نقولا ناصر
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed نقولا ناصر
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
نقولا ناصر
سؤال مغيّب ينتظر جواب الأردن عليه
معايير أوباما النووية مزدوجة ومنحازة وانتقائية
ليست الولايات المتحدة وحدها هي العقبة
منظمة التحرير على مفترق طرق فلسطيني
انهيار الأساس الأميركي لاستراتيجيه السلام العربية
ملادينوف مبعوث أممي غير مرغوب فيه
بين معاذ الكساسبة وجلعاد شاليط
عداء أميركي تاريخي للمحكمة الجنائية الدولية
تهجير اليهود الفرنسيين لاستيطان الضفة الغربية
العرب والمواجهة الفلسطينية - الأميركية


  
الحاضنة اللغوية للعروبة في خطر
بقلم/ نقولا ناصر
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 26 يوماً
الإثنين 22 إبريل-نيسان 2013 07:24 م


في بيان أصدرته مؤخرا، حثت الجمعية الوطنية للدفاع عن اللغة العربية في الجزائر الحكومة على الالتزام بأحكام الدستور الجزائري الذي ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وفي مقابلة معه نشرتها \"أخبار اليوم\" الجزائرية الثلاثاء الماضي قال أمينها العام د. مصطفى نويصر إن في الجزائر \"لوبي فرانكوفوني\" جعل اللغة الفرنسية تحقق خلال \"خمسينية الاستقلال\" ما \"لم تحققه على مدار 130 سنة من الاستعمار الفرنسي\"، فهي \"مهيمنة\" في المجتمع والإدارة و\"المجتمع المدني وحتى في السلطة السياسية\".

وذلك بالرغم من وجود \"المجلس الأعلى للغة العربية\" التابع لرئاسة الجمهورية، واتهم الأحزاب والمجتمع المدني بأنها، مثل الحكومة، غير معنية بأن تكون حماية اللغة العربية جزءا من \"عملية الإصلاح\" الجارية في الجزائر. ويذكر تحذير د. نويصر بأن استبدال الفرنسية باللغة الإنكليزية كلغة أجنبية أولى كان في رأس أولويات جبهة الانقاذ الإسلامية الجزائرية المعارضة، كما قال زعيم الجبهة آنذاك الشيخ عباسي مدني في مقابلة في العاصمة الجزائرية مع هذا الكاتب نشرت عام 1987.

 

وفي مقال لها في الثلاثين من آذار الماضي ذكرت الأديبة العربية الإماراتية فاطمة المزروعي ثلاثة تحديات تواجه العربية، أولها \"العدد الكبير من العمالة الوافدة\" التي تستعين بالانكليزية للتفاهم بين جنسياتها ولغاتها المتنوعة وهذه الظاهرة منتشرة في دول شبه الجزيرة العربية النفطية بخاصة، وثانيها انتشار وسائل الاتصال الالكترونية حيث \"المؤسف أننا نحن العرب عندما نرسل لبعضنا خطابا أو بريدا الكترونيا نكتب باللغة الانكليزية، بينما المرسل عربي والمتلقي عربي\"، وثالثها اقتبسته المزروعي من الأستاذ بجامعة الإمارات د. محمد المرشدي و\"مرده الشعور المبالغ فيه بأهمية اللغة الانكليزية الناتج غالبا عن الانبهار بكل ما هو أجنبي\" الذي وصفه بانه \"تعبير صارخ\" عن الإحساس ب\"الدونية أمام ثقافة الغير\".

وإذا كانت وسائل الاتصالات الحديثة تحديا موضوعيا، فإن تحدي \"العمالة الوافدة\" الأجنبية وما يرتبط به من انتشار الانكليزية على حساب العربية في دول شبه جزيرة العرب، وكذلك تحدي الفرنسية للعربية في دول المغرب العربي، مرتبط بقرار سياسي اختياري يمكنه أن يستبدل العمالة الأجنبية بالعربية والفرنسية باللغة العربية في أي وقت، والقرار السياسي بدوره مرتبط بالحاكم. وكذلك الإحساس \"بالدونية أمام ثقافة الغير\"، فجماهير الأمة التي رفدت وترفد الحركات القومية والإسلامية الثقافية والسياسية على حد سواء معتزة بتاريخها وثقافتها وتراثها وهويتها العربية الإسلامية لا يراودها مثل هذا الاحساس وهي في معظمها بالكاد تتقن أي لغة أجنبية غير لغة الضاد التي كرم الله العرب باختيارها لغة قرآنه الكريم وواسطة نشر رسالته للعالمين.

فالارتباط السياسي للحاكم العربي بالأجنبي هيمنة أو تحالفا أو \"صداقة\" يظل هو التحدي الأكبر أمام اللغة العربية. وفي هذا السياق لا يمكن إلا ملاحظة الفارق النوعي في التعامل مع اللغة العربية بالمقارنة بين تعريب العلوم في مصر وسورية والعراق حيث للعروبة نفوذها وبين تدريس هذه العلوم بلغات أجنبية في الدول العربية الخاضعة أو المتحالفة مع الهيمنة الأميركية والأوروبية.

وفي خضم استفحال التجزئة السياسية للوطن العربي حد بدء ظاهرة تفكك الدولة القطرية تظل الآمال معقودة على استمرار العروبة الثقافية كعامل توحيد قومي سوف يقود إن طال الزمن أم قصر إلى توحيد الأمة سياسيا بهذا الشكل أو ذاك، بالرغم من الاحباط الحالي الناجم عن شيطنة العروبة والقومية العربية إسرائيليا وأميركيا و\"إسلامويا\" ناهيك عن شيطنة دول التجزئة العربية لها باسم \"الوطنية القطرية\".

والعربية هي الحاضنة اللغوية للعروبة الثقافية والسياسية. لكن \"اللغة العربية في خطر\" كما جاء في شعار المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية الذي انعقد في دبي في الفترة من (7 – 10) أيار الماضي. ومن الواضح أن العروبة كظاهرة توحيد قومي ثقافية هي المستهدفة بالمخاطر المحدقة باللغة العربية، ومن السذاجة الفصل بين هذه المخاطر وبين الاستهداف السياسي للغة العربية كحاضنة لثقافة توحيد قومي تعد وحدة اللغة من أهم مقوماتها، والعربية \"تقف في الوقت الحاضر في الخندق الأخير للدفاع عن وجود هذه الأمة\" كما سبق القول للأستاذ الدكتور بجامعة النجاح الفلسطينية محمد جواد النوري.

والمفارقة أن ما يمكن وصفه بالتراجع في مكانة اللغة العربية في وطنها يقابله تقدم لها على الصعيد العالمي، فبعد أن أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها عام 1973 بإدخال العربية ضمن لغاتها الرسمية، أعلنت اليونسكو الثامن عشر من كانون الأول يوما عالميا للغة العربية، وتأسس \"المجلس الدولي للغة العربية\" وأطلق مؤتمراته السنوية بالتعاون مع اليونسكو وكان من توصياته \"وضع سياسة إعلامية عربية تحد من استخدام اللهجات الدارجة\"، وتأسس \"مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية\" من أجل \"حراسة اللغة العربية\" ليضاف إلى (13) مجمعا قطريا لها في الدول العربية تجمعت في \"اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية\" الذي يتخذ من القاهرة مقرا \"مؤقتا\" له وما يزال \"القرار السياسي\" من أهم العوائق أمام تصديه ل\"الخطر\" الذي تواجهه اللغة العربية.

 

إن العلاقة الحيوية بين اللغة العربية وبين الهوية العربية الإسلامية للوطن العربي تجعل هذه اللغة مستهدفة سياسيا كونها الوحيدة القادرة على تخطي حدود التجزئة السياسية للوصل بين أبناء الأمة الواحدة من دون جواز سفر.

* nassernicola@ymail.com

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
محمد مسعد الرداعي
وقفة في حضرة 15أكتوبر
محمد مسعد الرداعي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
محمد مسعد الرداعي
الناصرية سلوك وعمل
محمد مسعد الرداعي
مدارات
د. محمد الظاهري
معضلة وحوار
د. محمد الظاهري
خلف عبدالله علي زيد
مبادرة لحل مشكلة الفقر والبطالة
خلف عبدالله علي زيد
د. خضير المرشدي
المؤامرة الكبرى على العراق... هل ستكتمل خيوطها؟
د. خضير المرشدي
خالد سلمان
اشهد إني مُت
خالد سلمان
د. عبده مدهش الشجري
الفساد لا يعالج بمنظومة الفساد
د. عبده مدهش الشجري
الخليج الإماراتية
خطوة لها ما بعدها
الخليج الإماراتية
المزيد