم/ غازي المفلحي
نشر منذ: 5 سنوات و شهرين و 14 يوماً
الأحد 01 سبتمبر-أيلول 2013 10:57 م


هل هو الإحباط الذي يدفع بالجنوبيين رويدا رويدا نحو تبنى دعوات الإنكفاء والعزلة عن القضايا والأحداث حولهم سواء كانت في الجوار العربي او في المحيط الإسلامي بحجة ان لنا قضية كبرى ولا يجب ان نشغل انفسنا بغيرها .. فالذي فينا يكفينا؟

هؤلاء الذين يروجون لهذا التوجه الإنعزالي لهم مآخذ على الذين يُظهرون اهتماماً بقضايا أخرى الى جانب او بالتوازي مع القضية الجنوبية، اذ يتهمونهم بأنهم يتسببون في إعاقة تقدم هذه القضيه نحو اهدافها ، ويختلقون معارك جانبية في الشارع الجنوبي تبعثر الجهود وتشتت التركيز اللذان تحتاجهما القضية بشدّه ، وهم بذلك يقدمون خدمة لا تقدر بثمن لأعداءها المتربصين للكيد بها ، ووجهة نظر هؤلاء انه ليس على الجنوبيين الا الإهتمام بقضيتهم فقط وترك ما عداها من قضايا خصوصا اذا كانت قضايا مرتبطة بالجوار الإقليمي او بالمحيط الإسلامي .
لكن هل يستطيع احد في عالم اليوم ان ينغلق او ينعزل خصوصا في مجتمع يؤمن بمنظومة الديمقراطية والشفافية وحرية التعبير ؟ إضافة الى تأثير ثورة الإتصالات الهائلة التي اخترقت كل الحدود والغت او كادت الكثير جداً مما كان يعتبر حتى الماضي القريب من أخص الخصوصيات  ؟
لم يعد في مقدور اي مجتمع الإحتفاظ بنفسه في عزله عما حوله بعيدا عن عيون العالم المفتوحة والمتيقظه ، الا اذا تم تطبيق النموذج الكوري الشمالي وهذا امر غير قابل للتطبيق وغير مرحب به اصلا .
وفي قضيتنا الجنوبية تحديدا فانه لا غنى عن تأثير العامل الخارجي لتأمين تحقيق الأهداف الإنسانية العادلة لهذه القضية ، خصوصا اذا حسم الشعب الجنوبي خياره في جعل فك الإرتباط واقامة دولته المستقلة هدفاً نهائياً لا رجوع عنه. فالدول لا توجد في عالم اليوم لمجرد الرغبة في وجودها حتى لو كانت رغبة شعب بكاملة ، بل تحتاج الى دعم وتأييد ومباركة دول العالم بما فيها دول الجوار العربي والإقليمي وبدونها فان مثل هذا الهدف سيظل حلما غير قابل للتحقيق .
هذا جانب من الصورة لكنه قد لا يكون كافياً لإقناع دعاة العزلة ، الا ان للصورة جانبٌ آخر يجب على الإنعزاليين ان يخضعوا مضامينه في عقولهم للتمعن والتمحيص على ضؤ التجارب والخبرات التي مرت على الشعب الجنوبي ، وان يكون لهم فيه رأي وقرار واضح ومعلن ، ذلك ان الشعب الجنوبي وان كان يلتف بكامل فئاته واطيافه حول قضيته الجنوبيه ، إلا أنه شعب متعدد المشارب والرؤى والتوجهات .

اولا : هو شعب مسلم وكثيرون جدا من ابناءه يؤمنون ان من لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ولذلك هم يهتمون بأمور المسلمين كافة اينما وجدوا ، ولا يستطيعون ان يتخلوا عن هذا الإهتمام لأن هذا التخلي ينتقص بنظرهم من دينهم.

ثانياً : هو شعب عربي وكثيرون جدا من أبناءه يؤمنون بوحدة التاريخ ووحدة المصير القومي للعرب جميعا ً، وفوق هذا فهم يعتبرون انفسهم اصل العرب جميعا ولذلك فهم يهتمون بالقضايا العربية ويعتبرون انها قضاياهم مثلما هي القضية الجنوبية قضيتهم .
فهل نعتبر هؤلاء وهم شرائح واسعة من الشعب الجنوبي مسيؤن للقضية الجنوبية لمجرد ان لهم قناعاتهم الخاصة التي توسع من دائرة اهتماماتهم لتحتضن الى جانب قضيتهم الأساسية قضايا اخرى عربية او اسلامية او حتى عالمية لها اهميتها برأيهم وهي في كل الأحوال من وجهة نظرهم تضيف الى القضية ولا تخصم منها ؟ أو نكيل لهم الإتهامات لمجرد انهم يرغبون في التعبير عن هذه الإهتمامات والقناعات ذات التوجه العروبي اوالإسلامي او الكوني عبرالمنابر الإعلامية المختلفة ، او من خلال مسيرات او فعاليات يعلنون فيها مواقفهم ويرفعون فيها لافتاتهم دون ان ينتقص ذلك من ولاءهم وانتماءهم لقضيتهم الجنوبيه؟

فتشوا عن هؤلاء وستجدونهم حاضرون في ساحات النضال ، ولا يستطيع احد ان يزايد على دورهم النضالي لنصرة القضية الجنوبية فهم يحملون همها ويتواجدون في الميادين ويقدمون مثلهم مثل غيرهم ما تتطلبه القضية منهم من جهد او دماء ، ثم بعد ذلك يأتي من يصفهم بأوصاف العملاء والمأجورين الذين يسعون الى شق الصف وبذر الخلاف بين الجنوبيين؟

تبني الحياد في المواقف او التصريحات فيما يخص القضايا الداخلية للدول الأخرى يمكن ان يكون مطلوباً من القيادات السياسية التي تمثل القضية الجنوبيه ، لا بل يتوجب على هذه القيادات التزام هذا الحياد وعدم التدخل حتى لا يؤثر ذلك سلبا على قضيتنا والى هنا يكون الأمر مفهوماً ومقبولاً .

اما ان يطبق هذاعلى الجماهير الشعبية فيتم مطالبتها بالغاء قناعاتها وايمانها ورؤاها ايا كانت بحجة أنه ينتقص من الجهود والطاقات التي يتوجب حشدها لصالح القضية الجنوبية ، فهو موقف يحمل الكثير من التعالي والنرجسية على الجماهير نفسها ولا اعتقد انه من مصلحة القضية الجنوبية طرحه أو تبنيه .

ان هذا الموقف يستدعي للأسف ذكريات حزينة وصفحات سوداء من تاريخنا وبالذات في الفترة التي تلت نيل الإستقلال من المستعمر البريطاني ، حيث انفرد فصيل وطني بالسلطة وفرض رؤيتة الخاصة على الجميع ولم يسمح بالخروج عن مسارها او حتى انتقادها ، بل واستخدم العنف بكافة صوره لقمع كل ما عداها من رؤى او قناعات ، معتبراً ان كل من يخرج عن الرؤية التي تم تبنيها هو خائن وعميل ومأجور ، ونتيجة لذلك طال الإبعاد والإقصاء والتصفية كل من دارت حوله الشكوك بأن له رؤيه أو افكار مختلفه او توجه خارج السياق الذي تم تبنيه .

ومن نافلة القول التأكيد بأن هذا النهج الإقصائي والتخويني في التعامل مع التنوع الثقافي والسياسي داخل المجتمع الواحد وفرض رؤيه واحده عليه، وإجباره على السير وفقها ، هو نفسه الذي اوصل الجنوب الى هذا المأزق الكبير الذي نعيشه اليوم والذي يكافح الشعب الجنوبي للخروج منه وكسر حصاره ، ويقدم في سبيل ذلك تضحيات هائلة .

فهل من الحكمة تطبيق نفس النهج الذي ثبت لنا علمياً وعملياً خطؤه ؟ وهل نحن عاجزون عن قراءة ما يقدمه لنا التاريخ من دروس ؟ أم ذلك بسبب أن القادة الذين اوصلوا الشعب الجنوبي الى هذا المأزق التاريخي هم انفسهم من يقود العمل السياسي للقضية الجنوبيه اليوم ، وهم لا يجيدون القيادة الا بالطريقة والأسلوب الذي اعتادوا وتربوا عليه ؟

العبر المستقاة من تاريخ الجنوب ومعاناة شعبه ، وتجارب العالم من حولنا ، والمنطق والعقل ، كلها تؤكد ان ضمان وحماية حق عامة الناس في التعبير عن آرائهم وانتماءاتهم وقناعاتهم بحرية وبدون حكر او قيد ، هو الذي يولد الطاقات الهائلة للشعوب ويفجر ابداعاتها ويمنحها القدرة على تحقيق ما تريد .

دعوا الف زهرة تتفتح ، واتركوا الناس يعبرون عن قناعاتهم ورؤاهم سواء في قضاياهم الداخلية او العربية او الإسلامية او العالمية دون ان يتسلل الى قلوبهم وعقولهم خوف او قلق من اتهامات تلصق بهم من هناك اوهناك ، و لن يسيء ذلك الى القضية الجنوبيه أو يخفف من زخمها بأي شكل من الأشكال ، وتذكروا من تاريخنا وليس من خارجه ان ثورة الشعب الجنوبي ضد المستعمر البريطاني قد حققت هدفها بنيل الإستقلال تحت رايات القومية العربية ، ولم تلحق تلك الرايات الضرر بالثورة.. بل كان سبباً في انتصارها .

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
د. فوزي الأسمر
ضربة أم حرب من أجل إسرائيل؟
د. فوزي الأسمر
رأي البيان
اليمن والحل السحري
رأي البيان
نقولا ناصر
فزّاعة إيرانية للابتزاز الأميركي للعرب
نقولا ناصر
عبدالوهاب الشرفي
ليصلّي اوباما طلبا للّطف
عبدالوهاب الشرفي
محمد شبيطة
العرب يستدعون العدوان
محمد شبيطة
محمد الغباري
أكاذيب أمريكية لا يرقى إليها شك!
محمد الغباري
المزيد