د. عبده مدهش الشجري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبده مدهش الشجري
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
الفساد لا يعالج بمنظومة الفساد
بقلم/ د. عبده مدهش الشجري
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أشهر و 3 أيام
الأحد 21 إبريل-نيسان 2013 10:13 م


لقد انتشر الفساد في كل أجهزة الدولة واستشرى في منظومة الحكم في عهد نظام صالح وغدا مصدر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذ عطل برامج التنمية، وأهدر الموارد العامة، وأضحى طاردا للاستثمار الخاص, ومخلا بالاقتصاد الكلي، وفاقم من الفقر والبطالة والأمية. ومكافحته لم يكن بإنشاء جهاز أو هيئة وإنما يتطلب إصلاح المنظومة السياسية برمتها, من خلال تغييرات في التشكيل المؤسسي والقانوني والسياسي والحقوق المدنية والحريات وسياسة الأجور وانتهاءَ بأجهزة الرقابة والمحاسبة.

ومع إتباع اليمن منذ 1995 برنامجا للإصلاح الاقتصادي بدعم من المؤسسات الدولية (البنك والصندوق) والدول المانحة إلا انه لم يرافق تلك البرامج إصلاح في الجانب المؤسسي ومحاربة الفساد مما أدى إلى تعثر تلك السياسات وتبديد موارد المانحين والمؤسسات الدولية في مشاريع مبعثرة لا تخدم عملية التنمية, ونظرا للأثر ألتدميري الذي تركه الفساد على الاقتصاد والمجتمع وتحت ضغط الدول المانحة والمؤسسات الدولية صادقت الجمهورية اليمنية على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في 7/ 11/ 2005 وتم إصدار قانون مكافحة الفساد رقم 39 لسنة 2006 وإنشاء هيئة مكافحة الفساد بموجب القرار الجمهوري في 3/7/2007 إلا أن تلك الهيئة ولدت ميتة للأسباب التالية:

أولا: جاءت لتعبر عن ظاهرة إعلامية تلمع النظام السابق وتخدع المواطن البسيط بأن الحكومة قد شكلت الهيئة وسوف تقرح رؤوس الفاسدين, كما أنها ولدت تحت ضغط الدول المانحة وقد كشفت صحيفة أخبار اليوم في عددها 2657 في رسالة سرية موجهه من القربي وزير الخارجية إلى الرئيس السابق في فبراير 2010 أن صالح لم يكن جادا في الإصلاح المالي والإداري ومكافحة الفساد وان الغرض من إنشاء بعض الأجهزة كان مجرد محاكاة لما يطلبه المانحون.

ثانيا: تشكلت من قبل منظومة الفساد نفسها مجلس الشورى ومجلس النواب وليس من قبل مؤسسات مستقلة تمثل المجتمع المدني.

ثالثا: وجدت محل تشكيك في نزاهتها, وفعلا ارتكبت الهيئة نفسها خروقات مالية وقانونية تمثلت حسب مصادر أن عضوا برئاسة الهيئة يتقاضى منذ مايو2011 مائتي ألف ريال شهرياَ بمبرر تعرض منزله للقصف أثناء الحرب التي دارت في منطقة الحصبة. إلى جانب ذلك يتقاضى بدل سكن شهري تبلغ قيمته سبعين ألف ريال, كما بلغ عدد سفرياته عشر مرات في عام واحد تقاضى فيها 550 دولارا عن كل يوم مع تذاكر سفر تصل قيمتها لبعض الدول إلى مليون ريال, مما وضع الهيئة أمام علامة استفهام من قبل المجتمع عن دورها في مكافحة الفساد. وتساءل هل نحتاج إلى من يكافح الفساد في هيئة مكافحة الفساد؟

رابعاَ: فاقدة الاختصاص فالقانون رقم 6 لسنة 1995 أسند صلاحية محاكمة جرائم موظفي السلطات التنفيذية العليا لرئيس الجمهورية، إذ جاء في المادة العاشرة يكون إحالة رئيس الوزراء أو نوابه أو الوزراء ونوابهم إلى التحقيق أو المحاكمة عما اقترفوا من جرائم أثناء تأدية عملهم بناء على قرار من رئيس الجمهورية أو موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب .ذلك القانون الذي اقتصر في جوهره على محاسبة صغار الموظفين أما ذوي الوظائف السلطات العلياء فلكي يتم محاسبتهم يشترط القانون موافقة رئيس الجمهورية أو ثلثي مجلس النواب, وإذا ما نظرنا إلى طبيعة الفساد فهو مرتبط بذوي السلطات العليا والذين يمتلكون قوة التصرف المالي وقوة استغلال الوظيفة العامة في ظل انعدام فاعلية أجهزة الرقابة والمحاسبة, وهو ما يعني أن طبيعة الفساد هو من نوع الفساد الكبير الذي يرتبط بالصفقات والاتفاقات والمقاولات والمشتريات, مما يظهر أن المشرع اليمني منح حصانة للفساد وهذا التشريع لم يوجد في الأنظمة الديكتاتورية. خامساَ: مبتورة المهام تلك الهيئة ليس لها صفة التدخل والضبط القضائي إذ ورد في المادة 37 من قانون مكافحة الفساد، ينعقد الاختصاص للنظر في مكافحة الفساد للنيابة ومحاكم الأموال العامة، وهذا يعني أن الاختصاص مناط بجهة أخرى ومعزز بقوانين أخرى من قانون السلطة القضائية. وبالتالي أفرغت الهيئة من معناها واقتصر مهامها على مجرد وسيط لجمع التقارير ورفعها لمن يعنيه الأمر.

هذا هو حال الهيئة لكن ما هو ادهي وأمر أن يتم إعادة إنشاء هيئة مكافحة الفساد بنفس الطريقة وبنفس الاختصاص من قبل منظومة الفساد في ظل حكومة الوفاق, إذ تم استقبال 200 ملف للمرشحين من قبل لجنة في مجلس الشورى وسيتم انتقاء 30 منهم وإرسالهم إلى مجلس النواب ليختار هو بدوره 11 شخصا تمثل الهيئة الجديدة متجاهلين بذلك الحدث الثوري الذي قام ضد النظام برمته بحيث أصبحت تلك الأجهزة لم تعد تمثل الشعب, وهو ما يمثل ذلك الإجراء خيانة لدم الشهداء واستفزازاَ لإرادة الجماهير الثورية التواقة للتغيير .

أما الجهاز الآخر لمكافحة الفساد فهي الهيئة العلياء للرقابة على المناقصات والمزايدات واللجنة العلياء للمناقصات والمزايدات بموجب القانون رقم 23 لسنة 2007 وتهدف إلى حماية المال العام والحفاظ على الممتلكات وأصول الدولة ومحاربة الفساد في مجال المناقصات والمزايدات ومع ذلك تفشي الفساد في مجال المشتريات والتوريدات والتعاقدات والمقاولات من الباطن ولم تحرك تلك الهيئات ساكنا ازاء صور الفساد في تلك المجالات.

وفي ضوء ذلك فان تلك الهيئات التي انشات لمكافحة الفساد أصبحت عبارة عن هياكل زائدة يتقاضى أعضاؤها رواتب شهرية تبلغ الملايين للعضو وامتيازات وزير, وسيارات فارهه وتوظيف للمقربين ورواتب لموظفين في دهاليز هياكلها ونفقات تشغيلية وغيرها, وتمثل نفقات تلك الهياكل الزائدة ليس تبديد للموارد العامة فحسب بل وفتحت بؤر للفساد داخل تلك الهيئات نفسها, وهو ما يتطلب إنشاء هيئة لمكافحة الفساد من منظمات المجتمع المدني لتكون هيئة مستقلة مع تغيير بالتوازي قوانين يفعل عملها ويلغي القانون رقم 5 لسنة 1995 السيء الصيت ويرافقها إنشاء نيابة ومحاكم متخصصة مستقلة ونزيهة, إذا أريد للفساد إن يكافح ولا يعقل أن يعالج من قبل أجهزة منظومة الفساد.

إن استمرار منظومة الفساد وعدم وجود في الأفق ما يشير إلى اجتثاث أسبابه يمثل عائقا أمام حكومة الوفاق بل ومؤشراَ عن عدم إفصاح تقديم الدول المانحة موارد مالية لليمن.

 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
علي أحمد العمراني
هل سيكون تقسيم اليمن إنجازاً تاريخيا للتحالف العربي ولجيلنا..؟!
علي أحمد العمراني
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. علي مهيوب العسلي
شبوة رمز الرجولة وأمل بقاء الوحدة ورد الاعتبار للشرعية والجيش الوطني ..!
د. علي مهيوب العسلي
مدارات
خالد سلمان
اشهد إني مُت
خالد سلمان
نقولا ناصر
الحاضنة اللغوية للعروبة في خطر
نقولا ناصر
د. محمد الظاهري
معضلة وحوار
د. محمد الظاهري
الخليج الإماراتية
خطوة لها ما بعدها
الخليج الإماراتية
د.سمير الشرجبي
إلتقيت الحمدي وعبدالناصر في شاطي جولد مور - عدن
د.سمير الشرجبي
سامية الأغبري
الجنود..الأكثر تضحية والأقل معاشا وتقديرا
سامية الأغبري
المزيد